|
بعد إقدام السلطة السعودية على إعدام ستة عشر حاجاً كويتياً والحكم بالسجن والجلد على أربعة آخرين لمدة من 15 ـ 20 سنة ومن 1000 ـ 1500 جلدة ـ ظلماً وعدواناً ـ في مكة المكرمة في عام 1409هـ .
قدّم أحد القانونيين المختصين مذكرة احتجاج قانونية تدين إعدامهم من قبل النظام السعودي. مزودة بالوثائق والأدلة القانونية.
رسالة الحرمين حرصاً على إيضاح الحقائق والدفاع عن المظلومين ارتأت نشر هذه المذكرة القانونية:
عريضة التماس إلى محكمة العدل الدولية
PETITON TO THE INTERNATION AL COMMISSION OF JURISIS
P.O.BOX 120 ,109 RTE DE CH”ENE
CH _ 1224 GENEVA , SWITZERLAND
30 MARCH 1990
نحرر هذه الوثيقة القانونية بالأصافة عن أنفسنا وبالنيابة عن عوائل القتلى الشهداء
الـ 16 مواطناً كويتياً الذين تم تنفيذ أمر الإعدام بحقهم بواسطة الحكومة السعودية في مكة المكرمة بتاريخ 21 / 9 / 89… البلد المسؤول عن حوادث التفجيرات التي وقعت هنالك بتاريخ 13 / 7 / 89. لقد كنا نأمل من محكمة العدل الدولية I. C. J بأن تقوم بإصدار قرار حاسم مرفق بمذكرة احتجاج قانونية بشأن تنفيذ أمر الإعدامات الاعتباطية البشعة للحكومة السعودية قبل الجماعة الدولية المهتمة بحقوق الإنسان .
إن تنفيذ أمر الإعدام بحق هؤلاء الأفراد من قبل حكومة آل سعود لهو انتهاك سافر وصارخ لحق البقاء والعيش الطبيعي المضمون لهم في وثيقة (البيان العام لحقوق الإنسان
الـ UDHR(1)، وفي ميثاق الحقوق المدنية والسياسية الـ CCPR(2)؛ فإن هذا الأمر التنفيذي مخالف ومتعارض أيضاً مع القانون الدولي المألوف في اتفاقية الأمم المتحدة
U. N Charter ومعاهدات دولية أخرى. وبالتالي فإن الحكومة السعودية تتحمل مسؤولية هذا الفعل ويجب أن تكون عرضه للمحاسبة والمحاكمة أمام اللجنة الدولية ذات الاهتمام بالشؤون (القانونية) العالمية.
لقد أقدمت الحكومة السعودية على ارتكاب جريمة تنفيذ الإعدامات ضد المواطنين الكويتيين الـ 16 المذكورة أسمائهم ضاربة عرض الحائط بكل المقاييس والأعراف الدولية منتهكة بذلك مبادئ القانون العام المعترف به لدى الشعوب المتمدنة على وجه الخصوص
عدم مراعاة الحقوق الأساسية للقتلى المفقودين خلال مدة الاحتجاز.
لقد قامت الحكومة السعودية باحتجاز السجناء ووضعهم في زنزانات منذ اللحظة الأولى لاعتقالهم ومحاكمتهم الصورية إلى حين تنفيذ الإعدامات، فلم يكن باستطاعتهم (السجناء) والحالة هذه الاتصال بالعالم الخارجي مهما كان مثلما لم يسمح لهم بالاتصال بعوائلهم أو توكيل محامين لهم، الأمر الذي يعتبر مخالفاً ومتناقضاً مع الطرق الإجرائية المعلنة والمنادى بها في محكمة العدل الدولية I. C. J والأمم المتحدة، فقد أكدت محكمة العدل الدولية بشدة حول حق المحتجزين بطلب مساعدة قانونية مباشرة بعد الاعتقال وخلال فترة الاحتجاز.
فإن المبدأ (15) لـ جماعه مبادئ حماية الأفراد في ظل الاحتجاز أو السجن الذي تتبناه الأمم المتحدة: U. N. G. A the بتاريخ 9 ديسمبر 1988 يفيد بما يلي
على الرغم من الاستثناء الموجودة في المبدأ 16، فقرة 4؛ والمبدأ 18، فقرة 3 فإن اتصال الشخص المحتجز أو المسجون بالعالم الخارجي ولا سيما بعائلته وموكله يجب ألا يستمر أكثر من أيام معدودة(4).
