|
حدث المظاهرات ومحاولات التظاهر، صغير في حجمه، كبيرٌ في دلالاته. جلّ ما حدث لا يعدو تظاهر نحو 500 شخص في الرياض يوم 13 أكتوبر الماضي أمام مبنى (المملكة) التجاري. قالت الحكومة في البداية إن عدد المتظاهرين ثلاثين أو خمسين شخصاً، وفي نفس الوقت اعترفت باعتقال أضعاف هذا العدد، وحين اقترب موعد المظاهرات التالية التي دعا إليها المعارض السعودي سعد الفقيه 23/10/2003 استبقت وزارة الداخلية الأمر فأعلنت عن إطلاق مائة شخص من المعتقلين على خلفية المظاهرات، وقالت أنها ستحاكم البقية وعددهم 83 شخصاً بينهم ثلاث نساء. لقد كان البيان إعلاناً تحذيرياً استباقياً لأولئك الذين ينوون التظاهر، ورافقه في نفس الوقت محاولات تشويش على إذاعة الإصلاح التي لم تعد مسموعة قبل يوم من المظاهرات التالية. وحين حان يوم المظاهرات منعت بالقوة ولم تخرج سوى شراذم في جدة والدمام وغيرهما وتمّ القبض على من طالته يد الأمن من المتجمهرين. وبهذا الأسلوب نجحت الحكومة في منع المظاهرات من التطور كأسلوب احتجاجي، ولكن الحضور الأمني المكثف جعل الحكومة خاسرة في نهاية الأمر وهي تواجه رغبة جامحة لدى المواطنين في التعبير عن أنفسهم.
إذن.. لمَ كلّ هذا الصخب حول المظاهرات رغم محدودية حجمها؟ لم هذه الخشية المبالغ فيها من قبل السلطات التي جاءت بفتاوى المفتي الذي حرّم المظاهرات وفتاوى رئيس مجلس القضاء الأعلى الذي أضاف على ذلك مزايدة تطالب الحكومة بالتصدّي للمفسدين المتظاهرين.. وهذان بالمناسبة أكبر شخصيتين دينيتين رسميتين.. جاءت بهما لإقناع الشارع ـ الذي لم يعد يثق فيهما ـ بفضيلة الصمت والهدوء؟ ولماذا كان وقع هذه المظاهرات صاخباً لدى دوائر القرار الغربية، إلى حدّ أن مسؤولاً في الخارجية الأميركية عبر عن خشيته بأن تتحول السعودية إلى دولة طالبانية، مطالباً الحكومة بإصلاحات سريعة وشاملة تضمن بقاء الحكم السعودي على المدى البعيد.. مع العلم أن المتحدث باسم الخارجية الأميركية سبق له وأن أعلن ترحيب بلاده بالخطوة السعودية الإصلاحية المحدودة بتشكيل مجالس بلدية نصف معيّنة؟
مظاهرة الرياض التي كانت أقرب إلى الاعتصام، لم تكن حالة نشاز في تاريخ الحركة الوطنية في المملكة. لم تكن الأولى، ولم تكن الأكثر عدداً، ولم تخلّف خسائر في الأرواح ولا في المعتقلين كسابقاتها. وأهمها على الإطلاق مظاهرات المنطقة الشرقية في نوفمبر 1979 التي كانت بمثابة هبّة شعبية ضخمة شارك فيها عشرات الألوف نساءً ورجالاً واستمرت لعدّة أيام تخللها شغب، ووجهت بإطلاق نار من الطيران كما من الجنود على الأرض وكانت الحصيلة نحو أربعين ضحية وثلاثة آلاف معتقل. كما وطوقت المنطقة بعدّة آلاف من مختلف قطاعات الجيش إضافة إلى الحرس الوطني، وهدد الأمير فهد حينها بدك المدن بمدافع الميدان. لا ننسى أيضاً المظاهرات المتواصلة التي قامت في المنطقة الشرقية والتي استمرت نحو أسبوعاً في مختلف المدن والقرى تأييداً للانتفاضة الفلسطينية، شارك في عشرات الألوف نساءً ورجالاً، وأسفرت عن حصيلة ضخمة من المعتقلين ما لبث أن أطلق سراح معظمهم.
