|
وذكرت جريدة دافار بتاريخ 12/2/1986م.أن عدداً من مقربي "شيمون بريز" اجتمعوا مع اثنين من المبعوثين السعوديين في المغرب ، وأشرف وزير الداخلية المغربي على ترتيب اللقاء ، وقد قدم الإسرائيليون معلومات حول مخطط لاغتيال عدد من أفراد الأسرة السعودية المالكة . كما ذكرت جريدة "علهمشمار". بتاريخ 17/11/1987م.أن الرئيس "حسني مبارك" أبلغ وزير الطاقة "موشيه شاحال" أن الملك "فهد" هو الذي شجعه على تعزيز علاقات السلام مع إسرائيل ، ونقلت جريدة "هاآرتس" الإسرائيلية عن السفير السعودي في واشنطن أن السعودية تضغط على منظمة التحرير الفلسطينية ـ وخاصة على زعيمها "ياسر عرفات" ـ لإصدار بيان تعترف فيه بإسرائيل وقال "بندر بن سلطان" ـ السفير السعودي في واشنطن وقتها ـ أن السعودية اقترحت على عرفات إصدار البيان من خلال التطرق إلى قرار التقسيم الدولي رقم (18) . وقالت الجريدة إنه جاء في تقرير مفصل وصل إلى القدس حول اجتماع السفير "بندر" مع مجموعة من الزعماء اليهود ، أن السفير بندر قال إن السعودية غير مستعدة للقبول بالحل المبني على إقامة دولة فلسطينية مستقلة ، وإنها ستؤيد فقط إقامة إتحاد كونفدرالي بين الأردن والفلسطينيين . وجاء في التقرير أيضاً أن المشاركين في الاجتماع خرجوا بانطباع ، أن النظام السعودي يعتقد أن تأجيل المفاوضات وتأخر الحل السياسي للنزاع سيؤدي إلى تطرف الفلسطينيين ومنظمة التحرير ، وقال السفير "بندر" إنه قد حان الوقت للتفاوض بين إسرائيل والفلسطينيين . وأضاف أن الفلسطينيين في المناطق المحتلة مستعدون لحمل مصيرهم على أكفهم ، ولكن إذا لم يلجأ الطرفان وبسرعة إلى خطوات سياسية ولم يبدءوا مفاوضات ، فإنه من المتوقع أن يزيد المتطرفون من تأثيرهم على الفلسطينيين . وقال السفير لضيوفه ـ الصهاينة ـ إن الانتفاضة فاجأت منظمة التحرير التي لم تكن مستعدة لهذا التطور ، كما كانت غير مستعدة لإعلان فك الارتباط بين الأردن والمناطق المحتلة .
وفي تعليق للإذاعة الإسرائيلية عن نفس الموضوع قالت: (اجتمع السفير السعودي في واشنطن الأمير "بندر بن سلطان" مع مجموعة من زعماء الجالية اليهودية في نيويورك .وذكرت صحيفة "معاريف" التي انفردت بنشر هذا النبأ اليوم أن الاجتماع كان سرياً في منزل المليونير اليهودي "تسفي شلوم" في نيويورك ، ووصف الحضور هذا الاجتماع بأنه عقد في جو ودي للغاية ، وأن السفير السعودي أكد بأن الرياض ليست لديها تحفظات على سياسة إسرائيل في مواجهة العنف في المناطق المحتلة ، وأن السعودية تبذل جهوداً جبارة لإقناع منظمة التحرير الفلسطينية بوجوب الاعتراف بإسرائيل . وأشارت الصحيفة إلى أن اجتماعاً آخر كان قد عقد قبل ثلاث أشهر بين الأمير "بندر" وشخصية يهودية مرموقة في منزل أحد السفراء العرب في واشنطنٍ ).
