الدول

الاحتياطي ملايين البراميل

الإنتاج الحالي ملايين البرميل في اليوم

الدخل القومي آلاف الملايين

السعودية

 

254.959

5.4

73

العراق

 

100.000

+ 2.000 بعد الأزمة

35

الكويت

 

94.525

1.95

18.5

دولة الإمارات

 

98.105

2.1

 

فنزويلا

 

58.5:4

2.0

 

المكسيك

 

56.365

2.5

 

 

ليبيا

 

22.800

1.3

 

نيجيريا

 

16.000

1.6

 

إيران

 

92.860

3.5

 

 

    المصادر: clA المخابرات المركزية/تقرير الطاقة الشهري/مجلة الغاز والنفط/مجلة التوازن العسكري.
فقدت منظمة الدول المصدرة للنفط (الأوبك) سيطرتها على سوق النفط الدولية، إذ انخفضت حصة منظمة الدول المصدرة للبترول من سوق النفط الدولية من 30.7 مليون برميل (55 % من الإنتاج العالمي) في عام 1974 إلى اقل من 16 مليون برميل يومياً هذا العام (30 % من الإنتاج العالمي) وانخفضت مجموع إيراداتها النفطية بمعدل النصف خلال السنوات الخمس الماضية من 300 مليار دولاراً سنوياً إلى حوالي 150 مليون دولار سنوياً .
فعلى الرغم من أن المملكة العربية السعودية قد خفضت إنتاجها إلى حوالي 4.8 مليون برميل يومياً، وتوقف تصدير العراق من النفط نتيجة لأزمة الخليج، والحصار الاقتصادي الأميركي على البترول الليبي، فان الدول النفطية المنتجة للبترول خارج منظمة (الأوبك) زادت هيمنتها على السوق النفطية، وأن حرب الأسعار التي قادتها بريطانية قد أدت إلى تدهور الأسعار في السوق الدولية.
إن من مصلحة معظم الدول الصناعية انخفاض أسعار النفط لأنه سيؤدي إلى نهضة اقتصادية في معظم الدول الصناعية الغربية ، إذ سيخفض تكاليف الإنتاج التي تعتمد بصورة أساسية على النفط، كالصناعات الثقيلة ، البتروكيميات، وشركات المواصلات، فعلى الرغم من أن بريطانيا والنرويج دولتان مصدرتان للنفط، فان هناك ما يبرر استمرارها في خفض الأسعار هو الآثار الايجابية على الصناعة في كلا الدولتين نتيجة انخفاض أسعار الإنتاج وزيادة العمالة، ذلك إن الإنتاج النفطي لكلا الدولتين، لا يشكل سوى 3 % من الدخل القومي، ولا يمكن الاستهانة بالآثار الايجابية لتخفيض الإنتاج على المرافق الأخرى من الدولة .
إن الدول النامية غير المصدرة للنفط ستستفيد من تدهور الأسعار من جهتين، انخفاض تكاليف استيراد النفط، وانخفاض أسعار المواد المصنعة في الشمال ولذلك ألحت الولايات المتحدة أن لا ينخفض سعر البرميل عن عشر دولارات لئلا يتأثر الإنتاج الأمريكي
إن انخفاض سعر النفط سيوقف عمليات التنقيب على النفط داخل الولايات المتحدة ، فعلى الرغم من أن الولايات المتحدة تنتج 3.7 ملايين برميل يومياً ولديها احتياطي استراتيجي، يغطي الاستهلاك المحلي لمدة سنتين، فإن مخزونها النفطي الاحتياطي غير المستخرج لا يزيد عن احتياجاتها لمدة ثماني سنوات في الدول البترولية ذات الديون العالية قد يؤدي إلى اندلاع ثورات مسلحة في أمريكا الوسطى والجنوبية .