الجديد في مظاهرة الرياض هذه المرّة، أنها رغم حجمها الصغير، وقعت في العاصمة، وحدثٌ يقع في العاصمة يحمل تأثيراً أكبر مما تحمله المدن الأخرى التي يمكن أن تحسب على الأطراف. كما أن المظاهرة تأتي بدعوة من (معارضة) سلفية هي الأولى من نوعها في تاريخ هذه المعارضة الجديدة. كما أنها جاءت في ظرف سياسي مختلف، حيث أن النظام يواجه أزمات متعددة لم يكن يواجهها من قبل، جعلت من إمكاناته في استخدام العنف الشامل أقلّ بكثير مما فعل في مواجهة مظاهرات أكثر شراسة وحدّة من قبل.
وزيادة على ذلك، وهو لا يقل أهمية عما سبقه، أن هذه المظاهرات جاءت في فترة نضوج شعبي غير مسبوق من الناحية السياسية، وفي فترة انهيار اقتصادي غير مسبوق أيضاً في تاريخ المملكة. في معظم المواجهات بين السلطة والحركة الوطنية، كان العامل المادي ـ المالي والاقتصادي يلعب دوراً كبيراً في إطفاء الحرائق، أما هذه المرة فإن الحريق الصغير الذي أطفئ وبقي جمره، ليس فقط جاء على خلفية تضعضع وضع اقتصادي وتردي في مؤسسات الدولة الخدمية بالذات.. ليس هذا فحسب بل أن إمكانات الدولة المالية لا تسعفها على تطويق لهيب الحرائق القادمة. في الماضي كان المؤشر الاقتصادي يميل إلى الأعلى في غير صالح الحركة السياسية الوطنية، حيث الدولة الريعية في ريعان شبابها، أما اليوم فإن المواجهة تأتي ومؤشر الاقتصاد الوطني يسير من سيء إلى أسوأ.
عدا عن هذا، فإن الظروف الإقليمية والدولية قد خدمت السلطة في المواجهات السابقة، فلم يكن هناك إعلام ولا تكنولوجيا تكشف ما وقع، كما لم تكن هناك إرادة سياسية خارجية تسعى لضعضعة النظام، بل كانت على العكس من ذلك تقوم بتعزيز أركانه والتستر على تجاوزاته بحق شعبه. اليوم الوضع مختلف، ويكفي أن نعرف أن المملكة في دائرة الضوء، وأن معظم دول الجوار وما يجري فيها لا يخدم صانع القرار السياسي السعودي، كما أن المظلة الأمنية الغربية ـ الأميركية بالخصوص ـ قد رفعت، في حين لعب الإعلام ومنظمات حقوق الإنسان في العالم دوراً في تقييد يد الدولة من استخدام وسائل القمع على نطاق واسع.
ولربما يكون أخطر ما في هذه المظاهرات، أنها قد تكون بداية لحريق أكبر قد لا ينطفئ إلا بتغيير جذري في بنية الدولة إن لم ينسف الدولة نفسها من الجذور.
لهذه الأسباب مجتمعة جذبت مظاهرة الرياض ومحاولات التجمع في مناطق مختلفة من المملكة ـ رغم محدودية المشاركين فيها ـ اهتمام المراقبين والمواطنين وصناع القرار في أماكن مختلفة من العالم.
التظاهر كوسيلة تعبير
التظاهرة كانت صدمة للسلطة وأجهزة الأمن التي ترفضها كوسيلة للتعبير، وترى أن للشعب السعودي (خصوصية) في استخدام آليات محددة في التعبير عن آرائه أو في المطالبة بما يعتبره حقوقه. المظاهرة تكشف في الحقيقة عن عدّة أمور: فهي توضح أن آليات التنفيس الموجودة وكذلك آليات التعبير ضيّقة جداً. فالمناصحة لولي الأمر، التي تقوم بها شريحة محددة من علماء الدين وكذلك وسيلة العرائض التي استخدمت منذ زمن في التعبير والمطالبة ببعض الحقوق المادية ولكنها أخذت وجهة سياسية مكثفة في العامين الماضيين.. هاتان الوسيلتان ليستا كافيتين لا في (التنفيس) ولا في (تحقيق) أيٍ من مطالب الإصلاح.
