|
التقيت ـ كاتبة التقرير بأفراد عائلة سعودية تسكن إحدى ضواحي الرياض، كان الجو ساخناً بكل ما في الكلمة من معنى. قال أحدهم "ما كان يجوز أن يُدعى الأميركيون إلى بلادنا. لقد أصبحنا بلداً واقعاً تحت الإحتلال الأميركي". إعترض آخر قائلاً "وهل كنت تفضل أن نكون تحت إحتلال صدام حسين؟".. هنا أجاب الأول "ولماذا يكون هذا اخبارنا الوحيد؟ أعني أن نكون تحت إحتلال هذا أو ذاك؟ وماذا جرى للبلايين، بل بلايين البلايين من الدولارات التي أنفقناها على شراء السلاح؟".
وساد صمت قصير قطعه الموافق على الاحتلال الأميركي بقوله: «بعد الكويت كان صدام سيحتل بلدنا لا محالة، ولم يكن لنا أي خيار..»، وهنا قاطعه فرد ثالث من أفراد العائلة المالكة قائلاً «إنني أكره صدام حسين.. لقد أفسد علينا الصيد هذا العام».
الغزو يحدث ثورة في المجتمع السعودي
والحقيقة أنه لم يكن هناك رد فعل واحد على حرب الخليج في العربية السعودية إلاّ أن ما يتفق عليه الجميع هو أن تلك الحرب قلبت ذلك المجتمع المغلق المحافظ رأساً على عقب. فقد تعطّلت الأعمال التجارية، كما تعطّلت السهرات ورياضات المتعة، ولولا صدام حسين لما جرى مثل الحوار الذي أوردناء قبل قليل، خصوصاً أمام أجنبية، بل إمرأة وكافرة أيضا.
ولم يحدث، منذ اكتشاف النفط في المملكة علام 1938، أن احتدم الشقاق والغليان داخل الأسرة المالكة كما يحدث اليوم.. والسعوديون من مختلف الطبقات ومستويات الثقافة والثروة ينظرون اليوم إلى مستقبلهم بقلق بالغ. القليلون فقط هم الذين يشككون بأحقيّة العائلة المالكة وقوانين الشريعة في حكم البلاد. ولكن، ولأول مرة في تاريخ هذه الدولة، يتنامى علناّ، وبسرعة كبيرة، صوت المطالبة الشعبية الآخذة بالتصاعد والازدياد بحق المشاركة الجماهيرية في عملية صنع القرار، بل وبحق محاسبة السلطة على تصرفاتها، ولو أن هذه الأصوات المتصاعدة لم تصل بعد إلى حدّ المطالبة بنظام ديمقراطي على الطريقة الغربية.
فالشعب يريد أن يرى ويسمع أكثر مما يرى ويسمع من ملك البلاد اليوم، وهو ملك إنغزالي متقوقع يريد منه شعب السعودية أن يقمع الفساد المستشري حوله، بل ويريدون وصولاً أسهل إليه واستجابة وتجاوباً أكبر من قبله.
كما أن العديد من الليبراليين السعوديين المتأثرين بالطرق الغربية قد ضاقوا ذرعاً بالقيود المفروضة على حرية تبادل الرأي وعلى الصحافة، وهم يطالبون، ولأول مرة أيضاً، برفع بل وإلغاء الرقابة عن وسائل الإعلام.. ويطالبون، ولأول مرة ايضاً بحق إنشاء التنظيمات السياسية والاجتماعية، وحق الحوار العلني وتبادل الآراء دون خوف من عقاب، أو إلصاق تهمة «الكافر» المرعبة بهم.
هؤلاء المثقفون السعوديون، الذين يتخرجون بالآلاف سنوياً من جامعات البلاد السبع، بدأوا يشعرون بالقلق ويظهرون عدم الرضى، خصوصاً الذين لا تتوفر لهم الأعمال المناسبة. فالأعمال المعروضة قليلة محدودة، خصوصاً أعمال النساء، حيث فرص العمل شبه معدومة. ولا تنسى شوارع السعودية تلك المظاهرة الصاخبة التي شاركت فيها نساء طردن سائقي سياراتهن، وقدن السيارات بأنفسهن على شكل قوافل تحدّت الحظر المفروض على قيادة النساء، فما كان من حملة راية الدين المتعصبين إلاّ أن ردّوا بحملة شعواء شنّوها على هؤلاء النسوة، تحت سمع وبصر ورضى الحكومة.
