|
مجلة الشرق ليست الوحيدة
من المؤسف والمحزن حقا أن يفسح المجال لبعض الصحف والمجلات في بلدنا لتعزف على وتر الطائفية ليبثوا سمومهم في المجتمع من اجل تحويله إلى ساحة حرب وصراع وفتن طائفية، ويسمح لهم بالجهر بأصواتهم من خلال تلك الوسائل وبمختلف أنواعها، في الوقت الذي لا يسمح أو يقمع كل فكر معتدل من شانه نشر روح التسامح والاعتدال لتعزيز الوحدة الوطنية خصوصا في هذا الظرف الحرج الذي تعيشه امتنا وبلادنا حيث تمر فيه بتحديات خطيرة، وهي أحوج من أي وقت مضى إلى الألفة والوحدة والهدوء، والسوء من هذا كله أن يسمع صوتهم ويسكت عنهم لا في بيان رأي ووجهة نظر محترمة، وإنما في التهجم والافتراء والنيل من طائفة إسلامية تمثل ثلث المسلمين على اقل تقدير إن لم تكن النصف دون محاسبة ومسائلة، ويترك لهم العنان في ممارسة ما يحلوا لهم متى ما شاءوا ومن أي منبر أرادوا بالأمس القريب في قناة الجزيرة وصف احدهم الشيعة بالمبتدعة والكفرة، وفي قناة العربية قبل أو بعد قال من قال في الشيعة ما لا يقبل به أي إنسان رشيد، وغدا في الحج ستوزع الأشرطة والكتب والمطويات التي تنال من هذه الطائفة التي أضحت وكأنها (سندبال) الكيس الذي يتدرب عليه لاعب الملاكمة، واليوم تطل علينا مجلة الشرق الهابطة بتحقيق لا يرقى للذوق الصحفي أبدا، ولا يستحق أن يسمى بتلك التسمية لأنه لا يعدو أكثر من تقرير وجهة نظر «عفنة» طائفية شبعنا من تكرارها، و أزكمت أنوفنا من نتانة رائحتها، ولن يكون بالتأكيد هذا التحقيق الأخير الذي إساء للشيعة.
ملخص التحقيق
صورة من مقال مجلة الشرق بعنوان «المتعة وهم المتعة: ايدز ولقطاء وفاحشة»مجلة الشرق في عددها الأخير برقم 1247 في 7 يناير 2005م الموافق 26 ذو القعدة 1425هـ. تناولت تحقيقا صحفيا عنوانه «زواج المتعة إيدز ولقطاء وفاحشة»، افتتح بتصريحات وأخبار الأول: لنائب وزير الصحة الإيراني الذي بين فيه عدد المصابين بالإيدز في إيران والذي تجاوز (15) ألف بسبب المتعة، والثاني: للشيخ رافسنجاني الذي بين فيه عدد اللقطاء الذي يقترب من الربع مليون لقيط بسبب المتعة، والثالث: وصف مدينة مشهد المقدسة وتصويرها بالمدينة الأكثر انحلالا على الصعيد الأخلاقي في آسيا بسبب رواج المتعة فيها، ومن ثم الإشارة لبعض المدن الشيعية في الهند وباكستان التي يكثر فيها الزنا وممارسة الرذيلة تحت غطاء المتعة، ومن ثم استعراض رأي قرابة (14) فردا منهن (9) فتيات مرشدة طلابية، وأخصائيتان اجتماعيتان، و(5) شبان احدهم أستاذا جامعيا وإمام مسجدا الذي بين «فتواه» في تحريم هذا الزواج، و المتولد منه يعتبر ابن زنا (سفاح)، وقبل الختام بيان رأي سماحة السيد السيستاني في زواج المتعة وكيفيته وشروطه، ليضفي على التحقيق ذرة من الموضوعية، وفي الختام رأي المحرر الأخت الشيعية القطيفية «سكينة المشيخص» لتكون شاهدة على أهلها.
فكرة التحقيق
هذا التحقيق يريد أن يقرر هذه الحقيقة أن الشيعة وحدهم يمارسون الرذيلة، والزنا تحت غطاء «المتعة»، وهم يتكاثرون بشكل مذهل بسببها، وان كثرة اللقطاء ومرضى الإيدز في مناطقهم نتاج هذا الزواج المحرم بإجماع الفقهاء.
نقد
التحقيق هو عبارة عن بيان رأي متطرف طائفي كشف عن نفسه من خلال عنوانه التافه«زواج المتعة إيدز ولقطاء وفاحشة»، ولا يستحق أن يسمى تحقيقا لكونه فاقد للمهنية الصحفية، وبعيد ا كل البعد عن أخلاقيات المهنة
1- يراد منه شهرة و فتنة.
