وقد ازداد الارتباط الاقتصادى السعودى بالاقتصاد الصهيونى عن طريق عدة طرق :
1 – العوائد النفطية التى تم إيداعها بالبنوك الصهيونية ، وتم استثمار هذه الأموال فى صناعة السلاح الصهيونية والتى تمول الآلة العسكرية لدولة إسرائيل أى أن المال السعودى من ضمن أهم أسباب ارتفاع المقدرات الاقتصادية والعسكرية الصهيونية واستقرار الدولة الإسرائيلية فى المنطقة .
2 – ارتبط أفراد الأسرة السعودية بعائلات نفطية أمريكية مشهورة أكثرها شهرة أسرة كيندى وفورد وبوش ، والأسرة الأخيرة خرجت بأموالها سليمة بعد أحداث الكساد الذى ضرب الاقتصاد الأمريكى عام 1933 ، وعرف باسم الكساد العظيم ، وقامت أسرة بوش بعدها باستثمار أموالها فى المجال النفطى ، وارتبطت أسرة بوش بأفراد العائلة السعودية بداية من الملك فيصل وحتى الملك عبد الله بن عبد العزيز ، وكان من نتيجة هذه العلاقة قيام الأسرة السعودية باستثمار بعض فوائض النفط فى شركات بترول بوش ، وتلك الشركات التى كانت تسهم فى مصانع الأسلحة المختلفة من طائرات ودبابات وأسلحة مختلفة ، وتعطى الأرباح من تلك الشركات لأسرة بوش وأبناء الأسرة السعودية .
3 – تم تأسيس الحرس الوطنى السعودى عام 1964 ، والأمير عبد الله (الملك عبد الله حالياً) هو الذى أخذ على عاتقه تأسيس الحرس الوطنى ، ولكن الإشراف الفعلى والتدريب والأسلحة أمريكية صرفة ، وكانت تدفع أجور الأمريكيين كذلك من عوائد النفط الموجودة فى البنوك الأمريكية ، ولا نعيب عنا أن كثيراً من الأمريكيين العسكريين العاملين بالمملكة السعودية هم يهود فى المقام الأول ، فعملهم عسكرى وتجسس رهيب ، نراه جلياً فى صفقات السلاح التى تعقدها المملكة فى أمريكا ، وهو سلاح لم يستخدم على الاطلاق فى أية حرب عربية إسرائيلية ، وإذا كان الأمر كذلك فإن السوق السعودى صار مخزناً للسلاح الأمريكى / الصهيونى ، والعملية كلها تتعدى حماية الحدود من أى خطر خارجى ، لأن الخطر الذى يهدد المملكة السعودية ليس خارجياً ، فالسعودية آمنة بعلاقاتها مع الصهيونية من إسرائيل ، كما أن دول الجوار السعودى لا يمكنها التفكير فى مهاجمة المملكة ، لأن الهجوم عليها يعنى العداء للدولة الأمريكية .
4 – تم تأسيس شركة آرامكو عام 1938 ، وهى شركة البترول التى تنتج البترول وتقوم بتصديره ، عمل الشركة يقوم على أسس اقتصادية غربية رأسمالية ليس لها علاقة بالاقتصاد الإسلامى من قريب أو بعيد ، وقرارات الشركة ليست سعودية خالصة ، وترتبط مباشرة بشركات الطاقة المختلفة فى العالم الغربى ، والبترول الذى ينتج هو بترول خام ، لا توجد إلا بعض شركات التكرير فى السعودية لتغطية الاستهلاك المحلى ، ومن الدلائل القوية على أن الشركة حددت أسعار النفط أن سعر صرف الريال السعودى بالنسبة للدولار الأمريكى مستقر منذ السبعينيات عند 3.75 ريال سعودى مقابل دولار أمريكى واحد ، وهذا لكى لا تحدث أية تقلبات اقتصادية إذا تغير سعر الصرف ، هذا بالإضافة إلى أن السعودية التزمت منذ البداية بتأمين حاجة السوق الأمريكى بالنفط ، فمثلاً إذا حدثت حرب أثرت على انتاج النفط ، تقوم حكومة المملكة بتعويض النقص من الانتاج لكى يستمر السقف عند حده المأمون للسوق الأمريكى والعالمى على السواء .
