دكتور / رفعت سيد أحمد /دار العدالة طبعة اولى 1990 / أثرياء النفط من آل سعود آل الفاسي (أسرار ووثائق )




وعلى مدى الأشهر الثمانية عشرة الماضية ظل (ويدمان) منهمكاً في وضع التصاميم الداخلية لمنزل الشيخ السعودي ..
الشيخ اليماني وهو المنزل الذي اشتراه اليماني في منطقة (سري) المسمى بـ (Windleham Hall) حيث شيد (ويدمان) امتداداً زجاجياً أُلحق بالمنزل ويتضمن حوض سباحة مغلق ورابية اصطناعية على نمط رابية ضفاف (كوتس) في حي (ستراند) العريق في لندن .
تبلغ تكليف الملحق الزجاجي أربعة ملايين جنيه استرليني فقط لاغير أما اجرة (اليهودي) ويدمان على تصميم وتنفيذ الملحق فمليون جنيه استرليني ..
إن إمتلاك الموارد التي تمكن من ممارسة هواية المشاريع المتفردة الباذخة ..
يساوي نصف متعة العمل عند شيوخ العرب، أو هذا ما يقوله اليهودي (ويدمان ) على الأقل !!ويقول (ويدمان) أيضاً أن هذا يتطلب قدراً كبيراً من الحصافة والمعرفة، فهذا ليس العالم الذي يتلكأ فيه الزبون ويتباطأ وهو يقلب صفحات كتيب النماذج (الكاتلوج) قبل أن يستقر رأيه على مادة أو طراز معين .
زبائن (ويدمان) يقيمون عادة في منطقة الخليج .. أو في نيويورك ..
أو في ماريبا (اسبانيا) ..
ولا تزيد محاولات التعرف على المواصفات عن محاولة أو اثنتين ما بين شراء العقار والانتقال إليه .
أما التحسينات والتصميمات والتزيينات التي تدخل على المنزل فيترك امرها كلياً للمهندس المعماري الذي يختار الألوان ويشتري الأثاث واللوحات الفنية .
ويضيف (ويدمان) قائلاً :
كنت ابحث عن خزانتين (دولابين) صينين قانيين لأشتريهما بناء على طلب من الشيخ اليماني، فاطلعت على كل ما تحويه اسواق باريس ولندن ـ ولم أجد فيهما ما يرقى إلى المستوى المطلوب ـ ولهذا طلبت صنعهما لتكونا مطابقتين لخزانتين موجدتين في متحف (فيكتوريا وألبرت ) في لندن، والواقع جاءت الخزانتان الجديدتان أروع من النموذجين، إضافة إلى أنهما ـ بالطبع جديدتان .
والعديد من زبائني ..
مثلي يهتمون بالدروع في زوايا حوض السباحة، وبعد أشهر قليلة استلمت صندوقاً هائلاً يضم في داخله درعاً يابانياً ملكياً من أثار القرن الخامس عشر .
وفي العام الثاني وبمجرد الصدفة، طلب من (اليهودي) ويدمان أن ينظف مجاري مياه الأمطار في مبنى (كلارنسدون هاوس) القائم في شارع (اودلي ستريت) في لندن، والذي يملكه الشيخ عبد الله باروم، من العربية السعودية .
وهكذا اصبح (اليهودي) ويدمان شخصية كشخصية ديفيد هكس الاسطورية مقرباً إلى الحجاج والحريم، في سوق يسر (ويدمان) رغم كل ما يقال على أنها ما تزال تتسع وتزداد إزدهاراً.ثم يضيف المهندس الموهوب قائلاً :
إن عدداً كبيراً من الأمراء الشباب، ومن الشيوخ الذين تلقوا تعليمهم هنا أو في امريكا، بدأو يتصرفون على أساس أن لندن هي مقرهم الأصلي بينما يتعاملون مع الشرق الأوسط على أنه وطنهم الثاني .
فالخوف من الحرب العراقية الإيرانية يجعل هؤلاء يفكرون أكثر من مرة قبل أن يقدموا على قضاء فترات طويلة في منطقة الخليج .
وهذا أمر يبعث السرور في نفس (ويدمان) الذي يقول :
إن أحد الأشياء القليلة المؤسفة فيما يتعلق بتصميم بيوت العرب وتزيينها، هو الأسابيع القليلة جداً التي يقضيها هؤلاء سنوياً في بيوتهم الإنجليزية، وإنه لشيءٍ مثبط للهمم أن ترى كل هذا المال والوقت يصرف في الردهات الكبيرة، وليس هناك من يعجب به سوى القلة القليلة من الخدم والحشم !! .
انظر التعليق السياسي على هذه الفضائح النفطية فيما كتبته (مجلة الثورة الإسلامية) عدد 83 ـ فبراير 1987 .

