لعبة النفط

 

       في مطلع هذا القرن كان البريطانيون يشعرون بتفوق طبيعي على العالم، فدولتهم لا تغيب عنها الشمس .
وكانت البلاد العربية لا تعدو كونها بعضاً من محمياتهم أو مستعمراتهم، وتكمن أهميتها من خلال موقعها الاستراتيجي ونفطها، الذي كان يعتبر برأيهم حقاً طبيعياً لهم كبقية مستعمراتهم، وبناء عليه كان من حق شركات النفط البريطانية استخراج النفط، لأن العرب يتربعون فوقها آبار النفط دون أن يعرفوا قيمتها لهم ولغيرهم، إذ لا يملكوا التقنية الفنية لاستخراجه والاستفادة منه، ومع ازدياد أهمية النفط للصناعة، تنامت قوة شركات النفط على امتداد العالم، حتّى أن الرئيس الأمريكي في الثلاثينات (روزفلت) قال: إن المشكلة في هذه البلاد أنك لا يمكنك خوض الانتخابات بدونهم، ولا تستطيع أن تحكم معهم.
وبدأت شركات النفط العالمية تمدُّ نفوذها إلى منطقة الشرق الأوسط، ففي عام 1880 قرر آل روكفلر الذين يمتلكون أكبر الشركات النفطية في الولايات المتحدة توسيع استثماراتهم النفطية ما وراء البحار.
وبرز في الولايات المتحدة فريقان من الشركات : شركات أساسية وشركات مستقلة.
وبلغ عدد الشركات الأساسية عشرين شركة ، وهي شركات متكاملة حيث تقوم بجميع مراحل صناعة النفط بدءاً من التنقيب مروراً بالاستخراج والتكرير والنقل والتسويق حتّى محطات الوقود العامة. وتقوم بين هذه الشركات اتفاقيات احتكارية، وخاصة بين العظمى منها وهي : اكسون ستاندرد أول أف نيوجرسي ـ هايل أويل كومباني إسّو ـ موبيل أويل سوكال (ستاندرد أوبل أو كاليفورنيا) ت ستاندرد أويل أف اندايانا، تاكسكو ـ غولف ـ شل ـ أتلانتك رتشفيلد . وبالاضافة إلى هذه الشركات الثماني الكبرى هناك : هيتي ـ فيليبس ـ كونتننتال ـ مريثون.
أما الشركات المستقلة فكانت تقوم بمرحلة نفطية واحدة، وكانت خارج اتفاق الاحتكارات النفطية التي تربط الشركات الأساسية .
حصلت شركة ستاندرد أويل أوف كاليفورنيا على أول امتياز لها باستثمار النفط في السعودية عام 1933 ، وبامتياز ميداني للتنقيب عن النفط في 900 ألف كم2، وفي عام 1936 باعت الشركة اسمها إلى
وعندما تم اوَّلُ اكتشاف نفطي ذي قيمة تجارية عام 1938 ، توسع الامتياز الميداني للتنقيب إلى مليون ومائة وستين ألفاً كم2 في أراضي المملكة العربية السعودية.
وتتابعت الشركات بشراء مزيد من الأسهم، حيث وضعت تحت مظلة شركة جديدة سميت عام 1944 بشركة النفط العربية الأمريكية وتختصر باسم "أرامكو" وتتألف من أربع شركات أمريكية "30% لستاندرد ويل كاليفورنيا، و 30 % لتكساكو، و 30 % لستاندرد نيوجرسي ، و 10 % لموبيل أويل" ، واستمرت هذه الشركات في إنتاج البترول الخام وتسويقه منذ الخمسينيات إلى السبعينيات.
كذلك استمرت الاكتشافات النفطية بالتزايد حتّى بلغت الكميات المستخرجة منه عام 1943 ثلاثين ألف برميل يومياً، وفي أعقاب الحرب العالمية الثانية احتلت السعودية الدرجة الأولى بين البلدان المصدرة للنفط في منطقة الشرق الأوسط، حيث بلغ الإنتاج النفطي نصف مليون برميل عام 1949 ، وبلغ حده الأقصى عشرة ملايين ونصف برميل يومياً عام 1980.
وفي أثناء الحرب العالمية الثانية وبالضبط عام 1943 أعلن الرئيس الأمريكي روزفلت : أن حماية السعودية هي مصلحة حيوية للولايات المتحدة.
