موجة استنكار للموقف السعودي
    كان إعدام الشهداء الأربعة من قبل سلطات القمع السعودية جريمة بشعة أضيفت إلى سجل النظام الحافل بالانتهاكات السافرة لحقوق أبناء البلد، وقد استفزت هذه الجريمة مشاعر المسلمين في أماكن متعددة، بالرغم من التعتيم والتمويه الذي مارسته الحكومة السعودية.
فقد أصدر تجمع علماء الحجاز بياناً في 21/2/1409، جاء فيه: "على مدى هذه السنين.. لم نر من حكم بني سعود إلاّ الجور والتعسف.. فمن قتله المعارضين بأدنى سبب إلى هتكه لحرمات الله في أقدس بقاع الأرض.. مروراً بغلقه لمساجد المسلمين وهدمها.. وتكفيره لسائر الفرق الإسلامية ووصمها بالشرك والابتداع.. ولم ينجُ بلد إسلامي من الفتن السعودية... فالباكستان لا يمر عليها عام إلاّ وتصاب فيه بداء الطائفية الخبيثة .. ولا يغيب عن بالنا الدعم السعودي لنظام الكتائب العنصري في لبنان.. إلى دعمه المستميت لنظام البعث الصدامي في العراق.. وكلمة أخيرة نقولها إلى شعبنا الحجازي المظلوم، ان لا تهنوا ولا تحزنوا وانتم الأعلون، واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا..".
كما أصدرت مختلف الجهات الرسمية في الجمهورية الإسلامية في إيران بيانات استنكار متعددة شجبت فيها تزايد حملات القمع السعودية، وأصدر حزب الله الكويت، بيان استنكار تضمن تهديداً شديد اللهجة باستهداف مصالح بني سعود في كل مكان ثأراً للشهداء، وأصدرت تجمعات طلابية متعددة في الحوزاة العلمية بيانات تأبين واستنكار تضامنت مع المجاهدين علاوة على بيانات أصدرتها منظمات عالمية مختلفة نظير منظمة الاتحاد الإسلامي في أفريقيا، ومنظمة اتحاد الطلاب في جنوب شرق آسيا، وغيرهما.
وبمناسبة مرور أسبوع على شهادة المجاهدين أقام الطلاب الأجانب في الحوزة مجلساً تأبينياً استنكرت فيه شخصيات علمائية وطلابية تلك الجريمة التي لا يقرها الإسلام الحنيف، وكان الطلبة الحجازيون المقيمون في مدينة قم قد نظموا مظاهرة شجبت إجراءات النظام السعودي وعاهدت الشهداء على إكمال شوطهم الجهادي، وذلك عقيب الإعدام مباشرة، وخرجت كذلك تظاهرة حاشدة في العاصمة طهران بتاريخ 25/2/1409، نظمتها الجاليات الإسلامية المقيمة في إيران منددة بممارسات النظام السعودي الجائر.
ان هذه الموجة الاستنكارية مؤشر صارخ على ان النظام السعودي يتصدر قائمة الظلمة التي يحتفظ بها وجدان الأمة الإسلامية التي رزحت طويلاً تحت نير الاستبداد والظلم.
كما ان مجموعة من المنظمات الحقوقية الإقليمية والسياسية ندوت بممارسات السلطة وأفادت ان المعتقلين تعرضوا إلى تعذيب قاسٍ اجبروا خلاله على توقيع اعترافات كاذبة، وذلك في عدة بلاغات قانونية صدرت عن عدة منظمات حقوقية كهيئة الدفاع عن السجناء السياسية في (السعودية) ولجنة الدفاع عن حقوق الإنسان في الخليج والجزيرة العربية وعكست هذه البلاغات منافاة الإعدام لعدة مواد قانونية من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والاتفاقيات الدولية للحقوق المدينة والسياسية المقرة من قبل الأمم المتحدة. كما ان جهات عدة شجبت فتوى وعاظ السلاطين، التي استصدرها بنو سعود وتنادي بإنزال عقوبة الإعدام بالمعارضين السياسيين، كما في البيان الذي أصدره مجموعة من المثقفين العرب ضمت 76 شخصية بين كاتب وروائي وصحفي وأساتذة جامعات، كما صدر بيان آخر بالمضمون نفسه وقعت عليه 24 حركة تحرر عربية وإسلامية.
