|
فاجأ عبد الله بن عبد العزيز الجميع بتصريحات وصفت بأنها تمثل تحولاً كبيراً فـي السياسة الداخلية والخارجية للنظام السعودي. وكانت أهم هذه التصريحات هي التي وردت فـي كلمته التي ألقاها فـي مؤتمر القمة الخليجية الأخيرة فـي عمان، واللقاء الذي أجرته معه صحيفتا نيويورك تايمز وواشنطن بوست يوم 15/11/1422 هـ. ورغم أن عموم الشعوب الإسلامية والعربية تعرف حقيقة رموز النظام السعودي، وتعرف أيضاً حجم خيانتهم للقضايا الإسلامية والعربية التي لم تعد مجهولة، إلاّ أن الصيغة التي أصاغ بها عبد الله كلامه قد يوحي للبعض أن هناك تحولاً فعلياً فـي سياسة النظام السعودي، ولكن الواقع أن أبناء الشعب فـي الجزيرة لا يمكنهم أن ينخدعوا بأقوال عبد الله بن عبد العزيز كما لم ينخدعوا سابقاً بأقوال رموز بني سعود. فالواقع الكارثي الذي تعيشه البلاد، وما وصلت إليه قضية الشعب الفلسطيني بما لا يمكن تصديقه بقيادة هذا النظام لهذا الانهيار فـي إرادة الأمة، يجعل من المستحيل أن يصدق أبناء هذا الشعب المظلوم ما يقوله عبد الله أو غيره من رموز هذه العائلة. ومن الأمانة التاريخية الملقاة على عاتقنا، وجدنا من الواجب أن نلقي الضوء على هذه التصريحات وإظهار السبب الحقيقي فـي إطلاقها .
وقد أشّر بعض المراقبين السياسيين والمطّلعين على حركة النظام السياسية بعض الأسباب التي دفعت بعبد الله لأن يطلق هذه التصريحات. وقد أشّرت على شكل احتمالات سنوردها قبل أن نبين ما وعدنا به من كشف لحقيقة سبب هذه التصريحات :
1ـــ الاحتمال الأول: قد تكون الولايات المتحدة، ومن باب حرصها على استقرار النظام وخاصة بعد موت فهد ـــ الذي يبدو أنه قد فقد كل قواه ــ أن تبعد عبد الله عن مركز السلطة، بالإيحاء لعبد الله، عن طريق قنواتها المخابراتية، بالإدلاء بمثل هذه التصريحات مما يؤدي إلى وقوف عائلة بني سعود ضده، لأن هذه التصريحات لا تعجب الولايات المتحدة مما سيؤدي إلى أن تفكر فـي رفع حمايتها لهم وهذا يعني نهايتهم. كما أن ما ورد فـي التصريحات التي أدلى بها عبد الله فيما يخص أسامة بن لادن يعارض ما صدر عن بعض رموز المؤسسة الدينية وهذا يعني تكتل المؤسسة الدينية مع معارضي عبد الله، وبالتالي فإن الولايات المتحدة سوف لن تجد صعوبة فـي إقصاء عبد الله من الحكم فـي داخل العائلة، كما أن بعض الانتقادات لسياسة الولايات المتحدة فيما يخص القضية الفلسطينية، والتي وردت فـي تصريحات عبد الله، ستساعد الولايات المتحدة على تجنب انتقادات الرأي العام الأمريكي والأوروبي فـي إجراء هذه القضية.
2ـــ الاحتمال الثاني: قد تكون تصريحات عبد الله هذه ما هي إلاّ مسرحية لإنقاذ النظام من الانحطاط الذي وقع فيه نتيجة للوضع فـي الأراضي الفلسطينية بتأييد مفضوح من قبل الولايات المتحدة، فـي الوقت الذي لا يستطيع حتى من استنكار هذا الموقف كما تستهدف هذه المسرحية إلى إنقاذ النظام من الموقف الذي أصبح فيه بعد تخلّيه عن نظام طالبان بسرعة، وكذلك تخلّيه عن مواطنيه الذين حلّوا ضيوفاً فـي السجون التي أقامتها الولايات المتحدة فـي خليج غوانتانامو قرب كوبا، مضافاً إلى مأزقه نتيجة لوضع قواعد البلاد الجوية فـي خدمة القوات الأمريكية لتقوم بضرب أفغانستان والعراق. كما أن دفع عبد الله للإدلاء بهذه التصريحات لكي تخدع الولايات المتحدة شعب الجزيرة وشعوب المنطقة بإظهار النظام وكأنه يتصرف باستقلالية وليس من منطلق التبعية .