لقد أدى انخفاض أسعار النفط في منتصف الثمانينات إلى كوارث اقتصادية في دول العالم الثالث المصدرة للنفط نتيجة تدني عائداتها النفطية وعدم استطاعتها الوفاء بديونها إلى مشاكل اقتصادية ليس في تلك الدول فحسب بل في الولايات المتحدة بانهيار عدد من البنوك الأمريكية فقد أرهقت ميزانيات الدول النفطية المدينة للولايات المتحدة مما أجبرها عن التوقف عن دفع ديونها وإعادة جدولتها، فقد حصلت عدد من الدول على قروض من صندوق النقد الدولي لدفع فوائد الديون المستحقة عليها، فعلى سبيل المثال إن المكسيك مدينة للبنوك الأمريكية بـ 100 مليون دولاراً أمريكياً . إن استمرار انخفاض عائدات نفطها والركود الاقتصادي سيؤدي إلى مزيد من هجرة المكسيكيين إلى الولايات المتحدة التي تحاول كبح جماحه بقدر المستطاع ، ذلك أن نسبة الأمريكيين المتحدرين من أصل اسباني يتزايد في الولايات المتحدة، ومن المتوقع أن يتزايد عددها خلال الأعوام القادمة حيث يقدر عدد الطائفة السوداء الأمريكية بـ 27 مليون نسمة ومن جهة أخرى فان تفاقم الوضع الاقتصادي والتزايد السكاني في المكسيك يشكل تهديداً لأمن الحدود الجنوبية للولايات المتحدة، فعلى الرغم من العلاقات الحسنة بين البلدين فإن هناك نوعاً من الريبة والشك بين الدولتين، وأن ما يزعج في الدول الصناعية نتيجة لانخفاض أسعار النفط، وأن الانتعاش الاقتصادي سيؤدي إلى انخفاض أسعار الفائدة نتيجة وجود فائض نقدي فبهذه الدول والتي تسبب انخفاض نسبة التضخم بنسب عالية. أما الدول النامية المصدرة للنفط والمديونة للبنوك الدولية كالمكسيك ، مصر ، فإن تدهور أسعار النفط سيؤدي إلى تدهور اقتصاديتها.
إن هناك علاقة مباشرة بين أسعار النفط والفائدة، فعندما ارتفع سعر برميل النفط في أوائل الثمانينات إلى 34 دولاراً، ارتفع سعر الفائدة إلى حوالي 20 % سنوياً، ذلك أن الدول الصناعية المستوردة للنفط (الولايات المتحدة والدول الأوروبية واليابان) أطلقت العنان للدولار، لشراء النفط، في السوق المالية الدولية مما أدى إلى تقلص حجم النقد داخل الولايات المتحدة، مما أدى إلى رفع سعر الفائدة في الولايات المتحدة وأدى بصورة غير مباشرة لنزوح الأموال الأوروبية واليابانية إلى داخل الولايات المتحدة لارتفاع أسعار الفائدة والعكس صحيح أن انخفاض أسعار البترول سيؤدي إلى انخفاض تكلفة المواد الصناعية، وقلة الاستدانة من البنوك الدولية لتغطية تكاليف الإنتاج والطاقة وانخفاض معدل الفائدة في السوق المالية الدولية. وهذا سيؤدي إلى دفع عجلة الصناعة في الولايات المتحدة وتخفيض الدين الوطني الحكومي للشعب الأمريكي.
وتساءل كثيرون ما الذي دفع نائب الرئيس الأمريكي سابقاً بوش للقيام بجولة خليجية وحدث المملكة العربية السعودية على تخفيض إنتاجها في عام 1987 مخالفاً سياسة الولايات المتحدة الأمريكية النفطية، إن الإجابة على هذا السؤال ليس من الصعوبة بمكان، ذلك أن الرئيس بوش كان على أعتاب حملة انتخابية، تنطلق من ولايته تكساس وهي على شفير إفلاس اقتصادي نتيجة لتدني أسعار النفط مما سيؤدي إلى تقليص الإنتاج المحلي الأمريكي لارتفاع تكاليف استخراجه وإنتاجه في الولايات المتحدة وبحر الولايات المتحدة الأمريكية التفاوت الاقتصادي بين الدولتين والفساد الاقتصادي والسياسي والطبقية في المكسيك والذي قد يشعل ثورة يسارية مسلحة في المكسيك تقض مضجع الولايات المتحدة.