وأما المبدأ (17) لـ جماعة المبادئ المذكورة آنفاً فينص على:
1ـ ينبغي إعلام الشخص المحتجز بحقه في طلب مساعدة من مستشار قانوني؛ فيجب اطلاعه وإخباره بحقه من قبل السلطة المختصة فوراً بعد الاعتقال ويلزم توفير التسهيلات (الخدمات القانونية) المعقولة إليه كما يمارسها.
2 ـ في حالة ما إذا لم يتمكن السجين من توكيل محامي قانوني يختاره بنفسه، فيلزم إعلامه بحقه في توكيل محامي عنه من قبل محكمة القضاء أو أي سلطة أخرى في كل الحالات (والقضايا) حيثما تتطلب العدالة ذلك كما لا يجب عليه دفع مبلغ تعويض إذا تكن لديه المؤونة المالية الكافية للنفقات.
عدم توفير الضمانات اللازمة لإجراء المحاكمة النزيهة العادلة.
رفضت الحكومة السعودية منح السجناء وخلال مدة المحاكمة الصورية المستعجلة الضمانات اللازمة لإجراء التحقيقات كما هو مدون في معاهدتي الـ UDHR والـ CCPR، فليس فقط لم يستطع السجناء توكيل محامين قانونيين يختارونهم بأنفسهم، بل أن تمثيلاً قانونياً لم يحدث مطلقاً في ظل ظروف المحاكمة السرية أيضاً والتي نفذتها السلطات السعودية. وهذا ما يخالف البند (11) من وثيقة الـ UDHR والبند (14) لمعاهدة الـ: CCPR
فإن البند (11) من معاهدة الـ : UDHR يفيد بما يلي
1ـ يعتبر الشخص المتهم بجريمة جنائية بريئاً من حيث المبدأ، حتى تثبت إدانته بارتكاب الجريمة وفق قانون المحاكمة العامة العلنية والتي يكون فيها من حقه الحصول على الضمانات اللازمة والضرورية للدفاع عن نفسه.
2ـ لا يجوز اعتبار أي شخص مذنباً بجريمة جنائية مهما كانت الحادثة، أو تركه (وإطلاقه) مما لا يشكل عقوبة جزائية وقت ارتكابه للجريمة في ظل القانون المحلي والدولي. كما لا يصح فرض عقوبة عليه أشد من تلك المفروضة للتنفيذ في وقت ارتكاب (6)الجريمة الجنائية
وأما البند 14 (1) من معاهدة الـ CCPR بالأخص
ينبغي أن يكون الجميع من أفراد حضور ومتهمين ومحامين وقضاة وما أشبه متماثلين جميعاً أمام محكمة القضاء والتحكيم. وأما الفصل في النزاع وتوجيه التهمة الجنائية للمتهم وكذا إعطائه حقوقه القانونية وتعهداته فينبغي إعلام الجميع به للحضور والاستماع إلى محاكمة عامة نزيهة وذلك بواسطة لجنة القضاء المختصة ذات الاستقلالية والنزاهة القانونية(7).
أجل، إن مجلس العموم في الأمم المتحدة General Assembly United Nations في قراره 35 / 172 بتاريخ 15 ديسمبر 1980 قد أكد مرة أخرى على قضية الحماية والرعاية اللازمة في إحدى فقرات الاتفاقية المشروطة، فهو يؤكد بشدة:
فيما يتعلق بالمعيار الأدنى بمحتوى الأتفاقية من البند 6، 14، 15 من ميثاق الحقوق المدنية والسياسية وحيثما اقتضت الضرورة لمراجعة القوانين الشرعية وممارساتهم لضمان تطبيق الأجراءات القانونية الأكثر عناية وتطبيق الحراسة المشددة الممكنة للمتهمين والقضايا الخطيرة الكبيرة.
