|
1 ـ التعرف على طبيعة إعلام النظام
السعودي.
2 ـ أهداف إعلام النظام السعودي .
3 ـ أساليب سيطرة النظام السعودي على وسائل الإعلام .
4 ـ تهافت إعلام النظام السعودي .
مقدمة
الإعلام هو أخطر الأسلحة التي من الممكن أن تستخدمها شريحة من الناس سواء في مستوى حركة ثورية أو منظمة أو نظام حكم لبيان وجهة النظر أو تثبيت الإستراتيجية التي تعتمدها .
يقول "اتوجروف" في تعريف الإعلام: هو التعبير الموضوعي لعقلية الجماهير ولروحها وميولها واتجاهاتها في الوقت ذاته[1].
ويقول الدكتور أسعد السَّحمراني: والحقيقة إن الإعلام هو الذي يوجه الناس في المجتمع الذي يُوجَّه إليه وبالتالي فالإعلام يضع الرأي العام وفق مشيئة القائمين على الوسائل الإعلامية وانطلاقاً مما يؤمنون به ويلتزمونه من مبادئ وأفكار وقيم [2].
لذلك نجد أن هرتزل قد اعتبر السيطرة على الإعلام بعد السيطرة على المال في العالم من المهمات الرئيسية التي لابد للصهيونية من أن تنجزها في حركتها للسيطرة على العالم، وقد عمل الصهاينة على انجاز هذا الهدف بجد حتّى أصبحوا اليوم يمتلكون اكبر الإمبراطوريات الإعلامية ويسيطرون سيطرة فعلية على وسائل الإعلام في العالم.
كما أننا نجد أن الحركات الثورية في العالم تهتم بالإعلام اهتماماً جديا وتعتبره الرديف للصراع المسلح فهو الوسيلة الفعالة في استثمار الانجازات العسكرية والميدانية التي تحققها ضد النظام الذي تستهدفه.
ولعل السبب في أهمية الإعلام بصورة عامة أنه قادر على مخاطبة جميع الشرائح لما يملكه من إمكانية النفوذ في كل مفاصل المجتمع.
لذلك تجد أن الأنظمة الحاكمة المستبدة تهتم بالإعلام اهتماماً كبيراً وتنفق على مؤسساته الأموال الطائلة على حساب لقمة العيش لشعوبها لأن الإعلام يوفر لها غطاءاً لسياستها التي عادة ما تكون مخالفة لطموحات وآمال شعوبها كما أن ميزة إعلام هذه الأنظمة هي أنها إعلام غوبلزية نمويلزية[3] فهي تكذب في كل حادثة وتقلب الحقائق.
والنظام السعودي هو احد هذه الأنظمة التي اهتمت بالإعلام بجميع أنواعه المسموعة والمرئية والمكتوبة، وقد وفر النظام إمكانات هائلة لوسائل إعلامه كما انّه جعل كل خيوط الإعلام بيد رموزه وانشأ إمبراطورية إعلامية كبيرة.
نظرة سريعة في تاريخ إعلام النظام السعودي :
شهد الحجاز ظهور حركة صحافية في وقت مبكر من خلال تأسيس المطابع الأهلية حيث صورت جريدة القبلة الأسبوعية وتحولت بعد سيطرة عبد العزيز على منطقة الحجاز عام 1924 إلى جريدة أم القرى، وأعقب ذلك عدة إصدارات صحفية مثل صحيفة المدينة المنورة عام 1937 والتي واصلت صدورها حتّى الوقت الراهن فيما صدرت صوت الحجاز عام 1932 م والمنهل عام 1936، ومجلة الحج عام 1947 والتي ارتبطت فيما بعد بوزارة الأوقاف وغيرها من المجلات مثل الإصلاح والنداء الإسلامي.
إلا أن معظم هذه الإصدارات قد توقفت فيما بعد.
أما الحركة الصحافية في نجد والمنطقة الشرقية فقد بدأت متأخرة وتعود إلى عام 1953 م حيث صدرت مجلة اليمامة بالرياض فيما صدرت في نفس العام مجلة "قافلة الزيت" عن شركة النفط "ارامكو" وتوالى فيما بعد صدور عدد آخر من الصحف والمجلات وازداد تبعاً لذلك عدد المطابع ودور النشر والتوزيع .
أما على صعيد الإذاعة والتلفزيون فقد تم افتتاح مديرية الإذاعة السعودية في مكة المكرمة عام 1949 م ثم ألحقت بالإدارة العامة للحج والأوقاف عام 1952 م قبل أن تتحول إلى مؤسسة تابعة لوزارة الإعلام في مارس 1964 م.
