|
عند مراجعة الطرق التي سلكها بنو سعود في الوصول إلى قمة السلطة في البلاد نجدها مثيرة ومحفزة لابناء الجزيرة العربية في عدم موالاتهم بشكل مطلق والقبول بهم كواقع حال فرضوه عليهم بتوظيف عوامل عديدة لصالحهم لانجاز هذا الفرض. وصولاً إلى السيادة السعودية على البلاد والمسمى عندهم بتوحيد البلاد في عام 1355 هـ (1936) م.
وربما سائل يسئل هل هناك خير من العمل الذي قام به عبد العزيز في اضفاء عملية جمع اطراف الجزيرة العربية في حكم واحد؟ إلاّ يعد ذلك انجازاً تأريخياً لم يحسب غيره هذا الحساب. فكان الذين قضى عليهم ابن سعود متقوقعين في مناطق نفوذهم.
فهل ينقسم من يريدون الاجابة علي هذا السوال إلى فئات؟
وبلحاظ عدة نقاط يمكن الاجابة على هذا السؤال فنقول:
لا شك ان التوحيد بشكله المجرد يعتبر حسنا لا تعترض عليه شريعتنا الإسلامية. فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انطلق بعد القضاء على مشركي مكة إلى ربط اجزاء الجزيرة العربية لصالح الإسلام ومستقبل البشرية وللسمو بأفراد القبائل في جو وحدوي ينطلق إلى بقاع العالم ليعطي الإنسانية وجودها الحقيقي التي أرادها الله سبحانه وتعالى.
بينما جاء ما يسمى (توحيد عبد العزيز) مسرعاً الى رمي الجزيرة العربية في احضان القوى الاستعمارية في المنطقة وربط البلاد بفلكهم ضد الإنسانية وضد إرادة أبناء الجزيرة العربية.
فإذا تسامحنا في القبول بوقوع عبد العزيز مغصوباً في حبائل كارتلات شركات النفط الأمريكية في عام 1933 م. لضعف خبرته في السياسة الدولية!!. فما بالك بالجلوس مع الرئيس الأمريكي روزفلت في البحيرات المرة في قناة السويس في ربيع الأول 1364 هـ (15 فبراير 1945 م). ليزيد وقوع البلاد أكثر في حبائل الأمريكان. وليعطي لهم ارضا في بلادنا مهد الحضارة الإسلامية التي انطلقت منها جيوش المسلمين لتحرير النفس البشرية من قيودها المتمثلة بواقع المعتقدات السائدة والحكام القائمين على شؤون تلك الأمم بالحديد والنار. جاء عبد العزيز ليعطي قاعدة الظهران لينطلق منها الأمريكان لقهر شعوب العالم في التطلع إلى حريتها. ولتكن عينا أمريكية في الجزيرة العربية قريبة من واقع الأحداث.
ان هذه السياسات والتي اتضحت مبكراً منذ مجيء عبد العزيز إلى قمة السلطة. كانت عاملاً رئيسياً في نشوء حالة اعتراض عليه وعلى أسلافه من بعده. خاصة بعد تراكم سنين الارتباط بالمستكبرين الأمريكان والغريبين الذي القوا بسياسة تواجدهم على كافة مفاصل حياة أبناء الجزيرة العربية للتأثير سلباً على نوعية تفكير ابن الجزيرة في ارتباطه بدينه وأبناء شعوب الإسلامية في بقاع العالم.
يعتبر عام 1344 هـ (1925). عام إنهاء التوسعات العسكرية التي قام بها عبد العزيز والتي شملت التوسع عسكرياً باتجاه القصيم والأحساء ثم إنهاء أمارة حائل والقضاء على حكم آل الرشيد فيها وكذلك التوسع باتجاه الجنوب نحو عسير وأخيراً في عام 1344 هـ (1925) تم القضاء على مملكة الأشراف في الحجاز. خلال هذه الفترة كانت هناك مقاومة عسكرية قوية وقفت نداً لابن سعود لإيقافه. بعد دخول الحجاز بدأت بوادر المعارضة على نظام الحكم في مسلسل متتابع إلى هذا الزمان ومنها .
