العلاقات السعودية الإسرائيلية قبل وبعد أنابوليس (أسرار ـ حقائق)

 

بقلم\ ايهاب شوقى\ كاتب مصرى

         بطبيعة الأمور فإن المصالح هي التي تفرض السياسات وما يترتب عليها من سلوكيات وقرارات ، وذلك عندما يتم تنحية المبادئ والثوابت ، أما في حالة وجود أسس ومبادئ ، فإن الأمور تتجه نحو التوازن والعمل الشاق لتحقيق المصالح ، في إطار من الملائمات الدقيقة بين المصالح والثوابت .أما عندما تختلط الأمور وتتجه الأحوال لفوضى عارمة ، فإن السياسة تصبح متخبطة وبوصلة المصالح يحدث بها عطب يجعل الدول تعمل في غير مصالحها ، فلا هي حققت مبادئها ولا حققت ثوابتها . وهذه الحالة وإن انطبقت على معظم الدول العربية ، فإن السعودية حالة خاصة ، لأنها تعمل وفق استراتيجية ثابتة ومفهوم المصلحة لديها ذاتي ومبدئي أي أن مبادئها وثوابتها هي المصلحة ، وفي ظل الفوضى فإنها لا تتوانى عن استغلالها بل المشاركة في إحداثها ، حيث تتغذى على تداعياتها وتقوى ملكها ونفوذها . وهذا النظام البراجماتي لا يتوانى عن اللعب على جميع أحبال السياسة مستغلاً ضعف الأمة ، وخفوت ومكون حسها الثوري ، وتراجع الأنظمة العربية ، ولا سيما "مصر" ، وبالتالي فإنه يلعب في كثير من الأوقات (على المكشوف) مستغلاً هذا الضعف وهذا التراجع ، ومستغلاً أبواق الدعاية الدينية والسياسية من مرتزقة هذا النظام لغسيل سياساته أولاً بأول ، ومحاربة خصوم هذا النظام من معسكر المقاومة والاستقلالية والتقدمية في الأمة .
والتشابه الكبير بين النظام السعودي والنظام الصهيوني في طبيعة نظرة الغرب له من حيث كونه كياناً وظيفياً يحمي مصالح الغرب مع اختلاف الأساليب ، جعل هناك تشابهاً في أسلوب التفكير والممارسة مما أنتج سياسات متشابهة يمارسها الطرفان ، والتي تشتهر بأنها سياسات صهيونية تخرج من تل أبيب أو الرياض لتعود بالنفع على المشروع الاستعماري والصهيوني بالمنطقة ، ولكي لا يكون الكلام مرسلاً ودعائياً ومتجنياً ، فإن الدراسة تحاول أن تلقي الضوء على بعض الممارسات من التاريخ والحاضر لتكشف طبيعة العلاقات وأسرارها وحقائقها ، وكيفية خدمة سياسة الصهاينة وآل سعود لمصالح الإمبريالية الأمريكية والصهيونية وذلك من خلال المحاور التالية:
1-خلفية تاريخية لمحطات العلاقة ( الجذور ما قبل وبعد أنابوليس).
2- محاولة لاستخلاص المنهج السعودي.

1- خليفة تاريخية لمحطات العلاقة:
نقلاً عن مذكرات "جاييم وايزمان" أول رئيس للكيان الصهيوني بالأراضي المحتلة ، والمعروف إجرائياً بـ "دولة إسرائيل" ، فإن "تشرشل" رئيس الوزراء البريطاني قد قال له : (أريد أن أرى "ابن سعود" سيداً على الشرق الأوسط وكبير كبراء هذا الشرق على أن يتفق معكم أولاً ـ يا مستر حاييم ـ ومتى تم هذا عليكم أن تأخذوا ما تريدون منه) ، كما قال تشرشل : (إنشاء الكيان السعودي هو مشروع بريطانيا الأول ، والمشروع الثاني من بعده إنشاء الكيان الصهيوني بواسطته) .
كما ذكر "ناصر السعيد" في كتابه (تاريخ آل سعود) أنه قبل وعد بلفور كتب الملك "عبد العزيز" اعترافاً يجعل فلسطين وطناً لليهود يقول نصه : (أنا السلطان عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل السعود، أقر وأعترف ألف مرة للسير "بيرسي كوكس" مندوب بريطانيا العظمى، لا مانع عندي من إعطاء فلسطين للمساكين اليهود أو غيرهم ، كما ترى بريطانياً التي لا أخرج عن رأيها حتى تصيح الساعة) .
