الأنظمة التي أصدرها النظام السعودي..

 

          النظام الأساسي ومجلس الشورى ونظام المناطق ـ تكريس لطبيعة النظام الاجرامية
ـ بيان أسباب إصدار النظام السعودي لهذه الأنظمة. 1
ـ بيان المحطات التي لوح النظام فيها بإصدار هذه الانظمة. 2
ـ بيان تهافت هذه الأنظمة. 3
ـ بيان مميزات النظام الأساسي. 4
ـ بيان مخالفة النظام الاساسي للعرف الديمقراطي.5
مقدمة
المتتبع لمراحل بناء النظام السعودي وحركته السياسية الداخلية والخارجية يرى أن هذا النظام منذ فرضه على البلاد من قبل بريطانيا ومن بعدها الولايات المتحدة أنه قام على أساس السيف وعلى أساس الملك العضوض، ولم يكن الانسان بصورة عامة ومواطن الجزيرة بصورة خاصة يشكل أية أهمية في تفكير بني سعود، وانما عمل النظام على تدمير نفسية هذا المواطن بتحطيم ارادته بجعله تابعاً للنظام بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى، فالنظام قام على أساس تنفيذ سياسة بريطانيا والغرب في المنطقة، ولما كانت هذه السياسة تشكل عداءاً سافراً لشعب الجزيرة وضد أماني وطموحات الشعب المسلم في هذه المنطقة، فقد أمعن النظام السعودي في خنق كل صوت يطالب بتمكين المواطن في الوقوف ضد هذه السياسة.
وتعتبر قضية فلسطين من اكبر المصاديق التي كشفت خيانة هذا النظام تجاه القضايا الإسلامية على اعتبار ان هذه القضية يتمحور حولها العرب والمسلمون، ففي الوقت الذي يعلن النظام انّه يدافع عن حقوق المسلمين نجده يعمل خلف الستار على التنازل عن فلسطين، فبعد أن مكنت بريطانيا العصابات الصهيونية من تغيير ميزان القوى لصالح هذه العصابات انتفض الشعب الفلسطيني الذي اعتقد ان النظام السعودي سيكون اول من يسانده إلاّ ان الواقع قد كشف للشعب الفلسطيني ان هذا النظام يقف ضده إلى جانب هذه العصابات، كما ان شعب الجزيرة كشف هذه الخيانة منذ بداياتها عندما منع المواطنين من المساهمة مع اخوانهم الفلسطينيين في تحريز فلسطين مما اضطر الكثير منهم إلى الاشتراك خفية اداءاً لتكليفهم. كما ان المجازر التي ارتكبها النظام في البلاد في مرحلة احتلاله للجزيرة وبعده كشف لأبناء هذا الشعب ان كل يوم يبقى فيه هذا النظام يعني تمكين الدوائر الغربية بصورة اعمق في المنطقة، كما ان هذا الشعب الذي اعطى ولاءه لله ولرسوله صلى الله عليه وآله وسلم لم يقف مكتوف الايدي امام هذا الطوفان من الهمجية والذي لم تعرفه الجزيرة من قبل والتي أكد الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم في آخر وصية له على اخراج الكفرة والمشركين منها، وانما بدأ جهاده بالاتكال على الله سبحانه وتعالى، وتوالت الانتفاضات الواحدة تلو الاخرى، وكان سيف النظام الذي صنع في لندن وواشنطن وتل أبيب ماهراً في قطع رؤوس المؤمنين، إلاّ ان الاصرار الذي أبداه أبناء شعبنا في مقاومة هذا النظام جعل رموز هذا النظام يقفون عند كل محطة في هذا الصراع، ولم يجدوا ما يخففون حسب اعتقادهم من حدة هذا الصراع إلاّ في التلويح باصدار دستور للبلاد يقيد النظام ويعطي الحرية للمواطنين ويمنحهم الفرصة في المساهمة في بناء البلاد. وقد أدرك شعب الجزيرة المسلم انّه مهما كان الدستور الذي يصدره النظام ديمقراطياً فإنه يبقى دون طموحه، فالشعب أيقن ان المشكلة تكمن في أصل هذا النظام وليس في القوانين التي يصدرها، لهذا نجد ان الشعب لم يكترث لتلك التلويحات، كما لم يكترث لاصدار النظام الاساسي الذي أصدره النظام بعد ان وصلت الأمور إلى درجة تنذر بخطر كبير اضطر الدوائر الغربية إلى توجيه رموز النظام باصدار النظام الأساسي الذي جاء ليقنن طبيعة النظام الدكتاتورية والاجرامية.
أما الاصوات التي انطلقت من هنا وهناك والتي اعتبرت إصدار هذه الأنظمة بأنها خطوة نحو المشاركة الفعلية للشعب في الحكم فإنها لا تمثل رقماً يعتد به في قبال موقف شعبنا من هذه الأنظمة الكارتونية ومن أصل نظام بني سعود الغريب على هذا الشعب.
