أسرار "الصفقة" في إقالة خالد بن سلطان  

 

الملك فيصل: الذي حانول أن يجعل الإعلام منه الرجل المؤمن ورائد التضامن الإسلامي وأنه إمام المسلمين كانت له أيام شبابه عدد من البيوت السرية للدعارة والملذات في الطائف ومكة والرياض وجدة ولقد ضجت من مفاسده أرض الحجاز وبسبب ذلك اشتكاه أمير الطائف إلى والده ومما جاء في الشكوى: ـ إن إبنك فيصل قد
اختطف عدداً من النساء والغلمان وجعل من قصوره ومن بيوت
أخرى استأجرها في مكة والطائف بيوت دعارة وإباحة ورقص وخمارات. أما أعماله التبذيرية فهي لا تقل عن أبيه وأخيه فقد سرق من مخزون الدولة مئات الملايين ليصرفها على ملذاته وقصوره التي بلغت العشرات وكلفت مئات الملايين من الدولارات. ففي عام 1360هـ بدأ ببناء قصر الطائف وانتهى عام 1370 هـ وقد كلف 130 مليون ريال أما قصر الشيبة بمنطقة العدل بأعالي مكه فقد بدأه عام 1370 هـ ولم ينتهي إلا قبيل مصرعه وقد كلف 120 مليون ريال أما قصر الرويس بحده فقد كلف 300 مليون ريال وشيد قصر المعذر بالرياض وكلف 10 ملايين ريال أيام الأسعار المنخفضة.
وبالإضافة إلى ذلك فإن له قصوراً في الرياض وجده ومكة والطائف وبيروت وأمريكا وسويسرا وله عدد من الشركات كما أنه يمتلك المليارات في بنوك سويسرا وأروبا(1). وإذا كنت أيها القارئ تعجب من هذه الأرقام التي جادت بها مصادر المتبعين لسيرة الملك المقبور فإن عجبك لا يكاد ينقصني من تصريح ابنه عبدالله ـ الشاعر المحروم!! ـ الذي خرج للناس يقول: " ـ مات والدي وهو لا يملك قرشاً واحداً" وفي رواية أخرى "مات مديوناً ب 5000" لم يستطع الملك الفقير الزاهد تسديدها.
أما فهد فقد بلغ في تبذيره وفساده ومجونه وتجاهره بها حداً فاق سابقيه فقصوره في سويسرا ولندن إسبانيا بلغت كفلتها آلاف الملايين من الجنيهات والدولارات إضافة إلي وسائل نقله براً وبحراً وجواً، وجاء في "تحقيقات خاصة" العدد الثالث ما يلي: ـ إن أغنى الحكام هو فهد إذ ليس هناك عملياً فصل بين ثروته وثروة بلاده وتحتوي بركة العملات الأجنبية اليت يمكن أن ونعرف منها عشرين ألف مليون دولار في قرارها العميق حيث يحفتظ بأكثر من ألفي مليون دولار في صورة ذهب وتعود ملكية القسط الأكبر من هذا كله ناهيك عن مخزونات النفط إلى الملك فهد طالما بقي ملكاً؟ ولا يقتصر ذلك على كبار أمرائهم بل تعدى ذلك إلِى صغارهم فالابن الصغير لفهد "المدلل" عبد العزيز يتعبر أثرى طفل في العالم إذ تقدر أمواله وأرصدته عام 1987م بـ 1600 مليون دولار وقد قال أثناء زيارته مع والده إلى لندن أنه يحصل على مصروف سنوي مقداره 300 مليون دولار سنوياً. أما بعض الأميرات فقد بلغت ممتلكاتها من الكثرة حداً لايستطيع أن يحصيها بعض الأمراء والديل على ذلك أن مكتب الأمير فيصل بن سعود بن عبد الرحمن قد أعلن عن ضياع بعض الممتلكات الخاصة بالأمير والأميرة سارة بنت عبد العزيز ويشير الإعلان الذي نشرته جريدة عكاظ في دعددها رقم 8696 بأن كل من لديه معلومات عن ممتلكات لسموها في أي موقع من المملكة يبلغ المكتب وله مكافأة. صحيفة الوشنطن بوست الأمريكية الصادرة في 