|
وأما عبارة (ودستورها كتاب الله سبحانه وتعالى وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم) فالمتأمل فيها وفي المادة (7) التي تنص على ان: (يستمد الحكم
. سلطته من كتاب الله تعالى وسنة رسوله..) وباعادة تركيب هذين المادتين والمادة الخامسة ينشأ لدينا ما يلي (نظام الحكم في المملكة. ملكي، يكون الحكم في أبناء الملك المؤسس عبد العزيز- وأبناء الأبناء- وهذا التعيين مستمد من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ودستوره كتاب الله سبحانه وتعالى وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي ان منطوق هذه المواد يخبرنا ان عبد العزيز وابنائه قد اخبر القرآن والسنة بحكمهم والا لا يمكن ان ينصرف تفسير هذه المواد إلى غير ما ذكرنا. لذلك فمن يدعي انّه مسلم لابد وان يؤمن بهذا الحكم والا فالخروج عليه كفر بالله!! وهذا بالفعل ما عمل بموجبه بنو سعود ومؤسستهم الدينية، وبموجبه قتلوا الرجال والاطفال والنساء واستباحوا الاعراض وأخذوا اموالهم غنائم.
اما عبارة (لغتها العربية) فهذا وصف للواقع لان شعب الجزيرة شعب عربي محض لا يمكن ان تغير هويته الانظمة، ولو استطاع النظام ذلك لفعل، اما حكام هذا الشعب فانه مشكوك في أصل عروبتهم.
2 ـ جاء في المادة (5) كما ذكرنا سابقاً ان نظام الحكم ملكي وهذا الوصف غريب عن الشريعة الإسلامية. وقد اتفق المسلمون على ان نظام الحكم في الإسلام لا يمكن ان يقرره فرد أو قلة متسلطة تدعي لنفسها ملكية كل شئ ولم تصف الحكم بهذا الوصف فالشيعة الامامية يعتقدون ان الادلة الشرعية قادتهم إلى ان الحكم يكون للائمة من أهل البيت عليهم السلام وفي عصرنا للفقيه العادل الجامع للشروط.
ونظام حكم الفقيه هذا يستند في بناء المجتمع على المراكز والمؤسسات السياسية القائمة على التعاليم الإسلامية، فإن الحكم وإدارة شؤون البلاد ينبغي ان تكون بيد الاشخاص الصالحين )ان الأرض يرثها عبادي الصالحون) وعليه فإن من الضروري الاشراف التام والدقيق عليه من قبل علماء المسلمين المتصفين بالعدالة والتقوى والالتزام، أما بقية المذاهب فإنها اجمعت على ان نظام الحكم في الإسلام هو نظام شورى وليس ملكياً.
كما اننا نلاحظ ان المادة (5) كرست ما اثبتته بريطانيا من قبل وهو ان يكون الحكم لعبد العزيز بن سعود وأبنائه، وذيل هذه المادة نص على: (ويبايع الأصلح منهم للحكم)
ولكن لم تشر المادة إلى المواصفات التي من الممكن ان يقيس المواطن عليها الاصلح، فوضعها بصيغة التعويم تظهر استهانة بني سعود بعقل المواطن، فالمواطن حسب طبيعة حكم بني سعود وحسب ما كرسه النظام الاساسي ليس له الحق في ابداء رأيه في أية قضية من قضايا البلد فضلاً عن قضايا الحكم، فالاختيار يكون من قبل العائلة المالكة ويفرض على الامة فرضاً، ولم يرد في وصف الحاكم المسلم هذا الوصف وهو (الاصلح) وانما ورد العلم والعدالة والشجاعة والكفاءة ولم يعرف التاريخ الإسلامي استهانة كهذه.
