الشرق الأوسط : حيث تقع على تماس مع البحر الأحمر والخليج.
ويتضمن مجالها الجوي بحر العرب والمحيط الهندي الواقعين في الجنوب بسبب مرور خط مواصلاتها البحري بهد زين البحرين بشكل حتمي علماً إن اليمن وعمان والإمارات العربية تفصلها عن بحر العرب والمحيط الهندي بشكل سوار يحيط بها من الجنوب. ويمنحها موقعها الجغرافي البري المتسع والبحري المطل على البحر الأحمر والمحيط الهندي والخليج ميزة إستراتيجية بسبب أشرافها على أهم خطوط المواصلات البحرية في العالم المعاصر. كما إن البلاد تحتوي على مخزون هائل من النفط يشكل هدفاً استراتيجياً في نظر الدوائر العربية، كما إن النظام السعودي قد سيطر على البلاد بالقوة والقهر ويمتاز بطبيعة إجرامية تتواقف مع طبيعة سياسة الدوائر الغربية في المنطقة تسانده مؤسسة دينية توفر له الغطاء الشرعي اللازم.
د ـ وضمن إستراتيجية الدوائر الغربية في أحكام سيطرتها على المنطقة بعد الحرب العالمية الأولى ونهاية الدولة العثمانية كان لابد من طرح نظرية سياسية جديدة في المنطقة لتحقيق هذا الهدف ولعل الجانب الأول من هذه النظرية التي طرحت في المنطقة وفي أفريقيا هو القومية لتحقق بها هدفين.
الهدف الأول:
الوقوف ضد الأفكار الماركسية التي طرحت في المنطقة بعد نجاح الثورة البلشفية في روسيا. الهدف الثاني:
من أجل الحرية وامتلاك إرادته وبعد تنامي الصحوة الإسلامية الثورية
أما الجانب الثاني من هذه النظرية وهو الذي يخص المنطقة وهو إيجاد نظام تسلطي قمعي يرفع الشعارات الإسلامية والعربية تسانده مؤسسة دينية توفر له أرضية قوية لسياسته وهذا ما توفر في النظام السعودي.
4- تلميع سياسة الدوائر الغربية وخاصة الولايات المتحدة في المنطقة وإظهارها على إنها صديقة للعرب والمسلمين. ويحاول إعلام النظام تثبيت حالة الاستسلام للكيان الصهيوني لدى شعوب المنطقة على إن وجوده أمر واقع لا جدال في وجوده. يقول أحد المفكرين السياسيين في لبنان: (أن ما تسعى إليه السعودية بتوجيه من الولايات المتحدة هو إعادة تكوين العقل العربي بما ينسجم مع مرحلة السلام مع (إسرائيل).. [5]
كما إن إعلام النظام السعودي يحاول إعادة ما تنشره الوسائل الإعلامية الغربية حول زيادة أسعار النفط بشكل يهدف منه إلى جعل أبناء المنطقة يقتنعون بأن زيادة أسعار النفط لا تصب في مصلحة الدول المنتجة للنفط لكي لا يجد النظام السعودي حرجاً فيما تمارسه الإدارة الأمريكية من الضغوطات لزيادة الإنتاج كي يؤدي إلى خفض أسعار النفط والذي يقوم النظام السعودي بتنفيذ هذه الضغوطات على دول أوبك خدمة للمصالح الغربية.
5 يحاول إعلام النظام تجيير المواقف المشرفة للشخصيات الإسلامية لصالح الحقد الكامن في نفوس رموز النظام للإسلام المحمدي الأصيل ورموزه بتجريد تلك المواقف من بعدها الديني كما نلاحظ ذلك في مجلة (المغترب) التي تصدر في الولايات المتحدة والتي تشرف عليها سفارة النظام في العدد الخامس من المجلة ترجمة لمقاطع من كتاب (آيات شيطانية) للمرتد سلمان رشدي من قبل مدير التحرير يستشهد ببعض ما جاء في الكتاب كأدلة لتشويه صورة الإمام الراحل الخميني (رحمه الله) والجمهورية الإسلامية في إيران ويعتبر الكتاب المذكور أداة صراع بين الإمام الراحل الخميني (رحمه الله) والمرتد سلمان رشدي.
