أما سلمان بن عبدالعزيز فإنه يمتلك كثيراً من الصفات التي يبزّ بها إخوته، فهو أكثرهم دهاءً وأشدهم مكراً وأقدرهم على استثمار الظروف. لكن ترتيبه في السن لا يؤهله لدور في الخلافة الحالية. ومع ذلك فقد احتال سلمان على المشكلة واستطاع إقناع الأمريكان بالضغط على الأسرة لإيجاد دور تنفيذي كبير له، وتمثلت الحيلة باقتراح فصل منصب رئيس الوزراء عن منصب الملك وتعيين سلمان رئيساً للوزراء بصلاحيات تنفيذية كبيرة. وقد سعى سلمان لتهيئة الأجواء لذلك من خلال برنامجين، الأول موجه للداخل والثاني موجه للخارج. ففي برنامجه الموجه للداخل حاول سلمان التفوق على إخوانه في بناء علاقات مباشرة مع بعض الرموز الاجتماعية والسعي لإقناع تلك الرموز بأنه رجل الحوار والمسؤولية. ووظف في برنامجه الخارجي كثيراً من الشخصيات الإعلامية وذات الخبرة في مجال العلاقات العامة لتسويقه عند الغربيين وخاصة عند الأمريكان، ويبدو أنه قد نجح في ذلك.
بقية مجموعة السديرية ليس لهم ثقل يذكر، ورغم محاولات لعبدالرحمن بعمل شيء لنفسه فإنه لا شأن له ولا أهمية، بل إن علاقته ببقية أبناء السديرية ليست على ما يرام.
عـــــــبد الله
يقف في مواجهة السديريين الأمير عبدالله الذي يتقوى بشيئين: الحرس الوطني و"الشرعية"، فهو ولي العهد والمؤهل للملك بحكم ذلك المنصب. ولقد كان عبدالله معزولاً عن كل قرارات الدولة الداخلية والخارجية، بل معزولاً عن معلومات المخابرات والمباحث وليس عنده متابعة عميقة للأحداث، وسواء كانت هذه العزلة باختياره أو مفروضة عليه، فإنها قد نفعته كثيراً حيث نأت به عن كل قرارات النظام خلال السنين الماضية سواء القرارات القمعية أو القرارات الاقتصادية التقشفية حيث يكثر سلطان وسلمان ونايف من ظهورهم وتعليقهم على الأحداث ويتداول الناس مسؤوليتهم المباشرة خلال حكم الملك فهد عن تلك الأحداث. وقد منحت هذه الظروف عبدالله قبولاً عند الناس الذين يؤملون بأنه قد يكون أصلح من الآخرين. وشجع الناس على ذلك الاعتقاد تداولهم أن عبدالله يختلف عن أبناء السديرية بل عن أبناء عبدالعزيز عموماً في تميزه ببعض صفات الرجولة والشهامة واحترام الكلمة التي تكاد تكون سلعة نادرة في سوق آل عبدالعزيز، ففي الوقت الذي ابتلي آل عبدالعزيز باللؤم كطبع سائد فيهم نجا عبدالله من ذلك. ويعتبر البعض ذلك عيباً في عبدالله حيث يعدون النفاق واللؤم والمكر من صفات السياسيين التي لا يستغني عنها الحكام. ويتحدث الناس كذلك بأن الفساد المالي والإداري في الحرس الوطني لا يقارن بحال بفساد وفوضى وعمولات سلطان، كما يتحدثون بأن هناك فرقاً كبيراً بين عبدالله وإخوته في سلوكه الاجتماعي وانضباط عائلته وتعامله مع الناس. وتنبع نقطة ضعف عبدالله من بعده عن كل شؤون الدولة، فلم يكتف السديريون بعزله عن الدفاع والداخلية بل عزلوه عن الإعلام والمالية وهما الحقيبتان اللتان تعتبران في عرف آل سعود أهم من الدفاع والداخلية. كما تتمتع مجموعة السديرية بالخبرة بشؤون البلد والاطلاع على مجريات الأمور وتفاصيلها والمعرفة بواقع العلاقات الخارجية حيث سلم ملف كل دولة هامة لأحد أعضاء السديريين، وهذه مزايا يفتقر إليها عبدالله، وسيكون من الصعوبة بمكان عليه تجاوز هذه الحقائق والقفز عنها.
