الدين كعامل في الحياة السياسية:
كان الدور السياسي للدين موضوعا للعشرات من الدراسات التي اهتمت بالعالم العربي خلال السنوات الأخيرة. وبالمثل فقد مثلت العلاقة بين العائلة السعودية والمذهب الوهابي معينا لا ينضب للدراسات المتعلقة بالمملكة. والفرضية السائدة أن هذه العلاقة تقوم على أرضية تحالف تاريخي يوفر للدولة شرعيتها ويوفر للمؤسسة الدينية السلطة المادية الضرورية لتطبيق متبنياتها العقيدية.
محددات الدور الديني:
    
ثمة محددان لدور الدين في الحياة السياسية السعودية:
1 -رغم وجود هيئة دينية رسمية قد توهم بوجود تراتبية هرمية فإن المذهب الرسمي يفتقر تماما إلى مثل هذه التراتبية، بل يمكن القول إن وجود الهيئة الرسمية والتداخل الشديد بين الدين والدولة قد حال دون تبلور تراتبية طبيعية.
ثمة عامل آخر يعيق ظهور تراتبية مؤثرة وهو النهج الإخباري للمذهب الذي يسمح لكل من حصل على قسط ولو بسيط من التعليم الديني بالفتوى في أصغر الأمور وأعظمها، بخلاف المذاهب الأصولية التي تفرض دراسات طويلة جدا قبل حصول المتعلم على أهلية الفتوى. الفارق الزمني يتعلق بدراسة وسائل الاستدلال العقلي التي تستهلك سنوات طويلة قبل إتقانها.
في المذاهب الأصولية فإن الأغلبية الساحقة من رجال الدين الذين لم يصلوا درجة الاجتهاد يكتفون بنقل فتاوى المجتهدين، أما في المذهب الوهابي فإن انعدام التراتبية والإخبارية، قد مكنا كل من قرأ شيئا من التراث من ادعاء الاجتهاد والفتوى اعتمادا على مرئياته الخاصة. وخلال السنوات الأخيرة كان هذا الموضوع مدارا لنقاشات واسعة بين زعماء المذهب بسبب السيولة الهائلة للفتاوى التي لم تحرج مواقف الحكومة فقط، بل أثارت فوضى عارمة في الوسط الديني[52] .
2 -يلعب المذهب الرسمي (مذهب الشيخ محمد بن عبد الوهاب) دورا هاما في تسوير وصيانة التماسك ضمن البيئة الاجتماعية الخاصة بالنظام (نجد). بالنسبة لمنطقة عسير الجنوبية وجبال الحجاز التي حقق فيها المذهب اختراقات خلال السنوات الأخيرة، فإن الوظيفة السياسية للدين ليست مماثلة في كل الأوقات لوظيفته في نجد.
وقد لاحظنا أن هذه المنطقة قدمت أكبر عدد من المشاركين في الهجمات التي نسبت إلى تنظيم القاعدة وأنصاره، كما ينتمي إليها عدد ملحوظ من رجال الدين المعارضين للحكومة. جوهر فكرة التسوير هو مفهوم «الفرقة الناجية» التي يطابق توصيفها هذه الفئة دون غيرها.
في بقية المناطق فإن الوظيفة السياسية للدين محكومة بعوامل أخرى، مثل حركية الهيئات الدينية الخاصة بتلك المذاهب وقدرتها على تثمير نفوذها سياسيا. وهذا هو السبب الذي جعل شيعة المنطقة الشرقية أقدر من غيرهم على استثمار الإمكانات المتاحة، رغم أن هذه الإمكانات كانت على الدوام أكبر في مناطق أخرى مثل الحجاز حيث يسود المذهب المالكي.
وبسبب النزاع بين تلك المذاهب والمذهب الرسمي فإن علاقتها مع الدولة تتغير إيجابا وسلبا ضمن مسار معاكس للعلاقة بين الوهابية والدولة. إن زيادة نفوذ المذهب الوهابي -سواء من خلال المؤسسة الدينية الرسمية أو النشاطات الأهلية- تؤدي بالضرورة إلى تدهور العلاقة بين الدولة وأتباع المذاهب الأخرى.