صراع الليبراليين والتيار السلفي
وهنا بدأ السؤال القديم الجديد يطرح نفسه مرة أخرى: ما مدى السلطة والقوة التي يجب أن تتمتع بها المؤسسة الدينية، خصوصاً جهاز الشرطة الدينية ـ هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكرـ، أو المطاوعة؟.. معظم أفراد هذا الجهاز الذي فرض نفسه وصيّاً وقيّماً على القيم والأخلاق هم من رجال متقدمين في السن، يقبضون الرواتب من الحكومة، ومن المتطوعين الشباب الذين تسعى الحكومة إلى رصد حركاتهم وإحتوائهم. هؤلاء هم الذين يتجوّلون في الشوارع والأسواق التجارية، وتأمر دوريّاتهم النساء بتغطية وجوههن، والشباب بالذهاب الى المساجد إلى الصلاة.
وهناك صراع قديم قدر ما هو دفين بين الأصوليين الدينيين والإصلاحيين الليبراليين، ظل الملك، منذ نشوئه، وحتى الآن، يتوسّط للتخفيف من حدّته. إلاّ أن حرب الخليج فصلت الجانبين في عملية فرز مستقطبة حادّة يتوقع الكثيرون من السعوديين أن تتحول إلى صدام حاد ربما يكون دموياً عنيفاً.
ومع ذلك فما يزال السعوديون يتخوفون، ولو بشيء من التفاءل، من قدرتهم المكتسبة حديثاً على مناقشة مثل هذه الأمور بشكل علني مشوب بالحذر. والكثيرون يقولون ان مجرد بدء الحوار بحدّ ذاته يشير إلى بدء ظاهرة الليبرالية في المجتمع السعودي. كما أن تعبير "ما بعد الأزمة" قد أصبح على كل شفة ولسان منذ إندلاع الحرب.
غير أن البعض ما يزال متشائماً.. يقول كيرين تشودري، وهو خبير بقضايا السعودية «سيكون على هذه الحكومة أن تتجاوب ـ بعد الأزمة ـ إما بالإنفتاح أو بالقمع، والأغلب أن يكون القمع هو الحل الذي ستختاره الحكومة السعودية».
}وتطلق كاتبة التقرير على السعودية المعاصرة اسم «مملكة آل سعود الثالثة» من باب المقارنة بالجمهوريات الفرنسية الأولى حتى الخامسة{.. وتقول أن: النفط هو الميزة الوحيدة التي تميز هذه المملكة عن المملكتين السابقتين اللتين بنيتا بقوة الطموح السياسي والحماس الديني. وخلال عقود هذه المملكة الثالثة اصبح آل سعود هم الأوصياء على ربع احتياطي العالم من النفط، وفجأة وجودا أنفسهم يملكون مفاتيح ثروة خيالية، قفزت إلى الواقع في بلد أهله بدائيون تقريباً، لم يعودوا الآن ـ وبفضل النفط ـ يحتاجون لصدقات دمشق والقاهرة، التي كانت تأتيهم بصفتهم حراس الأماكن المقدسة، بل أصبحوا الآن ـ وحسب وصف الكاتبة ـ حراس ثلاثة أماكن مقدسة: الكعبة المشرفة، والحرم النبوي الشريف، وثالثها هي خزينة آل سعود!!.
نقد لاذع لـ "سياسة الريال"
ولكن هذه الخزينة تتعرض لنقد السعوديين اللاذع هذه الأيام. قال أحدهم لي ـ كاتبة التقرير ـ "أي أبله معتوه كان لا يستطيع تطوير البلاد إلى ما هي عليه إذا وضع تحت تصرفه 564 مليار دولارا! فما البراعة في ذلك؟!".