خلــــــــفيات الــــــــــواقع الحالي
يعتبر الخلاف الحالي امتداداً للخلاف بين عبدالله والسديرية الذي بدأ منذ مبايعة الملك خالد حين تطلع سلطان لمنصب النائب الثاني ولم يتمكن من فرض نفسه، وحاول السديريون في تلك الأثناء اقناع عبدالله بالتنحي عن الحرس الوطني فرفض. وخلال حكم خالد استطاع عبدالله إمضاء أكثر من قرار استراتيجي رغم أنف فهد متكئاً على سلطة خالد. وبعد وفاة خالد ومبايعة فهد حاول السديريون مرة أخرى الربط بين تنصيب عبدالله ولياً للعهد وبين تركه للحرس الوطني فرفض عبدالله بشدة وتشبث بالحرس، ذلك لعلمه بأن التنحي عن الحرس معناه خسارة ولاية العهد نفسها. وخلال حكم فهد حصلت بعض الخلافات التي كانت تعود في النهاية إلى تمسك عبدالله برئاسة الحرس الوطني. وكادت المشكلة تظهر مرة أخرى بعد إعلان النظام الأساسي الذي صيغ من أجل تمكين فهد إقصاء عبدالله عن أحد المنصبين وجعل منصب ولي العهد من صلاحيات الملك لكن فهد أدرك بسرعة أن الحرس الوطني درع قوي لعبدالله ولا يمكن زحزحته عن رئاسته إلا بحرب أهلية فاضطر لتثبيته على المنصبين.
ويعتبر أبناء السديرية هم الأكثر خبرة في قضايا الخلاف حيث كان لفهد دور رئيسي في إقصاء سعود وتنصيب فيصل وكان لهم كذلك دور في استبعاد بندر ومساعد ومشعل ومتعب عن حلبة المنافسة وذلك لاختصارالطريق أمام فهد وسلطان. وقد مكنتهم تلك الخبرة من القدرة على حبك المؤامرات ضد الأطراف الأخرى مع وضع غيرهم في الواجهة، لكن مشكلتهم الآن أن مجموعتهم ذاتها لم تعد بذلك التماسك، فرغم تعاونهم الظاهري فإن لكل منهم تطلعاته، ونظراً لأن المكر في طبعهم فلا يستبعد أن يبيع بعضهم بعضاً في سبيل التآمر مع الطرف الآخر.
واقـــــــــــــــــــع الخلاف الحالي
كانت كل السيناريوهات معدة بناءً على وفاة الملك فهد أو بناءً على خطوة تعديل يقوم بها الملك فهد يغير فيها ولي العهد. ولكن جاء مرض الملك فهد ليعقد الأمور ويربك الوضع. حيث أصيب الملك بجلطة دماغية أفقدته القدرة على تسيير الأمور رغم بقائه حياً بالمعنى الجسدي المجرد.
فلا هو مات ووضع الأسرة أمام الأمر الواقع، ولا هو يستطيع القيام بشؤون الدولة فيؤجل شأن الخلاف. ورغم أن بقاء الملك حياً بالمعنى الجسدي المجرد قد أعطى كلا الجناحين المتصارعين فرصة لترتيب أوراقهما والاستعداد لمعركة الخلافة إلا أن أجواء الأسرة لا تسمح لتلك الفرصة بأن تكون فترة صحية يتفاهم فيها الطرفان ويتنازلان عن خلافاتهما، بل سادت الأجواء محاولات محمومة لحشد الأعوان والتخطيط بمزيد من المكر للإيقاع بالطرف الآخر، وهذا هو الذي حصل بالضبط.