ما ورد في المجلة لا يعدوا أكثر من ترهات وزبد سيذهب جفاء، ولا نستبعد أن يكون هذا التحقيق بمثابة الحجر الذي يراد به ضرب عصفورين في آن «الشهرة للمجلة» لكونها مضمرة، و«الفتنة في المجتمع» وهي اللعبة إلا خطر. التحقيق هو عبارة عن بيان رأي متطرف طائفي كشف عن نفسه من خلال عنوانه التافه«زواج المتعة إيدز ولقطاء وفاحشة»، ولا يستحق أن يسمى تحقيقا لكونه فاقد للمهنية الصحفية، وبعيد ا كل البعد عن أخلاقيات المهنة.
2- افتقاره للمصداقية والأمانة.
التحقيق الذي يستحق هذه التسمية هو عبارة عن استطلاع رأي لأناس محايدين لمعرفة رأيهم في موضوع معين، ومن ثم نشره بأمانة كما هو، وبدون تدليس وتزوير. بينما هذا التحقيق هو عبارة عن تبني رأي وفرضه، وتلفيق بعض الإحصاءات والأخبار والتصريحات المزيفة الأمر الذي افقده المصداقية والأمانة فهي «المجلة» عمدت و بشكل واضح في تغيير رأي من ساهم في صنع هذا التحقيق، واعني الأخت الكريمة «سكينة مشيخص» لكونها وفرت جزء من المادة التي قدمت في ثنايا التحقيق وهي غير قابلة بالصيغة والنتيجة التي انتهى إليه التحقيق. وهذه ليس المرة الأولى التي تتم فيه التزوير والتلفيق، ولن تكون الأخيرة.
صدفة كنت أتحدث مع احد الأصدقاء الذين أثق بقولهم عن التحقيق بعد قراءتي له فروى لي هذه الحادثة إذ يقول: في التسعينات كنت لا اعمل وإنما أتجول في الأسواق أبيع الفواكه والخضار وأتنقل في المدن والقرى، وكنت في احد شوارع الدمام وإذا بأحد العاملين - قد يكون صحفيا - في هذه المجلة يطلب مني أن أجيب على بعض الأسألة التي أعدها سلفا!!!..
هل أنت صاحب عمل أم لا؟
كان جواب صديقنا بالنفي معللا لو كنت صاحب عمل ووظيفة لاكتفيت بها، ولكن لأني لست موظفا لجأت لهذا العمل ابحث عن رزقي، وأردف قائلا لقد تفا جئت حينما حصلت على العدد الذي نشر فيه التحقيق تحت عنوان «أرزاق في شوارع الدمام»، وسر مفاجئتي إن إجاباتي جاءت معكوسة رأسا على عقب فقد كتب عني إنني موظفا، واعمل في الخضار كوظيفة مساندة من اجل زيادة الدخل !!!..
3- إحصاءات ملفقة
أن الذين يثيرون الفتنة الطائفية في هذا البلد من خلال وسائل الأعلام وغيرها، في هذا التوقيت بالذات، ويريدون لابناءه أن يعيشوا في دوامة عنف وصراعات طائفية على غرار ما يفعله رفقائهم في بلدان مجاورة
يفترض في مثل هذه التحقيقات الحساسة والخطيرة، وخصوصا إذا ما أريد من خلالها إثبات وجود علاقة طردية بين موضوعين «المتعة» و«اللقطاء، الإيدز» أن يكون التحقيق مدعما بالإحصاءات الصحيحة والموثقة التي تبين عدد اللقطاء الذين تولدوا من زواج المتعة، وبيان عدد المصابين بالإيدز بسبب هذا النوع من الزواج لا تبني أخبار وأقوال وتصريحات عارية من الصحة والمصداقية لفلان وعلان، وربما قيلت لغرض غير الغرض الذي لفق من اجله في هذا التحقيق السخيف.
لو كلف المحرر نفسه برصد عدد بسيط جدا ليس أكثر من حالة أو حالتين - إن كان قادرا- من اللقطاء أو المصابين بالإيدز الذين ثبتت حالاتهم والذين جاءوا من هذا الطريق بدلا من 15 عشر ألف وربع مليون لكفى الناس شر القتال.
فيما يتعلق بادعائهم حرمة هذا الزواج بإجماع الفقهاء!!!... يظهر إنهم تجاهلوا عمدا رأي طائفة عريضة من فقهاء المسلمين من مختلف المذاهب الإسلامية الذين يجوزون هذا النوع من الزواج وغيره من الزيجات التي لم يكن لها ذكر في الماضي، ولم تظهر إلا مؤخرا كزواج «فريند، الصيف، المسيار، والعرفي، المدني»، وغيره. يبدوا إنهم يقصدون بالفقهاء فقهائهم الذين فصلوا على مقاسات فكرهم الذين يحللون ما هو محرم، ويحرمون ما هو محلل.
