|
الملاحظات التي لدى عموم المسلمين في داخل المملكة وخارجها حول ما يمكن تسميته بـ (السياسة الدينية) للحكومة السعودية التي تجريها عبر مشائخها (الوهابيين) كثيرة. حتى المتعاطفون (سياسياً) مع النظام السياسي للعائلة المالكة لا يجدون أنفسهم في خندق مع ممارسة رجال دينها، بل لم يمنع ذلك الكثير منهم من إبداء الملاحظات والنصائح لهم ولمؤسس,لتهم الدينية لتكفّ عن أفعالها التي تستثير وجدان كل مسلم.
يقدّم يوسف بن السيد هاشم الرفاعي من الكويت نموذجاً لهؤلاء، فهو ينتمي لعائلة لم تكن في يومٍ من الأيام إلا إلى جانب السعوديين، وخاصة الملك عبدالعزيز، الذي أوفد السيد هاشم الرفاعي ليمثله في مفاوضات مع الإنجليز في العشرينيات الميلادية. ومع هذا فإنه شأن الكثير من المسلمين لا يمكنه أن يتقبّل السلوك غير السويّ لمشايخ السلطة وتعدياتهم لكل الحدود المنطقية والمقبولة في الحوار بين المسلمين، أو في التصرف بتراثهم الجامع بالنيابة عنهم.
وقد قدّم السيد يوسف الرفاعي نصيحة علنيّة لمشايخ نجد ضمنها في كراس حمل اسم: (نصيحة لإخواننا علماء نجد) شملت العناوين الهامّة مما يجأر المسلمون بالشكوى منه، وفي مقدمته ما يجري في الأماكن المقدسة، أي في الحجاز، وما يتعرّض له أهله من امتهان لكرامتهم كمسلمين فضلاً عن كونهم مواطنين.
فيما يلي بعض من النصائح التي قدّمها، وهي بمثابة قائمة نقدٍ لسلوك مشايخ الوهابية ولنظام الحكم السعودي الذي يجاريهم فيما يطلبون ويرغبون.
تكفير المسلمين وأهالي الحرمين :-
لا يجوز اتهام المسلمين الموحدين الذين يصلّون معكم ويصومون ويزكّون ويحجّون البيت ملبّين، لا يجوز اتهامهم شرعاً بالشرك كما تطفح كتبكم ومنشوراتكم، وكما يجأر خطيبكم يوم الحج الأكبر من مسجد الخيف بمنى صباح عيد الحجاج.. أو كما يروع نظيره في المسجد الحرام يوم عيد الفطر بهذه التهجمات والافتراءات ضد أهل مكة والمعتمرين، فانتهوا هداكم الله تعالى، فترويع المسلم حرام، لا سيما أهالي الحرمين الشريفين. لقد كفرتم الصوفية ثم الأشاعرة وأنكرتم واستنكرتم تقليد وإتباع الأئمة الأربعة، في حين أن مقلدي هؤلاء كانوا ولازالوا يمثلون السواد الأعظم من المسلمين. كما سلطتم من المرتزقة الذين تحتضنونهم من رمى بالضلال والغواية الجماعات والهيئات الإسلامية العاملة في حقل الدعوة والناشطة لإعلاء كلمة الله تعالى، كالتبليغ والإخوان المسلمين، والجماعة (الديوبندية) التي تمثل أبرز علماء الهند وباكستان وبنغلاديش، والجماعة (البريلوية) التي تمثل السواد الأعظم من عامة المسلمين في تلك البلاد.. مستخدمين في ذلك الكتب والأشرطة ونحوها، ثم قمتم بترجمة تلك الكتب إلى مختلف اللغات وتوزيعها بوسائلكم الكثيرة مجاناً، كما نشرتم كتاباً فيه تكفير أهل أبو ظبي ودبي والأباضية الذين معكم في مجلس التعاون. أما هجومكم على الأزهر الشريف وعلمائه فقد تواتر عنكم كثيراً.
كما كفرتم ابن عربي ثم ألحقتم به حجة الإسلام الغزالي ثم التفتم لأبي الحسن الأشعري، وبعده قلتم ما مات حسن إلينا شهيداً ولا كذلك الشهداء في أفغانستان لأن عقيدتهم لم تكن صحيحة وسليمة بل كانوا أحنافاً مقلدة تائهين هالكين، وأبقيتم أنفسكم وحدكم الناجين، ونسيتم قوله عليه الصلاة والسلام: ''إذا قال الرجل: هَلَكَ الناسُ، فهو أهلكهم''.