فلو سقطت منابع النفط السعودية في يد الألمان لتغير مجرى الحرب، ولما استطاع الحلفاء متابعة الحرب لولا طريق خط التموين تحت البحر والسري. الذي أقامته بريطانيا بينها وبين فرنسا، ولكان من المستحيل الإنزال البحري في فرنسا.
إن خطة تدفق النفط (أوبريشن بلتو) كان لها الأثر الكبير في تحقيق النصر على النازية الألمانية.
ولم تختلف سيطرة الشركات النفطية على منابع النفط بعد الحرب، فلقد استمرت (الأخوات السبع) في الحصول على 70 % من واردات النفط و 30 % فقط للدول المنتجة، وعندما حصلت فنزويلا على 50 % من الواردات، طالب الملك عبد العزيز بالنسبة نفسها، فأرغمت الحكومة الأمريكية الشركات على الامتثال للطلب مقابل إعفاءات ضريبية .
وبقدوم الحرب الباردة بين القوتين الأعظمين ازدادت الضغوط الغربية على الدول العربية النفطية للالتزام بسياساتها ـ وأعتبر أي ـ تفكير يخرج عن ذلك المسلك خطراً على الغرب، بل بالأحرى اعتبرت أيّ محاولة وطنية للانعتاق من السيطرة الاحتكارية النفطية على أنها حملة شيوعية معادية للغرب الرأسمالي.
إذ ما إن قرر رئيس وزراء إيران محمد مصدق عام 1951 تأميم البترول الإيراني حتّى بدأت على الفور حملة مسعورة لإسقاطه من الحكم، إذ صرح أن واجبنا تجاه البترول يفرض علينا حمايته للأجيال القادمة، وقد لاقت أقواله تأييداً جماهيرياً، مما اضطر الشاه إلى الخروج من البلاد. ففرضت شركة برتش بيرتوليوم حصاراً اقتصاديا على البترول الإيراني بإلزامها شركات النفط العالمية بعدم شراء البترول الإيراني، وتدخلت المخابرات الأمريكية CIA في حملة شعواء لإسقاط مصدق، فنظمت مظاهرات معادية له . ونجحت الخطة، وتدهور الاقتصاد الإيراني، واتهم مصدق بالتحول إلى المعسكر الاشتراكي . مما دفعه إلى الاستقالة وعودة الشاه إلى سدة الحكم، والذي حكم على مصدق بالإعدام.
ولكن الأمر المثير للدهشة استمرار شاه إيران بتطبيق قرارات مصدق بتأميم النفط الإيراني.
وفي نهاية الخمسينيات احتدمت المنافسة الدولية على النفط حيث عرض (بتروفاني) رئيس شركة النفط الايطالي 75 % بدلاً من 50 % من عائدات النفط للدول المنتجة للنفط، وهو عرض من الصعب تجاهله. ولكن الأخوات السبع النفطية ، اتخذت إجراءات معاكسة إذ أقدمت على تقليص عائدات الدول المنتجة. ومن الممكن أن نعزو ما حدث عام 1973 في الأزمة النفطية العالمية على قرارات شركات النفط المجحفة عام 1960 ومن طرف واحد بتخفيض عائدات الدول المنتجة للنفط. ودفعت هذه المخالفة فكرة التضامن بين الدول المنتجة للنفط للظهور ، وقامت مباحثات مطولة بين وزير النفط الفازويللي وعبد الله الطريقي السعودي، وأنشأت لجنة مشتركة بين العراق والسعودية والكويت في 9 / 7 / 1960 . وتمخضت فكرة إنشاء منظمة للدول المصدرة للنفط من خمس دول تنتج ما يقرب من 80 % من نفط العالم، واجتمع ممثلو إيران والعراق والكويت والسعودية وفنزويلا وأعلنوا في أيلول عام 1961 إنشاء المنظمة، ولكن اجتماعات المنظمة وأعمالها لم تثر الاهتمام، كما أن قراراتها لم تكن لها أية فاعلية، إلى أن اندلعت الأزمة النفطية عام 1973 م .