ومن هنا فإنه يمكن القول إن المذهب الذي تتوسل به الدولة لضمان شرعيتها في نجد، يلعب دورا معاكسا تماما في خارجها.
الدين والإصلاح السياسي:
لم تغفل أي من دعوات الإصلاح السياسي التي ظهرت في العالم العربي خلال السنوات الأخيرة الإشارة إلى مكانة الدين الإسلامي وما يستوجبه من الاحترام. وبالمثل فإن معظم الجماعات الدينية العربية قد ربطت موقفها من الإصلاح السياسي بمدى ما يوفره من دور للدين في الحياة العامة.
وتشكل هذه إحدى المعضلات الحقيقية في الحياة السياسية العربية. فمن ناحية لا يمكن إهمال حقيقة أن الدين هو المكون الأبرز لهوية المجتمع العربي وقد ظهر حتى الآن أنه الأقدر على تعبئة الجمهور، لكننا على الناحية الأخرى نفتقر إلى منظور ديني محدد لفكرة
الديمقراطية. إن الافتقار إلى هذا المنظور جعل الموقف الديني أقرب إلى العداء أو على الأقل تجنب تأييد الحراك الديمقراطي. ومن جانبهم فإن الديمقراطيين -جزء مهم منهم على الأقل- لم يزهدوا في تفسير المكون العلماني للديمقراطية باعتباره تهميش الدين أو حتى القضاء على دوره كليا.
في اعتقادي أنه لا يمكن إقامة ديمقراطية مستقرة في أي بلد مسلم دون التوصل إلى حل لذلك المشكل، وأظن أن مشروع التيار الإصلاحي في إيران ينطوي على إمكانات كبيرة لصياغة نموذج محلي للديمقراطية قابل للتنسيج في الثقافة الوطنية ومتناسب مع المعايير المتعارفة للديمقراطية الليبرالية في العالم.
يمكن القول إجمالا إن التيارات الدينية غير الوهابية تتفق جميعا وبدون تحفظ على دعم الحراك الإصلاحي لأسباب كثيرة، أبسطها أن تقدم هذا التيار سيقلص الأحادية التي عانت منها هذه المذاهب حتى الآن. لكن فيما يتعلق بالمذهب الوهابي فهناك ثلاثة مواقف متباينة:
- 1 موقف المؤسسة الدينية الرسمية وأطرافها، وهو يعارض الدعوات الإصلاحية من نفس المنظور الحكومي، أي لما تؤدي إليه من إضعاف للسلطة. تتمثل رموز هذا الاتجاه في أعضاء هيئة كبار العلماء ومجلس القضاء الأعلى وأعضاء الإفتاء ورؤساء المدارس الدينية، وتجدهم يوميا على منابر الإعلام المحلي بأنواعها.
- 2 موقف السلفية الصحوية، وهي التي تعتبر التيار الوسط بين السلفيين السعوديين. وهو موقف مؤيد للإصلاح من زاوية تكتيكية في الغالب، لأن هذا التيار مسيس وقد انطلق أساسا من موقف عدائي للدولة قبل أن يميل إلى مهادنتها، فهو يعتقد أن البلاد سائرة إلى إصلاحات ديمقراطية لا محالة، ويرى أن قدرته على ضمان مكان في السياسة رهين بالتمايز عن المؤسسة الدينية الرسمية والحوار مع الغير[53] .
لكن هذا الموقف الذي يبدو معتدلا لا يصل إلى حد القبول بحقوق على أساس المواطنة، بل يعتبر المعايير الفقهية هي الأساس في منح الحقوق. إن مذكرة النصيحة التي صدرت في 1992 هي أدق تعبير عن مواقف هذا التيار السياسية[54] . أبرز ممثلي هذا التيار هم سلمان العودة وسفر الحوالي ومحسن العواجي.
-3 موقف التيار السلفي الجهادي وهو يعارض الحراك الإصلاحي لأن مضمونه غير ديني، ولأن الدولة غير قابلة للإصلاح، والبديل الذي يطرحه هذا التيار هو حكومة دينية صرفة.
