|
|
|
الفصل الأول
آل سعود
من هنا تأتي الرياح !! |
|
من الأمور التي بحاجة إلى إعادة قراءة وكتابة، عبر التسعين عاماً
الماضية تأتي أمور أسرة آل سعود بكل أسرارها وأدوارها، وتداعياتها
السياسية سواء داخل الجزيرة العربية أو خارجها.وما يدعونا إلى هذا
القول، هو القدرة الشرائية العالية لآل سعود منذ (عبد العزيز آل
سعود) وحتى (فهد بن عبد العزيز) قدرة على شراء الذمم، والضمائر
وإفسادها ـ أفراداً ومجتمعات ـ وهي قدرة شرائية طالت أشياء عديدة بما
فيها
التاريخ، تاريخهم وتاريخنا نحن العرب المسلمين
.
وهي قدرة
شرائية لازمتها، دائماً ، ما يلازم عادة حركة رأس المال، من
استغلال، وقهر ، واستعباد متنوع أتقنه آل سعود وأتباعهم وحلفاؤهم
الذين اشتروا وتاجروا في نفط الجزيرة العربية منذ الثلاثينيات وحتى
اليوم، ونقصد بالطبع الامريكان عبر شركة أرامكو وغيرها من الشركات
البترولية المعروفة
.
وفي سبيلنا لإعادة القراءة، والكتابة، نقدم هنا
نماذج من التاريخ الحقيقي لنفر من أسرة آل سعود، إنها نماذج فقط،
نحاول من خلالها رسم الإطار العام للواقع الذي تعيشه أرض الجزيرة
العربية تحت سطوة آل سعود، وهو الواقع المر الذي أفرز امتدادات
أخرى خارجه، في باقي بلدان عالمنا العربي، وبصفة خاصة مصر.إن
الفاسي وأسرته، و أشرف السعد ورفاقه في مصر، هم نتاج طبيعي
للظاهرة السعودية في الاقتصاد، والسياسة والثقافة، وبالضرورة في
الأخلاق العامة
.
ولنتابع نماذج من الامتهانات السياسية التي وقعت في
التاريخ السعودي القريب، والتي تعارف البعض على إطلاق كلمة (فضائح)
عليها، لعلها تفي بالغرض وهي (فضائح) نمحورها حول
:
الاعتقالات .
نماذج للتعذيب وأزمة الحريات . نماذج للسفه والفساد . |
|
اعتقالات |
|
تقول الوثائق المتوفرة (وما أقلها !!) إن حجم المعاناة التي يعيش في
ظلها أصحاب الرأي بالجزيرة العربية، شديدة وقاسية، ولنتابع نماذج مما
تقوله هذه الوثائق، ففي تقرير معنون بمذبحة الحرية[1]
يذكر التقرير أن السجين السياسي في الجزيرة العربية لا يتمتع بأي
حق من الحقوق والضمانات القضائية المتعارف عليها دوليًّا كما يمنع من
توكيل محامٍ للدفاع عنه ولمتابعة قضيته، ونظراً لهذه الحالة فإن
الأوضاع المتردية للسجناء وخاصة الحالة الصحية السيئة لبعضهم وبقاء
آخرين لفترة طويلة دون إصدار أحكام هي أمور بالغة التأثير على حالتهم
النفسية، هذا بالإضافة إلى أن الحكومة السعودية كما قلنا رفضت مرات
متكررة الطلبات التي قدمها محامون دوليون أو هيئات أجنبية مهتمة
بحقوق الإنسان للتأكد من أوضاع السجناء السياسيين وبحث إمكانية
الدفاع عنهم مما جعل من تقديم المطالب إلى الحكومة من الداخل أو
الخارج من قبل المواطنين وغيرهم سبباً لإهانتهم وغضب الحكومة عليهم
.
إضافة إلى ذلك فإن البحث عن أي قضية سياسية عند القضاء السعودي يعتمد
على علاقة هذه القضية وتأثيرها على ما تسميه الحكومة بأمن الدولة
ونظراً لأن هذه الدولة غير قائمة على أساس دستوري يحدد الخط الفاصل
بين حقوقها وحقوق الجمهور فإن مصطلح أمن الدولة ينكمش لينحصر في
أمن الطبقة الحاكمة والتي هي عائلة آل سعود فقط !!ومن الاجراءات التي
تتخذ بحق السجين خلال فترة اعتقاله
:
أ ـ التوقيف
:
فعند اعتقال أي
مواطن من قبل جهاز المباحث أو الاستخبارات فإنه يصنف كمُوقَّف ويُضع
رهن التحقيق وفي هذه المرحلة يكون على الأغلب مسجوناً في زنزانة
انفرادية لمدة غير محددة وتطول هذه المدة لتصل أحيانا إلى
9 شهور مما
أدى إلى إصابة العديد من السجناء بأمراض نفسية وعصبية وجسدية ، ولدى
(هيئة الدفاع عن حقوق السجناء السياسيين ) معلومات حول خمس حالات
تتضمن إصابة سجناء بانهيار عصبي و ضعف في الإبصار وحالة أخرى تتضمن
إصابة سجين بالهوس وعجز عن التركيز الذهني كما أصيب سجين آخر بمشاكل
في الجهاز الهضمي أودت به إلى مرض مزمن وخطير.ومن أبرز الأمثلة على
ذلك فقدان كل من السيد / عبد الكريم العسيف، من مدينة القطيف، والسيد
/ نور السيد حميد الهاشم، من الأوجام، لقدرتهما الذهنية على التركيز
والتذكر وإصابتهما بانهيار عصبي كامل والذي نقل على أثره السيد / نور
لمستشفى الأمراض العقلية في الطائف بعد فقدان عقله نتيجة انعاكسات
مرحلة التوقيف عليه وما رافقها من وحشية في التعذيب والضرب
والعزلة
.