ويقول الأستاذ "عبد الحليم العزمي" مدير تحرير مجلة "الإسلام وطن" الصادرة عن الطريقة الصوفية العزمية أن "الفترة الواقعة بين عامي (1933 ـ 1939م) أي الفترة التي تلت توقيع امتياز النفط إلى ما قبل الحرب العالمية الثانية ، ويمكننا تسمية هذه المرحلة (مرحلة الانفتاح النسبي الخاضع للسياسة البريطانية) ، ففي هذه المرحلة ابتليت بريطانيا ببعض المشاكل في مستعمراتها ، وبالذات في فلسطين فأوعزت إلى عبد العزيز أن يقوم بتهدئة الثورات في فلسطين ، فكان له علاقات جيدة ببعض ملوك العرب وأمرائهم وبعض الزعماء الفلسطينيين ، ولم تتعد العلاقات الخارجية هذه الحدود إلا بالاستئذان من بريطانيا".
ونقلاً عن شبكة "فلسطين للحوار" وعن موضوع بها عن تاريخ وطبيعة العلاقات السعودية ـ الإسرائيلية ، يقول المقال إنه " على عكس ما تتداوله وسائل الإعلام ، فإن العلاقات السعودية ـ الإسرائيلية عميقة الجذور ، وقد ظلت خافية حتى ظهرت إلى العلن خلال حرب الخليج الثانية (العراقية الكويتية) . يمكن القول إن أول لقاء سعودي ـ صهيوني يعود تاريخه إلى عام 1939م.عندما عُقد بلندن مؤتمر حول القضية الفلسطينية ، حضره الأمير (فيصل) الذي كان آنئذ وزيرا للخارجية ، حيث اجتمع الأمير السعودي عدة مرات منفرداً بالوفد اليهودي في المؤتمر ، حيث كان الملك (عبد العزيز) يبذل قصارى جهده لتوطيد علاقاته بالأمريكان ، وبمرور الوقت وعندما أصبحت القضية الفلسطينية أكثر التهاباً ، أفلح الأمريكان في إقناع الملك عبد العزيز بالتحايل اللفظي من أجل التخلص عن المسئولية التاريخية ، وذلك بإصدار بيان شديد اللهجة ضد اليهود ، ولكن دون أي تعهد من جانبه بالعمل ضدهم".
وفي فقرة لاحقه من الدراسة ، وبخصوص الوحدة المصرية السورية ، تذكر الدراسة أنه ( في عام 1958م ومع قيام الوحدة السورية ـ المصرية تدهورت العلاقات السعودية ـ المصرية إلى حد بعيد ، وأصبح الملك "سعود" مقتنعاً بأن "عبد الناصر" بعد حرب السويس وقيام الوحدة المصرية ـ السورية وحل حلف بغداد ، يطمع في السيطرة على المنطقة العربية كلها وكانت إسرائيل تعلم بعلاقات سعود بسوريا...فبدأت بالعمل فوراً ، حيث تم تشكيل لجنة سرية مؤلفة من موظفين يعملان في شركة "أرامكو" ، الأول ضابط إسرائيلي يحمل جواز سفر أمريكيا ، ويعمل في قسم العلاقات العامة بالشركة ، والآخر سعودي غير معروف من أصل سوري ، وقد توصلت اللجنة إلى أن "عبد الحميد السراج" ـ الرجل القوي الذي يرأس جهاز المخابرات السورية ـ يمكن أن يكون المفتاح لضرب الوحدة العربية ، لأنه شخص فوق الشبهات ويتمتع بثقة "عبد الناصر" الخالصة ، فأمطروه بالصكوك المالية التي تسلمها بدوره وأعلن عنها فيما بعد لفضح المؤامرة الموجهة ضد الوحدة المصرية السورية ، والتي تتضمن في تفاصيلها اغتيال عبد الناصر) .
