|
تميزت الأسرة السعودية المالكة بإسرافها وفسادها الأخلاقي في داخل البلاد وخارجها وقد ساعدهم على ذلك وجود المخزون النفطي الهائل الذي تحتفظ به جزيرة العرب في أحشائها والذي يقدر بربع احتياطي العالم من النفط حتى قيل أنهم "أصبحوا الآن حرّاس ثلاثة أماكن مقدسة: الكعبة المشرفة والحرم النبوي الشريف وثالثها خزينة آل سعود" وتحت غطاء ديني في الداخل وعلى رأسه المؤسسات الدينية الإعلامية مارس آل سعود شتى أنواع الفساد والإسراف وتبذير ثروة شعب يعيش اليوم تناسباً عكسياً بين ثروته وعدده وتحت هذا الغطاء اتجه الإعلام والوسائل الأخرى إلى إعطاء صورة لآل السعود مفادها أنهم خدمة الحرمين الشريفين والحافظين للإسلام المطبقين أحكام شريعته حتى لقّب بعضهم بأئمة المسلمين لكن ذلك لم يدم طويلاً بعد تصاعد الوعي السياسي لدى الكثير من أفراد الشعب من جهة وافتضاح الفساد السعودي في العالم الإسلامي حتى بات الأفراد في الداخل يتحدثون عن الممارسات اللاأخلاقية الفاسدة للملوك والأمراء من آل سعود وتبذيرهم لأموال كثيرة كان ينبغي أن تصرف على ما يرجع على البلاد والعباد بالخير والرفاه وللتأكيد على ذلك نذكر هنا تصريحاً قديماً لطبيب تعاقد للعمل في مستشفى الملك سعود عام 1952، يقول بير جرونفيل: "إن ثروة البلاد تذهب إلى عائلة آل سعود وبعض من الثروة تذهب في المشروعات تعود بالنفع على العائلة المالكة وأتباعها فهذه الثروة لم تغير معيشة الناس، وبمستشفى الملك سعود الخاص بالعائلة المالكة أطباء وموظفون أمريكان يشتغلون بأجور خيالية أما أبناء الشعب فإن المرض يعتبر جزءً من حياتهم، وبينما نجد التعاسة تخيم على المواطنين نحد أن الكماليات الخيالية تسيطر على الحياة الموجودة في القصور الملكية.
إن الزيت الموجود يقدر بثلاثة أضعاف الموجود في أمريكا وكل هذا الذهب السائل يعتبر ملكاً خاصاً لآل سعود"(1). وقراءة تاريخية لحياتهم نجد أن سيرتهم في الفساد والتبذير واحدة ها هو عبد العزيز العميل للإنجليز والأمريكان الذي لقب بالإمام يقول عنه روبرت لسي في كتابه المملكة واصفاً تبذيره "وقد باتت المملكة على حافة الإفلاس .. لقد تحملت الميزانية السعودية تبذير
.
عبد العزيز في سنواته الأخيرة إلى حد بعيد"(2) وإذا كان الوالد المعلم هكذا فما بالك بأولاده ومن عجيب ما يكتبه التاريخ بالأقلام المأجورة عن هذا الرجل وزهده فإنه علَّم أولاده على الدين والالتزام به ولكن خذ سعوداً الخليفة الأول من بعده واقرأ سيرته الذاتية فسوف تكتشف العجائب ومن عجائبه التي لا تحصى أنه أفلس خزينة الدولة لصرفها على ملذاته ولياليه الحمراء داخل البلاد وخارجها ونترك روبرت لسي يروي لنا نتفاً من ذلك من كتابه المملكة: ـ قصر الناصرية هو البيت الذي بناه سعود كولي للعهد وشكل حوله سوراً فخماً يحتوي على فيلات متعددة أطلق عليه مدينة الناصرية وعندما أصبح ملكاً أمر بهدم القصر ليقيم في موقعه قصراً آخر كلّف 10ملايين جينه استرليني وقد أحيط بسورة قرنفلي اللون طوله 7 أميال له بوابات ذات أعمدة ضاهت في أعمدتها قوس النصر في باريس ويحتوي على حدائق وبرك سباحة وبرك للتجديف ونوافير ومستشفى صغير وثكنة عسكرية وإشارات مرور دعى مهندسين معماريين لاستبدال الفيلات القديمة بمجمع جديد بنى نصفه على الطراز الغرناطي والآخر على طراز فندق "بفرني هل" في أمريكا. لد كانت الناصرية بلدة بكل معنى الكلمة وكانت إضاءتها وتكييف هوائها وريها تستهلك من الماء والكهرباء أكثر مما كانت تستهلك سائر المناطق(3). هذا بالإضافة إلى قصور في داخل البلاد وخارجها والتي ضمنت بين جنباتها ألوف النساء والجواري والمشروبات المحرمة وحينما يقوم بزيارة إلى دول كافرة يغدق بالعطايا على الفاسقين والفاسقات ففي زيارة له إلى واشنطن أدهش موظفي المطاعم بالمنح التي كانت يهبها مثل ساعات الذهب التى كان يلبسها جميع الجرسونات وكان إخوانه من الأمراء وأبناؤهم يفعلون كذلك فحيثما يحطون برحالهم هناك ينفقون أموالاً باهظة من الذهب وتصرف لهم رواتب خيالية علاوة على مصارف أخرى لإدارة قصورهم وسياراتهم وطائراتهم الخاصة خذ مثالاً على ذلك أخاه فيصل حينما عينه رئيساً للوزراء ووزيراً للخارجية أعطاه مرتباً شهرياً قدره 100.000 جنيه وأعطي مثله أربعة وحينما زارت الملكة ثريا السعودية أهداها الملك سعود من المجوهرات ما يعادل 35000 جنيه وعدداً من السيارات المذهبية. ولعلنا لا نستطيع أن نقدم للقارئ الصور التفصيلية الأخرى الكثيرة من حياة هذا الرجل الماجن الفاسد الذي اقتدى بسيرته إخوته من بعده فلنذكر هنا لمحات موجزة عن بعض إخوته من خلال معلومات قديمة وجديدة لتدلل للقريب والبعيد إلى أي مدى أسرف هؤلاء وأفسدوا.