(نرجو مقارنة هذا التعذيب وربطه بنماذج وتاريخ طويل في
التعذيب منذ 1902 م أي منذ دخول آل سعود للرياض ولعل نموذج جهيمان
العتيبي ورجاله، وناصر السعيد وعملية اختطافه من بيروت مقابل
5
ملايين دولار أعطيت لقيادات من منظمة فتح !! ثم إعدامه .. ما يقدم
نفسه كأدلة دامغة )
.
ب ـ السجن الانفرادي
:
ويرافق مرحلة التوقيف
السجن الانفرادي والذي يستعمل كعقاب للجسين الذي يعتقد المحقق بأنه
غير صادق في الادلاء بملعومات أو أن المعلومات التي ادلى بها غير
كافية . وقد يتكرر السجن الانفرادي اكثر من مرة حتّى بعد انتهاء
التحقيق ونقل المُوقَّف إلى العنابر الجماعية إذا ما رأى المحقق حاجة
إلى إعادة التحقيق مع السجين
.
جـ ـ التعذيب
وخلال التوقيف والسجن
الانفرادي تجري عادة عمليات التحقيق مع السجين الذي منع من الدفاع عن
نفسه ويتعرض خلالها للاهانات النفسية والجسدية من سباب وشتائم
والتعريض بأهله ومعتقداته وأفكاره إضافة إلى تهديده بالقتل وإنتهاك
شرف عائلته، كما إن محاولة الإعتداء الجنسي على السجناء قد حصلت أكثر
من مرة، ويمارس التعذيب الوحشي ضد المعتقلين وبلا رحمة كوجبات الضرب
الطويلة والمتكررة في مختلف الأوقات وبشتى الأدوات كالقضبان الحديدية
وفي مختلف أعضاء الجسد كالظهر والأقدام والأيدي
.
ومن وسائل التعذيب
المعهودة لدى النظام هي منع السجين من النوم لأيام قد تصل إلى
إسبوعين أحيانا مع عدم الشرب وإطفاء السجائر والبصاق في وجه السجين،
إضافة إلى تعليق السجين من رجليه في مروحة كهربائية تدور به وهو معلق
بالمقلوب.وهناك حالات كثيرة تدل على بشاعة التعذيب الذي يتعرض له
أبناء الجزيرة العربية في سجون النظام السعودي أبرزها استشهاد السجين
(سعود الحماد) من مدينة العوامية قبل ثمان سنوات بين جلاديه
(1981
م) إذ سقط إثر التعذيب الوحشي والضرب مغشيّاً عليه وشلت حركته ثم مات
.
واستعملت السلطة كل وسيلة ضغط ممكنة ضد أهله وذويه للتعتيم على
استشهاده، ومنها استشهاد السيد / أحمد مهدي خميس في سجن الدمام في
اغسطس من العام 1986 م.د ـ المحاكمة
:
من المفترض أن تكون هناك محاكمة
لهؤلاء المتهمين كي تثبت ادانتهم أو برائتهم طبقا لأحكام الشريعة
الإسلامية أو القواعد القانونية المعمول بها في ارجاء العالم
المختلفة، لكن أي شيء من هذا غير موجود، وكل ما يحدث هو احضار السجين
امام موظف في إدارة المباحث يصطلح عليه (ربما من باب النكتة) باسم
القاضي وبناء على التقرير المقدم من المحقق الذي يمارس هنا دور
الادعاء العام، توجه تهمة للسجين من قبل القاضي ويدان السجين ثم
يطلب منه قسراً التوقيع على إدانة نفسه وإعترافاته المزعومة ثم يصدر
القاضي حكمه في غياب السجين دون أي نقاش أو دفاع أو مرافعة قانونية
أو شهود
.
هـ ـ منع الزيارة
.
بعد هذه المرحلة يزج السجين في السجن وعادة
ما ينقل خلالها للزنزانات الجماعية ويترك لمدة غير معلومة قد تأخذ
سنوات ويظل هو أهله يعيشون هاجس المستقبل المجهول وقد يسمح أو لا
يسمح لعائلته بزيارة محدودة، كما حدث لسجناء عام 1985 م الذين لم
يسمح لأهلهم بزيارتهم حتّى الآن
.