قصة أخرى للفساد

كتب السفير البريطاني السابق في جدة (1979 _ 1984 م) السير جيمس كريج تقريراً مطولاً في (200) صفحة رفعه إلى المسئولين صفحة رفعه إلى المسئولين في الخارجية عن الأوضاع في السعودية، وعن العائلة المالكة، والفساد الإداري والسياسي وتوجهات الرأي العام الداخلي .وقد تسربت هذه الوثيقة المليئة بالصراح والحقائق الدامغة إلى صحيفة (نيوستيتسمنتس) الإنجليزية، التي ارادت نشر أهم مقتطفاتها مع موضوعين عن السعودية كتبهما محرران صحافيان بريطانيان.وقبل أن تصدر الصحيفة في يوم 9 أكتوبر 1986 م استحصل وزير الخارجية (جيفري هاو) على إذن قضائي يمنع نشر أي نص فيما يتعلق بالوثيقة خلافاً للقانون الإنجليزي القاضي بحرية الصحافة .. وقد جاء تحرك (جيفري هاو) هذا، بعد لقاء تم مع السفير السعودي (ناصر المنقور) ابتداء من الساعات الأولى من صبيحة ذلك اليوم، وفي ذلك اللقاء هدد السفير السعودي بلسان امراء الأسرة المالكة السعودية بعقوبات تمس المصالح الاقتصادية البريطانية، مع الاشارة إلى احتمال قطع العلاقات مع بريطانيا!!في هذه الإثناء .. كان حديث الإعلام البريطاني (الصحافة، والتلفزيون، والإذاعة) يدور حول هذه الوثيقة الصريحة وبعض مضامينها، التي جاء فيها قول للسفير البريطاني السابق (أن العائلة المالكة السعودية غبية وفاسدة) .. وقد التزمت الصحف البريطانية بعدم نشر الوثيقة كإلتزام طوعي لدى الحكومة البريطانية، وليس من باب حكم القضاء ..
إلا أن صحيفة (جلاسجو هيرالد) ـ وفي غفلة من الحكومة ـ نشرت جزءاً من الوثيقة في مدينة (جلاسجو)، فيما كانت المتابعات مقتصرة على ما تنشره الصحف الكبرى في العاصمة لندن..أما ما تناولته الصحف البريطانية خلال هذه الأزمة، فهو ـ وكما يبدو ـ يميل إلى تهدئة الموقف، انسجاماً مع موقف الحكومة، وخوفاً على المصالح الاقتصادية التي قد تتضرر بسبب نشر هذه الوثيقة .. ولذا فإن الجميع لم يقترب من الوثيقة ونصها .. وإنما كانت هناك إشارات عابرة إلى تأثيرات نشر الوثيقة على العلاقات السعودية ـ البريطانية .
فهذه صحيفة الجارديان تتناول الموضوع بنفس اللغة خلال يومي 10 و 11 أكتوبر 1986 … ففي (11 أكتوبر) كتبت : "كانت رسالة السفير البريطاني لدى العربية السعودية محط اهتمام في الأمس عندما نشرت جريدة أخرى ـ ديلي ميرور ـ بعض المقتطفات المختلف حولها .
ناطق رسمي في السفارة السعودية بلندن، والذي كان يراقب التغطية الاعلامية المتعلقة بأمر الوثيقة قال :
(ليس لدينا أي شيء نتحدث عنه على الإطلاق ) .. بينما توقع بعض الدبلوماسين العرب، انّه من غير المرجح أن تقوم العربية السعودية بإثارة الموضوع .
وقد قام مسئول حكومي رفيع المستوى في مكتب الخارجية البريطانية، بالاتصال بالسفارة السعودية مرتين في يوم الثلاثاء (10 أكتوبر) ووصف هذا الاتصال بأنه (مختصر)، ولكنه (هادئ بدرجة غير متوقعة).أما صحيفة الديلي ميرور، والتي قامت بنشر المقتطفات ـ غير المهمة ـ من الفضائح السعودية في 10 أكتوبر، فإنها تناولت الموضوع من جانب آخر في اليوم التالي، فكتبت في موضوعها الرئيسي في الصفحة الأولى تحت عنوان "زيارة ديانا في خطر":"قد يلغي الأمير تشارلز والأميرة ديانا رحلتهما إلى العربية السعودية المنتظرة في الشهر القادم، وذلك بسبب التوتر الدبلوماسي الذي طرأ بعد تسرب معلومات الوثيقة التي كتبها السفير السير جيمس كريج، والتي بعثها إلى مكتب الخارجية عام 1984 م، معبراً فيها عن وجهة نظره، والتي لم تكن وجهة نظر غزلية تجاه عائلة آل سعود "..وتضيف الصحيفة : "وفي الفترة التي كان يقوم فيها السياسيون بحل الأزمة الليلة الماضية ـ مساء 10 أكتوبر ـ كان قصر باكنجهام يتمنى أن تتم الزيارة كما يتوقع لها "..