وقد حرصت المملكة العربية السعودية على التخفيف من أعباء الأزمات النفطية خلال السبع عشرة عاماً التي تلت الحصار النفطي على الغرب "أي من عام 1973 ـ 1985" وذلك من خلال زيادة الإنتاج النفطي أو تخفيضه، وكانت ضمانة استقرار النظام الاقتصادي العالمي الدافع الوحيد لهذه القرارات.
فالقرار النفطي السعودي ليس مهتماً بمصالح الدولة السعودية الاقتصادية، اهتمامه بارتباطاته الدولية ومن ثم استقرار الحكم .
فعقب اندلاع الحرب العراقية الإيرانية . وانخفاض الإنتاج العالمي من النفط ، رفعت السعودية إنتاجها إلى أعلى مستوى .
فالسعودية في وضع لا تحسد عليه، لأن قرار رفع الإنتاج أمريكيُّ المحتوى، فالغرب يهتم بمصالحه كدولة مستهلكة. وسياسة الولايات المتحدة النفطية لا تأخذ في الحسبان مصلحة السعودية . واهتمام العالم الغربي بالسعودية، والعلاقة التي تبدو وثيقة بين الولايات المتحدة وبين السعودية ما هي إلاّ محض مصلحة، ولا يعدو كونه جشع وإفراطٌ في الحب لذلك المخزون الاحتياطي العالمي الهائل من النفط في باطن الجزيرة العربية، وقدرة السعودية على رفع الإنتاج عند الطلب وبأقل كلفة ممكنة.
ولا غرو إذا كان السعوديون يشعرون على الدوام بخيبة الأمل في الأصدقاء ويتساءلون عن قيمتهم التي تتدنى وتبتذل عند طلب صفقات الأسلحة من الولايات المتحدة والتي تحاول أن تخدعهم بسراب خادع. وتوددٍ زائفٍ لصالح رأس حربتها ومخفرها المتقدم إسرائيل. ويعكس الاتفاق الذي أبرمته مع الولايات المتحدة المتضمن تأجير خمسين ألف برميل يومياً لرفع الاحتياطي الاستراتيجي للولايات المتحدة إلى تسع وخمسين مليون برميل، عن العلاقة المصلحية الحميمة بين الدولتين، وتنسيق للسياسة النفطية العالمية .
فقد ارتفع المخزون الأمريكي الاحتياطي الاستراتيجي وبنفقات مؤجلة على حساب السعودية في وقت تعاني فيه الميزانية الأمريكية من عجز التمويل الداخلي حيث اشترت الحكومة السعودية سندات الدولة الأمريكية القصيرة المدى (90 يوماً) وبقيمة تسع مليارات دولار وبفائدة تصل إلى 8%.
فزيادة واردات النفط ضروري لمواجهة احتمال انقطاع البترول العربي، كما إن شراء كميات كبيرة من النفط يضع ضغط اقتصادياً على الميزانية الأمريكية وميزان المدفوعات. كذلك لا تستطيع السعودية زيادة إنتاجها النفطي خارج إطار اتفاق الأوبك، فكمية خمسين ألف قليلة بالمقارنة مع حصة السعودية البالغة خمس ملايين برميل .
تهتم الولايات المتحدة باستمرار تدفق النفط وبأسعار مقبولة ، وبالتالي السيطرة على منابع النفط في السعودية، بحيث تتحكم بالإنتاج والأسعار.
كذلك تخشى الولايات المتحدة من أي نزاع مسلح في منطقة الخليج خشية أن يؤدي إلى انقطاع تدفق النفط من دول الخليج ليس إلى أمريكا والى حلفائها في أوروبا الغربية لا بل وأوربا الشرقية هذه الأيام، إذ تخشى أيضاً من آثارها السلبية التي تنعكس على اقتصاديات الديمقراطيات الناشئة فيتلك الدولن بعد أن فقد الكثير منها توريدات البترول السوفييتي المدعوم.