أما بالنسبة للتلفزيون فقد أنشئت أول محطة تلفزيونية في البلاد في 17 يوليو عام 1965 م وكانت تبث برامجها من الرياض وجدة إضافة إلى محطات استقبال فرعية في مكة المكرمة والطائف.
وقد واجه ظهور التلفزيون في البلاد موجة استنكار من قبل بعض العلماء وكثير من إتباعهم بما في ذلك بعض أفراد بني سعود فقد قاد خالد بن مساعد عملية مسلحة لتدمير محطة تلفزيون الرياض في بداية تأسيسها تعبيرا عن رفضه لهذه الوسيلة الشيطانية ـ حسب اعتقاد قطاع واسع من رجال الدين والإتباع في نجد ـ إلا أنه لم يفلح في مهمته ولقي مصرعه في الحادث .
أهداف إعلام النظام السعودي :
يمكن تقسيم أهداف إعلام النظام السعودي إلى قسمين:-
القسم الأول:
الأهداف التي ثبتها النظام رسمياً لتلميع وجهه أمام المنظمات الدولية والتي لا نجد في ارض الواقع أي فقرة من فقراتها وإنما كما سنلاحظ عندما نتعرض إلى أهداف إعلام النظام السعودي الفعلية أن هذه الأهداف المثبتة تتناقض كلياً مع الأهداف الفعلية لإعلام النظام.
جاء في المادة 39 من النظام الأساسي للنظام السعودي:
تلتزم وسائل الإعلام والنشر وجميع وسائل التعبير بالكلمة الطيبة وبأنظمة الدولة، وتسهم في تثقيف الأمة ودعم وحدتها، ويحظر ما يؤدي إلى الفتنة أو الانقسام أو يمس بأمن الدولة وعلاقاتها العامة ويسيئ إلى كرامة الإنسان وحقوقه وتبين الأنظمة كيفية ذلك.
كما إننا نقرأ في ديباجة السياسة الإعلامية للنظام ما يلي:
1ـ في المصدر؟ تنص السياسة الإعلامية على ما يلي: (تنبثق السياسة الإعلامية من الإسلام الذي تدين به الأمة: عقيدة وشريعة).
ـ في الأهداف: تنص الديباجة على أن السياسة الإعلامية: 2
ا ـ " تهدف إلى ترسيخ الإيمان بالله عز وجل في نفوس الناس والنهوض بالمستوى الفكري والحضاري والوجداني للمواطنين والى معالجة المشكلات الاجتماعية وغيرها".
. "ب ـ "والحض على احترام النظام وتنفيذه عن قناعة
ج ـ "والى تعميق مبدأ الطاعة لله ولرسوله ولأولي الأمر".
وتنص المادة (20) على إن: (تعمل وسائل الإعلام على توثيق أواصر الاخاء والتآزر والتضامن بين المسلمين وربط قلوب بعضهم البعض وذلك عن طريق التعريف بالشعوب الإسلامية).
: وتنص المادة (21) على: (أن يدعو الإعلام السعودي إلى)
ا ـ "تضامن العرب وتعاونهم واجتماع كلمتهم على الحق والبعد عما يفكك أواصرهم".
ب ـ الدفاع عن قضاياهم ومشكلاتهم المصيرية في مختلف المناسبات ويحثهم على القيام بواجبهم في الدعوة إلى الإسلام والدفاع عنه حيث أكرمهم الله بذلك".
وتنص المادة (26) على أن: " حرية التعبير في وسائل الإعلام السعودي مكفولة ضمن الأهداف والقيم الإسلامية والوطنية التي يتوخاها الإعلام السعودي".
قبل أن ننتقل إلى القسم الثاني من أهداف إعلام النظام السعودي لابد لنا من وقفة مع هذه المواد التي تم تسطيرها وصياغتها لتكون قناعاً يستخدمه النظام لتغطية وجهه الحقيقي ولإخفاء ممارساته التي لا تمت إلى الإسلام أو الإنسانية باية صلة رغم أن صياغتها تمت بخبث لتكون أيضاً مستنداً لارتكابه افضع الجرائم بحق شعب الجزيرة.