6- عدم نشر أي خبر أو تحليل يغضب الإدارة الأمريكية سواء الخاصة بما يحدث في داخلها أو ما يخص تحالفها مع الكيان الصهيوني أو سياستها العدوانية في المنطقة. يقول الكاتب والمفكر الفلسطيني ادوارد سعيد: في السنوات بين1986 م و1990 م كنت اكتب عموداً شهرياً في مجلة أسبوعية تصدر في لندن ـ يقصد مجلة المجلة التابعة للنظام … وكان أغلب ما اكتبه للمجلة يتركز على الولايات المتحدة التي لدي موقف انتقادي ـ بالعموم ـ من مجتمعها وثقافتها وسياساتها وغالباً ما كنت أتلقى الثناء.. إلى إن جاء الغزو العراقي للكويت في اغسطس1990م حيث تم إعلامي بمنتهى الأدب بأنه لن يسمح بنشر أي انتقاد للولايات المتحدة فيما اكتب للمجلة
7- إظهار العلاقات الغربية مع النظام بمظهر التكافؤ وأنها مقامة على أساس مصلحة العرب والمسلمين وإظهار الصفقات الضخمة للأسلحة بمظهر يوحي أنها أبرمت من أجل عزة البلاد والعرب والمسلمين.
8- إثارة الشبهات حول الحركات الإسلامية التي كشفت هيمنة الدوائر الغربية وارتباط أنظمة المنطقة بالدوائر الغربية ووصم صراع هذه الحركات مع الأنظمة بالإرهاب ومعاداة السلام وترديد ما ينشره إعلام الغرب والكيان الصهيوني من أكاذيب حول هذه الحركات.
9- يهدف أعلام النظام إلى الترويج لأفكار مؤسسة النظام الدينية وإظهار رموزها بصورة تناقض الواقع الذي تعيشه هذه الرموز والتغطية على خيانتها اتجاه الدين الحنيف واتجاه قضايا المسلمين بإسنادها هذا النظام وتوفير الغطاء الديني لجرائمه ومشاركته في سلب كل حق لشعب الجزيرة المقهور.
والمؤسسة الدينية للنظام السعودي لم تهتم بالإعلام في بداية تسلط النظام على البلاد لان رموز هذه المؤسسة كانوا يعتبرون كل مخترع بدعة حتّى أنهم احتجوا على (فيصل) عندما انشأ وزارة الأعلام أواخر عام 1963 م وأطلقوا عليها اسم (وزارة الإثم)
ولكن حدث تغيير نوعي في نظرة المؤسسة الدينية للإعلام منذ بداية السبعينات حيث أدركت هذه المؤسسة أهمية وسائل الإعلام الحديثة وضرورة السيطرة عليها وتوجيهها بما يخدم خطها، ولم تمض عشر سنوات إلا وصوت المؤسسة الدينية للنظام ينطلق من كل زاوية من زوايا المجتمع وأجبرت الصحف والمجلات على التقيد بالإرشادات الصادرة من هذه المؤسسة، فأخذت الصحف اليومية تلتزم كل التوجهات الصادرة من هذه المؤسسة فتخصص كل صحيفة يومية صفحتين أو أكثر عن النشاطات الثقافية والفكرية لهذه المؤسسة. أما المجلات فهناك مجلات تصدر عن المؤسسة وتحمل أفكارها كمجلة (الدعوة) و(الرابطة) و(التوعية الإسلامية).
أما التلفزيون فبعد فشل الهجوم على محطة التلفزيون عام 1965 من قبل خالد بن مساعد بتوجيه من قبل المؤسسة الدينية وضع رموز هذه المؤسسة شروطهم التي وافق عليها (فيصل) والتي ضرب بها عرض الحائط لاحقا.