الولايات المتحدة والنظام السعودي ومأزق ردود الفعل :
من البديهيات التي لا يمكن أن يُناقش فيها هي أن العلاقة بين الولايات المتحدة وبين النظام السعودي هي علاقة تبعية، وليست علاقة متكافئة بين دولتين ويمكن سد باب النقاش فـي هذه المسألة بعد النظرة الأولى إلى واقع السياسة للنظام السعودي بكل مفرداتها، والتي سنراها تصب فـي هذا المجرى. وإذا كان هناك ما بقي خافياً بعد حرب الخليج، فإن تفجيرات 11 سبتمبر أسقطت كل الأقنعة .
إذن نحن لا نريد هنا أن نناقش مسألة قد أفرغ منها، ولكن ما نريد أن نتعرض له هو هل وضعت الولايات المتحدة فـي حساباتها ردود فعل الشعوب فـي المنطقة بصورة عامة والشعب فـي الجزيرة بصورة خاصة، على سياستها الاستعمارية فـي المنطقة والجزيرة، والتي أصبحت واضحة من خلال نهجها فـي التواجد العسكري، والأمني فـي المنطقة، ودعمها للأنظمة الدكتاتورية التي تتحكم برقاب شعوبها، ودعمها الذي لا يعرف الحدود للكيان الصهيوني؟ فـي الواقع أن الولايات المتحدة لم تغفل هذه الحقيقة ـــ ردود الفعل ـــ فهي تعرف أن شعوب المنطقة هي ليست شعوب مبتورة تاريخياً، كما هي حال بعض الشعوب التي تعاملت معها فـي مناطق أخرى من العالم، وإنما شعوب هذه المنطقة هي وليدة لتراث حضاري ضخم، كان لوقت قريب المعين الأكبر لحضارة الغرب، كما أن الإسلام الذي هو الدين الأساسي لهذه الشعوب، كان الأيدلوجية الرئيسية لأكبر دولة فـي العالم حتى الحرب العالمية الأولى وهي الدولة العثمانية. كما أن شعوب هذه المنطقة، ورغم الالتقاء العقائدي مع الدولة العثمانية، إلاّ أنها لم تستطع أن تحكم هذه الشعوب بصورة مباشرة وكاملة كما فعلته فـي بعض الدول الأوروبية، والسبب فـي ذلك هو هاجس الحرية الذي يستوطن نفوس أبناء هذه الشعوب، كما أنها قد مارست الاستقلالية فـي اتخاذ القرار السياسي نوعاً ما قبل أن يكون هناك وجود للولايات المتحدة كنظام سياسي، يضاف إلى ذلك أن التقاطع العقائدي مع الغرب، ودخول الغرب للمنطقة بطريقة اتصفت بالنفاق والخيانة جعل هذه الشعوب تنظر بعين العداء، وفـي أحسن الأحوال بعين الحذر وخاصة للذين يرون أن الغرب قد أسدى لهذه المنطقة خدمة على طريق استقلالها من الدولة العثمانية. كل هذه الحقائق كانت غير غائبة عن أذهان صناع السياسة فـي الولايات المتحدة، لذلك فإنها قد أكدت ما تصورته مناسباً لمعالجة ردود الفعل التي تأتي انعكاساً لهذه الحقائق المرة التي يعيشها شعب الجزيرة بصورة خاصة. وقد عمدت الولايات المتحدة فـي هذا السياق إلى رسم دور للنظام السعودي للعب دور خطير فـي هذا المجال، بعد أن أظهرت حمايتها له بشكل جعله أكثر استبداداً. وقد وجهته لكي يبدو فـي الظاهر بأنه نظام يدافع عن القضايا القومية والإسلامية، فـي حين يعمل فـي الحقيقة على قتل رغبة شعوب المنطقة فـي الاستقلال الحقيقي عن الهيمنة الأمريكية وتحقيق نهوض فـي جميع الميادين، كما دفعته إلى أن يقوم بخنق البندقية المقاتلة فـي الساحة الفلسطينية بالتعويل على الدور البريطاني ومن ثم الأمريكي للحصول على الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني كما حدث فـي ثورة 1936 م عندما قام النظام السعودي بالالتفاف حول الثورة وإخمادها تحت هذه الذريعة، حيث أرسل عبد العزيز ابنه فيصل واجتمع مع قادة الثورة وخاطبهم قائلاً: ... إن ثورتكم لم تذهب سدى وأن ثورتكم قد أثمرت بإثارة اهتمام صديقتنا بريطانيا العظمى التي أكدت لوالدي أنها لن تخيّب آمال الفلسطينيين، وبناء على ما عرفته من صدق نوايا بريطانيا أستطيع أأن أقسم لكم بالله العظيم أن بريطانيا صادقة فيما وعدتنا به )!!1
ونتيجة لتظاهر النظام السعودي بمظهر المدافع عن القضايا الإسلامية بصورة عامة والقضية الفلسطينية بصورة خاصة وكما رسم له، وتجاهر الولايات المتحدة فـي تأييدها ومساندتها للكيان الصهيوني فـي جرائمه ضد الشعب الفلسطيني والدول الإسلامية، فقد صور هذا التناقض الظاهري على أنه خلاف بين الولايات المتحدة والنظام السعودي. وقد نُسج حول هذا الخلاف الكثير من القصص والروايات التي تظهر أن النظام السعودي بأنه المدافع الأول عن الحقوق الفلسطينية، وقد ساعدت الإمبراطوريات الإعلامية التي أنشأها النظام وكذلك الصحف الغربية المرتبطة بالسياسة الأمريكية، على جعل هذه القضية وكأنها فعلاً قضية خلاف حقيقية فـي أفق العلاقة بين النظام السعودي والولايات المتحدة. كما أن الولايات المتحدة قد دفعت النظام إلى طرح إشكاليات تتعلق بما يسمى بأمن الخليج ينطلق من مغالطات أوجدتها الولايات المتحدة تتحدث عن مخاطر على أمن الخليج منشؤها بعض دول المنطقة وبالخصوص الجمهورية الإسلامية فـي إيران لإيجاد ذريعة لوجودها العسكري والأمني والاقتصادي فـي المنطقة. وأخذ النظام، لمعالجة انكشاف تبعيته للولايات المتحدة، يطرح أن تعاونه مع الولايات المتحدة هو لتحقيق أمن الخليج وأنظمته مستغلاً اختلاف الرؤية العقائدية الدينية فـي تمرير هذه الكذبة .
ورغم أن الخيّرين من أبناء شعب الجزيرة وشعوب المنطقة قد أدركوا كذبة الخلاف المزعوم بين النظام السعودي والولايات المتحدة منذ زمن بعيد،إلاّ أن الأحداث التي توالت على المنطقة خلال السنوات الطويلة التي أعقبت قيام الكيان السعودي ومن ثم الكيان الصهيوني، وطبيعة التحرك الحقيقي للنظام السعودي لتعاطي هذه الأحداث كشف واقع هذا النظام الخياني بكل أبعاده، ولم يعد سراً تعاونه مع الإدارة البريطانية ومن بعدها الأمريكية فـي ضياع فلسطين. كما أن شعاراته التي يرفعها للدفاع عن فلسطين لم تعد تخدع أحداً فـي المنطقة، فـي الوقت الذي أصر على سيره وفق النهج الذي رسم له فيما يخص هذه القضية المصيرية للأمة الإسلامية، واستطاع إقناع بعض الرموز الفلسطينية ـ بما يملكه من قوة مالية وتأثير سياسي مختلف ـ للدخول فـي دهاليز الحلول الاستسلامية، متوجة ذلك فـي دخولها نفق أوسلو المظلم الذي ضيع ثمرة سنين طويلة من الجهاد ضد الكيان الصهيوني. كما أن النظام السعودي لم يستطع أن يخفي تبعيته للغرب وللولايات المتحدة على وجه الخصوص، وإذا بقيت هناك سُتر بالية لم تمزق فإن حرب الخليج كانت كفيلة بتمزيقها.