موقف النظام من المظاهرات والتجمعات بشكل عام أمرٌ محسوب بل دقيق في حساباته، فهو وإن اعترف إسمياً بحقوق الإنسان، فإن وسيلة التعبير هذه لا تدخل ضمنها. الرؤية السعودية الرسمية ومن يمثلها من كتاب أو مشايخ، يمزجون الموقف من التظاهر كوسيلة تعبير بالموقف من موضوع الشغب. فالتظاهرة بالنسبة لهؤلاء شغبٌ. مع أن التاريخ يثبت أن القليل من المظاهرات تتحول إلى شغب أو تتصاعد إلى انتفاضة فثورة. حين نقرأ فتاوى مشايخ السلطة فإنهم يركزون على هذا الأمر. إنهم يعتبرون التظاهر (حرقاً للممتلكات! وإفساداً في الأرض! وتخريباً للمصالح العامة!). لكن وجهة النظر الرسمية لا تخلو من جانب صحيح. فليس المهم هو الهدف من التظاهر، فذلك أمر متغيّر، قد يخدم السلطة حيناً وقد يفسد عليها طغيانها أحايين أخرى؛ ولطالما رفضت السلطات التظاهرات حتى وإن كانت مؤيدة لها، بل حتى التجمعات الكروية التي تعبّر عن فرح لا عن احتجاج أو ضيق تمّ رفضها وهي إن حدثت فرغماً عن السلطات لا بإرادتها. الهدف هو أن أصل التظاهر والتجمع ينظر إليه على أنه خطر كامن.
الفلسفة وراء هذا، هي أن السلطات تخشى من تطور التجمعات العادية إلى تجمعات سياسية معارضة، وأنه لا بد من (خنق) الشعور الجمعي حتى وإن لم يتصف بصفة (السياسة)، كما أن التجمعات تتيح فرصاً غنيّة لتسييس المجتمع. الموقف الرسمي من المظاهرات هو موقف الرفض النهائي غير القابل للتفاوض. فالتظاهرات تمثل التحدّي والاعتراض الأبرز للسلطة السياسية، حتى وإن اتخذت صفة المطالبة بالأمور الخدمية، ولهذا لا ينتظر في المدى المنظور (شرعنة) التظاهر، بل سيبقى في دائرة المحظور و(غير المألوف) بغض النظر عن الحاجة المادية والنفسية للمجتمع السعودي في التعبير عن مكنوناته الداخلية.
هناك رأيان في الشارع السعودي تجاه المظاهرات، تجد لهما نظائرهما في المجتمعات البشرية الأخرى.
الرأي المحافظ:
وتمثله السلطة السياسية ودائرتها الملتصقة بها والمنتفعة منها، وبينها نخب متعلمة إضافة إلى المؤسسة الدينية المحافظة. هذه الجهات المحافظة تبني موقفها من المظاهرات على أنها موقف من (الشغب) أي تطور المظاهرات من مرحلة التعبير السلمي إلى وضع التخريب. فهذه الجهات لا تفرق بين الاثنين، وترى، كما هم المحافظون في كل الدنيا، الذين طوروا نظرية بهذا المعنى تسمى The Riff-Raff Theory التي تلخص وجهة النظر عموماً في القول بأن الشغب الذي يتبع المظاهرات تحصيل حاصل، وأنه فعل لا عقلاني وغير مبرر. وفي السعودية يميل المحافظون إلى تبنّي وجهة نظر ذات إيحاء عنصري أو طبقي. فالمظاهرات لا يقوم بها من وجهة نظرهم سوى أدنى شرائح المجتمع شأناً، ممن ينطوون على مشاعر مفسدة وشريرة منطلقة من عقالها (يطالب اللحيدان الدولة بأن تتدخل لحماية الناس من المظاهرات!) فهم بهذا المعنى من أراذل الخلق، أو من الأفراد المغرر بهم (نظراً لضحالة تعليمهم وثقافتهم والتزامهم الديني!) وأن المتظاهرين إن تركوا وشأنهم سيقودهم فعلهم (الشائن) إلى الإجرام، يحدوهم في ذلك الجشع والحسد بحيث يدفعهم ذلك إلى التصرف بصورة بربرية تنتقم من (إنجازات) الحكومة و(مكاسب) المواطنين.