وبحث فإن الشرارة الأولى التي غيرت مجريات الأمور، ثورة ليبيا في عام 1969 عندما قرر العقيد القذافي وضع حد لسيطرة شركات النفط في عهد الملك إدريس السنوسي، ولأول مرة استطاع قطر عربي رفع سعر النفط خمسين سنتاً . وفي 14 / أيلول / 1970 أعلن شاه إيران أن الشركات النفطية تأخذ برميل النفط بدولار، وتبيعه في نيويورك بأربعة عشر دولارا.ً
واجتمعت منظمة الأوبك في شباط 1971 في طهران ورفعت الأسعار بنسبة35%.
هدد العرب على مدى العقود الماضية بحظرٍ نفطي على الغرب كوسيلة لحل القضية الفلسطينية، ولكنهم لم يضعوا تهديدهم موضع التنفيذ حتّى خلال حرب حزيران 1967
وفي عام 1968 أسس وزير النفط السعودي الشيخ زكي اليماني منظمة الدول العربية المصدرة للنفط، والتي لعبت دوراً كبيراً في تنفيذ الحظر النفطي عام 1973
لقد اتخذت منظمة الدول المصدرة للنفط أهم قرار لها في تشرين أول 1973 معلنة عدم التزامها بالتفاوض مع الشركات المنتجة للنفط، ولكنها أعلنت استعدادها للتباحث بالأمور النفطية مع حكومات الدول المستهلكة للنفط الغربية وبناء على ذلك اجتمعت المنظمة في الكويت في تشرين الأول عام 1973 وقررت رفع أسعار النفط بـ 70 % .
وعقب حرب تشرين 1973 بين إسرائيل ـ سوريا ـ ومصر ، وعندما لم يفلح الجيشان السوري والمصري في استعادة المناطق المحتلة عام 1967 ظهرت فكرت استعمال سلاح النفط كبديل للمعركة.
كان الملك السعودي فيصل يأمل بإيجاد حل سلمي للقضية الفلسطينية مع الولايات المتحدة وذلك من خلال مفاوضات .
وقبل إعلان الحظر النفطي أرسل وزير خارجيته السيد عمر السقاف إلى واشنطن للتباحث مع المسؤولين الأمريكيين حول إيجاد حل للقضية الفلسطينية وخلال مؤتمر صحفي عقده هناك، قال له أحد الصحفيين الأمريكيين : إننا لا نحتاج لنفطكم، فاشربوه !!
فأجابه السقاف : وهذا ما سوف نفعله.
وخرج المسؤولون الأمريكيون عن حدود الأدب، بل حاولوا إهانة الوزير السعودي، بتركه في الانتظار لبضع ساعات لمقابلة الرئيس الأمريكي نيكسون. وتضايق الملك فيصل من هذه الإهانات الأمريكية، فهتف إلى وزير نفطه في الكويت الشيخ اليماني، وفي اليوم التالي
17 / تشرين أول / 1973 عقدت منظمة الدول العربية المصدرة للنفط اجتماعاً في الكويت وأعلنت قرار الحظر النفطي على الغرب، على أن يتم تطبيقه بصورة تدريجية بمعدل 5 %شهرياً إلى أن تنسحب القوات الإسرائيلية من الأراضي الفلسطينية.
وفي اليوم التالي أعلنت الولايات المتحدة إنذاراً نووياً . وشعرت دول العالم الغربي واليابان بآثار الحظر النفطي، واعترضت اليابان والغرب على الحظر، بأن تلك الدول لم تؤيد إسرائيل على حساب العرب، وأن للولايات المتحدة طاقة نفطية منفصلة ، وطلبوا وقف الحظر. وفي خلال شهرين ارتفع سعر النفط إلى اثني عشر دولاراً أي ثلاثة أضعاف سعره، وطالب كيسنجر بإيقاف الحظر لان الولايات المتحدة ساعدت في وضع اتفاقية الفصل بين القوات المصرية والإسرائيلية التي تتألف من ست نقاط، واعتبر استمراره نوعاً من الابتزاز العربي .
ارتبطت فكرة تأميم ارامكو مع وزير المصادر النفطية السابق محمد الطريقي ووضع الثروة النفطية تحت يد المملكة السعودية واتهم الطريقي الأرامكو بخرق اتفاقياتها مع السعودية بحرقها وغاز البوتان في الوقت التي كانت تستورد السعودية غاز البوتان وبعدم إعادتها الأراضي غير المستثمرة إلى الدولة السعودية.
وطــــــــــالب:
1ـ بإخضاع شركة أرامكو لمزيد من السيطرة السعودية .