حاول السديريون التقليل من شأن مرض الملك وأذاعوا من خلال وسائل الإعلام التي يتحكمون بها أنها إصابة عارضة وأن الملك سيعود لمزاولة أعماله فوراً. وذلك لأن الاعتراف بإصابة الملك في عقله معناه القبول فوراً ببيعة عبدالله ملكاً، ولذلك لوحظ حماس سلطان في دحض "الإشاعات" حول تدهور وضع الملك الصحي، لكن سلطان من طرفه وهو المعروف بالتهور وعدم تقدير العواقب قفز فوراً إلى العلماء خلال غياب عبدالله في مسقط بعد إصابة الملك مباشرة وطلب منهم مبايعته ملكاً ووضع لهم مبررات كثيرة حول عدم مناسبة عبدالله لذلك الموقع. وحين فشل في تلك المهمة عجل باستقبال عبدالله في المطار وحلف له أيماناً مغلظة أن ذلك لم يحدث واصطحب معه أحد العلماء للشهادة بذلك. وسواء صدقه عبدالله أم لم يصدقه فقد تمكن عبدالله من امتصاص الأزمة. وبعد مرور عدة أسابيع تواتر أن إصابة الملك كبيرة ولا يمكن أن يبقى البلد دون حاكم مباشر، وأسقط في يد السديريين، لكنهم وافقوا على حل وسط يستلم فيه عبدالله مهمة نائب ملك كما لو كان الملك في إجازة أو سفر للخارج. واتفق الطرفان على صياغة رسالة تكليف مزعومة من الملك لعبدالله بتسيير شؤون الدولة ريثما يستعيد الملك نشاطه.
ولا شك أن هذا القرار نزع فتيل الأزمة، بل يقال إنه اتخذ بعد لقاء للأسرة كان لسلمان دور كبير في عقده وتوجيهه. بعد ذلك توالت الاجتماعات بقصد تسوية الخلاف بلا نتيجة، فالسديريون كانوا يصرون على إعلان قرارات معينة في نفس وقت مبايعة عبدالله ملكاً، من بينها تسمية سلطان ولياً للعهد وتنحي عبدالله عن الحرس وأمور أخرى، بينما كان عبدالله يصر على أن يؤجل كل القضايا بعد بيعته ملكاً. ولم تزد تلك اللقاءات والنقاشات المواقف إلا ابتعاداً، وقد تلاشت الثقة بين الطرفين وأصبح كل منهما يعتقد أن الآخر يخطط للإيقاع به. وتردد بعد ذلك أن سلطان حاول مرة أخرى قطع الطريق على عبدالله من خلال شراء بعض ضباط الحرس الوطني لكن هؤلاء أسرعوا بإبلاغ عبدالله بالمحاولة وأجهضت الفكرة. كما تردد أن أحد أهم مساعدي عبدالله تعرض لمحاولة اغتيال أحبطت في مهدها ويعتقد أن خلفها سلمان بن عبدالعزيز، وبذلك فقد وصلت الثقة بين الطرفين إلى الحضيض، ولم يعد هناك مجال لقبول أدنى درجات التفاهم. وحين كتابة هذا التقرير حدثت تطورات هامة جداً حيث ظهر الملك فجأة في مجلس الوزراء ثم صدر بيان رسمي عن عودته لمهام الملك وإعادة عبدالله لمنصب ولي العهد، هذا مع أنه لم يطرأ أي تحسن على وضعه الذهني حيث تبين في اجتماع المجلس الذي حضره أنه في قمة التخريف وأن الوزراء أجبروا على سماع تخريفات الملك كما روى لنا أحد الوزراء.
سيـــــــــــــــناريوهات التغيير
رغم أن المعطيات المذكورة ترجح سيناريوهات عنيفة وخلافات شديدة ستطفو قريباً على السطح إلا أن كل النتائج محتملة. وتتراوح هذه السيناريوهات بين أشد النتائج دموية وهي الحرب الأهلية الشاملة وبين أكثرها هدوءاً وهو تفاهم كامل بين أعضاء الأسرة وانتقال سلمي لعدة أجيال، أو ربما وسط بين ذلك وهو هدوء مؤقت يتبعه انفجار للخلاف قد يقود لحرب أهلية.