أما الإذاعة فبعد توسع نشاط المؤسسة الدينية وتوفر الكادر الديني الثقافي لديها منذ بداية الثمانينات أسرع رموز هذه المؤسسة إلى أحكام قبضتهم عليها ولم يكتفوا بتقوية إذاعتهم ومضاعفة ساعات العمل فيها وجلب الكثير من الكوادر الدينية من بلدان عربية وإسلامية بل انشأوا (إذاعة نداء الإسلام من مكة) الموجهة إلى الخارج وكذلك (إذاعة القرآن الكريم
جولة ميدانية في احد وسائل إعلام النظام).
لمعرفة الواقع الفعلي لوسائل إعلام النظام السعودي اخترنا أن نلقي نظرة على صحيفتين رئيسيتين من صحف النظام لملاحظة مدى تبعية الإعلام للنظام وتهافت هذا الإعلام والصحيفتان اللتان نستعرضهما هما صحيفة (الرياض) وصحيفة (الجزيرة)
ففي العدد 11581 في 3 ذي الحجة 1420 هـ الموافق 9 مارس 2000 م نلاحظ إن الصحيفة مكونة من 40 صفحة مقسمة كالأتي:
ـ الصفحات 1،2، 3، 4، 5 ، 6 ، 7 ، 8 ، 9 ، 12 خاصة بنشاطات رموز النظام والمؤسسة الدينية مع ملاحظة أن الصفحة الثالثة بأكملها تهنئة للوليد بن طلال والصفحة الرابعة بأكملها صورة لحفلة زواج محمد تركي السديري.

ـ الصفحات 10، 11 حروف وأفكار
ـ الصفحات 13، 14، 15، 16، 17، 18 خاصة بالاقتصاد
ـ الصفحات 19، 20، 21، 22، 23 رياضة
ـ الصفحة 24 بأكملها دعايات
ـ الصفحة 25 الرأي للجميع
ـ الصفحة 26 خزامى الصحاري وفيها تحقيق عن لعبة الدحة التي يمارسها رموز النظام
ـ الصفحات 27، 28، 29 ، 30، 32، 33 ثقافة
ـ الصفحة 34 ، 35 ، 36 ، 37 تقارير وشؤون دولية
ـ الصفحات 38، 39 محطات متحركة
ـ الصفحة الأخيرة دعايات
أما صحيفة الجزيرة العدد 10024 في 3 من ذي الحجة 1420 هـ الموافق 9 مارس 2000 م نلاحظ أن الصحيفة مكونة من 32 صفحة مقسمة كالأتي:
ـ الصفحات 1،2، 3، 4، 5، 6، 7، 11، 15، نشاطات رموز النظام والمؤسسة الدينية.
ـ الصفحات 8، 9 مقالات.
ـ الصفحة 10 خاصة برسائل القراء.
ـ الصفحات 12، 13، 14، فن، وفنون تشكيلية.
ـ الصفحة 16 بأكملها دعاية.
ـ الصفحات 17، 18، 19، 20، 21 رياضة.
ـ الصفحة 22 مدارات شعبية وهو عبارة عن نشر قصائد شعرية متهافته.
ـ الصفحات 23، 24، 25 ثقافة.
ـ الصفحة 26 بأكملها دعاية.
ـ الصفحات 27، 28 اقتصاد.
ـ الصفحة 39 العالم اليوم وفيها نقد للروس ومدح للولايات المتحدة وتقرير عن انتخابات الرئاسة الأمريكية.
ـ الصفحة 30 منوعات.
ـ الصفحة 31 بأكملها دعاية.
ـ الصفحة 32 متنوعة.