المحطات التي لوح عندها النظام باصدار الدستور:
1 ـ في عام 1958 م وعلى اثر تزايد المعارضة للنظام وحدوث متغيرات في المنطقة ابرزها مجيء عبد الناصر إلى الحكم والقضاء على النظام الملكي في مصر ورفعه للشعارات القومية والثورية وانعكاس ذلك على العائلة المالكة الامر الذي أدى إلى حدوث صراعات داخل العائلة حاول النظام تهدئة الأمور بالتلويح باصدار النظام الاساسي.
2ـ في عام 1962 م حاول فيصل بمكر بعد ان عاد كرئيس للوزراء ان يخلط الاوراق على العباد لكي يقوي موقفه ضد أخيه سعود فأعلن (ان نظام الشورى الإسلامي يجب ان يتم إحياءه من جديد ليسهم أهل الحل والعقد في بناء الدولة ومراقبة اعمال السلطة(.
3 ـ في عام 1969 م حدث خلاف حاد بين سعود ـ الملك انذاك ـ وأخيه فيصل، وقد انحاز طلال بن عبد العزيز ومعه بعض المثقفين إلى جانب سعود بشرط إصدار مجلس شورى ودستور للبلاد. واقترحوا دستوراً مؤلفاً من (220) مادة.
4 ـ وفي عام 1975 م بعد مقتل فيصل ونشوء صراع جديد في العائلة المالكة اضطر النظام السعودي إلى التلويح مجدداً باصدار مجلس شورى ودستور، وقد صرح بذلك فهد الذي كان ولياً للعهد وهو الملك الفعلي انذاك لضعف خالد.
5 ـ وبعد انتفاضة الحرم عام 1980 م واهتزاز النظام أمام هذا الحدث وشعور النظام باهتزاز الارضية التي يراهن عليها وكذا خوفه من تداعيات انتفاضة المنطقة الشرقية صرح فهد قائلاً: (ان المملكة العربية السعودية ستشكل مجلساً للشورى قريباً لوضع القانون الاساسي خلال شهرين ليقوم مقام الدستور).
6 ـ وفي عام 1985 م وبعد ان بانت كفة إيران هي الأرجح في الحرب الدائرة بينها وبين العراق والذي دعمه النظام السعودي بكل قوة خشي النظام من انعكاسات هذا الوضع على شعب الجزيرة الذي أدرك منذ البداية خيانة هذا النظام ومؤامراته اتجاه كل انتصار يحققه المسلمون على جميع الاصعدة اضطر فهد إلى التصريح إلى صحيفة (التايمز) اللندنية انّه خلال ثلاثة أو أربعة شهور سيتأسس مجلساً للشورى وسيبدأ اعماله في السنة القادمة.
الأسباب التي ادت إلى ان يصدر النظام السعودي لهذه الانظمة:
1 ـ أدت حرب الخليج إلى كشف حقائق مهمة:
الاولى: ان الاموال الطائلة التي صرفها النظام السعودي لشراء الاسلحة المتطورة وبناء القواعد العسكرية كانت كلها من ورق فلم تستطع هذه الاسلحة والقوات المسلحة ان تدفع التعرض الخارجي عن البلاد كما اعترف به خالد بن سلطان[1].
الثانية: هذه الحرب كشفت ان النظام السعودي ما هو إلاّ دائرة تابعة إلى الادارة الامريكية وهي معنية بحمايتها.
الثالثة: اسقطت هذه الحرب ما كان يتشدق به بنو سعود من أنهم حماة الإسلام والمقدسات، فأقدام المجندات الامريكيات داست على كل ما يتظاهر به بنو سعود من رجولة وظهرت حقيقتهم كخدم عندما هرعوا لاستقبال جنود الرذيلة وسهروا على راحتهم وهيأوا لهم وسائل الترفيه من مطربين وخمور وعواهر والتي تم جلبها من واشنطن ولندن وباريس.
الرابعة: أسقطت هذه الحرب ما كان يتغنى به رموز النظام بشجاعة بني سعود وكشفت جبنهم وهلعهم وخساستهم بالاحتماء بالمجندات الامريكيات.
الخامسة: كشفت هذه الحرب حقيقة المؤسسة الدينية للنظام وخيانتها للاسلام باصدارها الفتاوى التي تبرر احتلال الجزيرة مما أدى إلى خروج قسم كبير من هذه المؤسسة عليها والتي شكلت ضغطاً على النظام لاعتبارات كثيرة.
في الواقع ان كشف هذه الحقائق أدى إلى أمرين:
الأول: ان النظام السعودي أدرك ان الخطر أكبر مما كان يصوره له مستشاروه الذين يحاولون تغطية الأمور.