وبدلاً من هذه الإنجازات.. راح هؤلاء السعوديون يركزون الانتباه على ما يعتبره الكثيرون موهبة آل سعود الحقيقية، إلا وهي قدرتهم على الحفاظ على الاستقرار عن طريق خلق التوازنات بين القوة المتنافسة، ودفع الأموال إلى المتنافسين وضربهم ببعض والإيقاع بينهم، ودفع المكافآت السخية للأصدقاء، ورشوة الأعداء، وبنفس السخاء!.. الجملة التي يردّدها رجال الأعمال السعوديون الشباب، على لسان العائلة المالكة، هي «سر وراءنا، وسنجعلك غنيّاً». أما على صعيد السياسة الداخلية والخارجية، فأن ما يصفه الكثيرون من المثقفين اليوم بازدراء، بأنه «سياسة الريال» أو «سياسة الدفع»، فقد ثبت نجاحهما عبر السنين، ولن يجد آل سعود مبرراً للحيد عنها.
لم تخضع السعودية للتيارات الفكرية العلمانية التي اكتسحت الساحة العربية في الخمسينات والستينات، سواء التيار البعثي في العراق وسورية، أو التيار القومي العربي الذي كان يمثله جمال عبد الناصر. والأسلوب الذي اتبعه آل سعود لتجنّب ذلك المصير كان يقوم على الإيقاع بين القوى العسكرية السعودية، وتحريضها بعضها على بعض، فكان الثمن هو الاعتماد الكلي على مسارعة القوى العسكرية الأجنبية إلى نجدة النظام كلّما وقعت أزمة في المنطقة.
يقول السيد عبد العزيز الفهد، وهو محام سعودي، يكتب أيضا حول الحياة السياسية في السعودية: «إن الاستقرار السعودي قائم راسخ إيجابياً على قاعدة قدرة الحكومة على ضمان الازدهار والأمن، وقائم راسخ سلبيّاً على قاعدة غياب البدائل أو الخيارات المشجّعة».. هاتان الدعامتان للحكم السعودي، يضاف إليهما ما يراه البعض على أنه الوصاية العربية السعودية للإسلام النقي الصافي، هما المسؤولتان عن صمود المملكة العربية السعودية وقدرتها على صدّ تيار الحداثة والتحديث الذي اكتسح المنطقة العربية بأسرها منذ الخمسينات من هذا القرن وحتى الآن.
لكن، وحتى قبل اندلاع أزمة الخليج، كانت دعائم المجتمع نفسه ومقوماته تتعرض للنقد والتجريح. كان الشباب المتعصبون يوجهون الانتقادات الى القيادة الدينية التي عيّنتها الحكومة، لأنها ـ حسب قولهم ـ لا تتحلّى بالقدر الكافي من التقى والورع. وراح هؤلاء المتشددون يهاجمون الحكومة، في خطب المساجد وعلى أشرطة التسجيل المتداولة في البيوت، باعتبارها حكومة فاسدة، وبقدر من الفساد لا تتجرّأ على ممارسته أيّة قوة سياسية أخرى.
ثم حدث هبوط أسعار النفط المفاجئ في الثمانينات، وتلته حالة الكساد الاقتصادي وتضاءلت ـ نتيجة ذلك ـ أعداد العقود الضخمة التي كان النظام يشتري بواسطتها ولاء رجال الأعمال والتجار. وكان من نتائج ذلك أن أحسَ الكثيرون من رجال الأعمال المتحضرين والمحدثين المثقفين ثقافة أميركية بالرعب القاتل خوفاً من المتطرفين الدينيين، وبالغضب والحنق تجاه احتكار عدد من الأمراء لما تبقى من بركة الأعمال التجارية المنحسرة.
مـــــــــــــطالبة عامّة بالتغيير
وهكذا، فعندما وقع الغزو العراقي للكويت، متحدياً الوساطة السعودية وجميع الحسابات السياسيةـ تعرّض إستقرار المملكة لتهديد حقيقي. وفجأة بدأ الجميع، بدءاً من المتعصبين الدينيين، وانتهاءاً بطبقة التجار، ومروراً بأولئك المطالبين بقيام مؤسسة عسكرية قوية. بدأ هؤلاء جميعاً يطالبون بإجراء تغييرات في النظام السعودي. لقد بدأ الحوار إذن، حول مستقبل المملكة والقائمين على أمورها.