ومن الواضح أن (العربية السعودية) هي إحدى أعضاء الأمم المتحدة. لذا فهي ملزمة باحترام المعايير والموازين الموضوعة المدونة في تلك المنظمة. وما الهدف من تشكيل UDHR و CCPR من قبل الأمم المتحدة إلا لتكونا بمثابة حلقة الوصل التفويضية في صك الأمم المتحدة الذي يطلب من كل أعضاء المنظمة اتخاذ إجراءات جماعية أو مستقلة بالتعاون مع المنظمة لحماية ورعاية حقوق الإنسان. وطبقاً لذلك فإن هذه المعاهدات القانونية تلزم الحكومة السعودية من الناحية القانونية الشرعية بغض النظر عما إذا كانت هي تؤيد وتعترف بها في الأمم المتحدة. وبالتالي فإن هذه المخالفة تعتبر انتهاكاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة.
حقائق وأدلة بأن السجناء المقتولين تمت ادانتهم وانتزعت منهم الاعترافات بالتعذيب.
لقد تمت إدانة السجناء المقتولين عبر اعترافات قسرية (ملفقة) فانتزعت عن طريق الاحتجاز ووضع السجناء في زنزانات للتعذيب والمعاملة الوحشية اللاإنسانية. وهكذا أدلة لادانتهم غير مقبولة في عرف القانون الدولي والأنظمة القانونية لدى جميع الدول الحاضرة والمتمدنة.
أما البند (12) لبيان الأمم المتحدة ضد ممارسة التعذيب الذي يمثل وضع القانون الدولي للموضوع فيفيد بما يلي:
إن كل جملة اعترافات يحصل عليها عن طريق التعذيب أو العنف والوحشية والمعاملة اللاإنسانية أو المعاتبة لا يمكن التذرع بها كدليل وبينه ضد السجين أو أي فرد في الدعاوى القضائية(11).
وأما احتجاز السجناء المقتولين لأكثر من شهرين من الزنزانات الرهيبة وتطبيق المحاكمة السرية دونما أي تمثيل قانوني ورفض السلطات السعودية باسترجاع جثث القتلى إلى عوائلهم في الكويت بعد أمر الاعدامات البشعة فإنه مما يوحي ويدلل على تعرضهم لشتى أنواع التعذيب وبالتالي فإن الاعترافات غير صحيحة قانونياً في عرف القانون الدولي.
وأما المجلس الاقتصادي والأجتماعي للأمم المتحدة في قراره 1984 / 50 بتاريخ 25 مايو 1984(12) فقد أوضح أن تنفيذ حكم الأعدام يكون مقبولاً فقط عندما يكون ذنب المتهم مبني على أدلة واضحة وبراهين مقنعة بحيث لا تترك مجالاً لأي تفسير بديل للحقائق(13(.
وحقاً، فإنه بالإمكان ملاحظة تناقضات كثيرة من أشرطة الفيديو التي عرضت من على شاشة التلفزيون السعودي حول اعترافات المقتولين (الملفقة)؛ فقد ادعى أحد القتلى في اعترافه بأن السيد عبد الله أسد، أحد المسجونين المعدمين الـ 16 كان يحضر اجتماعات معينة في المدينة بتاريخ 5 ذي الحجة 1409هـ وهذا بخلاف الحقيقة فإن السيد أسد كان مع الحجاج في مكة في ذلك التاريخ.
وأما حينما وقع الانفجار الثاني اللاحق عند جبل أبي قبيس فإن كل من السادة: عبد العزيز شمس وإسماعيل جعفر وسيد حسن الحسيني وحبيب أحمد طاهر كانوا قبل ذلك (التاريخ) محتجزين في سجون السعودية وبالتالي فلا يمكن قطعاً بل يستحيل أن يكونوا قد شاركوا في الجريمة (المزعومة( .
وأخيراً فإن المتهمين وخلال اعترافاتهم كانوا يستخدمون بعض الألفاظ العربية الغير شائعة الاستعمال في الكويت ككلمة كبرى" وكلمة "عفش". وهذه بينة واضحة بأنهم كانوا يقرأون من خلال لوحة (معلقة) معدة سلفاً بواسطة الحكومة السعودية. فأهل الكويت يستخدمون لفظة "جسر" بدلاً من "كبرى" و "أغراض" مقابل "عفش".
وأما التعذيب سواء أكان جسمياً أو نفسياً فلا يسمح به لأي غرض كان حسب معاهدتي UDHP و CCPR وكذلك اتفاقية الأمم المتحدة الصادرة مؤخراً ضد استخدام التعذيب(14). وبالتالي فإن الحكومة السعودية وعن طريق استغلال التعذيب للحصول على اعترافات السجناء المقتولين يعتبر انتهاكاً سافراً للقانون الدولي. |