ويعيش السجناء في الجزيرة العربية
ظروفاً صحية ونفسية قاسية من جراء منع الزيارات عنهم وإن سمح بها
فإنها تنحصر في عدد قليل جداً من أهل المعتقل ولدقائق محدودة ومن خلف
حواجز شبكية وفي حضور رجال الأمن
.
كما أن إنعدام العناية الصحية
بالمعتقلين في المآوى والخدمات العامة كالاستحمام والتدفئة والطعام
الصحي يساعد على إنتشار الأمراض والأوبئة المعدية بينهم.كما تنعدم
البرامج الترفيهية والتربوية والتي تتوفر في سجون العالم الآخرى حيث
يمنع السجناء من اقتناء الصحف والمجلات اليومية التي يصدرها النظام
كما يمنعون من ممارسة أية هواية تقتل الفراغ حتّى ممارسة العبادات
التدينية كالصلاة الجماعية والدعاء
.
وهذا الفراغ القاتل مصاحبا
بالظروف الصعبة في السجن يعرض الكثير من السجناء لحالات مزمنة من
التوتر العصبي أو العزلة والخوف من الناس والتي تظل تعايش السجين في
مستقبل حياته حتّى بعد الإفراج .وتستغل السلطة فترة السجن
والإعتقالات في إحكام قبضتها على المجتمع وإذلاله بإستخدام سياسة
العصا والجزرة مع الأهالي فمن جهة ترفض الإستجابة لمطالب الإفراج عن
السجناء في المناسبات الدينية والاجتماعية وسرعان ما تغير توجهها
بتصعيد حملة الإعتقالات بقصد التلاعب بأعصاب الجماهير وإذلالها، وقد
حدث ذلك أكثر من خمس مرات خلال حملة الاعتقالات الأخيرة هذه وبذلك
تقيس السلطة نبض الجماهير ومدى تلاحمها مع معتقليها ونسبة التأييد
الشعبي الذي يتمتع به السجناء
.
و ـ ما بعد السجن:لا تتوقف اثار
الاعتقال السياسية على السجين في بلادنا مع الافراج عنه بل يستمر
يحمل ختم العذاب والتشرد على جبهته طيلة حياته في ضوء نظام لا يعرف
ادنى مشاعر الإنسانية والكرامة والحرية
.
فما أن يطلق السجين حتّى
تصادر أوراقه الرسمية كالهوية وبطاقة اثبات الشخصية والجواز ويمنع من
حق السفر والتجوال
.
كما يفصل من عمله أو مدرسته أو جامعته التي كان
ينتسب إليها ويمنع من العمل في أي دائرة حكومية أو شركة عامة أو خاصة
كما حدث بالنسبة للعشرات من عمال أرامكوا وبذلك يضيع مستقبله وفرص
العيش الكريم أمامه وأمام عياله ويعيش هو وعائلته ظروف الألم
والمعاناة والتشرد
.
هذا هو من الناحية الإنسانية ومن الناحية السياسية يظل هاجس الخوف
يسيطر على حياة ـ السجين الذي أطلق سراحه إذ تستمر سيارات المباحث
وعيونه النظام في مراقبته وترصد تحركاته في البيت مع أهله أو في
الشارع مع الناس. |
|
نماذج للتعذيب وازمة الحريات |
|
ومن نماذج التعذيب الحديثة نسبياً نذكر ما يلي على سبيل المثال:ومن
نماذج التعذيب الوحشي الذي يمارسه جلاوزة النظام السعودي تجاه
السجناء السياسين، استشهد أحمد مهدي خميس، بعد (12) يوماً من اعتقاله
.. وكانت شهادته بتاريخ 23 / 8 / 1986 ، حيث سلم جثمانه لأهله
واجبروا على دفنه خفية، وهددوهم بعدم افشاء خبر استشهاده.الجدير
بالذكر ان الشهيد يبلغ من العمر 25 سنة، وهو متزوج وله طفل وكان يعمل
موظفاً في البنك البريطاني بالدمام ، وهو من ساكني (حلة محيش) في
المنطقة الشرقية .[2]
|
|
|
|
|
الهوامش
|
- منظمة الثورة الإسلامية في الجزيرة العربية : مذبحة الحرية، تقرير
حول سياسة وأساليب القمع التي تنتهجها الحكومة السعودية، ط 3 ، 1986
ص 18 ـ 24
.
- حدير بالذكر ان هذه النماذج حديثة نسبياً لضحايا آل سعود، ولمن
يريد متابعة أكثر تفصيلاً لنماذج أخرى من أمثال قتل (جهيمان العتيبي)
وألفين من رجاله عام 1979 م في أحداث إقتحام الحرم. ومثل إختطاف وقتل
ناصر السعيد الأب الروحي للمعارضة في الجزيرة العربية يمكن مراجعة :
د . رفعت سيد أحمد : قديس الصحراء ناصر السعيد ، دار رياض الريس
للنشر والكتب، لندن، 1990 ـ كذلك كتابنا : رسائل جهيمان العتيبي قائد
المقتحمين للمسجد الحرام بمكة ط 3 ، مكتبة مدبولي ، 1989 والكتاب
الأخير تعرض للمصادرة أكثر من مرة بفضل تدخل آل سعود شخصياً . |