كانت المطالبة بالمشاركة الأكبر والأوسع في صنع القرار السياسي هي الأثر السياسي الأول والأبرز الذي تركته أزمة الخليج على السعودية.. وجاء ردّ النظام السياسي متوقعاً حين ألقى الملك فهد خطاباً في شهر أكتوبر 1990 وعد فيه بشي من الاعتذار، بخلق مجلس الشورى الذي سيسدّ مواطن الضعف في النظام السياسي القائم، كما يعوّض عن انعدام وجود نظام تمثيلي في الماضي، وقال أن هذا المجلس سيكون هيئة وطنية رسمية، ليس كالمجالس التقليدية التي يقيمها أفراد العائلة المالكة في منازلهم بضع مرات أسبوعياً.. فهذه مجالس لسماع مظالم الناس، قديمة قدم التاريخ، يعرض فيها الناس خلافاتهم بخصوص ملكية الأرض والدِّيات وطلب المساعدة المالية والسياسية.. كما أن مواطن الضعف في هذه المجالس معروفة ومعترف بها منذ زمن بعيد. أما أن يناقش المواطن العادي حالة الإقتصاد في البلد، والحاجة إلى الليبرالية السياسية، والفساد بين النخبة، والقضايا الحساسة الأخرى داخل المملكة، فهو شأن يرفع من يصل إليه إلى مصاف الملوك.. أو قل إنه وضع لم تتعود عليه ـ حتى الآن ـ الاعتبارات الملكية في السعودية.
الوعد الذي أعطاه الملك فهد، تعوّد الناس على سماعه منذ قيام المملكة الثالثة. فعندما أعلن الملك عبد العزيز عن قيام مملكته الموحدة عام 1932، أقام مجلساً للشورى (الصحيح أنه حينما أحتل الحجاز عام 1926 وضع مجلس شورى للحجاز فقط يناقش مسائل فنيّة بحتة ـ المترجم)، وهو مجلس ما يزال فنباً قائم، ولكنه معطل غير فعّال.. ولقد كرر الوعد جميع الملوك السعوديون .. ففي عام 1982 قال الملك فهد أن مجلساً سيقام "قريباً"، وفي ديسمبر 1984 صرح لصحيفة التايمز اللندنية بأن المجلس سيقام ويشكل خلال ثلاثة أشهر. ولكن رجل أعمال سعودي قال ـ لكاتبة التقرير ـ «يبدو أن الملك فهد يتعرض لمرض فقدان الذاكرة حين يتعلّق الأمر بوعود الإصلاح السياسي".
الشعب يفقد ثقته بالإعلام الرسمي
هذا الشك بنوايا آل سعود يغذيه ويدعمه ما تتعرض له الصحافة الرسمية من كبت وتضييق. حتى أشدّ السعوديين عداءاً للغرب يعتمدون على إذاعة الـ بي بي سي البريطانية، أو إذاعة صوت أميركا للتأكد من صحة الأخبار، ولكن الثقة بوسائل الإعلام السعودية معدومة تماماً، ولا تتمتع هذه الصحافة بأيّة مصداقية. ثم أن التناقض بين ما يعرفه السعوديون وما يمكنهم قراءته في صحفهم ومجلاتهم، أو ما يشاهدونه على قناتي التلفزيون السعودي ازدادت حدّته بوصول قناة سي ان ان الأميركية.. فالسعوديون النافذون يستطيعون مقابل مبلغ يتراوح بين 20 ـ 25 ألف دولار، نصب صحون استقبال إرسال الأقمار الصناعية على أسطح المنازل، ومشاهدة الأخبار التي يراها ويسمعها بقيّة خلق الله في العالم. ويتجمّع أثناء الليل الوزراء والمسؤولون الحكوميون ورجال الأعمال السعوديون لمشاهدة التلفزيون ومتابعة آخر التطورات في المنطقة.