رموز الجهاد والحرية في سيرة مشرفة
1ـ الشهيد محمد علي القروص، من مواليد عام 1386 هـ القطيف، تاروت ـ الربيعية، متزوج وله طفل ذكر، موظف في منشأة الجبيل للبتروكيمياويات، كان يبادر إلى الأنشطة الدينية والسياسية والجهادية في البلاد.
وفي النخبة من الشباب الداعي المتدين، اعدم فنال الشهادة عن 23 عاماً.
2ـ الشهيد علي عبد الله الخاتم، من مواليد 1380، القطيف ـ تاروت ـ الربيعية، متزوج وله طفل ذكر، بدأ حياة الكفاح والجهاد بمشاركته في انتفاضة، محرم 1400، حيث تعرض بعدها للاعتقال مرتين، وشارك إخوانه في لبنان ضد الاحتلال الإسرائيلي، ليتعرض عند مغادرته لبنان إلى اعتقال في دولة ثالثة وينتقل منه ليعتقل مجدداً في البلاد على أيدي السلطات السعودية، التحق بإحدى المجاميع العسكرية المجاهدة في البلاد ليعمل ضمنها إلى إن وقع انفجارا 14/شعبان 1408 هـ / آذار ونيسان 1988، حيث تعرض إلى المطاردة ثم الاعتقال والشهادة، عن 29 عاماً.
3ـ الشهيد أزهر علي الحجاج، مواليد 1386، القطيف ـ تاروت ـ الربيعية، غير متزوج، عرف بالالتزام الديني الشديد، والوعي الممتاز بملابسات واقعة، والشجاعة المقرونة بالحمية الدينية، مما دعاه إلى الانخراط في فصائل المقاومة بالحجاز، مساهماً في الفعاليات الجهادية والدينية حتى شهادته عن 23 عاماً.
4ـ الشهيد خالد عبد الحميد العلق، من مواليد 1387، القطيف ـ تاروت ـ قرية سنابس، طالب في جامعة البترول والمعادن ثم في مركز العلوم والرياضيات، عرف رغم صغر سنه بأسهاماته المهمة في الأنشطة الدينية والسياسية، التي ختمت بشهادته عن 22 عاماً.
فسلام عليهم وعلى سائر شهداء الجهاد في الجزيرة العربية، الذين روّوا شجرة الإسلام الباسقة بدمائهم، فأعادوا الحياة بلونها القاني إلى باب الحرية الذي لا تمسه إلاّ الأيادي المضمخة بإكسير الشهادة.

الثورة الإسلامية، 986 ، 9، 1409.
لواء الصدر، 27/1/1408 وكيهان العربي 3/1/1408.
الثورة الإسلامية، م.ن.
م. ن.
م. ن.
الوحدة، 12/10/1408.
لاحظ، الثورة الإسلامية، 986، 9 ـ 1408.
انظر، العالم، 28 شعبان، 1408.
لاحظ بشأن هذه التفاصيل، الحرمين، العدد صفر، ربيع الأول 1410.
تنظر، صحيفة الجزيرة "السعودية"، 18/1/1409.
ينظر نص بيان وزارة الداخلية في الصحيفة الرسمية
يوم 18 و19 ذي الحجة/ 1409.
كيهان ، 21/2/1409.
من البيان الذي وزعه التجمع بالمناسبة.
لاحظ التفاصيل في، حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية، إعداد اللجنة الدولية للدفاع عن حقوق الإنسان في الخليج والجزيرة العربية، ط 1 ، 1989 ص 146 فما بعد.

 

مركز الحرمين 2 شعبان 1421 هـ