بعد هذا العرض لصفحات الصحيفتين يتبين لنا ما يلي:
1- أن نشاطات رموز النظام تحتل أكثر من ربع الصحيفة حيث احتلت في صحيفة الرياض عشرة صفحات وفي صحيفة الجزيرة تسعة صفحات في الوقت الذي لوحظ أن بقية الصفحات لا تخلو أيضاً من ذكر خبر أو أكثر لرموز النظام.
2 -تتضمن كل صحيفة من الصحيفتين أكثر من 50% من الدعايات حيث أفردت صفحات بأكملها للدعايات في حين تجد في كل صفحة من صفحات الصحيفتين في اقلها تحتل الدعايات ربع الصفحة والجدير بالذكر أن حجم الإنفاق على الإعلانات بلغ عند النظام السعودي 200 مليون دولار في آخر إحصائية.
3- لوحظ إن الصفحات الخاصة بالاقتصاد في الصحيفتين لا تنشر سوى نشاطات مسؤولي النظام من الطبقات التي تأتي بعد رموز النظام وأخبار عن تأجير أراضي زراعية وأخبار بناء المساكن.
4- لوحظ ان الصحيفتين تحاولان ان تظهرا أن النظام يتصف بالديمقراطية بتخصيصها صفحات لرسائل المواطنين أو مقالات انتقادية إلا أن الملاحظ على هذه الرسائل والمقالات الانتقادية غير موجهة لرموز النظام وإنما تتعرض إلى العاملين في مؤسسات النظام والذين لا يشكلون أية أهمية في تقييم النظام.
5 -لوحظ أن الصفحات الثقافية في الصحيفتين تتضمن مقالات أدبية وقصائد شعرية وتحليلات إلا أن طبيعتها علمانية ولم نلاحظ أي مقال أو قصيدة تحمل ولو صيغة دينية.
6 -لوحظ إن الصحيفتين كل منها خمسة صفحات للرياضة وهذا ما درج عليه اعلام النظام بكل وسائله بتوجيه من النظام فنراه بينهم ينشر الأخبار الرياضية والرياضيين وإبرازهم على إنهم الأبرز في المجتمع على حساب الشخصيات ذات الفكر أو العلماء والسبب في ذلك يعود لأمرين:
الأمر الأول: إن اهتمام النظام بالرياضة جاء من ضمن محاولات النظام في تغيير وجهة أنظار الشعب عن الواقع الذي تعيشه البلاد نتيجة لسياسة النظام الدكتاتورية في الداخل والخيانية في الخارج ولإيجاد عملية شد باتجاه النظام عن طريق أحداث المنافسات الرياضية لان رموز النظام يسيطرون على جميع الاتحادات الرياضية والأندية الرياضية واعتبرت الرياضة إحدى نشاطات رموز النظام المهمة حتّى أن توجيه النقد لها يعتبر موجهاً لرموز النظام كما حدث لصحفيين يعملان بالقسم الرياض في جريدة (الرياض) اثر نشرهما انتقادات لمستوى المنتخب الوطني لكرة القدم الأمر الذي أثار (فيصل بن فهد) وتم إصدار أمر بطردهما من الصحيفة.
وقد رصد النظام السعودي للرياضة أموالاً طائلة على حساب النشاطات الأخرى في البلاد ويقول خبراء اقتصاديون أن الميزانية المخصصة للرياضة تفوق ميزانية وزارة التعلم العالي يطلق على فروع وزارة المعارف في مناطق البلاد وقد بلغت كلفة بناء ستاد رياضي افتتح عام 1989 م ملياري دولار الأمر الثاني الشياع غريزة السيطرة لدى رموز النظام ولأحكام السيطرة على جميع النشاطات في البلاد من قبل بني سعود.
سيطرة النظام على وسائل الإعلام.