ولم تكن مخافة الحكومة البريطانية أن لا تتم زيارة تشالز وزوجته، وإنما على المصالح الاقتصادية الكبيرة، وهذا ما دعا الصحيفة إلى القول : "إن الصادرات التي تبلغ آلاف الملايين من الجنيهات الإسترلينية، قد تتأثر من جراء المحاورة في هذا الموضوع، وأن هذا الحدث يعد من اسوء الاحداث التي وقعت بين البلدين منذ عرض فيلم موت اميرة الوثائقي.. كما أن مكتب الخارجية يحاول الآن بتلهف أن يصلح العطب الذي احدثته الوثيقة المتسربة، والتي كتبها السفير الصريح جيمس كريج لوزارة الخارجية عام 1984 م".أن تعليقات السير جيمس، والتي تضمنت انتقادات حادة ضد العائلة المالكة في الرياض قد نشرت في اسكتلندا بالرغم من تحرك ممكتب الخارجية قانونيا لإيقاف نشر هذه الوثيقة .ويوم 11 / 10 / 1986 قام مكتب الخارجية بتقديم اعتذار إلى السفير السعودي في لندن، وبعدما قال متحدث رسمي من مكتب الخارجية : "نتمنى آلا يكون قد حصل عطب في العلاقة البريطانية ـ السعودية .. إننا نتمتع بعلاقة وطيدة مبنية على الكثير من المصالح المشتركة !!".ولكن الرجل الذي هو كاتب الوثيقة لم يكن موجوداً ليدلي بتعليقه .. وقد قال احد زملائه (أي أحد زملاء كريج)، انّه قد ذهب لقضاء عطلة طويلة ..واضافت الديلي ميرور : "في هذه الاثناء .. حذر عضو حزب العمال (توم ديل) من فقدان الكثير من الوظائف ، وقال بأن الكثير من البريطانين يعملون في العربية السعودية ، التي تعتبر سوقاً رئيسياً لبضائعنا .. فقبل ست سنوات ـ اثناء الخلاف حول عرض فيلم موت أميرة ـ فقدت بريطانيا أكثر من 200 مليون جينه من الصادرات، ولو ألغت الحكومة طلبات السعودية ؛ طلبات التصدير .. لكانت الشركات البريطانية المصنعة للسلاح هي الأكثر تعرضاً للخسارة، فلقد وقعت السعودية مؤخراً عقداً لشراء اسلحة بمقدار أربعة آلاف مليون جنيه إسترليني، إضافة إلى صفقة التورنادو.من جانب آخر .. صرح مسئول في شركة التورنادو، بأن الصفقة تم التوقيع عليها، ولا أعتقد بأن الأزمة الحالية ستؤثر على الصفقة ..ولقد احدث منع الحكومة وضغطها على الصحف لكي لا تنشر ما يسيء لآل سعود استياءاً عاماً بين الصحفيين والمالكين للصحف، وقد عبرتديلي ميرور عن ذلك بقولها تحت عنوان جانبي نحن على حق بأن ننشر :
أنه وقت سئ أن تقوم الحكومة البريطانية بمحاولة منع وسائل الأعلام من نشر ما هو حر .. للآخرين ، والرسالة الرسمية لفيرنا المتقاعد جيمس كريج هي حقائق يعرفها الجميع عن العائلة السعودية الحاكمة .
يمعنى أن فساد آل سعود لا يحتاج إلى برهان، فالعالم يعرف كم هم فاسدون .. وقد تضمن تقرير كريج كيف إن أمراء آل سعود ينهبون الأراضي ومدخولات النفط، وكيف تبذر الأموال على الخمر، والقمار والدعارة !!وأخيراً .. فإن الجميع يعلم أن العائلة المالكة استطاعت احتواء الموضوع (الوثيقة) لكنها لم ولن تستطيع أن تغير صورتها أمام الرأي العام الإسلامي والعالمي وفقاً لما رصدته الصحافة الإسلامية المعارضة .
[1] تلك هي السعودية، أرض الجزيرة العربية، بفساد حكامها، وخطورة أوضاع البشر فيها .
تلك هي المملكة التي يدافع عنها (قطاع) من المثقفين والكتاب في مصر وباقي أرجاء عالمنا العربي والإسلامي، من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار !!
من ثروت أباظة ومحمد الحيوان، إلى لطفي الخولي ومحمود السعدني .. بصراحة، لا أملك إلا أن أدعوهم جميعاً إلى قليل من الخجل، وقليل من الحياء، إن لم يكن من البشر ، فمن الله، والتاريخ ، عموماً ، إن هؤلاء ، لا يأتون بالنصائح ، ولا بد من إستمرار عملية تعريتهم سياساً وهذا ما ننتويه .. بإذن الله تعالى !!

   

الهوامش

  1. - انظر في تفصيل ذلك : مجلة الثورة الإسلامية ـ لندن، العدد 80 ، نوفمبر 1986 .


السابـــــق

التـــــالي