|
لم تبق العلاقة التاريخية والمتينة بين النظام السعودي والكيان الصهيوني الإسرائيلي سرية كما كانت سابقا، ففي السنوات الأخيرة انكشفت حقيقة هذه العلاقة - السعودية الإسرائيلية - المشبوهة، وسقط القناع عن وجه النظام السعودي القبيح الذي يختبئ خلف قناع الإسلام والعروبة، والادعاء بالدفاع عن العروبة والإسلام والحق الفلسطيني، وهو في الحقيقة أكثر من يعمل لصالح الكيان الصهيوني، وقد شهد المتابعون والمراقبون مدى حرص النظام السعودي على بقاء دولة إسرائيل قوية ومؤثرة على المشهد في المنطقة لإبقاء حالة الرعب الذي يخدم مصالح وبقاء النظام السعودي الذي بدأ يتعرى ويترنح مؤخرا.
فمنذ تأسيس ما يعرف حاليا بالسعودية والعلاقات السرية السعودية الإسرائيلية قائمة عبر المخابرات البريطانية ثم عبر المخابرات الأمريكية في الظل، بالإضافة للعلاقة المباشرة خلف الستار. وقد كشفت بعض الوثائق التي تم الإفراج عنها من أرشيف الوثائق الأمريكية والبريطانية عن ذلك الدور الخبيث التآمري للنظام السعودي ضد قضية فلسطين والمقاومة.
مبادرات الاعتراف بالكيان الصهيوني
في الفترة الأخيرة أصبح النظام السعودي أكثر جرأة ووقاحة في العلاقة مع الكيان الإسرائيلي، والتآمر عى القضية الفلسطينية، وقد تجلى ذلك من خلال طرح المبادرات السعودية بين الفينة والأخرى في ما يسمى بالسلام بين العرب وإسرائيل، وهذا أمر غريب أن تتبنى السعودية طرح المبادرات في تقريب العلاقة بين العرب وإسرائيل، والذي هو في الحقيقة في نهاية الأمر اعتراف بالكيان الغاصب الإسرائيلي على أرض فلسطين الغالية على كل عربي ومسلم شريف.
والملفت في قضية العلاقة السعودية الإسرائيلية هو أن أول مبادرة عربية رسمية تعترف بإسرائيل جاءت من السعودية في قمة فاس عام 1982م، طرحها العاهل السعودي السابق الملك فهد، وبنودها هي:
أولا: انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي العربية التي احتلتها في العام 1967، بما فيها القدس العربية.
ثانيا: إزالة المستعمرات التي أقامتها إسرائيل في الأراضي العربية بعد العام 1967.
ثالثا: ضمان حرية العبادة وممارسة الشعائر الدينية، لجميع الأديان في الأماكن المقدسة.
رابعا: تأكيد حق الشعب الفلسطيني وتعويض من لا يرغب في العودة.
خامسا: تخضع الضفة الغربية وقطاع غزة لفترة انتقالية تحت إشراف الأمم المتحدة، ولمدة لا تزيد عن بضعة أشهر.
سادسا: قيام الدولة الفلسطينية المستقلة بعاصمتها القدس.
سابعا: تأكيد حق دول المنطقة في العيش في سلام.
ثامنا: تقوم الأمم المتحدة أو بعض الدول الأعضاء فيها بضمان تنفيذ تلك المبادئ.
وقد شكل طرح هذه المبادرة السعودية المسمومة صدمة مدوية للعرب والمسلمين ولكل من يؤمن بحق المقاومة واستعادة الأرض المحتلة، بل حتى من قبل الأعداء، لأنها تمثل في حقيقة الأمر اعترافا بالكيان الغاصب الإسرائيلي، وتنازلا عن الحق العربي بالأرض الفلسطينية، وتنازل عن شرط حق العودة للمهجرين الفلسطينيين عبر طرح بند التعويض، وهذه المبادرة تعتبر انتصارا ساحقا للكيان الصهيوني حصل عليها كهدية من السعودية بدون مقابل أو تنازل.
وهذه المبادرة الشيطانية طعنة لكل من يؤمن بمنهج المقاومة ومقاومة الاحتلال الإسرائيلي ومقاطعته، والتي هيئت الأرضية الخصبة لمؤتمر مدريد سنة 1991، وفتحت بالتالي أبواب الجهر والاعتراف بالعلاقة مع الكيان الإسرائيلي من قبل العديد من الدول العربية.
كما جاء على لسان وزير الخارجية القطري أكثر من مرة بأننا لا نخجل من الاعتراف بوجود علاقة مع إسرائيل ولكننا أفضل من الذين لديهم علاقة متينة تحت الطاولة ولكنها تخجل من الاعتراف بذلك أمام مواطنيها» وفي ذلك إشارة للنظام السعودي.
مبادرات الاستسلام وقتل روح المقاومة
وفيما تدب روح المقاومة في الأمة العربية من جديد وتستعيد عزتها وشرفها بجعل خيار المقاومة هو الخيار الأفضل لاستعادة الحق العربي وتحرير الأراضي العربية المحتلة، بعدما استطاعت المقاومة في لبنان بقيادة حزب الله من تحرير جنوب لبنان وإجبار قوات الاحتلال على الانسحاب ليلا مكسورة ومهزومة تجر أذيال الخيبة بعد أكثر من عشرين عاما من الاحتلال.
جاءت الطامة الكبرى والصدمة الأدهى لتؤكد مدى فساد النظام السعودي لتدمير الروح العربية والإسلامية وروح المقاومة ونشوة الانتصار بطرح مبادرة الملك عبدالله، التي صنفت بأنها أعظم خيانة للقضية الفلسطينية، وتفضح بالتالي عمق العلاقة السعودية الإسرائيلية. وبسبب الحديث عن تلك العلاقة السعودية الإسرائيلية التاريخية في الإعلام العربي وبالخصوص على قناة الجزيرة، حدث توتر في العلاقة السعودية القطرية وتم سحب السفير السعودي من الدوحة.
وفي الحقيقة فإن مبادرة الملك عبدالله ما هي إلا تعزيز للدور الإسرائيلي في المنطقة وتأكيد الاعتراف به وبوجوده على الأراضي الفلسطينية، والأكثر من ذلك هو التطبيع الكامل مع الكيان الإسرائيلي. والغريب في أمر هذه المبادرة أنها سربت أول مرة للإعلام عبر الصحفي اليهودي الأمريكي توماس فريدمان.
وجاء الرد الإسرائيلي على المبادرة التي طرحت بشكل رسمي خلال القمة العربية في بيروت عام 2002م. من قبل رئيس وزرائها شارون بالقول: إن المبادرة لا تساوي قيمة الحبر الذي كتبت به. وفي ذلك الرد الصهيوني استخفاف بالمبادرة وبالعرب، فطموح هذا الكيان أكبر من ذلك، بعد الانبطاح الكامل من قبل زعماء العرب.
|
|