وفى دراسة لتاريخ آرامكو تحتل مكان الصدارة فى تاريخ المملكة السعودية وارتباطها بالولايات المتحدة الأمريكية إذ يعكس هذا التاريخ تطلعات وأهداف الولايات المتحدة وكذا الاختبارات التى أوصلت إليها لكى تجعل من العربية السعودية ركن زاوية ومنطلق لحركة نفوذها فى المنطقة العربية ، وهذا ما تناوله أحد الباحثين فى دراسة عن آرامكو من خلال اطلاعه على وثائق أمريكية ، ويلاحظ أن أمريكا لم تأخذ فى اعتبارها سوى مصالح الشركات والحكومات الغربية دون التطرق إلى موضوع كيفية وضع الثروة النفطية العربية فى خدمة التنمية الاقتصادية للمنطقة العربية أو حتى للدولة السعودية ذاتها ، وهذا بطبيعة الحال مفهوم من المنظور الأمريكى ، ويمكن فهمه من خلال تاريخ العلاقة السعودية الأمريكية مع امتدادها.
ولقياس ذلك نرى أن السعودية لم تتفق مع الاتحاد السوفيتى عندما كان قوة كبرى مناصرة للقضية العربية فى فلسطين ، إذ كان ينظر الاتحاد السوفيتى للعربية السعودية فى طول العقود الثلاثة الخمسينيات والستينيات والسبعينيات على أنها ضحية للإمبريالية الأمريكية وليست هى التى جعلت نفسها وبإرادتها أداة لأمريكا ، وهو ما يفصح عنه الخبراء السوفييت فى الدراسات التى كانوا يقومون بها ، كذلك كان السوفييت يرون أن الملك فيصل يمكن أن تتحسن العلاقات على يديه وحاول السوفييت التقرب للسعوديين ، لكن الآخرين ظلوا على موقفهم تجاه الاتحاد السوفيتى وهو العداء المبطن ، ربما لأنهم حسب الرواية السوفيتية كانوا ضحية للامبريالية الأمريكية ، وربما لأنهم ارتبطوا بالاقتصاد الأمريكى / الصهيونى بحيث يجعل من إرادتهم نحو تطبيع العلاقات مع السوفييت مشلولة ، وظل هذا الموقف ثابتاً حتى أسهمت السعودية فى انهيار السوفييت عندما مولوا الأمريكان بالجنود المتطوعين والمال فى أفغانستان، ومن ثم انفردت أمريكا بمقدرات العرب والسعوديين فى مقدمتهم .

السعودية ونمط الاستهلاك الغربى :
ما أن قفزت أسعار النفط فى السبعينيات من القرن الماضى حتى توسعت السعودية فى الإنفاق على البنى التحتية بالمدن السعودية حتى صارت مدن المملكة نسخ مكررة من المدن الأوربية فقد افتقرت إلى الحس الإسلامى والوطنى حيث تم تدمير أحياء بأكملها فى جدة والرياض وحتى مكة والمدينة لكى تصير تلك المدن عصرية بالمقاييس الغربية ، وحتى عند توسعة الحرمين الشريفين فى عهد الملك فهد روعيت الجوانب الجمالية على حساب الروح والتاريخ والمقدس الإسلامى .