ويلاحظ على رؤية المحافظين، إغفالها لمسببات التظاهر ودوافعه، فالمحافظون يميلون إلى العموميات بدل الدخول في التفاصيل التي تدين ممارسات وسياسات بعينها، أو تلك التي تفضح الخلل القائم في المجتمع من جهة التوزيع غير العادل للسلطة والثروة والخدمات الاجتماعية. وحين يواجهون بهذه الأسباب، فإنهم لا يرونها مبرراً للتظاهر، فضلاً عن تحول التظاهر إلى شغب، ويقولون ـ كما قرأنا لهم في الصحافة أثناء احتدام النقاش في موضوع تصاعد العنف في المجتمع ـ بأنه مهما كانت صدقية الأسباب، فإنها ليست مبرراً كافياً لا لحمل السلاح ولا للتظاهر ولا للمطالبة بالحقوق سواء اتخذت صفة سلمية أو عنفية. حتى عرائض المثقفين نظر إليها المحافظون من هذه الزاوية، أنها (صحيحة) ولكنها لا تكفي لرفعها (لأولي الأمر) وما كان ينبغي طرحها أو نشرها على رؤوس الأشهاد، وهي تتضمن تحريضاً مبطّناً للعامة.. والحجة أن البلاد تتعرض إلى مشاكل خارجية وتهديدات إقليمية. وحينئذ يرى هؤلاء في مثل هذا النوع من الاحتجاج السلمي (اصطياداً) في الماء العكر، و(استغلالاً) لمحنة السلطة، كما كتب أحدهم ـ علي سعد الموسى في جريدة الوطن مثلاً.
أيضاً تميل الرؤية المحافظة إلى تحميل الجمهور المسؤولية، سواء كان الجمهور الصامت، الذي لم يقم بالفعل ـ أي فعل، أو الجمهور الذي تحرّك متظاهراً، ولا نجد أحداً من هذا التيار الموالي المحافظ قد أشار بأصابع المسؤولية إلى السلطة وسياساتها كعامل مساعد على الأقل في دفع شرائح من المجتمع سواء إلى دائرة التعبير العنفي أو السلمي. ورموز التيار المحافظ لا يقدمون (حلولاً) وإنما (إدانات) ولا يتوجهون بالاقتراحات إلى السلطة، بل إلى الجمهور الذي يجب عليه حسب رأيهم أن يحذر مما هو مقدم عليه بأن ينظر إلى الدول المجاورة التي أصابتها أدواء السياسة بفعل الاحتجاج، وعليه بالتالي (الصمت) كإشارة تأكيد على الولاء للعائلة المالكة أولاً والوطن ثانياً. المواطن الصامت هو المواطن الصالح، أما الرعاع الفقراء فهم من ينهج نهج المظاهرات، ولا يحترمون القانون، والذين هم من الجهلة الذين يستغلّهم المتطرفون. إنها ـ تالياً ـ مؤامرة من (أقليّة) حاقدة جاهلة ضد الأكثرية الواعية!
