|
مع إطلالة عام 1400 هـ مرت البلاد بموجة من الاعتراضات على الحكومة لتعاظم فسادها وكثرة ظلمها وتوغلها الزائد في العمالة بعد زوال عميل الأمريكان في المنطقة شاه إيران المقبور عام (1399 هـ) (1979 م).
فقد ظهرت حركة جهيمان في مكة المكرمة بالدخول إلى الحرم المكي والاعتصام فيه وتم اعلان مطالب الحركة التي كانت مسلحة شملت هذه المطالب القيام بمجموعة من التغيرات في سياسة البلاد الداخلية والخارجية.
قد قوبلت حركة جهيمان بالقمع الشديد وتأريخها معروف ولا زالت أثارها باقية في النفوس. ذكرت الأخبار وقتها انه تم استخدام قوات من خارج البلد لقمع الحركة التي وضعت حكومة بني سعود في موقف حرجٍ أبان ضعفهم الأمر الذي حتم عليهم احداث تغيرات محدودة لاحقاً في بعض المناصب الحكومية والادارية مع تشديد أمني موسع داخل الجيش والحرس الوطني وعزل بعض العناصر التي يشك في ولائها.
في نفس الفترة (1400 هـ) حدثت تظاهرات سلمية قام بها أبناء المنطقة الشرقية في محافظة القطيف مطالبين بحقوق مدنية عديدة منّوعة حرموا منها. قامت الدولة بإرسال قوات الحرس الوطني لقمع انتفاضة أبناء المنطقة الشرقية التي استخدمت أساليب اتسمت بالوحشية سقط على أثرها 16 شهيداً في مناطق مختلفة في المدينة وقراها.
انعكاسية لردة فعل انهم بعد قمعهم التحركين في مكة والشرقية ان الأوضاع قد هدأت حيث اصدروا قرارات انعكاسية لردة فعل البلد اعتقدوا أنها ستقضي على النفسية داخل الشعب. لكنهم نسوا ان هناك ثوابت لم تتغير عند الطرفين النظام والشعب فالشعب وبشكل بديهي ملتزم بعقيدته الإسلامية التي ترسم له الطريق وتوضح معالمه وتشير إلى عمالة بني سعود بشكل واضح لا لبس فيه. هذه العمالة ظلت من ثوابت بني سعود أيضاً فكيف تنجح مشاريعهم في التهدئة وتغيير النفوس.
عام 1411 هـ (1990 م) وبعد احتلال صدام الكويت وافق رأس النظام فهد على استقدام قوات أجنبية بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية لطرد جيش صدام انطلاقاً من أرض بلاد الحرمين. تفجر هنا الوضع بوجه بني سعود تفجراً شديداً وأزعجه كثيراً كونه انطلق من مؤسسات اعتقد أنها إلى جانبه في تصرفاته. ورغم موافقة المؤسسة الدينية الرسمية على دخول القوات الأجنبية للبلاد إلاّ أن جانباً كبيراً من نفس المؤسسة الرسمية ومن خارجها انتفض بشدة مطالباً بخروج القوات الأجنبية. وبعد صدور قرارات رفعت للسلطة بشكل اعتراض سلمي جابهته الدولة برد فعل مغاير أعربت عن عدم موافقتها وحاولت ايقاف المؤسسة الدينية الرسمية قبال. التيار الديني المطالب بالإصلاحات. وقد كان مستوى التفاعل يزداد بما يمثل اعتراضاً مستمرا على تصرفات الدولة خاصة مع بقاء القوات الأجنبية رغم أخراج قوات صدام من الكويت. عمد التيار المعترض إلى تنظيم صفوفه بتأسيس لجنة الدفاع عن الحقوق الشرعية والاستقرار خارج البلاد لمواصلة الأنشطة السياسية والحقوقية،استمر موقف المشايخ في الاعتراض لأحداث إصلاح في شكل الحكم وقد تطور هذا الموقف المعارض بعد تضييق الدولة عليهم إلى انتفاضة معارضة في منطقة بريدة خلال شهر ربيع الثاني 1415 هـ (سبتمبر ـ أيلول ـ 1994 م) وقد انتهت الأمور باعتقال عدد من المشايخ وإيداعهم السجن. واتخاذ إجراءات أخرى لا زال النظام مصراً عليها.