أقل هذه السيناريوهات احتمالاً هو أن يُبايع عبدالله على الملك ويقبل بكل شروط السديريين فيتحول وضعه إلى ما يشبه وضع الملك خالد حيث كان فهد هو الملك الحقيقي، ويبقى عبدالله على هذه الحال طوال فترة حكمه. ولكن يقلل من احتمالية هذا السيناريو ما يعرف عن شخصية عبدالله التي تتميز بشيء من الأنفة والعزة، إذ لا يتصور أن يقبل عبدالله أن يكون مقوداً بتلك الصفة، بل إنه لا يقبل على وجه الخصوص أن يتحكم به أمثال سلطان ونايف، ورجولته تأبى عليه أن يقال عنه أنه يقاد من قبل سلطان المبتلى بما قد علم أو نايف الذي تتحكم به زوجته. وعليه يظل هذا السيناريو مستبعداً إلى حد كبير.
أكثر السيناريوهات دموية هو أن يتحول الخلاف بين الطرفين إلى معركة حربية يقتتل فيها الجيش مع الحرس الوطني، وهذا ليس مستبعداً، فقد تردد أن كلا الطرفين وضع قواته في حالة تأهب خلال الأسابيع الماضية، ونفسية الطرفين مؤهلة لمثل هذه النتيجة، فسلطان متهور لا يقدر العواقب وعبدالله لا يقبل رجولة أن تُملى عليه الشروط ولذا يصبح الصدام أمراً لا مفر منه.
السيناريو الوسط الذي يمكن أن يكون أكثر احتمالاً هو أن يقبل عبدالله ببعض شروط السديريين ويبايع ملكاً ثم يبدأ بالتخلص منهم بدءاً بأضعفهم، وربما يبدأ بنايف الذي لن يأسف أحد من أفرد العائلة على إقصائه عن وزارة الداخلية، ثم يستمر في إقصائهم الواحد بعد الآخر إلى أن يتفرد بسلطان، وهذا السيناريو رغم بدايته الهادئة فإنه لاشك سينتهي بصدام.
دور القوي الأخرى:-
الأمريكان
يأتي الأمريكان في مقدمة القوى التي يمكن أن تؤثر في نتيجة الصراع. وكان الأمريكان يتبنون جناح السديرية في الماضي ثم عدلوا موقفهم إلى الجناح الآخر ثم عادوا وتوقفوا. وذلك أن تعقيد تركيبة الأسرة وعلاقاتها يجعل من الصعب على الأمريكان التدخل في التغيير بشكل مباشر، وفي نفس الوقت لا يمكن أن يقف الأمريكان مكتوفي الأيدي حين حصول ما يمكن أن يؤدي إلى الفوضى ولابد لهم من عمل شيء لحماية مصالحهم. ورغم أن بعض خبراء الأمريكان في شأن العائلة السعودية من أمثال سايمون هندرسون قد نصحوا الحكومة الأمريكية بعدم التدخل إلا أن الطبع الأمريكي سيغلب على التطبع، وسيحاول الأمريكان الدفع باتجاه معين فيعجلون بحصول الكارثة، إلا أنهم حتى لو لم يتدخلوا مباشرة فإنهم قد وضعوا الخطط لتدخل عسكري بهدف احتلال منابع النفط وعزل المنطقة الشرقية عن بقية أجزاء الجزيرة.
أما عن طبيعة تدخلهم دون الاحتلال العسكري فيمكنهم مثلاً إضعاف موقف أحد الطرفين بشن حملة إعلامية عالمية عليه من خلال تسريب بعض الوثائق والمستندات والفضائح وشيء من ذلك قد بدأ فعلاً بحق سلطان. كما يمكنهم محاولة تنفيذ عملية اغتيال لأحد أعضاء الفريقين، بل يمكنهم التدخل لحسم القوة العسكرية لأحد الطرفين وذلك بتوجيه ضربات جوية لمراكز قيادة واتصال أحد الفريقين. أما التدخل المباشر في المعارك بأفراد مقاتلين فهذا مستبعد تماماً.