ونتيجة لمواقف النظام الخيانية هذه، بالإضافة إلى جرائمه السابقة التي اقترفها بحق الشعب المسلم فـي الجزيرة فـي معاركه للسيطرة على البلاد، بدأ هذا الشعب مؤيداً من الشعوب المسلمة فـي المنطقة يعمل على عدة اتجاهات لتصحيح الوضع، مدركاً منذ البداية أن الأصل فـي وجود هذا النظام وقوته هو الولايات المتحدة والغرب، لذلك فمن الطبيعي أن يتجه رفضه للوجود الغربي بصورة عامة والولايات المتحدة بصورة خاصة. ورغم أن المؤسسة الدينية كانت تساند النظام عن طريق تحالفها معه، إلاّ أن انكشاف خيانته العظمى فـي حرب الخليج جعلت بعض رموز هذه المؤسسة عاجزين عن البقاء فـي صف النظام، مما جعلها تقرر الانفصال عنه وتصبح فـي صف المعارضة، ولما كانت رموز المؤسسة الدينية هي ليست رموز عادية فـي مجتمع الجزيرة، وقد سبق للنظام وأن جعلها فـي موقع متميز، فقد أدركت الولايات المتحدة والنظام السعودي أن المأزق الذي يعيشانه ليس بالسهل. لاسيما أن فعل المعارضة قد تعدى طور الحرب الإعلامية وتعداها إلى ضرب الوجود الأمريكي والغربي فـي البلاد.
هذا المأزق الذي واجه الولايات المتحدة لم يكن سهلاً، ولكنها تصورت أن باستطاعتها، باتخاذ بعض الإجراءات الميدانية ـــ كأبعاد مقرات قواتها عن المدن مثلاً ـ مع زيادة الخبرة الأمنية لمؤسسات النظام السعودي وتعزيزها بعناصر لها خبرتها الأمنية وتوزيع الاتهامات حسب المغالطات التي درجت مؤسساتها على إطلاقها، أن تخرج من هذا المأزق. إلاّ أن تفجيرات 11 سبتمبر فـي نيويورك وواشنطن جعلت الولايات المتحدة تدرك أن المأزق ليس بالحجم الذي كانت تتصوره، وأن الإجراءات التي اتخذتها، لم تمنع من أحداث أضرار كبيرة طالت حياتها الأمنية والاقتصادية والسياسية، وهيبتها كقوة عظمى .
وفي نظرة بسيطة إلى مجمل التفاعلات التي أحدثتها انفجارات 11 سبتمبر فـي نيويورك وواشنطن تظهر لنا عدة أمور يمكن رصدها كالآتي:
1 ـ ظهر للولايات المتحدة أن معظم المتهمين بتنفيذ التفجيرات هم من أبناء الجزيرة، وهم ينتمون لتنظيم القاعدة الذي يتزعمه أسامة بن لادن الذي هو أحد أبناء الجزيرة.
2 ـ ظهر للولايات المتحدة أن التيارات التي ساعدتها ودعمتها لغرض الوقوف فـي وجه الاتحاد السوفيتي سابقاً والثورة الإسلامية فـي إيران لاحقاً، أو لإحداث الشروخ فـي البنيان الإسلامي عن طريق العمل برؤية طائفية بغيضة يغذيها النظام السعودي ومؤسسته الدينية، قد توجهت كلياً للصراع معها.
3 ــ ظهر للولايات المتحدة أن القمع الذي استخدمه النظام السعودي للشعب قد انقلب ضدها.
وهذا يعني أن الشعب لم يعد يخفى عليه إسنادها لدكتاتورية هذا النظام الذي قام بتعميم تجربته القمعية إلى بقية أنظمة المنطقة بحكم الثقل المالي الذي تحقق نتيجة الإسراف فـي استخدام الثروة النفطية، والثقل السياسي الذي خلقته الولايات المتحدة له.
كما ظهر أن النظام السعودي، رغم الأساليب القمعية التي استخدمها ضد الشعب، لم يستطع أن يمنع حالة الرفض لوجود الولايات المتحدة فـي الجزيرة و الخليج، وأن هذا الرفض لا يحمله أبناء الجزيرة لوحدهم بل جميع المسلمين فـي العالم.