وإذا ما اختلف معكم أحد في موضوع أو أمر فقهي أو عقدي، أصدرتم كتباً في ذمّه وتبديعه أو تشريكه، ومع هذا لا تمنحونه حقّه في الدفاع عن نفسه وتبرئتها من ذلك، كما حصل مع السيد المالكي وأبو غدة والصابوني وغيرهم كثير.
الترويج لأفكار التطرّف والعنف :-
إنكم ترفضون أن تسجّلوا أي طالب للدراسات العليا في جامعاتكم إلاّ بعد أن تمتحنونه فيما تسمونه بـ (العقيدة الصحيحة) ولا تكتفون بأنه مسلم من عامة المسلمين الموحدين، وهذه عصبية ممقوتة. وحين أنشأتم جامعة في المدينة المنورة سميتموها (الجامعة الإسلامية) هرع الناس والعلماء إليها بفلذات أكبادهم وأبنائهم مسرعين فرحين لينهلوا من هذا المنبع ظانّين أنها ستزيدهم محبة واتباعاً لحبيبهم - صلى الله عليه وآله - الطيبين وأصحابه والتابعين، فإذا بكم تدرّسونهم كيف يجافونه ويجافونهم أجمعين، وتجعلون الطلاب على بعضهم يتجسسون لينقلوا إليكم أسماء وأخبار من سميتموهم (القبوريين) الذين يكثرون الزيارة والسلام على سيد المرسلين حتى يكونوا من المحارَبين المنبوذين المفصولين.
ومن تخرّج بكم، وتشرّب بآرائكم من الناجحين صرتم ترسلونهم إلى بلادهم وكلاء عنكم منذرين ومبشرين لتجديد إسلام آبائهم وأقوامهم الضالين بزعمكم، وتغدقون عليهم الرواتب وتفتحون لهم المكاتب وتفسحون الميادين، فتقوم القيامة وينشب الخلاف والعداء بينهم وبين العلماء والصلحاء من آبائهم وشيوخهم السابقين وكأنهم (قنابل موقوتة) عبّأتموها وملأتموها بكل سوء ظنّ وحقد دفين مما جعل البلاد الإسلامية وخاصة أفريقيا وآسيا ساحة للمعارك والخلافات بين المسلمين، بل وصل الأمر هذا إلى البلدان الإسلامية التي استقلت حديثاً من روسيا، وإلى الأقليات والجاليات الإسلامية في أوروبا وأميركا واستراليا وغيرها، فإلى الله المشتكى.
وصل داؤكم الدفين إلى أوروبا وأميركا، فأشعل الخلاف في مساجد ومدارس المسلمين، فهذا تابع لأبن باز وابن عثيمين، وذاك يكفّر الصوفية والذاكرين، وثالث أشعري أو ما تريدي وهذا ديوبندي أو بريلوي..إلخ، يحارب بعضهم بعضاً ويحرم الصلاة خلفهم والزواج والتواصل فيما بينهم ويقطع أواصر الدين، وقد شاهدت بنفسي ذلك، وحضرت منع الخطيب من الخطابة في مسجد بأمريكا لأنه صوفي فقام الشجار بين المصلين.
إن ما يحصل من مذابح ومجازر ومآسٍ تشوَّه سمعة الإسلام وتفتك بالمسلمين خاصة كالتي في الجزائر ومصر أو التي حدثت في الحرم المكي (حادثة جهيمان) ما هي إلا ثمرة خرِّيجيكم وآرائكم وقراءة كتبكم ومطبوعاتكم التي بُنيت على التكفير والتشريك والتبديع وسوء الظن بالمسلمين. ولتتبيّنوا ويتبين الناس، انظروا هل في المتشددين صوفي أو أزهري أو أشعري أو مقلّد للمذاهب الأربعة المجتهدين؟! وبعد أن أطلقتموهم سكتّم ولزمتم الصمت وتفرجتم ولم تشجبوا أعمالهم ولم تكونوا لهم من الناصحين.
|