وتنسب إلى هذا التيار الذي يوالي أسامة بن لادن معظم أعمال العنف التي شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة. وهو يستمد قوته من محاكاته
للضمير السلفي وسحر فكرة القوة والتغيير الفوري، ولهذا فإنه يحظى بممالأة من جانب شخصيات تصنف ضمن التيار السلفي الصحوي، لا تؤمن به جوهريا بل تسعى إلى استثمار القوة المجتمعية التي يولدها (سفر الحوالي ومحمد المسعري مثلا ).
قصور تيار الإصلاح السياسي:
عدا هذه المواقف الثلاثة، فهناك تيار ديني مازال صغير الحجم يؤمن بالإصلاح السياسي في معناه الشامل، وشارك هذا التيار في وثيقة «رؤية لحاضر الوطن ومستقبله» كما تزعم الدعوة لوثيقة «الإصلاح الدستوري أولا»، وساهم ممثلوه بفاعلية في المؤتمر الثاني للحوار الوطني.
ولا يتمتع هذا التيار بنفوذ اجتماعي ملحوظ، سيما بسبب تكوينه النخبوي من ناحية وما يتعرض له من عداء التيارات الثلاثة المذكورة من ناحية أخرى. لكنه - بالنظر إلى مسار الأحداث- ينطوي على احتمالات كبيرة للتوسع والظهور كأحد الممثلين الأقوياء للتيار الديني النجدي.
ويؤكد خطاب التيار الإصلاحي في المملكة على دور الدين في الحياة العامة، لكنه - مثل معظم الحركات المماثلة في العالم العربي - يقف قاصرا عن تحديد موقف قطعي من المشكلات الرئيسية التي يطرحها جدل الدين-الديمقراطية.
ويظهر هذا القصور في أوليات الخطاب، أي اعتبار الدولة الوطنية إطارا قاعديا للسياسة، بما ينطوي عليه من القول بالمساواة بين المواطنين على أساس المواطنة، كما يظهر في أدوات العمل السياسي مثل اعتبار رأي الأكثرية معيارا موضوعيا لشرعية القرار.
ظهر تأثير هذا القصور واضحا في العمل الذي سبق إصدار وثيقة «الإصلاح الدستوري أولا» حين اعترض بعض السلفيين عليها بسبب وجود «عدد كبير» من الشيعة والليبراليين بين الأسماء، واعترض عليها اليساريون بسبب غلبة الطابع الديني على لغتها.
كما أن أول اجتماع سياسي موسع للحركة الإصلاحية (25 فبراير / شباط 2004) انتهى إلى الفشل لعجز المشاركين عن الاتفاق على التساوي بين كل منهم والآخر في الرأي والالتزام برأي الأكثرية.
وقد أكدت جميع الوثائق التي أصدرها الإصلاحيون السعوديون على الدور المحوري للإسلام في الحياة العامة، وقررت وثيقتا الرؤية والإصلاح الدستوري أن الشريعة الإسلامية ورضا الشعب بصورة متوازية هما مصدر شرعية السلطة، وتزيد وثيقة الإصلاح أن التطبيق الأمين للشريعة ممكن فقط في ظل المشاركة الشعبية وضمان الحريات العامة.
لكن كلتا الوثيقتين تتحاشى الإشارة إلى دور المؤسسة الدينية أو طبيعة العلاقة بين الدين والدولة أو المعايير التي تحدد الوصف الديني للدولة.
يبدو حتى الآن أن تصور الإصلاحيين لدور الدين في الحياة العامة، ولا سيما دور المؤسسة الدينية هو العائق الرئيسي أمام انضمام التيار السلفي -حتى الشريحة المعتدلة منه- إلى المسار الإصلاحي. ولا شك أن مثل هذ الخطوة كانت ستضيف -لو حدثت- زخما شعبيا جديدا إلى الحراك الإصلاحي. بل ربما اعتبرها البعض كالدكتورة الرشيد مثلا، المفتاح الوحيد للانسداد السياسي الفعلي[55] .
لكن يبدو من التجارب المتكررة منذ أوائل التسعينات على الأقل أن الشخصيات السلفية التي التحقت بالتيار الإصلاحي هي تلك التي انفصلت عمليا عن التيار السلفي ولم يعد لها تأثير يذكر في وسطه. الجدير بالذكر أن اثنين فقط من الذين وقعوا على وثيقة الإصلاح الدستوري كانوا من الموقعين على مذكرة النصيحة.