وفي تعليقه على لقاءات لاحقة نقل راديو إسرائيل بتاريخ 19/11/1991م.عن السفير "بندر" (تأكيده خلال اللقاء الذي عقده أمس وللمرة الأولى مع زعماء الجاليات اليهودية الأمريكية في نيويورك ،إنه إذا بادرت إسرائيل إلى تجميد إقامة المستوطنات الجديدة في المناطق المحتلة ، فإن الدول العربية ستوافق على إلغاء المقاطعة الاقتصادية والعمل على وقف الانتفاضة . وأضاف الأمير "بندر" أنه يلتقي بالزعماء اليهود ممثلاً عن الملك "فهد" ، وأكد "بندر" أن السوريين سيواصلون المشاركة في المحادثات الثنائية مع إسرائيل ن وأنه لا يستبعد أيضاً مشاركة سوريا في المحادثات الإقليمية متعددة الأطراف . وأضاف بندر أن "السعودية" لا تعتبر نفسها الآن طرفاً في النزاع الشرق أوسطي ، وهي تقوم حالياً بدور كبير لدى الأطراف العربية لإقناعها بمواصلة المحادثات إلى حين التوصل إلى اتفاقيات سلام عادلة وشاملة في المنطقة . وأكد أن بلاده على استعداد للمشاركة في تمويل مشاريع صناعية اقتصادية مشتركة في منطقة الشرق الأوسط ، في حال التوصل إلى اتفاق سلام شامل وعادل . وأضاف أن بلاده تعتبر نفسها "قابلة" قانونية تعمل على توليد المسيرة السلمية ، وقد صرح رئيس المؤتمر اليهودي العالمي "هنري سيجمان" أمس في أعقاب الاجتماع الذي ضم كلاً من زعماء الجاليات اليهودية الأمريكية والأمير بندر ، بأنه ـ أي "سيجمان" ـ كان المبادر للدعوة لعقد مثل هذا الاجتماع ، وأنه عمل طيلة الفترة السابقة من أجل إقناع الأمير بندر بالموافقة على ذلك .وأضاف أن اجتماعات عديدة جرت خلال العام الحالي ، وخاصة خلال حرب الخليج ، ضمت الأمير "بندر" والعديد من زعماء الجاليات اليهودية الأمريكية ، إلا أن هذه الاجتماعات جرت بصفة شخصية فقط ، وأضاف سيجمان أن الأمير بندر قام بدور مركزي لدفع بلاده إلى لعب الدور الأساسي في حرب الخليج وضم سوريا لدول التحالف).
وفي سياق تعليقه على اجتماع بندر ومؤيدي دولة إسرائيل علناً والاستماع إلى موافقتهم ، قال الراديو ( إن المملكة العربية السعودية تعمل بجد وبسرعة تامة، ففي بعض الأحيان نشاهد الأمير بندر بن سلطان الذي يخطط وينفذ هذا الدور عبر وسائل الإعلام ، وهذا أمر نادر جداً ، فمرة نشاهده في سوريا كما حدث الأسبوع الماضي ، ومرة أخرى يلتقي بزعماء الجاليات اليهودية الأمريكية ، ومرة ثالثة يلتقي بالوفد الفلسطيني، إن الأمر الوحيد الذي يمكن للسعودية تقديمه للمسيرة السلمية هو المال ، وهذا ما ترغب السعودية في تقديمه الآن ، ولقد علمنا بأن الملك السعودي "فهد" أوضح مؤخراً للإدارة الأمريكية أن بلاده وباقي دول الخليج على استعداد لتمويل مشاريع مشتركة إسرائيلية ت عربية في إطار المحادثات الإقليمية...).