ووفقاً للمصادر الإسرائيلية فإنه قد تحركت السعودية لمهاجمة عبد الناصر وفكرة الوحدة العربية ، وكان مؤتمر شتورا في لبنان تتويجاً لهذا الهجوم ، وفي نفس الوقت شاركت الصحافة اللبنانية ، التي بدأت السعودية بالسيطرة عليها ، في حملة دعائية ضد عبد الناصر لم يسبق لها مثيل ، وفي هذه الأثناء تم تكوين أول مجموعة عمل إسرائيلية ـ سعودية مشتركة ، كانت تواصل اجتماعاتها في إحدى الشقق ببيروت بهدف توجيه الوضع العربي وفق خططها ، وبعد ذلكم انضمت إيران (الشاه) إلى المجموعة بعدما وصل عداؤها لعبد الناصر حداً لا عودة بعده ، وكانت المهمة الموكولة لتلك المجموعة هي:
1- صياغة نظرية سياسية تنتسب للإسلام متعاطفة مع الغرب لاحتواء أي آثار جانبية لحركة القومية العربية ضد العرب.
2- تحجيم "عبد الناصر.
3- نشر وتعزيز فكرة التحالف العربي ـ الغربي تحت قيادة "أمريكا" وجعلها مستساغة في الأقطار العربية.
وفي فقرة أخرى متعلقة بحرب اليمن ، تذكر الدراسة أنه ( كانت الإستراتيجية الإسرائيلية هي أن تضع ولأول مرة "فيصل" على اتصال مباشر مع إسرائيل ، بواسطة عضو مجلس العموم البريطاني المحافظ الصهيوني الميول ، الذي ترأس ما سمي "جماعة السويس" المدعو "جوليان إيمري" ، وذلك بالتعاون مع النائب ثم الوزير البريطاني "دنكان سانديز" الذي كان يزايد على الإسرائيليين في عدائه لعبد الناصر.
وفي كتابه " الصراع على اليمن " ، ذكر "إيمري" أنه أخبر "فيصل" بأن نجاح الكولونيل عبد الناصر في الحصول على موطأ قدم في الجزيرة ، التي هي مركز أهم الاحتياطيات البترولية في العالم العربي والعالم قاطبةً ، ينذر بالشر وينبغي على جميع الأطراف المتأثرة مصالحها مقاومته، وقد أخبر فيصل أن أية محاولة لمواجهة ناصر عسكرياً سوف تُسحق ، وأن الحل هو إقحام "اليمن" في حرب أهلية يكون لإسرائيل فيها دور أساسي ومباشر، هذا بالإضافة إلى إيجاد تحالف قوى بين النظامين السعودي والأردني وإنهاء حالة التوتر الموجودة بينهما ) .
وتستمر الدراسة في سرد الفضائح حيث تذكر في فقرة لاحقة أنه (تمكن خاشقجي من الحصول على ميزانية غير محدودة ، لشراء جميع الأسلحة اللازمة للمرتزقة الإسرائيليين والبريطانيين والفرنسيين والبلجيكيين والجنوب أفريقيين الذين تقرر إرسالهم إلى اليمن ، وكذلك لتسليح القبائل التي انحازت إلى جانب الملكيين والسعودية).ومن ضمن الإجراءات التنسيقية المتخذة كان هناك افتتاح لمكتب ارتباط سعودي ـ إسرائيلي ببيروت إبعاداً لتلك الأنشطة عن الأراضي السعودية .
وعن فترة النكسة يذكر الخبير العسكري الإسرائيلي "هيرش غودفان" في مقال له في صحيفة "الجيروزاليم بوست" في (12/10/1980م) أنه ( كان هناك تفاهم واضح في المرحلة الأولى للتحالف الأمريكي ـ الإسرائيلي ، وخصوصاً في الفترة من 1967 ـ 1973م تقوم إسرائيل بموجبه بالتدخل بالنيابة عن أمريكا إذا حدثت تغييرات في الأوضاع القائمة في الشرق الأوسط . أما المثال المهم فيتعلق بإدراك آل سعود في الفترة من 1967 ـ 1973م.أنه إذا تحرشت مصر المكتظة بالسكان والفقيرة والصديقة لموسكو بالمملكة العربية السعودية القليلة السكان والمتخمة بالمال والمؤيدة للغرب بشدة ، فإن حكام السعودية يعرفون أن إسرائيل ستتدخل للدفاع عنهم لحماية المصالح الغربية ) .