لقد زادت حرب الخليج من حدّة فشل وسائل الإعلام المحليّة، وطوال ثلاثة أيام أعقبت احتلال العراق للكويت، لم تذع وسائل الإعلام شيئاً عن هذا الحدث، وهو الصمت الذي أطلق عنان الخوف والرعب والفزع داخل المملكة. يقول دبلوماسي غربي بأن الملك «عرف بعد ذلك أين يقف، وأين موقعه، واستدعى القوات الأجنبية، وفجأة وقع الانفتاح الإعلامي على الطريقة السعودية بالطبع..».. وبالرغم من ضآلة عدد التأشيرات التي تمنحها الحكومة السعودية للصحافيين عادة، فقد منحت ما يزيد على ألف وخمسمائة تأشيرة بعد الغزو.
وفجئة اكتسحت الصحافة السعودية موجة عارمة صاخبة من الغضب على صدام حسين وتحوّلت العقيدة البعثيّة إلى أيديولوجية أعلنت إفلاسها.. وساهم كل قطاع من قطاعات الإعلام السعودي بحصته المخصّصة له لإعادة تثقيف الرأي العام، حتى أن صحيفة آراب نيوز السعودية الناطقة باللغة الإنكليزية، نشرت مقاطع من تقرير وزارة الخارجية الأميركية لعام 1989 عن وضع حقوق الإنسان في العراق. لقد كان نشر مثل هذه الوثائق المتعلقة بالأوضاع الداخلية العربية من الأمور المستحيلة قبل تفجّر الأزمة.
لكن هذه الحرية التي أعطيت للصحافة السعودية لم تتسع لتشمل القضايا الداخلية. فلم تجرؤ أية صحيفة سعودية ـ مثلاً ـ على نشر تقرير الخارجية الأميركية عن وضع حقوق الإنسان في العربية السعودية، ومما آثار السخرية أن الصحافة السعودية انتظرت يوماً كاملاً قبل أن تنشر خبر ضرب تل أبيب بالصواريخ العراقية في أوائل أيام الحرب. ولم تنشر أية صحيفة خبر المظاهرة النسائية، ولكن تركي السديري، رئيس تحرير صحيفة الرياض قال «أن من واجبنا رأب الصدع بين الاتجاهات المتعارضة في المجتمع، وليس تعميقها عن طريق تغطيتها صحفياً".
وعلى الرغم من هذا الدفاع عن وجهة نظره، لا يبدو السديري مدافعاً مستميتاً عن الحكومة السعودية، فقد طرده مرة من منصبه الحالي الملك خالد لشنّه هجوماً عنيفاً على وزارة الإعلام، التي أطلق عليها اسم «وزارة النفي».. ولكنه عفي عنه بعد ذلك وعاد إلى منصبه بموجب أمر ملكي.
هذه الحساسيةّ تجاه ما تنشره وسائل الإعلام، تعبّر عنها صورة للملك أخذت له وهو يقرأ صحيفة «الرياض» علّق السديري الصورة فوق مكتبه في مبنى الجريدة. والواقع أن الملك يقرأ الصحيفة.. كل كلمة فيها. ويقول السديري معلقاً: «إنه مدمن حقيقي… ولكنه لا يتصل بنا، ولكننا نعلم بوجهة نظره حين يكون مستاءاً».. إلاّ أن ما لم يقله السديري هو أن الملك فهد هو الرقيب الرئيسي على وسائل الإعلام في المملكة. وهو الذي أصدر أمراً بألاّ يصدر أي مسؤول حكومي رئيسي التصريحات حول أزمة الخليج قبل الحصول على موافقته الشخصيّة.. وهو الذي منع شخصياً المراسلين والمحررين العاملين في وزارة الإعلام، في الإذاعة والتلفزيون والصحافة، من إجراء المقابلات الصحافية مع الصحافة الأجنبيّة، وهو الذي فرض التعتيم الإعلامي على أخبار غزو الكويت. يقول مسؤول سعودي «حين كان الملك وزيراً، وحتى حين كان ولياً للعهد، كان يحيط نفسه بعدد كبير نسبياً من المثقفين والكتاب والأجانب، ولكنه يكاد لا يستقبل أحداً الآن، وقد أصبح شديد الحساسيّة حتى لمجرد إيحاء أو تلميحة ناقدة ".
|