وقد ذكرت جريدة "الشعب " المقدسية في عددها الصادر يوم "2/11/1992م" أن الرياض (استقبلت وفد أمريكياً إسرائيلياً بسرية تامة ، وقد أشرف "بندر" بنفسه على ترتيب هذه الزيارة بعد أن حصل على ضوء أخضر من القصر الملكي ، وقد طلب من الإسرائيليين استخدام جوازات سفر غربية ، ويعتبر الوفد من أنشط عناصر الحركة الصهيونية على الساحة الأمريكية .. وقد ترأس الوفد الإسرائيلي "ديفيد قمحي" أحد أصدقاء بندر بن سلطان ، مهندس العلاقة بين اللوبي الصهيوني من ناحية والحكومة السعودية من ناحية أخرى، وقد تقدم الوفد بعدة مطالب وهي الضغط على الدول العربية للتعجيل بإلغاء المقاطعة العربية ، واستخدام نفوذ المملكة من أجل الحد من حالة التطرف الإسلامي ، ووقف دعم حركة حماس وقطع المساعدات المالية عن الانتفاضة ، والعمل من خلال أصدقاء المملكة على وقف العمليات العسكرية في لبنان .وطلب "ديفيد قمحي" من الملك "فهد" استخدام نفوذه الشخصي الكبير من أجل إطلاق سراح الطيار الإسرائيلي "رون آراد" في لبنان).
وذكرت جريدة الأنباء الإسرائيلية بتاريخ 2/1/1978م.أن عضو الكنيست "توميق طوبي" من كتلة حداش وجه استجوابا إلى وزير الدفاع الإسرائيلي جاء فيه أن "عدنان خاشقجي" الملياردير السعودي مسجل في سجل ضيوف فندق بلازا في القدس المحتلة. كما ذكرت "علهمشمار" بتاريخ 27/11/1987م.أن "خاشقجي" ـ والذي يعد من المقربين للملك فهد والبلاط السعودي ـ اجتمع مع رئيس الحكومة "شيمون بيريز" على خلفية صفقات السلاح أو ما يسمى بـ " الكونترا" (بيع الأسلحة إلى نيكاراجوا) . وأفادت مصادر دبلوماسية في واشنطن أن العديد من الشخصيات الإسرائيلية اجتمعت مع الأمير "بندر" السفير السعودي في الولايات المتحدة، وقالت الإذاعة الإسرائيلية يوم 20/2/1989م نقلاً عن "شارون" قوله (إن العربية السعودية عرضت على إسرائيل قبل بضع سنوات دفع مبلغ مائة مليار دولار متقابل موافقة إسرائيل على رفع العلم السعودي على الحرم القدسي الشريف ، وأوضح شارون بأن المليونير السعودي "عدنان خاشقجي" هو الذي تقدم بهذا العرض إليه) .
ونقلت صحيفة" أخبار الأسبوع " يوم "30/12/1993م" عن مصادر إسرائيلية وأمريكية أن (رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحق رابين عقد اجتماعا سرياً الأسبوع الماضي مع "سعود الفيصل" وزير خارجية السعودية ، وقد عقد هذا الاجتماع في عاصمة أوروبية ، واستغرق ثلاث ساعات ، ويُعتقد أن الاجتماع عُقد في العاصمة الفرنسية، ومن ناحية أخرى فقد عُلم أن اجتماعا سرياً عُقد في العاصمة اليونانية في الأيام الأخيرة بين ضابط أمن إسرائيلي وضباط من قوات الأمن السعودية ، ويعتبر هذا اللقاء الأول من نوعه بين ضباط الموساد وخمسة من كبار ضباط الأمن السعوديين ومن المخابرات السعودية) .
وعلى صعيد العلاقات الخاصة مع بعض الشخصيات ذكرت "هاآرتس" يوم 10/10/1990م أن "بيريز" ، رئيس حزب العمل الإسرائيلي ، يقوم بالتنزه منذ عدة أيام على ظهر سفينة النزهة "الملكة إليزابيث" برفقة بعض رجال الأعمال العالميين ، ومن بين المدعوين والمتواجدين على ظهر السفينة وزير النفط السعودي السابق الشيخ "أحمد زكي يماني" ، ورئيس حكومة جنوب أفريقيا، كما ذكرت "حداشوت" بتاريخ 20/5/1991م.أن الأمير السعودي "تركي بن عبد العزيز" أرسل برقية لحجز جناح له في فند\ق بالقدس ، وألغيت الزيارة بعد تسرب خبرها، كما ذكرت "الفجر المقدسية" يوم 9/2/1993م.أن رئيس اتحاد غرف التجارة الإسرائيلية "داني جيرلمان" التقى أمس مع وزير المالية السعودي "محمد أبا الخيل" في بداية شباط / فبراير في "سويسرا" لبحث تعاون اقتصادي في المستقبل في الأراضي المحتلة.