فعبارة "يحظر ما يؤدي إلى الفتنة أو الانقسام أو يمس بأمن الدولة…" التي جاءت في المادة (39) من النظام الأساسي يفسرها النظام وإعلامه أن ما يؤدي إلى الفتنة هو أن أي تعبير للرأي يطرح مخالفاً لتوجهات النظام فهو يؤدي إلى الفتنة وان التعبير عن العقائد الدينية للمذاهب الإسلامية التي تخالف عقيدة النظام السعودي ومؤسسته الدينية فهو يؤدي إلى الفتنة والانقسام، والحديث عن الهيمنة الأمريكية واحتلالها لأرض الجزيرة فهو يمس بأمن الدولة، والحديث عن فضائح رموز النظام هو ما يسئ إلى كرامة الإنسان أما التعذيب بأحدث وسائل التعذيب وكبت الحريات فهو لا يسئ إلى كرامة الإنسان وحقوقه. وعبارة "تنبثق السياسة الإعلامية من الإسلام .." يعني إن كل الشؤون الدينية تجري وفق تفسير مؤسسة النظام الدينية وان من يخالفها فهو كافر ومشرك. وعبارة "تعميق الطاعة لله ولرسوله ولأولي الأمر "تعني طاعة النظام الذي يستمد وجوده من الله فطاعته طاعة لله ولرسوله وهذا ما تفسره مؤسسة النظام الدينية.
أما ما ورد في المادة (20) "أن تعمل وسائل الأعلام على توثيق أواصر الإخاء والتآزر والتضامن بين المسلمين…" فإن النظام وإعلامه يفهمها هو نشر فتاوى المؤسسة الدينية للنظام في تكفير طوائف المسلمين والحركات الإسلامية وترديد ما تنشره وسائل إعلام الغرب في الطعن في المد الإسلامي وإثارة الشبهات حول الأنظمة الثورية الإسلامية.
كما إن عبارة "تضامن العرب وتعاونهم واجتماع كلمتهم…" تعني عند إعلام النظام هو اجتماع العرب على الاعتراف بدور النظام السعودي في المنطقة ومباركة خيانته تجاه قضايا العرب ودفعهم في قبول الكيان الصهيوني كواقع لابد من الاعتراف بوجوده.
وهكذا في بقية المواد فإن تفسيرها لابد وان يكون وفق توجهات سياسة النظام ومؤسسته الدينية.
القسم الثاني: أهداف النظام الفعلية.
لمعرفة أهداف إعلام النظام السعودي لابد أولاً من معرفة سياسة هذا النظام التي تتحرك بموجبها جميع مؤسسات النظام وفق الأوامر الفعلية التي تصدر من رموزه.
في نظرة إلى سياسة النظام السعودي يجد المراقب أن سياسة هذا النظام لم تتغير بصورة جوهرية منذ تسلطه على البلاد وما نلاحظه أحياناً في حركة النظام السياسية والذي يوهم انّه مخالف لجوهر سياسته إنما هو يدخل ضمن المواقف التكتيكية التي تمليها عليه المعطيات الجديدة في المنطقة والتي تؤثر على فهم ووعي شعب الجزيرة الأمر الذي يتطلب من النظام إظهار وجه مزيف لامتصاص نقمة الشعب ولخلط الأوراق على الشعوب الإسلامية والعربية.
ويمكن تلخيص ثوابت سياسة النظام السعودي بما يلي:
ـ المحافظة على وجوده وأحكام سيطرته على البلاد.1
2 ـ تنفيذ السياسة الغربية في المنطقة وخاصة سياسة الولايات المتحدة وتأمين الخطط المطلوبة الغربية في المنطقة وبتوجيه الدوائر. الغربية لتحقيق ذلك، وهذا الهدف هو ضمن الاتفاق المتبادل الذي يقرر تأمين حماية هذا النظام من قبل هذه الدوائر.
3 ـ تثبيت ادعاء النظام بأنه يمثل العالم الإسلامي والعربي والذي اوحته له الدوائر الغربية وخاصة الولايات المتحدة التي تريد من النظام أن يكون مهيمناً على المنطقة يسهل عليها تأمين مصالحها.
4 حماية مؤسسة النظام الدينية والترويج لأفكارها وأطروحاتها حسب الاتفاقات للسيطرة على البلاد.
وبعد هذه النظرة السريعة إلى ثوابت سياسة النظام السعودي يمكن للمراقب أن يلحظ إن إعلام النظام يعكس تماماً توجهات هذا النظام كباقي المؤسسات التابعة له.