الــــــــــدولة الأخرى
لا توجد دول ذات أهمية يمكنها عمل شيء في الداخل بعد أمريكا إلا بريطانيا. كان البريطانيون يتبنون عبدالله في الماضي، لكن يبدو أن مصالح الشركات البريطانية حالياً تداخلت مع سلطان وأبنائه إلى حد كبير، لدرجة أن سفير بريطانيا الحالي في المملكة مدير غير تنفيذي لأحد تلك الشركات المرتبطة بسلطان ممـا يجعل صانعي القرار في بريطانيـا أقرب إلى سلطان من عبدالله وهو أمر مربك للبريطانيين لتعارضه مع استراتيجيتهم.
العــــــــــلماء الرسميون
يعتبر العلماء الرسميون قوة مصطنعة وذلك لأنهم لم يحصلوا على مكانتهم تلك إلا بتعيين من الحاكم فيما عدا شخص أو شخصين، ولذلك لا يشكلون قوة حقيقية، وهم على كل حال يفتقرون إلى القدرة على المبادرة ولا يتوقع أن يتحرك أحد منهم لحسم الأمور، بل إن سياستهم هي الانتظار إلي أن يستقر الأمر بيد أي كان ثم إعلان الولاء والطاعة له. ولذلك فلن يكونوا عنصر قوة كبير، غير أن أحد الطرفين قد يستفيد منهم بعد إقناعهم أن الأمر قد استتب له وحينئذ فقط يكون لهم دور قوي حيث يشكلون عاملاً مساعداً في توطيد قبول الناس لمن بايعوه.
الإســــــــــــــلاميون
لاشك أن التيار الإسلامي الجديد الذي سمي بالمعارضة سوف يشكل عامل تغيير هام، ومن العدل القول بأن أطروحات هذا التيار قد أصبحت مقياساً لكل من يريد كسب الرأي العام، وعند بروز صراع من هذا القبيل داخل النظام يكون من الطبيعي صعود نجم "المعارضة" التي سيحرص كل طرف على كسبها. غير أن فرصة السديريين في ذلك محدودة لأنهم حرقوا كل أوراقهم مع مجمل التيار الإسلامي الجديد وعرفت مسؤوليتهم عن سجن العلماء وحملة القمع والتنكيل ومواقفهم العنيفة من المعارضة الخارجية. ولذلك فإن أي خطوة إيجابية منهم تجاه "المعارضة" ستكون هزيمة وتنازلاً، ولن يكسبوا شيئاً حتى من أقل الخطوات إيجابية مثل إطلاق سراح المساجين. أما الطرف الآخر فإن فرصته في كسب المعارضة وخاصة المساجين أكبر بكثير، كونه لم يرتبط في الماضي بأي مسؤولية عن الاعتقالات وحملات التنكيل. ولو قدر أن خرج المعتقلون من العلماء فحتماً سيكون لهم دور كبير في توجيه الشارع وترجيح كفة أحد الطرفين على الآخر، غير أن الأهم من ذلك أن الإسلاميين نجحوا في توعية الشعب خلال السنين القليلة الماضية وإذا حصلت أي مواجهة فإن مركز الأسرة سيضعف إلى حد كبير وسوف تتوفر الفرصة لاستثمار ذلك الوعي الجماهيري بعد سقوط هيبة النظام وتكوين الهيئات الشعبية التي سوف تصبح وسيلة يعبر بها الجمهور عن إرادته ومن ثم مشاركته في السلطة ومحاسبة الحكام.
الخــــــــــــــــــــلاصة
الخلافات بين فريق عبدالله والسديريين عميقة وقد أدى مرض الملك إلى تعقيدها بدلاً من حلها وحتى لو حلت بعض فقرات الخلاف فإن الصدام بين الفريقين حتمي. ويحتمل أن يلجأ الطرفان للاستفادة من العلماء الرسميين ومن التيارالإسلامي الجديد. وسوف تحاول أمريكا التدخل بشكل غير مباشر، ولا يستبعد أن تتدخل بشكل مباشر بزعم حماية مصالحها. وأياً كان الأمر فإن الأحداث ستحسم لصالح الشعب نظراً للوعي واليقظة التي حصلت خلال السنين الأخيرة وسوف يتمخض سقوط هيبة النظام بسبب الصراع بين أجنحته عن بروز دور أكبر للشعب في السلطة وفي المحاسبة.
الشرعية عدد/8/ 1996