الرأي اللبرالي:
ويرى أن المظاهرات وحتى الشغب ليس مخلوقاً غريباً عن المجتمعات البشرية، وبينها المجتمع السعودي الذي تجري عليه سنن الكون شأنه شأن غيره من المجتمعات القديمة والحديثة. فالتظاهر بالنسبة لهؤلاء ليس خرقاً للمألوف السعودي أو مناقضاً لطريقة السعوديين في الحياة، وإنما هي استجابة طبيعية لواقع الحياة السعودي المعقّد في هذه الأيام. فالتظاهرات أمرٌ حتميّ ـ حتى إذا ما رافقها شغبٌ ما فتئ المحافظون يحذرون منه ـ إذا ما توافرت الظروف والبيئة المناسبة لها. وتميل النظرة اللبرالية عموماً إلى تأكيد مسألة في غاية الأهمية وهي (حق التظاهر) وهي جزء من منظومة الحق في التعبير التي كفلتها القوانين والشرائع. وكما يحاول التيار المحافظ تأصيل موقفه دينياً ويعتبر التظاهر بدعة لم تحدث عند السلف، يأتي اللبراليون بشواهد من التاريخ تبيّن أنها حقّ وأنها تصل إلى درجة الواجب أحياناً في الاعتراض على السلطة، حتى من زاوية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
أيضاً، تركز النظرة اللبرالية على (أسباب) التظاهرات والشغب إن حدث، وتحاول البحث ودراسة العناصر التي تقوم بالتظاهر. وعموم الرؤية اللبرالية تشير الى أن الظلم وغياب العدالة الاجتماعية تفرز أنماطاً من الاحتجاج قابلة للتصاعد أو الهدوء، وهي بهذا تدعو الى دراسة التظاهرات (كعرض) لمرض موجود في السلطة نفسها وليس في الجمهور بالضرورة. فغياب أركان العدالة، وسوء توزيع الثروة والسلطة، ومصاعب الفقر والحاجة تفرز رد فعل (عقلاني) ذي أهداف محددة لمجابهة الواقع السيء، يقوم به أولئك المهمشون سياسياً وفكرياً واقتصادياً واجتماعياً.
إن التظاهرات وفق هذه الرؤية تعبّر عن حاجة، وعن خلل. حاجة في الشارع السعودي للإصلاح، وخلل في المؤسسات التي أصبحت غير فاعلة في توفير الاحتياجات الأساسية للمواطنين. ليس المهم بالضرورة، حسب هذه الرؤية، ما إذا كان حجم الصعاب كبيراً أم لا؟ ووفق أي مقاييس تستخدم لحساب تلك المصاعب وتأثيراتها؟. المهم هو أمرٌ أبعدُ أثراً، وهو (الشعور بالغبن والظلم والحاجة) وليس (حجم) ذلك. ويعتقد اللبراليون في المملكة أن الشعب السعودي عموماً مهيّء للتظاهر بل والقيام بشغب وربما ثورة في المستقبل إذا ما أساءت السلطة التعامل مع المتظاهرين أو قصرت معالجتها للواقع المزري على جانب الردع الأمني. هذا الاستعداد تفرزه الأوضاع المحلية بالغة السوء، وبالتالي فإن معالجة عرض المرض ـ إن عدّ التعبير عن الذات في بلد كالمملكة مرضاً! ـ لا يكون بالعنف ضد المتظاهرين أو النشطين سياسياً، وإنما بإحداث تغيير جذري وسريع في الأوضاع الاجتماعية والسياسية المتفجرة.
التظاهر إذن، عملٌ مستهدف ومليء بالمعاني السياسية، حتى إن لحقه الشغب، وهو فعلٌ شرعي وطريقة مؤثرة في الاحتجاج بالنسبة لشرائح وجماعات غير منتفعة أو بالأصح متضررة من استمرار الأوضاع. والتظاهر كما الشغب تحذيرٌ دراميٌّ ومؤشرٌ لوضع غير طبيعي تمثل البطالة خاصة بين الشباب إحدى مظاهره، وهي بطالة تجدها مكثفة بين تجمعات مناطقية ومذهبية معيّنة، هذا عدا المظاهر الأخرى كالحرمان من الخدمات الاجتماعية في الإسكان والتعليم والصحة، إضافة إلى ما تسببه الامتيازات الخاصة لجماعات معيّنة من شعور بالحقد والغضب، فضلاً عن التهميش السياسي واستخدام الشرطة كحل لمعالجة الاحتجاج.
|