العلاقات السعودية الإسرائيلية تاريخية ومصيرية

 

 

       العلاقات السعودية الإسرائيلية قديمة، والتنسيق بينهما موجود قبل تأسيس دولة إسرائيل العدوانية على أرض فلسطين، وتطورت العلاقات في الستينيات الميلادية، حيث اتفقت مصالحهما المشتركة على القضاء على الرئيس المصري جمال عبدالناصر والعمل على استغلال نكسة حرب 1967م.
 وشهدت العلاقات تطورا أكبر بعد حرب تموز 2006م. حيث اتفقا على جعل إيران العدو الأساسي للعرب وإسرائيل والغرب، والعمل على القضاء عليه وعلى حركات المقاومة حزب الله وحماس وغيرها، والعمل على فصل سوريا عن إيران. والمراقبون والمتابعون لشأن المنطقة العربية على علم بالتنسيق والترتيب بين السعوديين والإسرائيليين والأمريكيين ضد مصالح شعوب المنطقة.
 وهناك تقارب كبير بين النظام السعودي والنظام الصهيوني، فكلاهما نشأ بدعم وتخطيط غربي، ويستمد قوته من الغرب، وهما بالتالي الأكثر قربا للغرب وللمخابرات الغربية، وهناك دراسات سلطت الضوء على تلك العلاقة، «فنقلاً عن مذكرات (حاييم وايزمان) أول رئيس للكيان الصهيوني، قال: إن (تشرشل) رئيس الوزراء البريطاني قد قال له: (أريد أن أرى ابن سعود سيداً على الشرق الأوسط وكبير كبراء هذا الشرق على أن يتفق معكم أولاً -يا مستر حاييم- ومتى تم هذا عليكم أن تأخذوا ما تريدون منه)، كما قال تشرشل:
 (إنشاء الكيان السعودي هو مشروع بريطانيا الأول، والمشروع الثاني من بعده إنشاء الكيان الصهيوني بواسطته». «وذكر (ناصر السعيد) في كتابه (تاريخ آل سعود) أنه قبل وعد بلفور كتب الملك (عبد العزيز) اعترافاً يجعل فلسطين وطناً لليهود يقول نصه:
 (أنا السلطان عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل السعود، أُقرّ وأعترف ألف مرة للسير (بيرسي كوكس) مندوب بريطانيا العظمى، لا مانع عندي من إعطاء فلسطين للمساكين اليهود أو غيرهم، كما ترى بريطانياً التي لا أخرج عن رأيها حتى تصيح الساعة». آل سعود والجذور اليهودية وهذه العلاقة ليست قائمة على المصالح فقط بل هناك كلام كثير عن وجود علاقة وارتباط في الجذور بين آل سعود واليهود، وأن جدّهم الأعلى أسمه (مردخاي)، في حين يصر آل سعود أن اسمه (مرخان) فيرد عليهم أهل القبائل العربية في الجزيرة بأنه لا يوجد اسم كهذا استخدمته قبيلة من قبل، وهذا ما أكده المعارض السعودي الشهيد ناصر السعيد، الذي أكد هذا الادعاء بأن آل سعود من أصل يهودي، وحاول تأصيل الادعاء بالشعر الشعبي الذي ظهر مبكراً معبّراً عن ذلك المدّعى (شعر حمدان بن شويعر)، ومستشهدا بالأدلة المادية والعلامات المميزة، نافيا ما يروج له انتساب آل سعود لقبيلة عنزة. وهناك كلام بأنهم من اليهود الدونمة.
 ولم تنجح لغاية الآن ما يسعى له آل سعود برسم شجرة نسب لهم وسقط النسب لقبيلة عنزة. وفي الحقيقة أن من يدرس نشأة آل سعود يجد أنها عائلة غريبة عن البداوة والثقافة البدوية الأصيلة فهي لم تعش في الصحراء والخيام وإن ادعت بأنها بدوية وتظاهرت في الإعلام بالبداوة واهتمامها بالثقافة البدوية وإحياء التراث البدوي لإثبات أصولها.
 فأسرة آل سعود عاشت في القرى ولها طموح السيطرة والحكم والتوسع وبناء دولة، بعكس تفكير أبناء الصحراء البدو الذين لا يحملون ثقافة بناء دول طوال تاريخهم, وهذا يؤكد انتماء آل سعود لعقلية مختلفة عن أهل الصحراء انتماء لليهود.
 وبسبب الانتماء اليهودي للأسرة السعودية ودورها التآمري ضد العرب والمسلمين، وإنها أفضل من يخدم مصالح الغرب وإسرائيل تحولت هدفا للحركات الإسلامية السلفية التي ساهمت في تأسيس مملكة آل سعود ومنها جماعة الاخوان والحركات السلفية وحركة القاعدة التي خرجت من رحم النظام السعودي، ولكن هذه الحركات كفرت نظام آل سعود ورفعت السلاح بوجهه منذ المراحل الأولى لتأسيس السعودية وما حدث منذ 2001م. من أعمال حربية ومواجهات مسلحة وإرهابية في أمريكا وغيرها وداخل السعودية إلا استمرار لمحاربة آل سعود لدورهم التآمري ضد الإسلام.
 آل سعود أخطر من إسرائيل على العرب والمسلمين إن دور آل سعود يشكل أكبر خطر على العرب والمسلمين وعلى القضية الفلسطينية والمقاومة، من خلال التآمر مع أعداء الأمة وتحطيم روح الثقة بالعزة والشرف والقوة والقدرة على استعادة الحق العربي والفلسطيني لدى الشعوب العربية، والعمل على استبعاد ومحاربة خيار المقاومة المسلحة لبث الرعب في قلوب الصهاينة وإنشاء ما يعرف بتوازن الرعب، فالسعودية قامت وتقوم بدور شيطاني قبيح في طريقة إدارة الصراع مع العدو الإسرائيلي حيث جعلت خيار العرب الوحيد مع العدو يتوقف على الأوراق وإقامة المؤتمرات ومبادرات سلام ومجرد كلام استنكار وتنديد، وتشكيل لجان لتذويب القضية فقط، والعمل على تحويل قضية فلسطين إلى قضية خاصة تخص الشعب الفلسطيني وبالذات لمن داخل فلسطين، وجعل علاقة الشعوب العربية بالقضية الفلسطينية قائمة على الدعم والتبرع بالمال والأمنيات والدعاء فقط، وفي ذلك محاولة لقتل الحماس والتفاعل لدى الشارع العربي وإسقاط خيار المقاومة من العقل العربي، وقتل روح الشرف والكرامة والدفاع عن الحق ومقاومة المحتل المعترف به دوليا.