3 ـ جاء في المادة (6): (يبايع المواطنون الملك على كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم) والحقيقة ان هذا الامر محسوم لان تفسير الشريعة هو ما يراه الملك لأنه حسب نظريتهم في الحكم فانه من الله سبحانه وتعالى!! فلا مجال لان يخالف كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وهو معصوم من الخطأ، أما لفظة (يبايع) فإنها كذبة كبيرة فالملك ينتخب داخل العائلة ويطلب من المواطنين بوجوب البيعة له، والحقيقة انها ليست بيعة وانما اعلام المواطنين بوجوب الطاعة، ولكنهم يختارون الالفاظ التي يتصورون انها تنطلي على أبناء البلاد وأنهم بهذا التعبير قد أصبح فعلهم مطابق لما يريده الله سبحانه وتعالى.
4 ـ جاء في المادة (8): (يقوم الحكم في المملكة العربية السعودية على أساس العدل والشورى والمساواة وفق الشريعة الإسلامية(.
اما العدل والشورى والمساواة فهو كذبة أخرى وضعها مهندس النظام الاساسي والا أي عدل ومساواة وكل شئ قد وضع بيد عائلة دون ان يطالها القانون سواء الشرعي أو الوضعي، واي عدل هذا الذي يجيز لاصغر فرد في هذه العائلة ان يمتلك القصور الفاخرة داخل البلاد وخارجها وبنشر ثروات الامة على ملذاته في علب الليل في أمريكا وأوروبا، وإذا كشفت فضيحة من فضائحه تنشغل السفارات ومجلس الوزراء لدفع الضرر القانوني عنه، وترى المواطن العادي صاحب الثروة الحقيقي يعيش في بيوت من الصفيح، اما إذا اعتبر مهندس النظام الاساسي ان قطع رأس مواطن لاتهامه بجناية أو قطع يده لانه قام بالسرقة هذا هو العدل والمساواة فالمواطن سيقول هذا جيد ولكن اجعلوا محاكمتي علنية اولاً وثانياً اجروا احكامكم هذه على خدم العائلة على الأقل اما على أعضاء العائلة ان يصبح والياً على احدى المناطق؟! أو هل يمكن ان يصدق المواطن العادي سهما أوتي من ذكاء وخبرة أنه بامكانه ان يكون وزيراً للخارجية أو الداخلية أو الدفاع أو حتّى رئيس اتحاد كرة القدم؟ وهل يمكن ان يصدق مواطن المنطقة الشرقية مثلاً ان سيصبح مثلاً ضابطاً في الجيش أو الحرس الوطني أو طياراً في سلاح الطيران؟.
ثم ما الشورى التي تتحدث عنها المادة (8) من يجرؤ على ان يشير على الملك إذا كانت سلطاته مطلقة ويستمد سلطاته من القرآن والسنة ولا يوجد تفسير للقرآن والسنة إلاّ تفسيره وتفسير مؤسسته الدينية، وهذا مجلس الشورى المعلن فإن مواده تخبرنا عن ذلك، فالمادة (17) من قانون هذا المجلس تنص على أن ( ترفع قرارات مجلس الشورى إلى رئيس مجلس الوزراء ويحيلها إلى مجلس الوزراء للنظر فيها فان اتفقت وجهات نظر المجلسين صدرت بعد موافقة الملك عليها، وان تباينت وجهات النظر للملك اقرار ما يراه )
فهذه المادة تنص بصراحة إلى عدم جدوى أي استشارة قد تكون فيها مخالفة لما يراه الملك فالأمر اولاً وآخراً يعود للملك، كما قال احد الملوك لوزيره (إذا كنت تريد الارنب فخذ الارنب وإذا اردت الغزال فخذ الارنب) ففي الحالتين تكون حصتك الارنب.
5 ـ جاء في المادة (10): (تحرص الدولة على توثيق أواصر الاسرة والحفاظ على قيمها العربية والاسلامية ورعاية أمور أفرادها وتوفير الظروف المناسبة لتنمية ملكاتهم وقدراتهم).