2ـ منح الأراضي غير المستخدمة لشركات أخرى ذات امتيازات أكثر نفعاً للسعودية.
3ـ تحويل أرامكو لشركة مشتركة.
وافقت ارامكو على الطلبين الأولين ولكنها رفضت الطلب الأخير الذي يعني في جوهره القاصم التأميم.
وأدرك الطريقي نفوذ الشركات النفطية فطرح فكرة عقد مؤتمر نفطي عربي عام 1957 وانعقد المؤتمر في نيسان 1959 . وتبني المؤتمر شعار الطريقي نفط العرب للعرب وأن عائدات النفط يجب إنفاقها بحسب حاجة الأمة وإعادة النظر في الامتيازات النفطية الغربية.
وهكذا شكل الطريقي خطراً على المصالح النفطية في المنطقة ونجحت في التخلص منه فعزل من منصبه عام 1962وسحبت جنسيته السعودية، ولكن أفكار الطريقي ازدادت بالتنامي، واعترفت السعودية بان أفكار الطريقي للتأميم أصبح هدفاً لها وظهرت فكرة "المشاركة" بدلاً من التأميم وبدأت السعودية مباحثات مع الشركة في عام 1964 ويشير مفهوم المشاركة شراء جزء معين من أسهم الشركة النفطية والمشاركة بعمليات ومداخيل الشركة.
وفي تشرين الثاني عام 1974 وبعد مفاوضات عسيرة وافقت أرامكو على سيطرة الدولة الكاملة عليها وعلى بين 60 %من الأسهم وفي عام 1976 تم تأميم ارامكو بالكامل مع شروط خاصة منها التعويضات وشراء النفط من قبل ارامكو بسعر السوق .. الخ ...
بعد وفاة الملك فيصل اتخذت السياسة النفطية اتجاهاً جديداً، إذ حرصت المملكة العربية السعودية على احترام المصالح الاقتصادية الغربية فخلال السبعة عشر عاماً الفائتة التي تلت الحصار النفطي على الغرب، التزمت السياسة السعودية النفطية مصالح الغرب، وذلك من خلال زيادة أو تخفيض الإنتاج النفطي، بما فيه استقرار النظام الاقتصادي العالمي، فالقرار النفطي السعودي، ملتزم بمصالح الدول المستهلكة للنفط في الغرب، فعقب اندلاع الحرب العراقية ـ الإيرانية وانخفاض الإنتاج العالمي رفعته المملكة السعودية إلى المستوى المطلوب في العالم الغربي.
فالسعودية في وضع لا تحسد عليه، فقرار الإنتاج السعودي، غربي المحتوى والمصلحة فالزعماء السعوديون يسيرون مع الولايات المتحدة تحت مكبس الصداقة "الصداقة" أو ما يسمى "الصداقة" لأنها صادقة غير متكافئة في جميع الميادين لان واشنطن تفضل الازدراء بالمصالح العربية السعودية لاعتبارها أن ما هو في صالحها يصلح أيضاً للرياض، فالعلاقة الوثيقة التي تكنها الولايات المتحدة للسعودية ما هي إلا طريق واحد فاهتمامها بالسعودية لا يعدو .. وجود احتياطي نفطي عالمي هائل ومستمر ليس في السعودية فقط . بل الخليج وبأقل كلفة ممكنة...
وبناءً على ذلك طلب من دول الخليج زيادة إنتاجها، وبالتالي تقليص أسعار النفط في السوق الدولية، مما أدى إلى تقليص فوائد الدول النفطية عام 1984 بتسع وستين ملياراً من الدولارات، والى عجز في الفائض عام 1989 .
فالقرارات النفطية الخليجية ليست مستقلة، وغالباً ما تكون متأثرة بالقوى الغربية والولايات المتحدة، فهي تؤثر بصورة مباشرة أو غير مباشرة على ميزان المدفوعات في الولايات المتحدة ، والتضخم النقدي، وعلى قيمة الدولار الأميركي، بل النزاع العربي الإسرائيلي حيث تستورد إسرائيل من مصر نفطاً من حقولها في سيناء بناء على اتفاقات كمب ديفيد، فأن الادعاء باستقلالية القرار النفطي الخليجي بمعزل عن شركات النفط أو الإدارة الأميركية هو نوع من الهراء السياسي.