يسيطر النظام السعودي على جميع وسائل الإعلام الداخلية سواء المرئية أو المسموعة أو المكتوبة وهي تابعة له وتستلم توجيهاتها من قبل وزير إعلام النظام ولا يمكنها بأي حال من الأحوال والخروج على سياسة النظام أو توجهاته ولذلك نجد ان وسائل إعلام النظام متهافته ولم تستطع أن تشكل أي تواجد في عقلية الفرد العربي أو المسلم وقد وصفها د. مساعد العرابي الحارثي الأستاذ المشارك ورئيس قسم الإعلام بجامعة الملك سعود بالرياض قائلاً: يخيل إلي  وأنا أقرر بواقعية محضة.. ان مصطلح الإعلام الإسلامي مصطلح فارغ المحتوى ومشبع بالعاطفة ويقول أيضاً: إننا في وسائلنا لنخدع بالفعل الاتصالي وننقل الأفكار والمشاعر والمعارف دون استنطاق غاياتها. أذن فنحن نمارس الزيف والخداع بوحي منا أو عفوية[6]
لذلك اضطر النظام إلى البحث عن وسائل إعلام خارج البلاد لها مكانة في مساحة الثقافة العربية والإسلامية لتمرير سياسته وخلق رأي عام لتوجهاته، وقد أخذت عملية السيطرة على وسائل الإعلام العربية والأجنبية في خارج البلاد توجهاً جدياً في تفكير النظام وخاصة بعد حرب الخليج لما أفرزته هذه الحرب من نتيجة هي عدم تمكن وسائل إعلامه أو المتعاونة معه من إقناع الفرد العربي أو المسلم بنزاهة النظام ورموزه وما كشفته هذه الحرب من خيانة النظام للعرب والمسلمين.
وقد انفق النظام على هذه العملية أموالاً طائلة، وقد ذكرت صحيفة (حريت) التركية عام 1995 م تقول: إن النظام السعودي ينفق مليارات الدولارات لامتلاك وسائل الإعلام والسيطرة عليها في خارج البلاد سعياً منه لبدء موجة دعائية تخدم العائلة المالكة وأضافت الصحيفة تقول: إن (الأمير) وليد بن طلال يعتزم شراء 50 % من أسهم شيكة (برلوسكوني) التي تملك اكبر دار للنشر في ايطاليا ـ وأشارت الصحيفة إلى أن بني سعود بدأو منذ عام 1990 م نشاطاً واسعاً لشراء وسائل الإعلام واستخدامها. وأشارت تقول: بعد شراء امتياز صحيفتي الحياة والشرق والأوسط من قبل وزير الدفاع وابن أخيه وإطلاق قمر يبث 28 قناة تلفزيونية فان بني سعود يعتزمون هذه المرة شراء عدة قنوات تلفزيونية ايطالية، وأضافت أن (الأمير) وليد بن طلال يملك عدة قنوات تلفزيونية محلية في أمريكا و30 % من أسهم محطات الإذاعة والتلفزيون الايطالية التي تبث برامجها للشرق الأوسط
[7].
ويمكن تأشير أساليب النظام السعودي في السيطرة على وسائل الإعلام خارج البلاد كما يلي:
1- شراء ذمم الصحفيين بالمال سواء كانوا عرباً أو أجانب وقد بدأت هذه العملية في مراحلها الأولى بصورة فردية من قبل رموز النظام وكأنها عملية جس نبض للكتاب والصحفيين تقول (لارامارولو) مراسلة مجلة (التايم) في تحقيق نشرته المجلة: (كان (الأمير) السعودي الذي يسعى لنيل الخطوة لدى الصحافة العربية أن يدس ساعة ذهبية أو ظرفاً محشواً بالنقود في يد الصحافي)[8]
ثم تطورت إلى تشكيل فرق عمل وتخصيص ميزانية كبيرة لذلك حتّى ان خالد بن سلطان المسمى بقائد القوات المشتركة في حرب الخليج استقال من منصبه العسكري وتفرغ لإنشاء إمبراطورية إعلامية وهو من النادر أن يحدث في دول العالم الثالث رغم انّه رجل عسكري ولم تكن له تجربة صحفية سابقة الأمر الذي يؤشر مدى أهمية السيطرة على الإعلام من قبل النظام. يقول طلال سلمان مؤسس ورئيس تحرير صحيفة (السفير) اللبنانية: (إن خطتهم هي إحلال الصحافة العربية بصحافة سعودية ومن المغرب إلى الخليج يصعب إن تجد مثقفاً أو كاتبا عربياً ممتازاً لا يعمل لحسابهم) [9].