وفي رأي المخابرات الأمريكية أن إسرائيل أنقذت العرش السعودي مرتين خلال الفترة (1961 ـ 1976) ، وقد ذكر الباحث "ألكساندر بلاي" ، من معهد ترومان ، في مقال كتبه في مجلة العلوم السياسية الوطنية "جيروزاليم كوارتلي" تحت عنوان "نحو تعايش إسرائيلي ـ سعودي سلمي" أن المملكة العربية السعودية وإسرائيل قامتا ببناء علاقة حميمة ، وكانتا على اتصال مستمر في أعقاب حدوث ثورة اليمن عام 1962م بهدف ما أسماه "منع عدوهما المشترك" أي "عبد الناصر" من تسجيل انتصار عسكري في الجزيرة العربية . وذكر بلاي أنه أجرى مقابلة مع السفير الإسرائيلي السابق في لندن "آهارون يميز" (1965 ـ 1970م) ، الذي أعلمه أن الملك "سعود" والملك "فيصل" كانا على علاقة حميمة مع إسرائيل وعلى اتصال وثيق معها . وأكد الكاتب البريطاني "فريد هاليدي" ما ذكره الباحثان الآخران ، حيث ذكر في كتابه "الجزيرة العربية بلا سلاطين" أن الملك "فيصل" طلب من إسرائيل التدخل لحمايته من "عبد الناصر" أثناء حرب اليمن، وأن إسرائيل قامت بشحن كمية كبيرة من الأسلحة مستخدمة الطائرات البريطانية العسكرية ، وأن صناديق الأسلحة ألقيت من الجو فوق مناطق الملكيين اليمنيين.
وفي تقرير الشرق الأوسط الذي صدر في "10/6/1978م" جاء به أن راديو إسرائيل نقل عن جريدة "لوماتان" الفرنسية الوثيقة الاطلاع قولها أن وزير الدفاع الإسرائيلي (عبزرا وايزمان) التقى سراً بولي العهد السعودي الأمير "فهد" في أسبانيا أثناء رحلة سرية قام بها وزير الدفاع الإسرائيلي لأوروبا في تلك الفترة. ولم تذكر الصحيفة أسباب اللقاء، وذكرت مجلة التايم الأمريكية (14/8/1978م) تحت عنوان "موعد إسرائيلي في المغرب" ، أن الملك الحسن حث رابين على البدء بلقاء السعوديين الذين يمولون الاقتصاد المصري، وقد وافق رابين على الفكرة ووافق الأمير فهد على اللقاء ، وقام الملك الحسن فعلاً بترتيب ذلك اللقاء، وقد كتب الكولونيل الإسرائيلي "رافي سينون" الذي يعمل في المخابرات الإسرائيلية كتاباً بعنوان "الفرص الكبرى المبددة" ، تحدث فيه بإسهاب عن الاتصالات السرية التي جرت بين إسرائيل والحكام العرب في الماضي، وقد احتوى الكتاب على كمية كبيرة من الأسرار التي لم تنشر من قبل ، وقد أجرت صحيفة الجيروزاليم بوست في (23/6/1994م) مقابلة مع هذا الضابط ، كشف خلالها أن "فهد" حينما كان ولياً للعهد قد سعى لإجراء اتصالات سرية مع إسرائيل ، بغية الوصول إلى تفاهم بين البلدين ، وأنه استخدم لهذه الغاية مبعوثاً فلسطينياً أرسله لمقابلة "موشي ديان" وزير الخارجية الإسرائيلي، وقد أجرت الصحيفة المذكورة مقابلة مع المبعوث السعودي الذي يدعى "ناصر الدين النشاشيبي" ، وهو صحفي فلسطيني معروف ومقرب من السعوديين ، وقد اعترف النشاشيبي بالحادثة للصحيفة ، وقال إنه التقي بالكولونيل "سينون" في عام 1976م ، ثم سافر إلى الرياض لمقابلة ولي العهد "فهد" وسلمه رسالة شفهية سرية إلى وزير الخارجية الإسرائيلي "موشيه ديان" ، بخصوص العلاقات بين البلدين ، وقال النشاشيبي إنه حين وصل إلى القدس المحتلة احتفى الإسرائيليون به ، وأنه أعلمهم أنه يحمل رسالة شفهية سرية من ولي العهد فهد ، وتابع قائلاً: ( أفهمتهم أنه إذا تمكنا من توضيح مواقفنا بشكل جيد ، فسنتمكن من فهم بعضنا بخصوص معايير التعامل في المستقبل ) .