فى الجانب الآخر ساد نمط استهلاكى طاغٍ على الشعب السعودى ، حيث بعثرت عليه الأموال حسب المواطنة وليس حسب العمل والجهد والكسب الحقيقى بالمعايير الاقتصادية التى تحدد أن الاقتصاد يبحث فى ضرورات الانسان الثلاث المأكل والمسكن والملبس ، واعتبر المواطن السعودى نفسه خيراً من غيره من الشعوب الإسلامية الأخرى طالما أنه يستطيع فتح متجر أو دكان ويستقدم أحد العمال الأجانب إليه ويصبح كفيله فيما يتعلق بالرق المؤقت ، فتنامت العنصرية السعودية ، فالسعودى لا يعمل فهو صاحب العمل ، وهناك أعمال شريفة لا يقوم بها السعودى إما لأنه لم يعملها من قبل لأن الطفرة النفطية قادته من الجمل إلى الطائرة مباشرة دون السير فى طريق التقدم المتدرج ، فكان من العار ان يعمل السعودى حداداً أو بناء أو ميكانيكياً أو غيرها من المهن التى اقتصرت على الأجانب الذين استقدمتهم المملكة للعمل فيها ، وقامت حكومة المملكة بتكريس هذه المفاهيم لدى المواطن السعودى طوال فترة السبعينيات وحتى أواسط الثمانينيات .
وعموماً وصل الاستهلاك السعودى إلى مقاييس عالمية لا يمكن مقارنتها بالسوق الأوربية والغربية فضلاً عن الدول العربية والإسلامية ، بحيث يمكن القول إن السعودية صارت سوقاً عالمياً تضخ فيه البضائع من كل شكل ولون ومن كل جنس وجنسية ثم تدفع قيمة هذه البضائع للشركات المنتجة ، وإذا قلنا إن البضائع الغذائية تأتى من دول مختلفة ، فإن البضائع الالكترونية والسوفت وير تأتى من الدول الغربية وتمول الاقتصاد الصهيونى بطريق غير مباشر لأن أغلب هذه الشركات إما صهيونية أو متعاطفة معها وتستثمر أموالها فى إسرائيل مثل شركة الكوكاكولا الشهيرة ، أى أن المواطن السعودى صار أداة فى إثراء المشروع الغربى .
وعندما تدهورت أسعار النفط فى أواخر الثمانينيات كان الاقتصاد السعودى يعانى من المشاكل التى صنعها النظام حيث لا توجد صناعة واحدة بالمملكة يمكن القول عنها إنها صناعة سعودية خالصة ، فكل شركات العطور والأدوية والملابس وقطع غيار السيارات ما هى إلا توكيلات لشركاتها الأجنبية ، ويقتصر الدور السعودى على دور الوسيط بين الشركة الأجنبية والزبون السعودى أو الأجنبى المقيم بالمملكة .

التحول الربوى للاقتصاد السعودى :
دائماً ما يهاجم شيوخ الوهابية الاقتصاد الغربى لأن دعائمه تقوم على الربا الذى يحدد سعر الفائدة للإقراض والاقتراض ، كما أن فتاويهم ترفض البيع بالتقسيط لأن التقسيط يرفع أسعار السلعة إلى ما يقرب من ضعف سعرها ، لكن على المستوى العملى فإن النظام الربوى هو الذى يسود بنوك المملكة وشركاتها ، والسيارات تباع بالتقسيط الربوى حسب المفهوم الوهابى ، وبنوك الراجحى والرياض والبنك السعودى ما هى إلا بنوك اقتصادية مرتبطة بالبنوك العالمية الصهيونية .