ويشير هيرمان ايلتس سفير الولايات المتحدة السابق في مصر " تنظر مصر إلى العلاقات بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية على أنها تحمل وجهين " إذ يعتبر القادة المصريون أن السعودية تدور في فلك الولايات المتحدة ، بل في حمايتهم الفعلية، وإن الولايات المتحدة تستطيع فرض إرادتها في أمور حيوية … فللولايات المتحدة من القدرات ما يمنحها وسائل الضغط المختلفة بإجبار السعودية على التزام خط معين، فخيارات المملكة العربية السعودية السياسية هي هبة مقبولة وليست من قبيل احترام الإرادة أو السيادة السعودية وهذا يثير حنق القادة المصريين من تصرفات السعودية لظهورها وكأنها تنتهج خطاً سياسياً مستقلاً وليس للقوى الخارجية أي تأثير.
وأشارت صحيفة الايكونومست البريطانية في عددها الصادر في 1990 متهكمة على الدول العربية النفطية أن محتكري النفط (من دول الخليج) كانوا يمسكون خناق العالم برهن مالي نفطي هم ضحايا نفطهم، فأعضاء منظمة الأوبك (منظمة الدول المصدرة للنفط منقسمون على بعضهم، وقد يستمرون بأن يطلقوا على نفسهم أوبك كالعادة ولكن أزمة الخليج تعني موت أعظم احتكار عالمي، ولكن الحقيقة هي أن منظمة الدول المصدرة للنفط تسيطر عليها الدول الخليجية، وأن طلب السعودية للحماية الأجنبية سيجرها على زيادة إنتاجها ليساعد الغرب، إنها بحق نهاية المنظمة فالرئيس الإيراني رفسنجاني عارض تواجد القوات الأمريكية في الخليج ، وحذر من أن الذين يزيدون الإنتاج يرتكبون خيانة ضد شعوبهم لمصلحة ملتهمي النفط، وتابع أن النزاع الخليجي مع الدول الكبرى ليس سياسياً بل دول تتداعى على القصعة . أنها الحرب على الكفر...
وتنعكس السياسات النفطية للدول الصناعية (الغربية) المستهلكة للنفط في مرحلتين :
1- ما قبل عام 1973 ، كان النفط العربي رخيصاً وكانت شركات النفط الغربية تملك جميع أوجه النفط من حقل النفط إلى محطة الوقود حتّى نهاية الستينات وكانت قرارات الإنتاج وسعر البرميل يقرر في لندن وتكساس ويشير جان بلير في كتابه ، كانت الأرباح الناجمة عن الكلفة المنخفضة جداً هي التي حملت الشركات (شركات البترول الغربية لفرض هيمنتها على نفط الشرق الأدنى، إذ كان برميل النفط عام 1949 يكلف 10 سنتات للحكومة السعودية، واستمر النهب البترولي لثروات الخليج وبصورة عامة السعودية حتّى بروز المقاطعة العربية البترولية كسلاح للضغط السياسي على الغرب من أجل القضية عقب تشرين عام 1973 . وبين عامي 1900 ـ 1960 تضاعفت الأجور والأسعار عدة مرات بينما ارتفعت قيمة برميل النفط بمقدار 60 سنتاً أو بمعدل 10 سنتات سنوياً، إذ ارتفع سعر البرميل من 1.50 دولار عام 1940 إلى 1.80 دولار عام 1960.
2ـ ظهور أوبك (1973) ، بذلك التاريخ انتقلت ملكية الشركات إلى الحكومات الوطنية واستردت دول النفط ثروتها وحريتها في اتخاذ القرار، وارتفعت أسعار النفط، وبدأ يتقرر الإنتاج والسعر في منظمة (الأوبك) وانتقل مركز القرار النفطي من الغرب إلى الخليج، وان كانت بعض الدول الخليجية تنسيق مع الولايات المتحدة في قراراتها النفطية، ومع الحظر النفطي العربي خففت الدول الغربية الاعتماد على النفط العربي حيث تقلص من 52.8 % عام 1973 إلى 28 % عام 1989 . كذلك قامت الدول الغربية بتقليص اعتمادها على النفط ، وإيجاد بدائل حيث انخفض الاعتماد على النفط كمصدر للطاقة من 53 % عام 1973إلى 45 % عام 1985 .

يتتبع