لن ننجر إلى ترّهاتهم
لست في معرض الرد على ما قيل وما يقال على الشيعة لان غالبية ما يقال مصدره من أناس لا يعرفون للأدب طريقا ولا للموضوعية والعلمية واديا، وبالتالي الانجرار والانشغال بهذه الاثارات غاية ما يريده هؤلاء الطائفيون، والرد على مثل هذه الترّهات التي أكل الدهر عليها وشرب يعد مضيعة للوقت، ونحن اكبر من أن نجر إلى هذه اللعبة القذرة، ولكن لا يعني هذا أن نقبل بكل شتيمة توجه لنا.
الموقف المطلوب
ليس من أخلاقنا الدخول في مهاترات مع سذج غير متعلمين، ونحن ارفع من أن نستدرج إلى هذا الفخ، فأن أرادوا هؤلاء أن يشغلونا بسفا سفهم لن يجدوا إجابة منا ابلغ من قوله تعالى ﴿ وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ﴾، ولكن هذا لا يعني إننا ضعاف إلى درجة أن نهان ونسكت أو نضرب على الخد الأيسر ونبسط لهم الخد الأيمن، وفي نفس الوقت ردة فعلنا في مثل هذه المواقف ليست عاطفية، وإنما هي متزنة ومدروسة وقائمة على خطوات واضحة غير متهورة. نحن قادرون على فعل الكثير من أجل إيقاف هذه التجاوزات ومنعها من التكرار، فعلى سبيل المثال لا الحصر يمكننا أن نفعل التالي:
على صعيد الطائفة
1- الملاحقة القضائية والقانونية للمجلة ولرئيس تحريرها كي يأخذ القانون مجراه تجهاهم.
2-القيام بحملة مكثفة من أجل تعريتها، وإرسال الرسائل الاستنكارية للجهات المعنية كي تتخذ الإجراءات اللازمة، والدعوة إلى مقاطعتها.
على صعيد السلطات
1- سن قوانين تمنع هذا النفس الطائفي الذي يؤدي للفتنة والتفرقة بين أبناء المجتمع الواحد.
2-تجريم ومعاقبة القائمين على المجلة كي لا يكر روا هذا الفعل ثانية، ويكونوا عبرة لغيرهم.
3-إتاحة المجال للكتب الشيعية بالتداول ليعرف أبناء الوطن متبنياتهم الفكرية، ومعتقداتهم بشكل صحيح حتى لا تتهيأ الفرصة للأصوات الشاذة التي تتقول على الشيعة ويكون لها رواج وقبول، وهكذا بقية المذاهب.
4- الاعتراف الرسمي بالمذهب الجعفري الذي همش وأقصي نتيجة لظروف وعوامل سياسية، وهكذا بقية المذاهب.
واضح إن من كتب واشرف وساهم في رواج هذا التحقيق انه قد غفل أو تغافل مشاعر الشيعة في هذه البلاد، وأنه يريد السير بأبناء الوطن عكس الاتجاه وخلاف رغبة الساعين إلى التقارب .
على صعيد المجلة
1- سحب كل النسخ التي نشر فيه التحقيق من الأسواق، وتقديم الاعتذار الرسمي للطائفة الشيعية في ذات المجلة كرد اعتبار لهم، ونأمل أن يكون ذلك سريعاً.
2- الكف عن العودة لمثلها ثانية، والالتزام بالموضوعية والعلمية والحياد، والالتزام بأدب المهنة وعدم الإساءة لمعتقدات المواطنين، واحترام مشاعرهم.
ختـــــاماً
أن الذين يثيرون الفتنة الطائفية في هذا البلد من خلال وسائل الأعلام وغيرها، في هذا التوقيت بالذات، ويريدون لابناءه أن يعيشوا في دوامة عنف وصراعات طائفية على غرار ما يفعله رفقائهم في بلدان مجاورة، لا يقلون خطورة عن الذين يقومون بالعمليات الانتحارية بل هم الممهدون الأرضية لهم، وجميعهم في خندق واحد، و هم قبل غيرهم يجب إسكاتهم واجتثاهم وتنقية فكرهم لكونهم أصحاب فكر شاذ سواء كان سلاحهم قلمهم أو لسانهم أو يدهم لا فرق. واضح إن من كتب واشرف وساهم في رواج هذا التحقيق انه قد غفل أو تغافل مشاعر الشيعة في هذه البلاد، وأنه يريد السير بأبناء الوطن عكس الاتجاه وخلاف رغبة الساعين إلى التقارب .
شبكة راصد الإخبارية 11 / 1 / 2005
|