وبالطبع فإن ازدياد أسعار النفط سيؤدي إلى تضخم في الأسعار وكساد عالمي، فإذا ارتفع سعر النفط في العالم إلى 30 دولاراً فسيؤدي إلى انخفاض الدخل القومي الأمريكي بـ 2.8 % ، وارتفاع البطالة إلى 7.5 % وارتفاع الأسعار بمعدل 8 % ومشكلة الخليج بالنسبة للولايات المتحدة ذات شقين :
مصالحها النفطية في المنطقة، والأمن القومي الأمريكي، اللذين يتدهوران فيما إذا سيطرت اكبر قوة عسكرية في الوطن العربي على مصادر النفط، وشكلت قوة نفطية جديدة بما في ذلك تعاظم قواها العسكرية والمالية والنفطية، إضافة إلى طاقاتها الزراعية الكافية فعلى الرغم من أن الإنتاج العراقي 3.1 مليون برميل يومياً، والكويت 1.9 برميل يومياً، واستيراد الولايات المتحدة من النفط الخليجي يقدر بـ 7.1 % من السعودية يتبعها 2.6 % من العراق ، و 1 % من الكويت من مجموع استيرادها العالمي، فإن الاحتياطي النفطي العراقي والكويتي المشترك بقدر 199 مليار برميل أو أكثر من 25 % من إنتاج أوبك، وتعادل طاقة العراق والكويت الإنتاجية طاقة الإنتاج السعودية.
إن مشكلة الولايات المتحدة ليس استيرادها نصف استهلاكها النفطي ، بل لأن النفط يزود حوالي 40 % من الطاقة العالمية، وأن ثلثي الاحتياطي العالمي في منطقة الخليج المتفجرة، ولماذا يجب أن تبقى يداً في الخليج ؟
وإن النيوزويك في عددها الصادر في 20 آب 1990 بقلم روبرت سم لون قالت : إن اجتياح العراق للكويت ببساطة خلق أزمة بشكل أو بآخر، كان مقدراً لها أن تحدث، إننا نخدع أنفسنا حين نعتبر ما حدث أمراً عابراً، فالقوات الأمريكية يمكنها أن تبقى في الخليج لسنوات أو لعشرات السنين وحتى لو أن الأزمة انتهت لمصلحتنا فإن من الصعوبة بمكان أن نتصور متابعة حياتنا بهدوء، أو أن ننتظر ليحدث ذلك، فإننا نكون قد اخترنا ممراً جديدا.ً
وكذلك يعتمد حلفاء الولايات المتحدة الغربيون على استيراد النفط ، ففرنسا مثلاً تستورد 35 % من نفطها من الخليج، كما تستورد ايطاليا 32 % من احتياجاتها النفطية، وكذلك اليابان فإنها تستورد 64 % من نفطها من الخليج أيضاً . دخلها بحيث تتمكن من تسديد قسم من ديونها الخارجية .
كذلك فسوف تزيد كل من نيجيريا إنتاجهما بما يقدر بـ 100 ألف برميل على حدا، وعلى الرغم من جميع هذه المخاوف لرفع الإنتاج العالمي للنفط فإنها لن تغطي النقص الحاصل في السوق النفطية الدولية نتيجة للاحتلال العراقي للكويت .
والسعودية لن تستطيع رفع الإنتاج أكثر من 50 % من إنتاجها الحالي، ذلك أن شركة الأرامكو السعودية لا تستطيع زيادة إنتاجها النفطي أكثر من 6,5 مليون برميل يومياً فكثير من المنشآت النفطية بما فيها الأنابيب التي ينساب فيها النفطي إلى معامل التكرير عاطلة عن العمل منذ الفورة النفطية في بداية الثمانينات ويعتريها الصدأ.
إن قطع النفط يعتبر كارثة مدمرة لأوروبا واليابان ، مما يجعل اقتصاد أوربا منهاراً على نقيض اقتصاد الولايات المتحدة التي لا تحتاج لأكثر من 17 % من نفط الخليج، في عالم متداخل اقتصادياً.
