|
الأستاذ محمد الشيوخ *: حين وصوله للمشاركة في اجتماعات وزراء الداخلية العرب المنعقد في تونس صرح سمو الأمير نايف قائلا «أنا قلت ولازلت أقول إذا لم يتحقق شيئان في بلدنا سيبقى «الإرهاب» الأول:القضاء على المنبع (المصدر) للإرهاب. الثاني: تنقية الأذهان وإسكات من لديهم أفكار شاذة يحملون الإسلام وهم يسيئون له ويأثمون في نفس الوقت»[1].
الإرهابي لا يتورع في القيام بمختلف الأعمال الإجرامية من تفجير وتدمير وتخريب بنفسه، أو يكون داعما ومشجعا ومحرضا عليها ليقوم بها غيره، وقد يكون بيننا ومعنا ويشغل مكانات متعددة كأن يكون خطيبا أو مدرسا أو صحفيا أو كاتبا أو تاجرا و.. و.. و..الخ...
هذا التصريح جاء بعد محاولة تفجير وزارة الداخلية في الرياض والذي استهدف الوزير شخصيا إذ تبنت القاعدة هذه العملية، ففي بيان نشر على الانترنت تبناه «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» جاء فيه أن العمليتين الاستشهاديتين الأخيرتين في الرياض استهدفتا وزير الداخلية السعودي الأمير نايف بن عبد العزيز ونجله مساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية الأمير محمد بن نايف.
وقال البيان أن سرية تسمي نفسها سرية المقرن «قامت بالإعداد لعملية صعبة لقتل نايف بن عبد العزيز وابنه.. ومن ثم ضرب مقر تدريب قوات الطوارئ وجرح عدد من تلك القوات (وأحداث) إصابات طفيفة في مركز وزارة الداخلية». وأضاف «أنا نزف لكم خبر استشهاد إخوانكم الأبطال في جزيرة العرب عبد الله السبيعي ومحمد العصيمي والمطيري وعبد الله البقمي وسلطان العتيبي وغيرهم». وأضاف التنظيم «وإنا عازمون على إعادة تنظيم أنفسنا والإعداد لعمليات نوعية جديدة لإخراج المشركين والكفار من النصارى واليهود عن جزيرة محمد صلى الله عليه وسلم». وكان هجوم الأربعاء الماضي في الرياض تم بواسطة سيارتين مفخختين واستهدف مؤسستين من أهم مراكز قوات الأمن السعودية التي تعتبر من الأهداف الأساسية لأعمال العنف الدامية التي تشهدها المملكة.
بعد هذا الحدث وقبله الدولة بكل أجهزتها الأمنية والعسكرية تعيش حالة استنفار شديدة وغير معهودة بسبب ما تشهده البلاد من هجمات إرهابية متتالية شهدتها مدن المملكة، والتي يقوم بها إرهابيون من بلدنا وليسوا أجانب وان كان ورائهم بعض عناصر من الخارج فهم ضمن شبكتهم وتنظيمهم. هؤلاء تربوا بيننا ودرسوا في جامعاتنا وتخرجوا منها ودرسوا فيها وبعضهم كان يشغر مناصب ومواقع حساسة في أجهزة أمنية أو عسكرية وقد استغلوا مواقعهم والإمكانات المتاحة لهم في خدمة توجهاتهم وتنفيذ مخططاتهم.
فهم يهدفون إلى إسقاط النظام وتغييره وزعزعة امن واستقرار الوطن وذلك واضح من خلال عملياتهم وبياناتهم وأدبياتهم وخطاباتهم المعلنة.
سمو الأمير يعي تماما خطورة هذا التوجه، وكل مواطن يعيش هذا الهاجس أيضا، وسموه يعرفهم جيدا أكثر مما نعرفهم نحن لكونه رجل الأمن الأول في هذه البلاد، وقد وصفهم أكثر من مرة وسماهم «بالفئة الضالة» وطالب و بصراحة بالقضاء عليهم والوقوف بحزم ضدهم، وتنقية أذهانهم وإسكاتهم لكونهم أصحاب أفكار شاذة وعقول نشاز، ونحن نتضامن معه في دعوته هذه ومع كل دعوة صادرة من كل رجل مخلص في هذه البلاد طالما هذه الدعوة ستحقق الأمن والاستقرار لهذا الوطن، ولنا الحق أن نسأل سمو الأمير عما إذا كان من يمارس عملا من شانه أن يؤدي إلى احتراب داخلي أو يهيئ الأرضية إلى فتنة طائفية من خلال الإساءة لمعتقد أتباع مذهب معين في بلدنا.... هل يعد من «الفئة الضالة» التي يستوجب إسكاتها والوقوف في وجهها أم لا ؟!؟
وجهة نظر
من المؤسف والمحزن حقا أن يفسح المجال لبعض الصحف والمجلات في بلدنا لتعزف على وتر الطائفية ليبثوا سمومهم في المجتمع من اجل تحويله إلى ساحة حرب وصراع وفتن طائفية، ويسمح لهم بالجهر بأصواتهم من خلال تلك الوسائل وبمختلف أنواعها
لا يختلف الإرهابي عن غيره إلا في سلوكه وعدوانيته وطريقة تفكيره ومتبنياته الفكرية، وقناعا ته الخاطئة، فالإرهابي لا يتورع في القيام بمختلف الأعمال الإجرامية من تفجير وتدمير وتخريب بنفسه، أو يكون داعما ومشجعا ومحرضا عليها ليقوم بها غيره، وقد يكون بيننا ومعنا ويشغل مكانات متعددة كأن يكون خطيبا أو مدرسا أو صحفيا أو كاتبا أو تاجرا و.. و.. و..الخ
وعادة ما يكون تأثيره بحجم موقعه فان كان مدرسا أو صحفيا سيكون تأثيره اكبر منه لو كان فلاحا أو نجارا، ومن خلال موقعه يسعى جاهدا من اجل الوصول إلى غاياته، ولا يمنع إن كان الطريق الذي سيوصله لغاياته مشروعا أم لا !!.. لان غاياته غير مشروعة أساساً.
العزف على وتر الطائفية
أحد الطرق الرئيسية والهامة التي يسلكها الإرهابيون زرع بذور الفرقة والخلاف والكراهية بين المواطنين بعزوفهم على الوتر الطائفي والمذهبي كما هو الحال في بلدان مجاورة كالعراق مثالا، بينما المواطن السوي في أي موقع كان يمقت هذه الأعمال ولا يرتضيها. تزداد خطورة الإرهابيين حينما تكون وسائل التأثير والقوة بأيدهم، وتشتد خطورتهم حينما يسخرونها في ترويج قناعاتهم وأفكارهم «العفنة»، وغير خاف على احد مدى خطورة وتأثير وسائل الأعلام (السلطة الرابعة) بمختلف أنواعها سواء استخدمت بشكل ايجابي فيما ينفع ويثقف الناس، أو بشكل سلبي فيما يفسد ويثير الفتنة بينهم. إذ أن الكلمة المقروءة على سبيل المثال لا يمكن حصر تأثيرها مكانيا وزمنيا فهي تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ. |