وقد ركز مسؤولو إعلام النظام على توريط الكتاب والصحفيين اللذين لديهم تاريخ في مجال الفكر ولديهم انجازات معروفة لدى المثقفين العرب والمسلمين وبأي وسيلة كانت وعن طريق سفارات النظام في الخارج والمؤسسات الإعلامية الخاضعة للأنظمة في تلك الدول كما حدث للمفكر الإسلامي السابق خالد محمد خالد الذي ألف في الماضي كتبا اعتبرت في عالم الفكر الإسلامي من الكتب القيمة مثل (من هنا نبدأ) 1950 م والديمقراطية أبداً) 1951 م و(مواطنون لا رعايا) 1953 م.. ومنذ ذلك التاريخ وخالد يدافع عن الفكر الإسلامي الني. إلى أن جاء الأسبوع الأول من آب (أغسطس) 1990 م حيث اتصلت الأجهزة المصرية بـ(المفكر) خالد تطلب منه إن يحضر نفسه لمهمة (تمرير الأكاذيب) على الرأي العام المصري وصفه على تأييد مشاركة مصر في (حفر الباطن) إلى جانب القوات الأمريكية، ولم تتأخر سفارة النظام السعودي في القاهرة بدورها بالاتصال بهذا الرجل وسواه من حملة الأقلام عارضة.
عليهم مبالغ ووعوداً سخية في مقابل انضمامهم إلى اوركسترا النفاق الإعلامي. وطلب منه التخصص في مهاجمة شعب العراق تحت عنوان (وأرحنا بها يا بوش) كتب في (الأخبار) و (الشرق الأوسط) يوم بدء حرب الخليج يدعو بوش إلى (تخليصنا من العراق حتّى لو أدى الأمر إلى خراب الأمة العربية وأقول مستقبلها).
2- محاولة رموز النظام السعودي تطويع القوانين المحلية للأنظمة المجاورة والصديقة وفي بعض الأحيان في الدول المصنفة كعدو بحيث يصبح التطرق إليهم ـ رموز النظام ـ بالنقد أو الانتقاص أمراً محرماً حتّى وان تم ذلك بشكل غير مكتوب، واعتمد نجاح النظام في سياسته هذه على مقدار حاجة تلك الأنظمة إلى المال (السعودي) فدولة كمصر ورغم أنها اكبر وأقوى دولة عربية لا زالت ترضخ للضغوط السعودية كحاجتها إلى الدعم لإنعاش اقتصادها المريض وفي بعض الأنظمة كالأنظمة بالخليج التي لا تحتاج ولا تتلقى أي دعم مادي فإنها باعتبارها أنظمة صغيرة وضعيفة من الناحية البشرية والعسكرية ترضخ للتهديدات حفاظاً على وجودها.
وقد وقعت الأنظمة بالخليج عام 1985 على معاهدة إقليمية أطلق عليها اسم (ميثاق الشرق الإعلامي) تنص على إن هذه الأنظمة تمنع جميع الصحف والمجلات الصادرة في أي من الأنظمة الأعضاء في مجلس التعاون من نشر أي انتقاد لسياسات الأنظمة الأخرى أو لقادتها ولا يجوز نشر أي مادة من شأنها الإساءة إلى كرامتهم أو التشكيك في سلامة موقفهم، كما تحرم المعاهدة استيراد أية صحف أو مجلات أجنبية تصنف على أنها معادية أو تحتوي على انتقادات للأنظمة الأعضاء.

يتتبع