|
في 25 يونيو 1995، انفجرت شاحنة مفخّخة عند مبنى في مجمع أبراج الخبر، بالسعودية، والذي يأوي طاقم القوات الجوية الأميركية، وأدّى الانفجار إلى مقتل 19 من عناصر القوة الجوية وجرح 372 آخرين.
وصدرت أوامر، عقب وقوع الانفجار مباشرة، لأكثر من 125 موظفاً في مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) بالحضور للموقع للوقوف على القرائن وبدء التحقيق حول المسؤول عن التفجير.
ولكن بعد وصول اثنين من موظفي السفارة الأميركية إلى موقع التفجير في صباح اليوم التالي لاحظا بأن جرافة بدأت بتجريف مشهد الجريمة بالكامل.
ولم تتوقف الجرافة السعودية إلا بعد أن هدّد (سكت إرسكن) المبعوث الخاص لمكتب التحقيقات الفيدرالي الخاص بالتحقيقات في الإرهاب الدولي، بأن وزير الخارجية وارن كريستوفر، الذي صادف وجوده في السعودية حين وقوع الانفجار، سيتدخل شخصياً في الأمر.
المخابرات الأميركية اخترقت اتصالات من مستويات عليا في الحكومة السعودية، بما فيها وزير الداخلية، مع أمير المنطقة الشرقية ومسؤولين آخرين فيها يطلب منهم التعاون مع المسؤولين الأميركيين خلال فترة التحقيق على أن يعيقوا عملهم في كل مرة.
كان ذلك بداية ما تكشف عنه المقابلات مع أكثر من عشرة مصادر ذات صلة بالتحقيقات ومعلومات أخرى متوفرة بأن جهداً منظماً من قبل السعوديين لتعطيل سير التحقيقات الأميركية حول الانفجار وخداع الولايات المتحدة حول من كان المسؤول عن التفجير.
وقد أدار النظام السعودي تحقيقات الــ (FBI) باتجاه إيران وحلفائها الشيعة السعوديين مع وجود نيّة واضحة بإبعاد المسؤولين الأميركيين عن أثر الدليل الذي سيقود إلى أسامة بن لادن ومنظومة معقّدة من الروابط بين النظام والقائد الإرهابي السعودي.
إن مفتاح نجاح الخداع السعودي كان مدير الــ (FBI) لويس فريه، الذي تحمّل شخصياً تحقيقات الــ (FBI) والذي أملى على المكتب بأنه كان (مسؤول القضية) عن التحقيق، بحسب مسؤولين سابقين في الــ (FBI).
وقد سمح فريه للسفير السعودي الأمير بندر بن سلطان بإقناعه بأن إيران كانت ضالعة في التفجير، وأن الرئيس بيل كلينتون، الذي يكنّ له كراهية عميقة، لم تكن لديه الرغبة في مواجهة حقيقة كون إيران هي من قامت بتفجير الأبراج، كما كتب فريه ذلك في مذكراته.
تحقيقات أبراج الخبر أصبحت على الفور ثأر فريه ضد كلينتون.
وبحسب جاك كلونان، عميل سابق لـ (FBI) ، (كان فريه يقوم بذلك لحساب أجندته الشخصية).
ويتذكّر مسؤول سابق رفيع المستوى في (FBI) ، بأن فريه (كان دائماً يلتقى مع بندر).
وأن كثيراً من تلك اللقاءات لم يكن يتم في مكتب فريه، ولكن في منزل بندر المؤّلف من 38 غرفة في ماكلين، في ولاية فيرجينيا.
في غضون ذلك، كان يرفض السعوديون طلبات (FBI) الأساسية للتعاون.
وحين ترأس راي ميسلوك قسم الأمن الوطني في مكتب واشنطن التابع لـلــ (FBI)، طلب إذناً بإجراء مقابلات مباشرة مع شهود في المنازل المجاورة لموقع الانفجار، ولكن السعوديين رفضوا ذلك.
ويقول ميسلوك بأن السعوديين أبلغوه (إنها مسؤوليتنا، ونحن سنقوم بإجراء المقابلات).
ولكن السعوديين لم يقوموا بإجراء تلك المقابلات.
وحدث الشيء ذاته حين طلب ميسلوك بالإطلاع على السجّلات الهاتفية في المناطق المحيطة مباشرة بأبراج الخبر.
وبعد وقوع الانفجار مباشرة، بدأ مسؤولون في المباحث السعودية بإبلاغ المسؤولين في (FBI) و(CIA) بأنهم بدؤوا باعتقال أعضاء مجموعة شيعية صغيرة تدعى (حزب الله)، والتي تعتقد أجهزة الاستخبارات السعودية والأميركية بأنها قريبة من إيران.
وزعمت هذه الأجهزة بأن لديها معلومات استخبارية مستفيضة بعلاقة هذه المجموعة بانفجار أبراج الخبر.
ولكن التقرير الذي رفع عنه السرية والذي يعود إلى يوليو 1996 من قبل محللي وكالة الاستخبارات الأميركية (CIA) حول الانفجار يكشف بأن مزاعم المباحث كانت تعتبر مريبة.
وقال التقرير بأن المباحث السعودية (لم تقدّم أدلتها..كما لم تزوّد تفاصيل كثيرة حول تحقيقها).