11/2/86 نشرت خبراً معززاً بالصور جاء فيه "منذ مدة طويلة لم يقم في وشنطن أي احتفال ساهر عاهر وضخم أبداً إلى أن قامت السفارة السعودية في مساء الثلاثاء الماضي لتسد هذا الفراغ ولتحيي من جديد ذكريات حكم الملوك لهؤلاء السياسين المقيمين في واشنطن" وتضيف الصحيفة قائلة: " وفي والوقت الذي انخفض فيه سعر النفط يصرف السفير السعودي في واشنطن الأمير بندر بن سلطان في حفلة الليلة أموالاً طائلة ففي تلك الليلة الحمراء وجهت دعوة لـ375 شخصية وكانت التكاليف أكثر من 500 ألف دولار أما صاحبة فكرة الحفلة فهي زوجة السفير السعودي الأميرة هيفاء ابنة الملك العسودي السابق خالد" وتستمر الصحيفة قائلة: "أحد الأمراء السعوديين دفع مبلغاً مقداره "450960" دولار كهدية لزوجة ريجان إضافة إلى هدية بمبلغ 200.000 دولار إلى وصيفتها وأن أعلى هدية ـ الهدية السابقة قدمت لـ "نانسي ريجان" كانت من الملك فهد والتي زادت بعشرات الأضعاف على هدية وزير خارجية إسرائيل "إسحاق شامير" ـ التي لم تكن سوى قلاّدة بقيمة خمسة آلاف دولار ـ إضافة إلى ذلك قدم ساعة فضية وقيمتها 2500 دولار إلى مساعد نانسي وهدية إلى جورج بوش عباره عن صندوق ذهبي بقيمة 118000 دولار وإطار فضي للصورة قيمته 120.000 دولار وهدية صغيرة قيمتها 4000 دولار. الأمير المذكور بندر بن سلطان قام أيضاً خلال الحفل الخطابي لافتتاح معرض "المملكة العربية السعودية بين الأمس واليوم" المقام في مدينة نيويورك بتسليم مبلغ مقداره 500.000 دولار لجمعية رعاية الأطفال الأمركيين في نيويورك.
عذراً إلى القارئ إذا لم نستطيع أن نستوفي بيانات إحصائية لإسراف هؤلاء وفسادهم وما أتينا به قليل من كثير ولكن بهذا القليل يدرك الفارق الكبير بين ما يعيشه الشعوب وما يعشه حكامه الطغاة. أو ليس عار على هؤلاء أن يمارسوا إعلاماً كاذباً وصريحاً بأنهم حرّاس وخدمة الشعب والوطن والمقدسات.
أترك القارئ أمام كلمة ملك المسرفين فهد ليقول كلمته الفاصلة:
"إن المملكة العربية السعودية استثمرت ما مَنَّ الله عليها به من ثروات لخدمة الشعب السعودي ورفاهيته والارتفاع بمستوى معيشته وتأمين كل المتطلبات له انطلاقاً من المسئولية تجاه المواطنين وتكريساً للسياسة الرامية إلى أبناء الإنسان السعودي بناء على ما جاء في كتاب الله وسنّة رسوله ومن ثم العمل علي تلبية احتياجاته الاجتماعية والثقافية والصحية والتعليمية والصناعية والزراعية والإعلامية وكل الخدمات التي تعد جزءً من واجبات الدولة تجاه مواطنيها، فالإنسان السعودي هو رأس مالنا ومن حقه علينا أن نؤمن له كل متطلباته"(1).

نقلا عن مملكة الفضائح جـ 1، ص112، 116 (1)
روبرت لسي: المملكة ص219 ـ 220 (2)
روبرت لسي: المملكة ص218 (1)
ناصر السعيد: تاريخ آل سعود جـ 1، ص741 (1)
تحقيقات خاصة: عدد3 ، ص 13 ـ 16 (2)
(1) مقطع من نص الحديث الذي أدلى به فهد إلي مجلة الحوادث اللبنانية وأذاعة راديو الرياض يوم الجمعة المصادف 8/12/1411 هـ

رسالة الحرمـــــــــين
السنة الثالثة العدد 26 ـ التاريخ جمادي الثاني 1412 هـ الموافق تشرين الثاني 1991م.