1 ـ يعتبر اعتراض الإخوان على عبد العزيز أول معارضة للحكم السعودي ويمكن اعتباره اعتراض داخل السلطة الحاكمة وهو غير الصراعات التي مرت بها العائلة الحاكمة في صراعها على المركز الأول. معارضة الإخوان كانت تعتبر نفسها شريكة في الحكم خاصة وأن الأمور لم تتضح لها بعد في نية عبد العزيز في الاستفراد النهائي بالسلطة دون مراعاة لأي مركز قوى آخر مهما كان نوعه. هذا ما دأبت عليه السلطة السعودية إلى الآن رغم اختلاف الزمان والرجال. لم يعط عبد العزيز آية فرصة للإخوان رغم قوتهم وقد عبروا عن إعتراضهم في مؤتمر عقد مع عبد العزيز في 1345 (1927) ووقعت معركة السبلة عام 1347 هـ (1929 م) مع جبهة الإخوان ورغم هزيمتهم إلاّ أن المشكلة استمرت لفرار زعماء الاخوان ولم تحسم إلاّ عام 1350 / 1931 بعد إيداع قادة الاخوان في السجن وموتهم فيه!.
2 ـ تمرد حامد بن رفادة الذي كان ممثلاً لتجمع سياسي تمده حكومة عبد الله ملك الأردن الوارث للعلاقة المتشنجة مع بنو سعود بسبب القضاء على حكومة والده الشريف حسين بن علي في الحجاز . التجمع هذا كان ناقماً على ابن سعود في سيطرته على الحجاز. وعندما أعلن حامد بن رفادة حركته كان أنصاره أربعمائة مقاتل.
عمل عبد العزيز على اتخاذ إجراءات أمنية لمكافحة ابن رفادة في مكة والحجاز مكنته من السيطرة على الاعتراض تم قتل ابن رفاده في سنة 1351 هـ (1932 م).
3 ـ الجهات السياسية التي دفعت ابن رفادة للإعلان عن حركته دفعت بالاداراسة لاعلان تمردهم في جازان على عبد العزيز. وقد نجح عبد العزيز في قمع هذا التحرك الذي تزامن مع حركة ابن رفادة في أواخر شوال 1351 هـ (1933) وفرَّ زعماء الحركة إلى اليمن، هذه التحركات كانت قبل إعلان حكم عبد العزيز كدولة تحمل اسم (المملكة) في عام 1951 (1932).
بعد هذا التأريخ بدأت أمور السلطة تنعقد بيد بني سعود فقط في حكم استبدادي أنهى كل مراكز القوى للصراع حول السلطة.
الاستقرار الدكتاتوري الجديد للسلطة على الرغم من بدائيته في النمو ولو وفق طريقة عبد العزيز إلاّ أن ذلك لم يمنع من ظهور بوادر جديدة للمعارضة.
تناسب شكلها وظهورها مع هذا الاستقرار الجديد للسلطة السعودية والتغيرات العالمية والمحلية والتي يصل تأثيرها إلى داخل البلاد رغم العزلة التي اتخذتها سلطة بني سعود في حكم البلاد.
بناء جيش حديث ومطور كان عقدة ولا زالت لدى العائلة السعودية منذ الأب وصولاً الى الأبناء رغم المخاطر العظيمة التي كانت تحيط بالبلاد ولا زالت لقرب البلاد من خط المواجهة الساخن في المواجهة مع الكيان الصهيوني. لكن التخوف من قيام مراكز القوى داخل الجيش يصعب السيطرة عليها ربما تصل إلى حالة الانقلاب على الحكم ساعد ذلك في عدم بناء الجيش المطلوب مع كل هذه التحفظات في عدم التوسع شعبياً في شمول أبناء البلاد في خدمة إلزامية وإبقاء جيش على مجموعة يمكن تسميتها بالمحترفة. إلاّ أن ذلك لم يمنع من حدوث محاولات انقلاب عسكرية ضد السلطة. اتسم بعضها بالمحدودية والبعض الآخر بالشمولية مع فرض طوق من السرية من قبل السلطات السعودية بمنع انتشار أخبار تلك المحاولات. يحدثنا تأريخ الجيش عن حدوث عدة محاولات منها :
1 ـ محاولة عبد الله المنديلي لقصف معسكر عبد العزيز في أوائل الخمسينات بطائرته الحربية حيث لم تمضِ سنوات قليلة جداً على دخولها للخدمة في الجيش.