مهما يكن، فإن فريه ألقى على نحو عاجل بالمسؤولية على الإيرانيين والشيعة السعوديين عن الانفجار، فيما استبعد أي تحقيق فرضية أن تكون منظمة أسامة بن لادن، أي القاعدة، هي التي قامت بتفجير أبراج الخبر.
وبحسب مسؤول سابق في (FBI) شارك في التحقيقات ورفض الكشف عن هويته (لم يكن هناك، حتى مجرد الشك في ذهني، حول من قام بذلك).
.خبراء (FBI) و (CIA) في موضوع أسامة بن لادن حاولوا، ولكن دون جدوى، بأن يلعبوا دوراً في تحقيقات أبراج الخبر.
جاك كلونان، عضو وحدة آي ـ 49 في (FBI)، والتي كانت تهيء لقضية قضائية ضد بن لادن في عمليات إرهابية سابقة، يتذكر بأنه طلب من المكتب الميداني في واشنطن (WFO)، والذي كان لديه مسؤولية مباشرة عن التحقيق، بالسماح لوحدة آي ـ 49 بالمشاركة، ولكن تم رفض طلبه.
ويقول كلونان (إن المكتب الميداني في واشنطن (WFO) كان شديد الحساسية، وقد أبلغنا (كلمة قذرة).
وحدة أسامة بن لادن في الـ سي آي أيه، والتي تأسست في بدايات 1996، قد تم استبعادها أيضاً من قبل قيادة الـ (CIA)من التحقيق في انفجار الخبر.
يومان أو ثلاثة بعد انفجار الخبر، كما يتذكّر دان كولمان، وهو عميل (FBI) ويعمل في الوحدة، بأن الوكالة (أقفلت) على التحقيق، وخلقت ما يشبه خط سير سري، يسمح باطلاع محدود على المعلومات المتعلقّة بتحقيق الخبر من قبل فئة محدودة جداً من الناس في وكالة الاستخبارات المركزية، من الذين منحوا تلك الشفرة.
ولم يكن رئيس وحدة بن لادن في مركز مكافحة الإرهاب في السي آي ايه، مايكل سكيور، من بين تلك المجموعة الصغيرة.
مهما يكن، فإن سكيور أبلغ موظفيه بجمع كل المعلومات التي حصلت عليها المحطة من كل المصادر ـ البشرية، التنصتّات الالكترونية والمصادر المفتوحةـ بما يشير إلى أن عملية للقاعدة ستقع في السعودية بعد انفجار الرياض في نوفمبر 1995.
وكانت النتيجة أن مفكرة مؤلفة من أربع صفحات تقدّم الدليل على تنظيم القاعدة التابع لابن لادن كان يخطط لعمل عسكري بالمتفجرات في السعودية في 1996.
ويقول سكيور بأن (واحدة من الأماكن التي ورد ذكرها في المفكرة كانت الخبر)، ويضيف (فقد كانوا ينقلون متفجّرات من بور سعيد عبر قناة السويس إلى البحر الأحمر إلى اليمن، ومن ثم تهريبها من اليمن عبر الحدود مع السعودية).
وبعد أيام من استلام مفكرة الأربع صفحات الصادرة عن وحدة أسامة بن لادن، جاء رئيس مركز مكافحة الإرهاب في وكالة الاستخبارات الأميركية وينستون ويلي، وهو أحد المسؤولين القلائل في الوكالة المطلّعين بقرب على التحقيق، إلى مكتب سكيور وأغلق الباب.
وفتح ويلي ملفاً يحتوي على وثيقة واحدة فقط بداخله، وهي عبارة عن تنصّت مترجم من اتصال إيراني داخلي كان يحتوي على إشارة إلى أبراج الخبر. وسأل ويلي: هل أنت راض؟
وأجاب سكيور بأن ذلك مجرد جزئية واحدة من المعلومات في ظل كم هائل من المعلومات يشير إلى اتجاه آخر.
وقال ويلي (إذا كان ذلك هو كل ما هو متوفر سأقول بأن ذلك مثير ويجب متابعة التحقيق، ولكن ليس ذلك على سبيل الجزم).
ولكن الإشارة من قيادة وكالة (CIA)كانت واضحة: فقد تم تحديد إيران باعتبارها مسؤولة عن مخطط انفجار الخبر، وليس هناك مصلحة لتتبّع زاوية بن لادن.
في سبتمبر 1996، جاء الوكيل التجاري السابق لابن لادن، جمال الفضل، الذي ترك القاعدة بسبب مشاكل شخصية، إلى السفارة الأميركية في أريتيريا وبدأ على الفور بتقديم أفضل المعلومات الاستخبارية وهي أقصى ما يمكن للولايات المتحدة الحصول عليه حول بن لادن والقاعدة.
ولكن الــ (CIA) والــ (FBI) لم يقوما بأي جهد للإفادة من معرفته والحصول على معلومات حول احتمال تورّط القاعدة في تفجير أبراج الخبر، بحسب دان كولمان، وهو أحد مصادر مناولات الفضل في (FBI).
يقول كولمان (لم نلقِ عليه أية أسئلة حول أبراج الخبر).
|
|