وتأسيساً على ذلك يمكن أن تتلمس الأهداف الفعلية لإعلام النظام السعودي وكما يلي:
1-إنكار وجود معارضة للنظام في الداخل وإذا حدث وان برزت حركة المعارضة بصورة لا يمكن للنظام إنكارها كانتفاضة الحرم وانتفاضات المنطقة الشرقية وانتفاضة بريدة ونجران فان النظام يوصم رموز المعارضة بالخيانة ويشن حملة شعواء لمحاولة احتواء هذا الحدث من خلال الأكاذيب وقلب الحقائق.
كما إن إعلام النظام يحاول تكذيب تقارير منظمات حقوق الإنسان التي تتحدث عن فقدان هذه الحقوق في البلاد وعن وجود معتقلين سياسيين كما أنها تتبع أسلوباً خبيثاً في ردها على هذه اللجان حيث تربط ما تكشفه هذه المنظمات من تجاوزات النظام على حقوق الإنسان بزعم إن النظام يستمد قوانينه من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة وبالتالي فان تقارير هذه المنظمات تصب في خانة العداء للإسلام!!
2 -تلميح مظهر رموز النظام الاجتماعية وإبرازهم كنخبة تمتلك من المواصفات الشخصية والثقافية والعلمية والدينية مما يجعلهم متفردين في المجتمع وبالتالي لن يستطيع أحد أن يقوم بدورهم بأي حال من الأحوال. كما تحاول وسائل إعلام النظام إبراز نشاطات رموز النظام الاجتماعية والثقافية والتأكيد على إن هذه النشاطات تصب في مصلحة العرب والأمة الإسلامية وعادة من المتبع في سياقات فتقوم وسائل الإعلام بضجة من المدح والتبجيل للشخص الذي باسمه المشروع ولرأس النظام بحيث لا تعرف الناس مواصفات هذا المشروع ومدى صلاحيته أو العيوب التي من الممكن أن تشخصه العقول الفنية من المجتمع كما حدث مثلاً لنفق المعيصم الذي راح ضحيته الآف الحجاج الأبرياء بسبب سوء دراسة المشروع في الوقت الذي يحاصر إقامته ضجة من المدح والتبجيل (لخادم الحرمين!!
كما إن إعلام النظام يحاول التغطية على الفضائح التي تطفو إلى السطح والتي لا يمكن منع ظهورها إلى الخارج بوصفها محاولة من أعداء الإسلام والعرب للنيل من الشخصيات الإسلامية.
3- الترويج للنظام بأنه هو القائد الفعلي للعالمين العربي والإسلامي .
وهذا الزعم حاولت الإدارة الأمريكية أن تثبته في حركتها السياسية في المنطقة[4] لعدة أسباب:
ا ـ يكون النظام السعودي يسيطر على بلاد تحتوي على اقدس المقدسات الإسلامية والتي يحج إليها المسلمون في كل عام وهناك علاقة روحية تربط بين المسلمين وبين هذه الأرض لكونها شهدت ظهور الدعوة الإسلامية ونزول الوحي وقيام أول دولة إسلامية، كما ان النظام يدعي إن قيامه جاء لحماية هذه المقدسات وللدفاع عن الإسلام كما قال عبد الرحمن بن عبد العزيز عام 1985 يخاطب القوات المسلحة. عليكم أن تفخروا بأنفسكم… لأنكم قوة تحرس اقدس البقاع على وجه الأرض ولأنكم قوة بنيت لخدمة الإسلام. فالدوائر الغربية تعتقد ان النظام السعودي يمكن ان يستثمر هذه المعطيات للتأثير على المسلمين والعرب وشدهم نحوه وقبولهم بسياسته التي أهمها الحفاظ على مصالح الغرب.
ب ـ امتصاص نقمة المسلمين بعد تحطيم آخر شكل من أشكال الحكم الإسلامي وهو الخلافة العثمانية في الحرب العالمية الأولى بالإيحاء إن الحكم الإسلامي لا زال مستمراً وهذه المرة موجوداً في الأرض التي نزل بها الوحي.
ج ـ لابد للدوائر الغربية من إيجاد شكل من أشكال الحكم الإسلامي يكون من جهة مرتبطة ارتباطاً ارتباطاً وثيقا بالغرب ومنفذاً لسياسته ومن جهة أخرى لديه القدرة على احتواء الأنظمة الموجودة في المنطقة وهذه المواصفات متوفرة في النظام السعودي فهو يسيطر على البلاد إضافة إلى عمقها الجغرافي في البري الذي تتمتع به فهي تعتبر دولة بحرية أساسية في منطقة.
|