هذه المادة جاءت أيضاً بصيغة التعويم والا لم تشر إلى كيفية تحقيق ذلك. هل يتم ذلك عن طريق إصدار القوانين التي تتبنى ذلك ام عن طريق التعليم الذي تشير كل التقارير إلى فشله على كل الاصعدة والذي أصبح حقل تجارب للنظريات الغربية والمؤسسة الدينية مجتمعاً أم بواسطة القنوات الفضائية التي تبث سمومها لتكريس ما أصاب المجتمعات الغربية من سقوط في القيم وتفكيك لاوامر الاسرة أو عن طريق المجلات التي تدعو إلى الرذيلة والتي يملك معظمها رموز العائلة؟
6 ـ جاء في المادة (12): (تعزيز الوحدة الوطنية واجب وتمنع الدولة كل ما يؤدي للفرقة والفتنة والانقسام).
هذه المادة جاءت لتكريس سياسة القمع والتفرقة التي يتصف بها النظام والتي عانى منها شعب الجزيرة المظلوم. وفي قراءة سريعة لتفسير النظام للفتنة والانقسام نجد أنه يعني ابداء الرأي من قبل المواطن فيما يجري في بلاده فهو فتنة، وان نقد تصرفات رموز النظام على كل المستويات يعد فتنة، وممارسة المعتقدات الدينية إذا خالفت رؤية النظام ومؤسسته الدينية يعتبر فتنة ودعوة للانقسام والا من يتصور ان شعباً كشعب الجزيرة يمتلك أقوى المشتركات وهو الدين واللغة والتأريخ يمكن ان ينحو نحو التفرقة؟.
ولكن الواقع يخبرنا ان النظام هو الذي يحاول تكريس الفتنة والانقسام والا ما معنى إصدار فتاوى بارتداد الشيعي والدعوة إلى قتله من قبل المؤسسة الدينية للنظام؟! وماذا يعني قتل الرجال والاطفال والنساء وانتهاك الاعراض في منطقة الطائف وبريدة وفي نجران وغيرهما لمجرد انهم ارادوا ممارسة شعائرهم الدينية وحقوقهم السياسية . فإذا كان النظام يمارس ذلك بدون نظام مكتوب فالنظام الاساسي الذي اعلنه قد قنن بموجبه جرائمه السابقة واللاحقة بعد إصدار هذا النظام.
7 ـ جاء في المادة (14): (جميع الثروات التي أودعها الله في باطن الأرض أو في ظاهرها أو في المياه الاقليمية أو في النطاق البري والبحري الذي يمتد إليه اختصاص الدولة وجميع موارد الثروات ملك للدولة…).
وبما ان الملك هو ملك للدولة فهو المالك لجميع الثروات في البلاد وانما هؤلاء الذين يسكنون في هذه البلاد هم عمال غرباء في بيت بني سعود، فإذا كان الملك هو الحاكم وهو رئيس مجلس الوزراء وهو الذي يعيد الوزراء وهو الذي يصدر الميزانية العامة وهو الذي يحدد العلاقات الخارجية وهو الذي يمنح الاموال خارج الميزانية وبيده كل السلطات فهذا يعني هو الدولة والا فالمفروض ان يكون منطوق المادة (.. وجميع موارد تلك الثروات ملك للامة) ولكن أنى للامة ان تكون مالكة وفي عرف بني سعود أنهم عبيد لهم والعبد لا يملك!!
كما ان المادة (76) اشارت إلى وجود ميزانية مالية ولكنها لم تشر إلى مناقشتها من قبل مجلس الشورى وانما تصدر بمرسوم ملكي أي أنها تفرض فرضاً في حين ان الميزانية في الدول التي يحكمها القانون تقدم من قبل الحكومة إلى مجلس الشورى لمناقشتها والمصادقة عليها.
8 ـ المادة (24) نصت على: (تقوم الدولة باعمار الحرمين الشريفين وخدمتهما وتوفر الامن والرعاية لقاصديهما بما يمكن من اداء الحج والعمرة والزيارة بيسر وطمأنينة).