وقد كتب سيمور هيرش مقالا في مجلة "نيويوركر" في 5/3/2007م.تحت عنوان "إعادة التوجيه" ، أماط فيه الصحافي الشهير اللثام عن خفايا الإستراتيجية الأمريكية في المنطقة الأشد التهاباً في العالم وطبيعة المهمات التي تضطلع بها حكومات عربية حليفة لواشنطن وعلاقتها بالدولة العبرية .ومن الفقرات المتعلقة بالسعودية ، يقول ( إن التحول في السياسة دفع السعودية وإسرائيل إلى ما يشبه العناق الإستراتيجي الجديد ، لا سيما أن كلا البلدين ينظر إلى إيران على أنها تهديد وجودي، وقد دخلوا في محادثات مباشرة حيث يعتقد السعوديين أن استقراراً أوسع في إسرائيل وفلسطين سيعطي لإيران نفوذاً أقل في المنطقة ، ومن ثم أصبحوا أكثر تدخلاً في المفاوضات العربية ـ الإسرائيلية . وخلال العام الماضي توصل السعوديون والإسرائيليون وإدارة بوش إلى سلسلة من الاتفاقات ـ غير الرسمية ـ حول توجههم الإستراتيجي الجديد ، وقد شمل هذا الأمر عناصر أهمها طمأنة إسرائيل إلى أن أمنها هو الأمر الأسمى ، وأن واشنطن والسعودية والدول الخليجية الأخرى تشاركها قلقها حول إيران . ولقد بدأت الرياض اتصالاتها مع الإسرائيليين والجمعيات اليهودية المؤيدة للدولة الصهيونية في الولايات المتحدة منذ أكثر من عقد ، وهو تقارب حظي بمباركة الإدارة الأمريكية على طول الخط، ولكنه لم يكن علنياً بل ظل مقتصراً على القنوات الدبلوماسية المفتوحة بين الجهتين ، وكان مهندس هذه القنوات الأمير "بندر بن سلطان" السفير السعودي الأسبق لدى واشنطن ـ الذي اعتبرته الصحف الإسرائيلية صلة الوصل بين الدولة الصهيونية وجيرانها).
وكان لبندر اتصالاته القديمة مع الإسرائيليين وفي ذلك يقدم الكاتب الأمريكي "نوسمي مايلو" ، كاتب سيرة حياة الأمير السعودي ، تلميحات إلى الطريقة التي أسس بها "بندر" روابطه مع الإسرائيليين ( ففي ربيع 1990م.هدد "صدام حسين" بحرق نصف إسرائيل وكان الملك "فهد" آنذاك قلقاً حول احتمال اندلاع حرب إقليمية ، فأوفد الأمير "بندر" إلى "بغداد" حيث أبلغه "صدام" بأنه لن يقوم بمهاجمة إسرائيل فأسرع "بندر" إلى نقل الرسالة إلى "جورج بوش" الأب، وتلقى وعداً إسرائيلياً تعهدت فيه تل أبيب بعدم القيام بهجوم استباقي، وفي المقابل رأى "بندر" أن "صدام" ربما استعمله لتأمين جانبه ضد أي هجوم والبدء باحتلال الكويت في أغسطس 1990م.وفي الوقت نفسه أعلن بأن السعودية حصلت على صواريخ صينية بر ـ بر).
وبحسب الكاتب أيضاً (فإن "بندر" كان ناجحاً في طمأنة إسرائيل عبر اتصالاته الأمريكية بأن الصواريخ لن توجه إليها، وفي المقابل تلقى وعوداً بأن إسرائيل لن تهاجم مطار "تبوك") .