ينادي التيار السلفي بدور للدين والمؤسسة الدينية يتجاوز ما هو مقبول لدى الإصلاحيين والموالين للحكومة على السواء، وهو لا ينظر إلى حقوق الإنسان الأولية باعتبارها طبيعية -أي سابقة للقانون- ولا يؤسسها على مفهوم المواطنة، بل يستمدها من الفقه التقليدي.
ولهذا السبب - ربما- لم يرد لفظ «الحرية» في كامل «مذكرة النصيحة» التي تبلغ 45 صفحة. وبشكل عام فإنه لا يعتبر الحرية هماّ، بل ربما اعتبر مظاهر الانفتاح والليبرالية القليلة التي شهدها المجتمع السعودي في السنوات الأخيرة نذير خطر وعلامة على فساد الأخلاق العامة. يمكن القول بصورة مجملة إذن إن التيار الإصلاحي مثل التيار السلفي لا يقدم حلا واضحا لمشكلة العلاقة بين الدين والدولة. التيار الثاني لا يراها مشكلة على الإطلا ، بينما يقتصر الأول على الدعوة إلى إنهاء الهيمنة الأحادية للمذهب الرسمي.
استنتاجات ختامية:
تفترض هذه المقالة أن الاستبداد هو أحد الإمكانات المتوفرة في الحياة الاجتماعية، لكن ترجيحه في فترة قيام الدولة السعودية يرتبط بغلبة عوامل محددة هي:
• هيمنة ثقافة الخضوع كمستخلص عام من التجربة التاريخية التي تمثل مرجعية للتفكير الفردي والعقل الجمعي على السواء.
• التفكك وتعدد الهويات الاجتماعية.
• غياب الحياة السياسية الذي أدى بالضرورة إلى تخلف الثقافة السياسية، بسبب الموقع الطرفي للمجتمعات التي تشكلت منها المملكة.
طبيعة الاستبداد:
رغم أن الاستبداد بذاته ذو طبيعة واحدة تتلخص في الانفراد بالسلطة والرأي، فإنه يتمايز في البلدان المختلفة بحسب إطاره العملي. وتقترح هذه المقالة دراسة طبيعة الاستبداد في المملكة ضمن "النموذج البدوي".
في هذا النموذج تمثل القبيلة إطارا مفهوميا للقيم والتراتب الاجتماعي ونظاما للسلطة ورؤية للذات والعالم. وتمثل الغنيمة عنوانا للاقتصاد السياسي، بينما تمثل العقيدة القاعدة الأخلاقية التي تبرر النظام وتوفر المشروعية لديناميات الاستمرار الخاصة به.
سياسياً يتصف هذا النموذج بأنه:
أ- نظام في ذاته ولذاته. إن منظومة المصالح ليست هي أساس الهوية، بل الرابطة القرابية التي تقوم عليها لاحقا منظومات مصالح، وهذا يجعل القبيلة -خلافا للطبقة- نظاما مغلقا على الخارج فلا يسمح بالحراك منه إلى الخارج أو من الخارج إليه.
ب- وهو أيضا نظام عضوي غير تعاقدي، تعتمد المكانة فيه على النسب لا الإنجاز. كما أن مفهوم الملك والمصلحة وما ينشأ عنهما من علاقات وسلطة ليس مؤقتا أو قابلا للانتقال والتبادل، بل تقوم على أساس تطور طبيعي تنحصر بموجبه داخل النظام الذي يمثل رابطة طبيعية بين أبنائه.
ج– أخيرا فإنه نظام يتحدد مفهوم السلطة فيه بالقهر. إن مفهومه الخاص بالشرعية ليس مستمدا من العقيدة المشتركة بين الحاكم ومجموع رعيته، بل بينه وبين الأقلية التي يعتمد عليها لإخضاع الأكثرية. ويرجع هذا إلى الصفة الأولى، أي كونه نظاما لذاته.