الثاني: أدرك شعب الجزيرة ان هذا النظام لم يكن يمثل الامة بأي شكل من الاشكال مما أدى إلى حالة الفصل التام بين النظام والامة.
لذلك لم يجد النظام أمامه سوى العودة إلى مكره القديم وهو التلويح باصدار النظام الاساسي لمعالجة الموقف الخطير الذي أفرزته هذه الحرب.
2 ـ ان المخاوف التي انتابت النظام السعودي هي في حقيقتها تخص الادارة الامريكية لذلك قررت ضمن استراتيجيتها في تمكين هذا النظام والمحافظة عليه توجيهه بطرح شكل من أشكال المشاركة الشعبية وضمن الثوابت التي وضعتها لهذا النظام، فالادارة الامريكية تخشى ما اصيبت به من صدمة كبيرة على أثر قيام الثورة الإسلامية في إيران نتيجة تقديرها لارادة الشعوب الإسلامية لهذا فهي ترى ان إعطاء بعض الاشكال من المشاركة الشعبية دون الاضرار باستراتيجيتها ليكون أمراً مقبولاً يقول (أنديك) من جامعة هو بكنز في ندوة (الإسلام… والولايات المتحدة وتحديات التسعينات) التي نظمها معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى في ابريل عام 1993 م عن مخاطر الديكتاتورية في الأنظمة التابعة للادارة الامريكية: (لا تشجيع الديمقراطية ولا عدم تشجيعها وانما ترك الخيار للانظمة الصديقة وفقاً لظروفها…. انها "الدكتاتورية" تؤدي إلى استمرار الأنظمة الصديقة بعد أن تفقد شرعيتها بما يؤدي إلى اغلاق باب التغيير السلمي وبالتالي تصبح الثورة هي الاحتمال الاقوى)[2]
3 ـ ان وجود شكل من أشكال المساهمة الشعبية في بعض دول الخليج والتي ترفع أنظمة هذه الدول نفس الشعارات الإسلامية التي يرفعها النظام، وتركيبتها السياسية تشبه لحد كبير تركيبة النظام السياسية أعطى انطباعاً لشعب الجزيرة ان الإسلام لا يقف بوجه الحرية السياسية ضمن حدود الشريعة الاسلامية، هذا الامر جعل النظام يعيش في مأزق داخلي وجد في إصدار أنظمة الحكم الفرصة الوحيدة حسب اعتقاده التي تمتص نقمة الشعب عليه.
قراءة في الانظمة الثلاث:
في الحقيقة ان النظام الأساسي ونظام مجلس الشورى ونظام المناطق التي أصدرها النظام السعودي كرست طبيعة هذا النظام الدكتاتورية والذيلية للقوى الغربية وفي قراءة لهذه الانظمة يتضح لنا ذلك جلياً.
النظام الاساسي:
1 ـ في المادة الاولى: وصفت الدولة بأنها ذات سيادة تامة… ودستورها كتاب الله سبحانه وتعالى وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
اما ان شعبها مسلم فهذا لا يمكن انكاره ولا يحدده هذا النظام، اما حكامه المتسلطون فهذا القرآن الكريم يقرأ في كل آن وفي كل مكان وهو يصرح بخروجهم من الإسلام )يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم ان الله لا يهدي القوم الظالمين([3] )ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيراً منهم فاسقون( [4] فتولي هؤلاء للادارة الامريكية والغرب جعلهم مثلهم ومنهم، وهذا التولي لا يمكن لرموز النظام أو أسيادهم ان ينكروه، ولم تستطع وسائل الاعلام التي صرفوا المليارات من الدولارات لشرائها في اخفاء ذلك فقد بات المواطنون على تشدقات النظام بالاسلام والاستقلال واستيقضوا على أقدام المجندات الامريكيات يمزقن آخر ستر مهلهل يستتر خلفه النظام السعودي.
ثم ماذا تعني عبارة (ذات سيادة تامة)؟! هل يعني ان النظام يمثل الامة على اعتبار ان الحكم حسب المفاهيم الديمقراطية هو ممثلاً للشعب ام عين من قبل جهة أجنبية؟
أما الامر الأول فمحكوم عليه بالنفي، فالحاكم من بني سعود لم ينتخبه احد ولم يجعله احد ممثلاً عنه وانما السيف هو الذي انتخبه.
أما الامر الثاني وهو الصحيح، فإن بريطانيا وقبل ان تسمي هذا النظام (المملكة السعودية) قامت بتعيين عبد العزيز بن سعود وأبنائه من بعده رسمياً حكاماً على البلاد في اتفاقية دارين عام 1915 م، كما ان علاقة بني سعود ووفق هذه الاتفاقية مع بريطانيا علاقة التابع للمتبوع، وقد نقلت هذه الصيغة فيما بعد للادارة الامريكية.

يتتبع