وبعد حرب الخليج سنة 1991م.أطلق الأمريكيون عملية سلام بدأت بقمة مدريد، التي شارك فيها السعوديون ، ولكن حضورهم كان ضعيفاً فقد كانت المملكة متحفظة بشأن علاقاتها مع إسرائيل ولم تجعلها رسمية كما فعلت بعض دول الخليج المجاورة ، وكان للأمير "بندر" ارتباط مباشر بالسفارة الإسرائيلية في واشنطن أيام اتفاق أوسلو، وقد عقد محادثات غير رسمية مع السفير الإسرائيلي "هكتيفونيبار راماتي" ، وخلال محادثات السلام التي أجراها "إيهود باراك" أصبح دور الأمير شديد الأهمية على المسار السوري . وفي أواخر عام 2000م.تركزت الجهود على المسار الفلسطيني فبعد فشل "كامب ديفيد" واندلاع الانتفاضة ، حاول "بندر" الضغط على "ياسر عرفات" لقبول مبادرة "كلينتون".
كما تقول وسائل الإعلام الغربية عن أحدث الاتصالات أن هناك لقاء قد جمع بين "عادل الجبير" ـ سفير السعودية الجديد في واشنطن ـ ونائب وزير الدفاع الإسرائيلي "إفرايم سنيه" ضمن لقاءات ثلاثية منفصلة (سعودية وأمريكية وإسرائيلية) حول "مبادرة السلام" مع إسرائيل التي طرحتها المملكة ، وذلك قبيل انعقاد القمة العربية المقررة في الرياض نهاية مارس 2007م.وعندما سارعت الرياض إلى نفي الخبر رسمياً قائلة إن تلك التقارير لا أساس لها من الصحة ، فإن صحيفة "يديعوت أحرونوت" أكدت أن رواق "ديفيد وولش" رئيس قسم الشرق الأوسط في وزارة الخارجية الأمريكية قد جمع الرجلين وتبادلا الحديث .
كما ذكرت الصحيفة أن "إفرايم سنيه" توجه إلى "الجبير" ـ والذي يعتبر من أشد المقربين لدوائر صنع القرار بالمملكة ـ وصافحه قائلاً: "أنا سعيد بلقائك وجهاً لوجه..ماذا يحدث من المشاكل في منطقتنا؟" وأجاب "الجبير": "آمل أن نصعد في الأسابيع المقبلة إلى مسار إيجابي" وفي يناير 2007م حضر الأمير "تركي الفيصل" ـ السفير السعودي المستقيل في الولايات المتحدة ـ حفل استقبال في واشنطن برعاية المنظمات اليهودية الأمريكية ، وكان ظهوره " حدثاً غير مسبوق " ، على حد وصف "ويليام داروف " مدير مكتب واشنطن للتجمعات اليهودية المتحدة والذي قام بتنظيم الحفل، وفي سبتمبر 2006م أفاضت الصحف العربية والأجنبية في الحديث عن اللقاء الذي جمع رئيس الوزراء الإسرائيلي "إيهود أولمرت" ومستشار الأمن القومي السعودي "بندر بن سلطان" في العاصمة الأردنية ، كجزء من جهود "جورج بوش" لدعم أولمرت بعد كارثة إسرائيل في حربها أمام "حزب الله" .ويقول "دانيال أيالون" ـ السفير الإسرائيلي السابق في واشنطن ـ أن هذا اللقاء هو اللقاء السعودي ـ الإسرائيلي الأعلى مستوى حسب علمه . وفي أعقاب هجمات 11 سبتمبر سعى "عادل الجبير" ـ الذي كان يعمل بالخارجية آنذاك ـ إلى تنظيم رحلة لوفد من اليهود الأمريكيين الأعضاء في الكونجرس إلى الأراضي السعودية حتى تتوقف هجمات اللوبي اليهودي ضد المملكة على خلفية الهجمات . وبحسب "جيروزاليم بوست" فإن "الجبير" نجح في إقناع الملك "عبد الله" بتوجيه الدعوة إلى "توماس فريدمان" ـ الرئيس السابق لقسم الشرق الأوسط بالواشنطن بوست ورئيس مكتبها في إسرائيل لعشر سنوات ـ لزيارة السعودية لإجراء مقابلة صحفية مع ولي العهد السعودي آنذاك ، وفي هذه المقابلة طرح "الأمير عبد الله" ـ آنذاك ـ على "فريدمان" المبادرة السعودية ـ كانفراد صحفي ـ والتي تحدثت لأول مرة عن الاعتراف بإسرائيل وتبادل العلاقات الدبلوماسية وتطبيع العلاقات معها بشرط انسحابها إلى حدود 5 يونيه 1967م ، وهي المبادرة التي تم إقرارها بقمة بيروت عام 2002م ، لتصبح المبادرة العربية للسلام مع إسرائيل . وبسبب ما تمتع به "الجبير" من قدرة في العلاقات العامة فقد أوكلت إليه مهمة الاتصال بالجماعات اليهودية والإسرائيلية والتنسيق معها وحول هذا الدور .