إعادة إنتاج الاستبداد:
يعيد الاستبداد إنتاج نفسه في ظروف التحول الاجتماعي من خلال تفعيل العوامل التي قام عليها، وتلعب الدولة المستبدة دور الوسيط أو مدير اللعبة الذي يسمح بتنشيط عوامل محددة - موروثة أو مستجدة- ويمنع أخرى.
أبرز العوامل التي نجحت الدولة في استخدامها هي الدعم الخارجي ونمط الإنتاج الريعي. في ظل النموذج الريعي فإن الحقوق السياسية ليست موضوعا للنقاش، العلاقة بين المواطن والدولة تتمحور حول مقدار ما يحصل عليه من مال أو خدمات توفر مالاً.
الحراك الاجتماعي:
تجادل المقالة في أن ضعف الحراك السياسي الديمقراطي في المجتمع السعودي يرجع إلى عاملين متعاضدين هما:
أ- غياب الإجماع الوطني، أي منظومة القيم والمعايير المتفق عليها من قبل الجميع كقاعدة للعلاقة بين المواطنين من جهة وبينهم وبين الدولة من جهة أخرى. غياب الإجماع هو مظهر لغياب الهوية الوطنية الجامعة.
ب- العجز عن استنباط منظومات عمل اجتماعية بديلة عن تلك المنتسبة إلى عصر ما قبل الدولة. لقد انهارت البنى الاجتماعية القديمة تحت ضغط التحديث ولم يسمح بقيام منظومات عمل بديلة.
بموازاة هذا الفراغ، فإن ضغط التحديث قد حفز مقاومة في بعض البنى التقليدية احتمت كالعادة بعباءة الدين والتقاليد الفاضلة. في الوقت الحاضر يمثل جدل الحداثة / التقليد أحد مبررات الانشقاق البارزة في المجتمع السعودي. دور الدولة المستبدة في إعاقة الحراك الاجتماعي مفهوم ضمنا، لكن السؤال الجوهري يتعلق بعجز المجتمع عن استنباط بدائله.
التيار الإصلاحي:
نتيجة لانعدام الإجماع الوطني فإن المقاربات السياسية التي شهدتها البلاد حتى نهاية العقد المنصرم عبرت عن أنساق اجتماعية محددة، قصر أي منها عن تمثل الهم الوطني الشامل. وقد جرى تجاوز هذا المشكل -جزئيا على الأقل- من جانب التيار الإصلاحي الذي تمثلت فيه جميع الأطياف الاجتماعية تقريبا.
ظهر هذا التيار من خلال الوثائق التي قدمت لولي العهد ثم أعلنت، وهي تتضمن تصويرا للوضع السياسي القائم وطريق الإصلاح السياسي المقترح.
يرجع التيار الإصلاحي بعض مشكلات المملكة الحالية إلى فلسفة النظام السياسي مما يتطلب حلولا جذرية، ويرجع البعض الآخر إلى عيوب إدارية أو قانونية لا ترتبط على نحو واضح بفلسفة النظام، وبالتالي فهي قابلة للمعالجة بمعزل عن التغيير السياسي الشامل.
وينطوي تحليل الإصلاحيين على قلق عميق من انعكاسات الجمود السياسي على وحدة البلاد، كما يرجعون إليه حملة العنف السياسي التي تفاقمت في السنوات الأخيرة. المشكلة الرئيسية التي تعانيها البلاد في رأيهم هي انعدام شرعية الدولة وغياب الأساس التعاقدي للاجتماع السياسي.
يتمتع التيار الإصلاحي بفرص طيبة للنجاح، وهو قد أسهم حتى الآن في تغيير المزاج الشعبي واللغة السياسية المتداولة. يعتقد الكاتب أن الصيغة الحالية للتيار الإصلاحي لن تعمر طويلا وأن المجموعات المكونة للتيار ستتجه إلى بناء نفسها بصورة مستقلة، لكن وثيقة الرؤية ستكون القاعدة المشتركة للجميع.
ويحتاج الإصلاحيون في ظل الأوضاع الراهنة إلى معالجة عدد من الموضوعات الملحة، من بينها موضوع العلاقة بين الدين والدولة ولا سيما استنباط تصور معمق عن نموذج ديمقراطي وطني ينسجم مع الدين الإسلامي باعتباره المكون الرئيسي لهوية المواطنين.

يتتبع