كان للاحتلال العراقي للكويت تأثير قوي على السوق النفطية العالمية، فهو لم يسبب خسارة للعالم تقدر بحوالي خمسة ملايين برميل يومياً فحسب ، بل إنه حتّى قبل حدوث أزمة الخليج فإن الإنتاج البترولي للدول الخارجة عن منظمة الأوبك كان قد بدأ بالتناقص ، على الرغم من أن الإنتاج النفطي السوفييتي والذي يقدر بـ 11.5 مليون برميل يومياً، إذ لا يصدر منه أكثر من مليون ونصف برميل يومياً للدول الغربية حيث انّه لا يستطيع رفع طاقاته الإنتاجية بسبب قدم آباره وحاجاته لاستثمارات جديدة، وحفر آبار جديدة .
كذلك فأن الطلب العالمي على النفط اخذ يزداد بمعدل 1.5 % سنوياً ليصل إلى 15 مليون برميل يومياً، وسوف يزداد في الأعوام القادمة . كل هذه العوامل مجتمعة ستؤدي لازدياد الطلب على نفط منظمة الأوبك أو بالأحرى نفط الخليج، الذي سيؤدي بدوره إلى عودة جزء من قوتهم الاقتصادية التي فقدوها خلال الستينيات .
فالمملكة العربية السعودية تنتج 5.4 مليون برميل وفقاً لحصتها المقررة في منظمة الأوبك، ولكن بعد الاجتياح العراقي للكويت، وارتفاع الأسعار من ثمانية عشر دولاراً إلى حوالي ثلاثين دولاراً واستقرارها إذا استقرت حوالي خمسة وعشرين دولاراً ، ونتيجة للضغط الأمريكي عقد اجتماع استثنائي لمنظمة الأوبك ولم يصدر قرار عنها، ويفسر ذلك على انّه بداية النهاية لمنظمة الأوبك ، ذلك أن السعودية أبلغت أعضاء المنظمة بأنها ستزيد الإنتاج النفطي سواء وافقت المنظمة أو لا، وذلك بمعدل مليوني برميل يومياً لتغطي النقص الحاصل بمقدار النصف، وتبعتها فنزويلا التي أعلنت بأنها سترفع إنتاجها بنصف مليون برميل يومياً، ونيجيريا بمائتي ألف برميل يومياً، وكذلك المكسيك بمائة ألف برميل (22).
وقد استفادت جميع هذه الدول من الأزمة الخليجية في ارتفاع مداخليها النفطية فالسعودية التي كانت تعاني انهياراً في عائداتها النفطية وسبب عجزاً في موازنتها قدر بتسعين ملياراً من الدولارات خلال الأعوام الممتدة من 1983 ـ 1989 وأدى بدوره إلى الاستعانة بفائضها الاحتياطي في الغرب الذي يبلغ سنوياً عشرة مليارات من الدولارات والذي نتج عن تقلص أسعار النفط وانخفاض الصادرات . وإنها لسوف ترتفع عائداتها من حوالي 30 مليار دولار سنوياً إلى أربعين 40 مليار دولار، وإذا ما زادت صادرات النفط إلى ستة ملايين برميل يومياً فستصبح عائدات السعودية ستين مليار دولار إذ تغطي العجز في الميزانية، وتمكنها من شراء أسلحة جديدة .
كذلك تستفيد فنزويلا من تصدير إضافي لنصف مليون برميل يومياً، مما يزيد دخلها، بحيث تتمكن من تسديد قسم من ديونها الخارجية. وتساءل (مايكل كنزلي) في مجلة التايمز الأمريكية في عددها الصادر 5 أيلول 1990 قائلاً : لماذا تتجمع القوات الأمريكية في السعودية اليوم ؟
أمِنْ أجل النفط ؟ أم من أجل النظام الاقتصادي العالمي ؟
ولماذا ستريق دم جنودها على أرض الجزيرة العربية ؟
ربما كان ذلك من أجلهما مجتمعين .
ولكن الولايات المتحدة تحتاج إلى أي حجة أو ذريعة لتحريك قواتها نحو منابع النفط في الخليج والسعودية، وان ذلك موجه لمصلحة بعض المنتفعين من السعوديين والكويت في تثبيت الأسعار العالمية للنفط (أوبك) حاولت باحتكاراتها الدولية أن تثبت سعر البرميل الواحد ثمانية عشر دولاراً مما أدى إلى نشوب خلاف بين المتشددين والمعتدلين مثل السعوديين من أصدقاء أمريكا.