قالت صحيفة "جيروزاليم بوست" (إن "الجبير" ظل ـ منذ بداية التسعينيات ـ على اتصال وتنسيق مع الجماعات اليهودية ، بما فيها منظمة اللوبي اليهودي الأمريكي "إيباك" وسبق أن التقى بيوسي بيلين حينما كان وزيراً في حكومة العمل الإسرائيلية)، كما تقول مقدمة كتاب "التغلغل الإسرائيلي في الخليج "ـ والذي يغطي الندوة المتخصصة حول ذات الموضوع ـ أن (الملك عبد الله بعد حصوله على التشجيع السياسي والدبلوماسي أمر "بندر" بأن يجري مباحثات مع رئيس الموساد الجنرال "مائير داغان" ، ووفقاً لمصادرنا فإن هذا اللقاء حدث يوم 18 سبتمبر في قصر عبد الله الثاني بالعقبة ، وحضر مع "داغان " "يوران تربويتز" و"جادي شاماني" مستشارا رئيس الوزراء الإسرائيلي "إيهود أولمرت" ، ورافق "بندر" ثلاثة مساعدين بارزين في المخابرات ، وحضر مع "عبد الله الثاني" الذي رحب شخصياً بضيوفه كل من المدير السابق للمخابرات الأردنية الجنرال "محمد الذهبي" ، والسفير الأردني لدى إسرائيل "علي العايد" ووفقاً لما قاله شهود عيان، فقد جرى الاجتماع في جو مريح للغاية ، سيما وأن "بندر" و"داغان" التقيا من قبل في عدة مناسبات في واشنطن) .
2- محاولة لاستخلاص المنهج السعودي:
لاستخلاص المنهج السعودي فإنه ينبغي معالجة أمرين ، أولهما طبيعة النظام ، وثانيهما أهدافه ، وبالتالي تُنسق سياساته مع هذه الأهداف وهذه الطبيعة في نسق من السلوكيات يمكن وصفه بالمنهج في التعامل مع مختلف القضايا . وطبيعة النظام السعودي كما هو معروف أنه نظام برجماتي لا يعترف سوى بحقائق القوة ، وفي إطار ذلك فإنه يحتفظ بالتحامه بالقوى العظمى دونما أدنى حرص على ثوابت أو مبادئ سوى مصلحته في البقاء والنمو.
وكما يقول الكاتب "عبد الباري عطوان" في مقال له بجريدة "القدس العربي" فإن (النظام السعودي لا يحتمل وجود جيران أقوياء حوله ، ويرى في ذلك تهديداً مباشراً له ، ولهذا عمل دائماً على تحطيم هؤلاء ، ابتداء من "جمال عبد الناصر" والوحدة السورية ـ المصرية مروراً بالثورة الخمينية وانتهاءً بالرئيس العراقي صدام حسين) ، وبالتالي فإن النظام السعودي لا يخجل من استخدام أحقر الأساليب والتحالف مع الشيطان في سبيل حماية مصالحه ، ولا يشعر بخطورة الكيان الصهيوني عليه وعلى أمنه لأنه لا يستطيع مواجهته ، لأن النظامان شقيقان من أم واحدة ترعى مصالحها وهي الولايات المتحدة كعنوان للقوة العظمى ، ويمكن أن تبدل هذه الأم بأم ـ قوة عظمى ـ أخرى ، وبالتالي فالاثنان يضمنان أمن بعضهما ، وهذا يفسر الاتصالات والعلاقات وحماية النظامان لبعضهما .