وإذا أخذنا بنك الراجحى مثلاً نجد أنه بنك يتاجر بالفروق بين سعرى الفائدة بين الإقراض والاقتراض ، كما أنه يقوم باستثمار أمواله فى البنوك الغربية ، ونادراً ما يقوم باستثمار أمواله فى الدول الإسلامية ، كما أنه تخصص فى استلام أموال الحجاج الذين يرغبون فى ذبح أضحيتهم ، ويقوم نيابة عنهم بالذبح ، ووضع الذبائح فى الثلاجات تمهيداً لتوزيعها على فقراء المسلمين كما يقولون ، ويأخذ بنك الراجحى عمولة كوسيط بين الحاج والمجزر الذى يذبح هذه الذبائح ، وهذا أمر لا شىء فيه ، ولكن ما يحدث هو أن تلك الذبائح توضع فى الثلاجات ثم لا يعرف مصيرها أحد ، بعضها يوزع داخل المملكة والآخر خارجها ، وهذا الذى يوزع فى الخارج لا يمكن رصده ولا عده ولا تقييمه ، حوالى مليونى ذبيحة لا يعرف أحد مصيرها علماً أن هذه الذبائح عبارة عن خرفان أى أن مليونين من الخرفان المذبوحة تضيع كل عام دون أن يجرؤ أحد من العلماء أو من حكام المسلمين على السؤال عنها لأن السعودية اعتبرتها من ضمن خصوصيات النظام ، وقيل ان ما يستلمه بنك الراجحى لا يذبح جميعه ، بحجة أن المجزر لا يستوعب مثل هذه الكميات الهائلة من اللحوم ، ويقوم إما باستثمارها أو ذبحها فى غير موسم الحج .

بنك فيصل الإسلامى :-
بعد فكرة إنشاء بنوك إسلامية إلى أواخر الستينيات من القرن الماضى ، وهى فكرة نبيلة إذا أقيمت حسب شريعة الإسلام ، وعموماً تم إنشاء بنك فيصل الإسلامى عام 1974 ، وأسس بنك فيصل الإسلامى المصرى عام 1979 ، ومن خلال متابعة أعمال بنك فيصل الإسلامى يجده يتعامل تماماً كما تتعامل البنوك فى كل أرجاء العالم ، ولتغطية هذا التعامل يقوم بنك فيصل بإعطاء المودع عائداً شهرياً قابلاً للزيادة أو للنقصان حسب ما يحدث للبنك من ربح أو خسارة ، وهذا العائد يقترب من العائد الشهرى فى البنوك المختلفة وعادة ما يكون أقل منه ، وفى آخر العام يحسبون ما يقولون عنه ربح أو خسارة (لا تحدث خسارة على الاطلاق) ثم يعطونه فروقاً أو يخصمون فروقاً مما أخذه طوال شهور السنة .
أما فى حالة الاقتراض من البنك ، فإن البنك الإسلامى يقوم بنفسه بشراء البضائع التى يريد المقترض شراءها ثم يسلموها إليه بموجب إيصال ، ويأخذون منه نسبة من الربح تصل إلى نسبة الفائدة على الإقراض الذى تقوم به البنوك المختلفة غير الإسلامية .
كما أن بنك فيصل الإسلامى يتعامل مع البنوك الأخرى التجارية ، فيتعامل مع بنك الرياض فى السعودية ومع بنوك مصر والقاهرة والأهلى بمصر ، ومع البنوك العالمية الأخرى وكلها تتبع أساليب البنوك المصرية من إقراض واقتراض والربح من هامش الفروق بينهما .
هذا الأمر كسب مشاعر وعواطف المسلمين فقام الناس بسحب مدخراتهم من البنوك لإيداعها بنك فيصل الإسلامى ، فقامت البنوك التجارية الأخرى بفتح فروع لها تحمل الشعار الإسلامى لجذب المدخرات مرة أخرى ، وجميع ذلك نابع من الضحك على الشعوب واللعب على أوتارها الحساسة .
كما أن أصحاب شركات توظيف الأموال فى مصر ادعوا أنهم يقومون بتأسيس نظام اقتصادى إسلامى ، وتركهم النظام يتلاعبون بأموال المواطنين حتى حدثت الكارثة الكبرى عام 1988 وما تلاها ، ولكنهم تأثروا بما قام به بنك فيصل الإسلامى ، فكسبوا الأموال من فروق الأسعار بين سعرى الإقراض والاقتراض ، كما أنهم جميعاً تعاملوا مع البنوك التجارية فى الغرب الأمريكى بخاصة وكلها بنوك تابعة للاقتصاد الصهيونى وتخدم دولته الإسرائيلية .

يتبـــع