وحين طرح العراق مؤخراً خمسة وعشرين دولاراً سعراً للبرميل الواحد، طلب السعوديون تخفيضه إلى واحد وعشرين دولاراً للبرميل الواحد، والفرق ما بين عشرة دولارات وعشرين دولاراً يعطي دخلاً أضافياً، أو تخفيضاً لصفقات استيراد النفط بـ 33 مليار دولار، بينما تزداد مداخيل العرب بـ 22 مليار دولار زيادة على الإنتاج الحالي الذي يقدر 5.4 مليون برميل يومياً، والذي سيضيف مبالغ أخرى للخزينة السعودية.
أضاف (كنزلي) إن مصلحة أمريكا هي في إنتاج أقل كمية من النفط، وأن أي تحديد لأسعار النفط يخالف قواعد الاحتكارات الأمريكية، وأن الولايات المتحدة تدفع سنوياً عشرة دولارات زيادة بدلاً من واحد وعشرين دولاراً، كما أنها تستطيع زيادة احتياطها النفطي وبذلك يظل النفط السعودي مخزوناً في باطن الأرض لاستخدامه مستقبلا .ً
ولماذا تدفع الولايات المتحدة سنتاً زيادة لمصدري البترول ؟
ولماذا لا يتحدث الكثيرون عن حماية البيئة ؟
أو عدم السماح بحفر آبار في الشواطئ الأمريكية ؟
أو تهديم ولاية ألاسكا وحفر آبار فيها بحيث يصل سعر البرميل المنتج من 40 ـ 50 دولاراً في حين يتدفق النفط من الصحراء السعودية بكسور تلك التكلفة. "ويتصور الجميع أن منظمة الأوبك لن تستعيد صحتها بعد صدمة صدام .ولكن ذلك لا يكفي بأن يجعل الولايات المتحدة تحارب من أجل حماية وزراء النفط في دولتي الكويت والسعودية، في حين أن إيران والعراق تحتسيان الشاي وتحددان أسعار النفط. إذ يجب أن تتوافق أسعار النفط وكميات إنتاجه بشكل يحقق مصالح الولايات المتحدة الأمريكية".
ويشيد (لورنس كوشين) نائب رئيس مؤسسة أبحاث الصناعة البترولية قائلاً :
هذه ليست قصة بترول!!..
فهو أي صدام يسيطر على الكويت بوجود قواتنا … ويظهر لشعوب هذه المنطقة أنه الوحيد الذي يتصدى لأعدائه وأعدائهم..
ولكن السعودية التي تملك اكبر احتياط نفطي عالمي يصل إلى 255 مليار برميل ، والتي يبلغ إنتاجها منه حوالي 20 % من إنتاج الأوبك، لا يمكن أن تسمح الولايات المتحدة المتحدة لأحد أن يتحكم بذلك النفط، سواء من الداخل أو الخارج، أو أن يتحكم بكمية الانتاج وبالأسعار.فلقد ولت الأيام التي كانت تشارك فيها دول النفط الخليجية بصنع قرارات الإنتاج!!...
إن أي ارتفاع لأسعار الطاقة يهدد استقرار اقتصاديات الدول الغربية ولذلك حاولت الولايات المتحدة ولسنين عديدة فرض توازن عسكري وسياسي وذلك بالحيلولة دون تنامي أية دولة خليجية تستطيع السيطرة على النفط . كما شجعت أحلافاً عسكرية ضمت إيران وتركيا والباكستان ومصر وإسرائيل تحت المظلة الأمريكية، وحينما تسقط الشاه وتزعزع التوازن السياسي شجعت اندلاع الحرب العراقية ـ الإيرانية واستمرارها، لامتصاص القوة العسكرية لتلك الدولتين، وحاولت أمريكا استدراج العراق ودعمها كدولة حليفة لها، ولكن ما أثار الحفيظة الأمريكية تدعيم العراق لنفسه عن طريق الدول الغربية الأخرى، التي لا تهمه مصالحها، بل وأخذ يتحدى السياسات الاقتصادية الأمريكية ومصالحها في الخليج، فبدأ الغرب يعمل على عرقلة تقدمه التقني.