كما ذكر "النشاشيبي" للصحيفة الإسرائيلية أنه التقى عقب ذلك بستة أعوام بشيمون بيريز رئيس وزراء إسرائيل في نيويورك ، وأن بيريز طلب منه السفر إلى الرياض لتسليم رسالة سرية للملك فهد لم تعرف محتوياتها، كما كتب "ألكساندر بلاي" مقالاً آخر في مجلة "جيروزاليم كوارترلي" ، تحدث فيه عن عمليات بيع النفط السعودي لإسرائيل، وذكر أن ناقلات النفط تغادر الموانئ السعودية ، وما إن تصل إلى عرض البحر حتى تزيف أوراقها وتحول حمولتها إلى الموانئ الإسرائيلية .
وذكرت مجلة "الإيكونوميست" البريطانية أن إسرائيل تقوم بحماية النفط السعودي الذي يضخ من ميناء ينبع إلى البحر الأحمر ، وأن إسرائيل تقوم بذلك عملاً باتفاق سري إسرائيلي ـ سعودي ـ مصري، تحمي إسرائيل بموجبه القطاع الشمالي وتحمي مصر القطاع الجنوبي والغربي مقابل حصولهم على مساعدات سعودية مالية.
وهناك وثيقة عرفت فيما بعد "بخطة فهد للسلام"، وقد تمكن "يعقوب نيمرودي" ضابط المخابرات الإسرائيلية السابق (وتاجر السلاح فيما بعد ) من الحصول عليها عبر "عدنان الخاشقجي" ، حيث كان "نيمرودي" وشريكه "آل شويمر" ، والذي كان رئيساً لمصانع الطائرات الإسرائيلية ـ وهما من أصدقاء شارون ـ على علاقة وطيدة بـ"الخاشقجي" حيث قاموا بعقد صفقات للسلاح وصفقات سرية أخرى . وهذه الوثيقة السياسية السرية ، والتي كتبها ولي العهد "فهد" ، تحدث فيها بشكل علني عن قبول آل سعود بإقامة السلام مع إسرائيل والاعتراف الكامل بشرعية دولتهم .
وقد أعلم "نيمرودي" الإسرائيليين أن "الخاشقجي" نقل مطالب آل سعود لهم برفع علمهم على الأماكن الإسلامية المقدسة في القدس المحتلة ، كرمز ضمني يعترف بأنهم حماة تلك الأماكن المقدسة . وكانت الصحف البريطانية والأمريكية قد ذكرت في تلك الفترة أن آل سعود عرضوا الاعتراف بإسرائيل مقابل سماحها لهم برفع العلم السعودي على المسجد الأقصى ، وعرضوا على إسرائيل مبلغ خمسة مليارات دولار كرشوة ، إلا أن إسرائيل رفضت العرض السعودي ، وسارع آل سعود كالعادة لنفي الخبر !
وفي الثمانينيات جرت سلسلة من الرحلات واللقاءات والزيارات السرية ، وعلى مستوى الاتصالات السياسية والاستخباراتية بدأت الصحف العبرية تتحدث بشكل جاد عن هذه الاتصالات منذ 1980م.حيث كشفت مجلة "هعولام هزه" في عددها الصادر بتاريخ 26/10/1980م.أن السعودية بعثت رسالة إلى إسرائيل حملها وزير الخارجية التونسية عام 1976م.واشتملت الرسالة على اقتراح من الحكومة السعودية بمنح إسرائيل مبالغ طائلة من الأموال مقابل انسحابها من الأراضي المحتلة ، ومن أبرز مضامين الرسالة:
*موافقة إسرائيل على الانسحاب من الأراضي المحتلة وإقامة دولة فلسطينية بزعامة المنظمة.
*جميع الدول العربية ومنظمة التحرير تعترف بإسرائيل وتوقع اتفاقية سلام معها.
*تقدم السعودية منحة مالية لإسرائيل مقدارها 3 مليارات دولار .

يتتبع