هذه الأجواء التي حلت بعد حرب الخليج الثانية بقيت هي السائدة في البلاد. فالوضع الشعبي خاصة الإسلامي منه بقي يمثل حالة المعارضة بأشكال مختلفة. هنا تبلورت المعارضة بظهور شكل آخر اتخذ الجانب المسلح فيها وكان الهدف هو التواجد الأجنبي مباشرةً. ويمكن القول ان هذه الأعمال المسلحة المباشرة هي ذات اعتراض مزدوج على التواجد الأجنبي وعلى سياسة النظام.
ففي 20 / 6 / 1416 هـ (13 / 11 / 1995 م) شهد مقر بعثة التدريب العسكري الأمريكي الذي تعمل مع الحرس الوطني انفجاراً قوياً قتل على أثره سبعة من الأجانب خمسة منهم من الأمريكان. اعتبر هذا الانفجار حدثاً غير عادٍ لم تشهد البلاد مثيلاً له وقد ادعت وزارة داخلية النظام أنهى ألقت القبض على المنفذين وكانوا أربعة عرضت اعترافاتهم على شاشة التلفزيون وتم الحكم عليهم بالإعدام من قبل المحكمة الكبرى بالرياض وصدر (صك شرعي) من ثلاثة قضاة يقضي بثبوت ما نسب إليهم. وقد نفذ الحكم يوم 15 / 1 / 1417 هـ (1 / 6 / 1996 م ).
ـ في 9 / 2 / 1417 هـ (25 / 6 / 1996 م ) وبعد مرور أقل من شهر على إعدام الأربعة الذين اعتبرهم النظام مسؤولين عن تفجير الرياض حدث انفجارٌ هائلٌ في مجمع اسكان القوات الجوية الأمريكية في الخبر نفذ بوضع صهريج ملغم بمادة متفجرة بالقرب من سياج ذلك المجمع وأحدث هذا الانفجار اثاراً مدمرة حيث قتل 19 أمريكياً وإصابة أعداد كثيرة مع تدمير هائل للمكان الذي أنهارت واجهته الأمامية تماماً. هذا الانفجار لا زال مجهول الفاعل ويبحث فيه الأمريكان عن مسبب له وقد تم رصد مبالغ بملايين الدولارات لمن يدلي بمعلومات عن المتهمين الذين تدعي أمريكاً أنهم مسؤولون عن الانفجار رغم تعارض أدلتها وعدم اعتراف النظام السعودي علنياً بتلك الأدلة المعلنة.
هنالك اعتراضات حصلت في البلد ضد بني سعود تمثلت بالمطالبة بحقوق مدنية وحريات سلبتها الحكومة بسبب تعرض بعض المناطق للإهمال وبسبب سياسة القمع والتعالي المتبعة التي يمثلها أحد أبناء العائلة السعودية في أي من مناطق البلاد.
ففي 19 محرم 1421 هـ ـ (23 / 4 / 2002) شهدت مدينة نجران هجوماً عنيفاً على الأهالي حيث بدأ الحادث بهجوم شنه المباحث على مسجد المنصورة لاعتقال أحد مشايخ المسجد بينما كان يدرس نفراً من أتباعه في المسجد وقد حصل إطلاق النار أمام فندق (هوليداي ان) بنجران بعد ان رفض حاكم المنطقة مشعل بن سعود لقاء المحتجين الذين تجمعوا للمطالبة بإطلاق الشيخ المعتقل وقد قتل أربع مواطنين بعد مصادمات استمرت ثلاثين ساعة وتم ارسال وحدة من الجيش بعد عشر ساعات اعتقل على أثرها عددٌ من المواطنين في نجران الأمر الذي ولد علاقة متشنجة لا زالت أثارها باقية إلى الآن.
المصادر:
تم إعداد هذه الدراسة الاستفادة في المصادر التالية:
1 ـ مقاتل من الصحراء.
2 ـ كتاب المملكة لروربرت ليسلي.
3 ـ الحركة الإسلامية في المملكة العربية السعودية تقرير نشر في أغلب ساحات الحوار المعارضة.
4 ـ تقرير المعهد السعودي حول الحرية الدينية.
5 ـ كتاب صراح الأجنحة لفهد القحطاني.
6 ـ الدراسة التي أعدها مركز الحرمين حول انفجار العليا في الرياض عام 1416 هـ.
|