4ـرغم أن الولايات المتحدة قد وجهت أصابع الاتهام إلى أسامة بن لادن وتنظيمه فـي تنفيذ بعض الهجمات التي وقعت ضد المصالح الأمريكية خارج الجزيرة، إلاّ أن النظام السعودي لم يتصرف بجدية اتجاه أسامة بن لادن وتنظيمه، حيث كشفت المعلومات رفضه استلام بن لادن فـي الصفقة المعروفة بين المخابرات الأمريكية والحكومة السودانية، وذلك لأن النظام السعودي يخشى من تدهور علاقته برموز يعتبرها قوية فـي مؤسسته الدينية والتي تؤيد أسامة بن لادن وتنظيمه، هذا من جهة، ومن جهة ثانية أن الشعارات التي يرفعها بن لادن هي فـي واقع الأمر شعارات يرفعها المسلمون فـي كل مكان، إلاّ أن الذي حدث هو أن بن لادن حاول أن يظهر أن الأعمال التي قام بها هي على طريق تنفيذ هذه الشعارات، يضاف إلى ذلك أنه ظهر للولايات المتحدة أن بعض مسؤولي الأجهزة الأمنية التابعة للنظام السعودي كانت لهم اتصالات مع أسامة بن لادن سواء عندما كان فـي السودان أو بعد استقراره فـي أفغانستان.
5 ــ ظهر للولايات المتحدة أن النظرة الضيّقة والتي ينظر بها بنو سعود للأمور قد ساعدت على بروز مراكز قوى فـي المنطقة وخاصة فـي باكستان وأفغانستان واسيا الوسطى وبعض المناطق فـي أفريقيا، سببت للولايات المتحدة متاعب كثيرة.
فالولايات المتحدة كانت تدعم هذه المراكز ولكنها تضع فـي حساباتها مسألة التوازن، فـي حين يرى النظام السعودي أن توسيع هذه المراكز (الطائفية) هي عملية انتصارات للأيدلوجية التي يحملها ويحلم فـي تعميمها على المناطق الإسلامية، ولربما يحلم بظهور نظام يحمل نفس الأيدلوجية التي يحملها، ولكن ميزته انه يسبب بعض المتاعب للولايات المتحدة للتخفيف من عقدة الشعور بالنقص نتيجة للتبعية التي أصبحت من المسلمات فـي حياة بني سعود، وقد وجد فـي نظام طالبان ما يحقق له بعض ذلك.
6ــ ظهر للولايات المتحدة فشل النظام السعودي فـي تحقيق التعبئة لصالح ما قررته فـي محاربتها لأسامة بن لادن وقاعدته ونظام طالبان، بل أن ما ظهر وبقوة هو أن شعب الجزيرة وشعوب المنطقة قد تعاطف مع الشعارات التي رفعها أسامة بن لادن وليس معه ذاتياً أو مع تنظيمه، لأن الشعارات فـي الأساس هي شعارات هذه الشعوب قبل أن تكون شعارات بن لادن، كما أن المستهدف فـي كل العملية التي تقودها الولايات المتحدة هو شعب مسلم لا يمكن الانفصال عنه عقائدياً، وهذا ما جعل بعض رموز المؤسسة الدينية لا يجازف فـي تأييد الولايات المتحدة فـي إجراءاتها لأن فـي ذلك إفلاس كلي لهم، الأمر الذي جعل الولايات المتحدة تعتبر أن النظام السعودي كان فاشلاً فـي تعاطيه للأزمة. ولم يقم بواجبه ضمن تبعيته على أحسن الوجوه.
7ــ أدركت الولايات المتحدة أن القناع الديني الذي يتقنع به النظام السعودي سوف لن ينفع فـي المستقبل كما نفع فـي الماضي.
8 ــ نتيجة لفشل النظام السعودي فـي التعبئة، وكما ذكرنا سابقاً، قامت المنظمات الصهيونية فـي الولايات المتحدة والدول الغربية بتوظيف ذلك باتجاه إظهار أن المسلمين هم أعداء حقيقيون للغرب بصورة عامة وللولايات المتحدة بصورة خاصة، وقد استخدمت هذه الجمعيات وسائل الإعلام الأمريكية والغربية لإظهار ذلك.
ولما كان معظم المتهمين فـي تفجيرات 11 سبتمبر هم من أبناء الجزيرة فقد توجه القسم الأكبر من الهجوم إلى النظام السعودي باعتباره لم يؤد مهمته بصورة صحيحة رغم الدعم السياسي الذي يتلقاه من الولايات المتحدة.
أمام هذه المعطيات التي ذكرناها، والتي أحدثت متغيرات كبيرة فـي نظرة الولايات المتحدة للواقع السياسي الذي يربطها بالمنطقة والعالم، كان أمامها أن تتصرف وفق هذه المتغيرات بجدية.
|