خاتمة:
يقول السيد "عبد الباري عطوان" (يمكن رصد العديد من المؤشرات المتسارعة حول خريطة التقارب السعودي ـ الإسرائيلي في الفقرة القليلة الماضية ، وعمليات التمهيد لمرحلة مقبلة من التطبيع والاتصالات المباشرة يمكن إيجازها في: أولاً، كان الأمير تركي الفيصل أول من دشن هذا التوجه الانفتاحي العلني ، عندما أكد الأمير "تركي الفيصل" أن بلاده تحاول إقناع الفلسطينيين بكل الوسائل باتباع أسلوب المقاومة السلمية على طريقة "المهاتما غاندي" ، والتخلي عن الكفاح المسلح لعدم جدواه بسبب الفارق الهائل في موازين القوى لصالح الإسرائيليين
ثانياً: فاجأت الحكومة السعودية المراقبين عندما تبنت موقفاً متسرعاً وواضحاً ورد على لسان متحدث رسمي باسمها ، أدانت فيه أسر "حزب الله" لجنديين إسرائيليين والتسبب بالعدوان الإسرائيلي على لبنان وحملت الحزب مسئولية هذا العدوان ونتائجه ، ولم تدن بكلمة واحدة الطرف الإسرائيلي الذي كان يدمر لبنان وعاصمته بيروت ويقتل المئات من أطفاله، وهو الموقف الذي امتدحه "أولمرت" علناً وأكد أنه أبرز تطور في هذه الحرب ، لأنها المرة الأولى التي تحظى فيها حرب إسرائيلية بتأييد عربي وسعودي بالذات...).
ويلخص هذا المقال الأفكار الرئيسية لهذه الدراسة ، حيث تهدف هذه الدراسة ، من خلال المعلومات المتوفرة عن الاتصالات السعودية ـ الإسرائيلية ، إلى محاولة استخلاص المنهج السعودي في إثبات أن الإستراتيجية السعودية وما يترتب عليها من سياسات تكاد تكون ثابتة من طور النشأة والتكوين إلى اللحظة الحالية وبالتالي يمكن التنبؤ بمستقبل سياساتها أيضاً بناءً على هذا المنهج . ويمكن تلخيص ذلك بالقول إن ما يحكم النظام السعودي هو منطق البقاء دون التقيد بمصالح شعب أو أمة أو دين أو أي ثابت أو مبدأ ، كما أن النظام يعترف بحقائق القوة يهادن القوى ولا يرحم الضعيف ، ويتغذى على ضعف جيرانه ، ويطلق الفتن والمؤامرات وسلاح المال والنفط والدعاية الدينية الموظفة للتخلص من أي نظام أو فرد تبرز قوته من خلال المقاومة.
المصادر
*[هيئة البيعة السعودية: هل بدأ الصراع بين أركان الحكم] سلسلة الندوات المتخصصة (5) ـ مركز المقدسات للدراسات والنشر ـ بيروت.
*موقع "شبكة فلسطين للحوار" وموضوع "تاريخ وطبيعة العلاقات السعودية الإسرائيلية" ـ شبكة المعلومات الدولية.
*منتديات "السعودية تحت المجهر" وموضوع "العلاقات السعودية الإسرائيلية" بتاريخ "22/3/2007" ـ تقرير "علي عبد العال".
*["التغلغل الإسرائيلي في الخليج" "السعودية نموذجاً" ـ سلسلة الندوات المتخصصة (1) ـ مركز المقدسات للدراسات والنشر ـ بيروت .
ـ مدونة "الحرية" وموضوع "الاتصالات السعودية الإسرائيلية"
، مقال الأستاذ/"عبد الباري عطوان" في صحيفة القدس العربي
اللندنية بتاريخ 7/10/2006م.
|
|