الملك فيصل: الذي حاول أن يجعل الإعلام منه الرجل المؤمن ورائد التضامن الإسلامي وأنه إمام المسلمين كانت له أيام شبابه عدد من البيوت السرية للدعارة والملذات في الطائف ومكة والرياض وجدة ولقد ضجت من مفاسده أرض الحجاز وبسبب ذلك اشتكاه أمير الطائف إلى والده ومما جاء في الشكوى: ـ إن ابنك فيصل قد اختطف عدداً من النساء والغلمان وجعل من قصوره ومن بيوت أخرى استأجرها في مكة والطائف بيوت دعارة وإباحة ورقص وخمارات. أما أعماله التبذيرية فهي لا تقل عن أبيه وأخيه فقد سرق من مخزون الدولة مئات الملايين ليصرفها على ملذاته وقصوره التي بلغت العشرات وكلفت مئات الملايين من الدولارات. ففي عام 1360هـ بدأ ببناء قصر الطائف وانتهى عام 1370 هـ وقد كلف 130 مليون ريال أما قصر الشيبة بمنطقة العدل بأعالي مكة فقد بدأه عام 1370 هـ ولم ينتهي إلا قبيل مصرعه وقد كلف 120 مليون ريال أما قصر الرويس بحده فقد كلف 300 مليون ريال وشيد قصر المعذر بالرياض وكلف 10 ملايين ريال أيام الأسعار المنخفضة.
وبالإضافة إلى ذلك فإن له قصوراً في الرياض وجده ومكة والطائف وبيروت وأمريكا وسويسرا وله عدد من الشركات كما أنه يمتلك المليارات في بنوك سويسرا وأوروبا(4). وإذا كنت أيها القارئ تعجب من هذه الأرقام التي جادت بها مصادر المتبعين لسيرة الملك المقبور فإن عجبك لا يكاد ينقصني من تصريح ابنه عبد الله ـ الشاعر المحروم!! ـ الذي خرج للناس يقول: " ـ مات والدي وهو لا يملك قرشاً واحداً" وفي رواية أخرى "مات مديوناً ب 5000" لم يستطع الملك الفقير الزاهد تسديدها.
أما فهد فقد بلغ في تبذيره وفساده ومجونه وتجاهره بها حداً فاق سابقيه فقصوره في سويسرا ولندن إسبانيا بلغت كفلتها آلاف الملايين من الجنيهات والدولارات إضافة إلي وسائل نقله براً وبحراً وجواً، وجاء في "تحقيقات خاصة" العدد الثالث "5"ما يلي: ـ إن أغنى الحكام هو فهد إذ ليس هناك عملياً فصل بين ثروته وثروة بلاده وتحتوي بركة العملات الأجنبية التي يمكن أن نعرف منها عشرين ألف مليون دولار في قرارها العميق حيث يحتفظ بأكثر من ألفي مليون دولار في صورة ذهب وتعود ملكية القسط الأكبر من هذا كله ـ ناهيك عن مخزونات النفط ـ إلى الملك فهد طالما بقي ملكاً!!! ولا يقتصر ذلك على كبار أمرائهم بل تعدى ذلك إلِى صغارهم فالابن الصغير لفهد "المدلل" عبد العزيز يعتبر أثرى طفل في العالم إذ تقدر أمواله وأرصدته عام 1987م بـ 1600 مليون دولار وقد قال أثناء زيارته مع والده إلى لندن أنه يحصل على مصروف سنوي مقداره 300 مليون دولار سنوياً. أما بعض الأميرات فقد بلغت ممتلكاتها من الكثرة حداً لا يستطيع أن يحصيها بعض الأمراء والدليل على ذلك أن مكتب الأمير فيصل بن سعود بن عبد الرحمن قد أعلن عن ضياع بعض الممتلكات الخاصة بالأمير والأميرة سارة بنت عبد العزيز ويشير الإعلان الذي نشرته جريدة عكاظ في عددها رقم 8696 بأن كل من لديه معلومات عن ممتلكات لسموها في أي موقع من المملكة يبلغ المكتب وله مكافأة .
صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية الصادرة في 11/2/86 نشرت خبراً معززاً بالصور جاء فيه "منذ مدة طويلة لم يقم في واشنطن أي احتفال ساهر عاهر وضخم أبداً إلى أن قامت السفارة السعودية في مساء الثلاثاء الماضي لتسد هذا الفراغ ولتحيي من جديد ذكريات حكم الملوك لهؤلاء السياسيين المقيمين في واشنطن" وتضيف الصحيفة قائلة: " وفي الوقت الذي انخفض فيه سعر النفط يصرف السفير السعودي في واشنطن الأمير بندر بن سلطان في حفلة الليلة أموالاً طائلة ففي تلك الليلة الحمراء وجهت دعوة لـ375 شخصية وكانت التكاليف أكثر من 500 ألف دولار أما صاحبة فكرة الحفلة فهي زوجة السفير السعودي الأميرة هيفاء ابنة الملك السعودي السابق خالد" وتستمر الصحيفة قائلة: "أحد الأمراء السعوديين دفع مبلغاً مقداره "450960" دولار كهدية لزوجة ريجان إضافة إلى هدية بمبلغ 200.000 دولار إلى وصيفتها وأن أعلى هدية ـ الهدية السابقة قدمت لـ "نانسي ريجان" كانت من الملك فهد والتي زادت بعشرات الأضعاف على هدية وزير خارجية إسرائيل "إسحاق شامير" ـ التي لم تكن سوى قلاّدة بقيمة خمسة آلاف دولار ـ إضافة إلى ذلك قدم ساعة فضية وقيمتها 2500 دولار إلى مساعد نانسي وهدية إلى جورج بوش عبارة عن صندوق ذهبي بقيمة 118000 دولار وإطار فضي للصورة قيمته 120.000 دولار وهدية صغيرة قيمتها 4000 دولار.
الأمير المذكور بندر بن سلطان قام أيضاً خلال الحفل الخطابي لافتتاح معرض "المملكة العربية السعودية بين الأمس واليوم" المقام في مدينة نيويورك بتسليم مبلغ مقداره 500.000 دولار لجمعية رعاية الأطفال الأمريكيين في نيويورك.
عذراً إلى القارئ إذا لم نستطيع أن نستوفي بيانات إحصائية لإسراف هؤلاء وفسادهم وما أتينا به قليل من كثير ولكن بهذا القليل يدرك الفارق الكبير بين ما يعيشه الشعب وما يعيشه حكامه الطغاة.
أو ليس عار على هؤلاء أن يمارسوا إعلاماً كاذباً وصريحاً بأنهم حرّاس وخدمة الشعب والوطن والمقدسات.
أترك القارئ أمام كلمة ملك المسرفين فهد ليقول كلمته الفاصلة:
"إن المملكة العربية السعودية استثمرت ما مَنَّ الله عليها به من ثروات لخدمة الشعب السعودي ورفاهيته والارتفاع بمستوى معيشته وتأمين كل المتطلبات له انطلاقاً من المسؤولية تجاه المواطنين وتكريساً للسياسة الرامية إلى أبناء الإنسان السعودي بناء على ما جاء في كتاب الله وسنّة رسوله ومن ثم العمل علي تلبية احتياجاته الاجتماعية والثقافية والصحية والتعليمية والصناعية والزراعية والإعلامية وكل الخدمات التي تعد جزءً من واجبات الدولة تجاه مواطنيها، فالإنسان السعودي هو رأس مالنا ومن حقه علينا أن نؤمن له كل متطلباته"(6).
(1) نقلا عن مملكة الفضائح جـ 1، ص112، 116.
(2) روبرت لسي: المملكة ص219 ـ 220.
(3) روبرت لسي: المملكة ص218.
(4) ناصر السعيد: تاريخ آل سعود جـ 1، ص741.
(5) تحقيقات خاصة: عدد3 ، ص 13 ـ 16
(6) مقطع من نص الحديث الذي أدلى به فهد إلى مجلة الحوادث اللبنانية وأذاعه راديو الرياض يوم الجمعة المصادف 8/12/1411 هـ.
رسالة الحرمين العدد 26 ـ .
التاريخ جمادى الثاني 1412 هـ تشرين الثاني 1991م.
|