الحقيقة ان هذه المادة جاءت امتداداً للفقرة (4) من اتفاقية دارين عام 1915 م، فبريطانيا ومن بعدها الادارة الامريكية تريد من النظام ان يعمل على ان يكون قائداً للمسلمين والعرب لكي يصبح المسلمون تابعين لهم عن طريق ذيلية بني سعود لهم ولهذا جاءت المادة (25) لتوضح هذا الامر فقد نصت على أن:
(تحرص الدولة على تحقيق آمال الامة العربية والاسلامية في التضامن وتوحيد الكلمة وعلى تقوية علاقاتها بالدول الصديقة)
فلو التفتنا إلى الواقع التفاتة بسيطة نجد ان موضوع توفير الامن والرعاية للحجاج لا يختلف اثنان على ان ذلك لم يتحقق منذ تسلط هذا النظام على الحجاز ولم يخلو موسم من مواسم الحج من جريمة يرتكبها النظام بحق الحجاج، والتفصيل في ذلك يطول حتّى ان المسلمين في انحاء العالم ينتظرون في كل موسم بقلق ان شيئاً جديداً سيحدث للحجاج اما حرق أو قتل.
اما عملية القمع للحجاج ومنعهم من اداء مناسكهم وفق مذاهبهم الإسلامية أصبح من الأمور المعروفة لدى كل فرد مسلم، ثم ان نظرة النظام ومؤسسته الدينية إلى المسلمين الذين يخالفون تفسيرهم للشريعة هي الاشراك والكفر لذلك فكل الممارسات التي تمارسها سلطة بني سعود اتجاه الحجاج هي وفق هذه النظرة.
اما ما يخص آمال العرب والمسلمين التي يحرص النظام على تحقيقها فلم نجد في الواقع مصداقاً واحداً لكي نصدق ان النظام سيعمل على ذلك بعد إصدار هذا النظام الذي جاء تكريساً لسياسته، فاهم قضية لدى العرب والمسلمين وهو قضية فلسطين وقد حطم النظام السعودي آمالهم بها عندما وافق على اعطائها للصهاينة وعمل على منع جهود المسلمين والعرب على إعادتها، وما حدث في حرب الخليج الثانية وما فعله بنو سعود فهو من أكبر المصاديق على تحطيم آمال المسلمين والعرب.
نعم المهم هو ذيل المادة (25) (.. وعلى تقوية علاقاتها بالدول الصديقة) والمقصود بالدول الصديقة هي الولايات المتحدة وبريطانيا وهذه هي مأمورية هذا النظام منذ تأسيسه. فالولايات المتحدة في سياسة بني سعود هي الصديقة لأنها تدعم الكيان الصهيوني وتحميه بكل ما تملك وهي الدولة الكبرى الوحيدة التي اعلنت انها ستنقل سفارتها إلى القدس وهي التي تقصف بقنابلها المسلمين في السودان وافغانستان وليبيا والعراق ولكن السؤال الملح هو هل ان بني سعود بهذه الدرجة من الغباوة بحيث يتصورون ان المواطن مغفل لدرجة ان لا يمكنه تمييز الاوراق؟
10 ـ جاء في المادة (33): (تنشئ الدولة القوات المسلحة وتجهزها من أجل الدفاع عن العقيدة والحرمين الشريفين والمجتمع والوطن).
في الحقيقة ان مهندس النظام الأساسي ربما توقف كثيراً قبل ان يصوغ هذه المادة لأنه امام حقائق مكشوفة لا يمكنه تجاوزها، فالقاصي والداني يعرف ان القوات المسلحة بنيت على أساس حماية بني سعود في داخل البلاد ولم تبن على أساس الدفاع عن البلاد، وان المنشآت والمؤسسات العسكرية التي صرفت عليها المليارات من الدولارات بنيت من أجل تسهيل مهمة القوات الامريكية والغربية، كما ان هذه القوات المسلحة التي صرفت عليها المليارات من الدولارات تعرض تسليحها لم تستطع ان تقف بوجه جيش من جيوش المنطقة فكيف تستطيع ان تقف بوجه جيوش متقدمة لهذا تدرك حجج محنة واضع هذه المادة.
هذا من جهة ومن جهة أخرى ما المقصود بالدفاع عن العقيدة؟ هل هي العقيدة الإسلامية كما يفهمها كل مسلم ام المقصود عقيدة بني سعود في الحكم وتفسير مؤسسته الدينية للاسلام.
|