|
وادعت الحكومة أنها في صدد مراجعة المناهج الدراسية لحذف ما يؤدي الى عدم التسامح وإشاعة الكراهية وعدم التسامح. ولازالت موضع نقد شديد من قبل الدول الأخرى وبالخصوص الدول التي لها علاقات معها مثل الولايات المتحدة حيث ابلغت الحكومة الامريكية النظام السعودي بضرورة مراجعة المناهج الدراسية وذلك استجابة لتوصية اللجنة الدولية للحريات الدينية التي دعت وزارة الخارجية الأمريكية إلى الضغط على الحكومة السعودية الى مراجعة المناهج الدراسية لأنها تروج للعنف وكراهية الآخر وأخذت بالضغط على النظام من أجل إصلاح النظام التعليمي في ( السعودية) وحذف المواد الدراسية التي من شأنها أن تبث التطرف والتعصب والكراهية وحذف الإشارات المتعصبة والمؤيدة للعنف واستبدالها بمواد تؤدي الى غرس روح التسامح والاعتدال، وعدم الحط من قدر المذاهب الأخرى.
فتاوى التكفير :
إن من أخطر الوسائل على الاطلاق التي انتهجها النظام السعودي للنيل من الطائفة الشيعية هو الايعاز الى ما يسمى بالعلماء بإصدار الفتاوى والتي من شأنها ان تبدأ برسم منهج مدمر يطيح بأخطر شئ من شأنه أن يحفظ حياة الآخرين , ويقوم النظام بتوظيف الفتاوي لتثبيت السلطان ومحاربة من يعتبرهم منافسين وأعداء .
إنّ العقيدة الوهابية القائمة أصلاً على العنف والتي مولت النظام السعودي فكرياً وعقائدياً منذ تأسيسه أخذت بالمقابل وعلى أساس مبدأ تبادل المنافع الدور الريادي في تلقيم الآخرين وإسكاتهم، لا بل الأخطر من ذلك الدعوة الى فنائهم أو على الأقل إخراجهم من شبه الجزيرة العربية.
إنّ تحشيد الطاقات لهكذا عمل خطير يجب أن يضطلع به من هم في هرم المؤسسة الدينية فضلاً عن صغارها. فنلاحظ قيام رجال الدين الكبار في المؤسسة المذكورة بإصدار فتاوى خرقاء تكون على شكل أجوبة لاستفتاءات لجمهور مملؤ غيضاً وحقداً يدفعه الجهل والتعصب، فتنتشر هذه الفتاوى ضمن كتيبات أو تطرح من خلال برامج إذاعية أو تنشر على صفحات الأنترنت ليقوم بعد ذلك من هم في معيتهم بالترويج لها.
وما نعنيه بالخطورة إنما هو واقع حال أدى في المدة الأخيرة الى شن حرب طائفية داخل العراق والدول الأخرى أدت الى ازهاق أرواح العديد من الأبرياء قادها متعصبون جهلة مستمدين روح (التضحية والجهاد) من سلفيين لا يدركون شيئاً في هذا العالم سوى شيء واحد ألا وهو الفكر الوهابي الذي يستمد قدسيته وروحه من مؤسسه(محمد بن عبد الوهاب).
فليس غريباً أن يقوم هذا الجيش الكبير من السلفيين بعبور الحدود ليضعوا حول خصورهم أدوات الموت ليصبحوا في لحظة واحدة أشلاء تسحب وراءها أرواحاً بريئة، رافعين شعار التجديد في العقيدة الإسلامية.
فقد أفتى الشيخ "عبد الرحمن البراك" بكفر الرافضة الإمامية، وأشهرهم "الاثنا عشرية". وقال الشيخ في الفتوى التي نشرت على موقعه على الإنترنت :
(الرافضة في جملتهم هم شر طوائف الأمة، واجتمع فيهم من موجبات الكفر؛ تكفير الصحابة.. وتعطيل الصفات.. والشرك في العبادة بدعاء الأموات.. والاستغاثة بهم..هذا واقع الرافضة الإمامية الذين أشهرهم "الاثنا عشرية"، فهم في الحقيقة كفار، مشركون، لكنهم يكتمون ذلك... أن مذهب أهل السنة.. ومذهب الشيعة ضدان لا يجتمعان، فلا يمكن التقريب إلا على أساس التنازل عن أصول مذهب السنة، أو بعضها، أو السكوت عن باطل الرافضة، وهذا مطلب لكل منحرف عن الصراط المستقيم). (11)
وفي فتوى لمحمد بن عبد الله القناص عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم التي أوردها موقع (الإسلام اليوم) التابع للشيخ العودة والتي كانت جواباً لسؤال لأحد الجهال يسأله عن أسماء الصحابة الذين دخلوا على عثمان بن عفان في منزله وقتلوه ، فاجابه الدكتور القناص من ضمن الاجابة : ( تعتبر فتنة مقتل الخليفة الراشد عثمان بن عفان -رضي الله عنه- مصيبة عظيمة، وحدثاً خطيراً أدى إلى فتن داخلية، وانقسام في صفوف الأمة، وتفرق واختلاف حيث نشأت بعض الفرق الضالة مثل: الخوارج والشيعة والنواصب.. ) (12)
ولا يعدو الأمر إلى جهال الوهابيين في إصدار الفتاوى التي تحرض على الفتنة ، وإنما تعداه الى الشخصيات التي تعتبر من الرموز المثقفة والواعية والتي سبق وأن كانت في صف المعارضة للنظام السعودي ومنهم المدعو سلمان فهد العودة حيث كتب مقالة نشرت في صحيفة الجزيرة الأحد 14/10/2007 03 شوال 1428 العدد 12799التابعة للنظام السعودي بعنوان (فلنفرح بالعيد ) وكانت مقالة تهجمية على مذهب أهل البيت (ع) من خلال حديثه عن الأعياد في الأديان الأخرى وفي الإسلام حيث سمى أتباع مذهب أهل البيت عليهم السلام بالرافضة وأخرجهم من الإسلام حيث جاء في مقالته ( لليهود أعيادهم، وللنصارى أعيادهم الخاصة بهم.. وللمجوس - كذلك - أعيادهم الخاصة بهم وللرافضة - أيضًا – أعيادهم ، مثل عيد الغدير الذي يزعمون أن النبي صلى الله عليه وسلم بايع فيه عليًا رضي الله عنه بالخلافة، وبايع فيه الأئمة الاثني عشر من بعده، وللرافضة في هذا العيد مصنفات كثيرة، حتى إن منها كتابًا اسمه (يوم الغدير) يقع في عشرات المجلدات. ) (13)
إن من شأن هكذا فتاوى أن تغير خارطة مذهبية ودينية ترسخت حدودها منذ قرون عديدة قامت على أساس قواعد دينية أوجدها دين عرف بالمسامحة والرحمة حتى مع الأعداء ، ولكن يبدو ان النظام السعودي يريد أن يبتدع نظاماً جديداً قائماً على القهر والاستبداد ومن ورائه أئمة سوء ابتلي بهم شعب مسالم ، لا بل العالم بأسره .
لقد فات في عضد الجموع التي خرجت منددة بكتاب الآيات الشيطانية وكاتبها المرتد سلمان رشدي في جميع أنحاء العالم الإسلامي ان هناك فتاوى شيطانية لا تسبب خلالاً لدى بعض ضعاف المسلمين فحسب وإنما تتسبب بقتل وإبادة مسلمين ، لا بل أمّة .
|