2 ـ محاولة عبد الرحمن الشمراني عام 1373 هـ (1954 م) عندما كان مديراً للمدارس العسكرية بالطائف فقد قام بتلغيم مصلى العيد في الطائف والذي كان من المفترض ان يحضر للصلاة فيه فيصل ومشعل وزير الدفاع وقتها وانتهى الأمر بالشمراني بالإعدام أمام كبار الضباط في معسكر الطائف في 27 محرم 1375 هـ (14/9/1955 م).
3 ـ عام 1385 هـ (1965) انتشر نبأ حدوث محاولة إنقلابية شارك فيها عدد من قيادة الجيش وبالذات من قاعدة الطائف الجوية.
4 ـ محاولة في عام 1989 م (1969) تعتبر الأكثر خطراً حيث اشترك مجموعة من العسكريين الطيارين في جدة والرياض والظهران بإنقلاب عسكري بمعاونة قائد القوات البرية (الجعويني): وقد فشلت المحاولة قبل ساعات من تنفيذها.
5 ـ قام رئيس اركان الجيش الفريق أول حمد الشميمري بمحاولة انقلابية في عام 1395 هـ (1975) جاءت تلك المحاولة أثر الدور المشبوه لفيصل خلال المفاوضات التي كان تقوم بها الولايات المتحدة في المنطقة للصلح مع الكيان الصهيوني.
6 ـ في عام 1403 (1983) شهد تحرك عسكري معارض داخل الجيش قرب قاعدة الظهران الجوية. ووقتها قيل خلال المحاولة انه قتل شخص من أعضاء الأسرة الحاكمة هو فيصل بن سعود بن محمد بن عبد العزيز وقتل أحد القائمين بالعملية هو الرائد حمود عبد العزيز كامل من سلاح المفرقعات. وعلم ان القائمين بالمحاولة لهم ميول إسلامية وغير مرتبطين بأي تنظيم.
وهناك اعتراضات تمثلت بتحرك المعارضة داخل المجتمع بصورة مدنية فقد شهدت البلاد عدة اعتراضات رافقها قمع صريح من قبل البلاد مما أدى الى القتل والحبس لسنين عديدة.
فبعد احداث نكسة حزيران عام 1967 تأثر شعب الجزيرة العربية مثل باقي الشعوب الإسلامية والعربية وهو يرى جرائم الصهاينة في فلسطين في حين بقي بنو سعود على وضعهم دون أي تغيير يذكر مع الدول المساندة للصهاينة. فقد شهدت مدينة الدمام تضامناً مع قضية المسلمين والعرب الأولى وخرجوا في 7 حزيران 1967 م مطالبين يقطع البترول بنداء ( لا بترول بعد اليوم ). قام الشباب في ذلك الوقت بمتابعة الأجانب في المنطقة والهتاف بوجههم حيث يكثرون في هذه المدينة لقربها من قاعدة الظهران وشركة آرامكو. فما كان من قوات القمع إلاّ ان قامت بالهجوم على الشباب بأسلوب قاسي ثم تفريقهم واعتقال عدد منهم. كما قام المتظاهرون بتحطيم محطة تلفزيون آرامكو. بؤرة الفساد السياسي والأخلاقي في المنطقة. وتعاهد الأهالي لفترة على مقاطعة المنتوجات الأجنبية.
|