|
الحرمين ـ خاص:
لقد أثارت استقالة خالد بن سلطان من رئاسة القوات الجوية في البلاد ورئاسة القوات الإسلامية المشتركة في حرب الخليج بحجة التفرغ للعمل التجاري أكثر من تسأول محلياً وخليجياً وإقليمياً، أما عالمياً فقد اعتبر ذلك شأناً داخليا.ً
وكان من الممكن أن يمر موضوع الاستقالة (أو الإقالة) بشكل الطبيعي لو أن الحكومة السعودية أوردت سبباً مقنعاً لا يثير فضول الصحفيين ولا حاسة الشم عند السياسيين، خصوصاً وأن هذه الاستقالات في كل الدول تسير بشكل اعتيادي، إما وأن الحكومة أحطاتها بكثير من التكتم والإحاطة والحذر فإن ذلك عرَّض الموضوع لكثير من الجدل والتخرصات، وكل هذه التحليلات لم تكن تقبل بما أورده الإعلام الرسمي والسؤال المطروح هو ما هي قصة هذه الاستقالة؟
وعلى الرغم أننا لا نجزم أننا نمتلك كل الأسباب الدافعة لإقالة خالد بن سلطان إلا أننا نعتقد ومن خلال ما وصلنا من الداخل أنها اقرب إلى الصحة.
فلا نعتقد أن إزاحة خالد بن سلطان عن القوات المسلحة يعبر عن صراع في أجنحة الحكم السعودي لأن خالد يصب في خانة (الإخوة السديريين)، ولا نعتقد أيضاً بأن الملك فهد كان يريد بإزاحة خالد تقلص النفوذ الإميركي كما أشارت إلي ذلك بعض الصحف الأميركية،لأن الملك فهد هو أكثر المخلصين للولايات المتحدة الأميركية، ولا يمكن أن يلعب الأميركيون على وتر إبدال الأعمام بالأمراء الصغار هذا لا يعني أننا ننفي وجود الصراع بالمرة داخل أجنحة الحكم السعودي، كما لا يعني تحليلنا أننا ننفي أيضاً تخطيط الأميركان لمزيد من أمركة النظام السعودي. ما جرى في حادثة إقالة خالد بن سلطان كما نقلته أحد المصادر في داخل البلاد نقلاً عن مصدر مسؤول في المؤسسة العسكرية السعودية قوله: ـ
أن صراعاً نشب بين الأمير خالد بن سلطان مع أحد الضباط وصلت إلى درجة التحدي، فما كان من الأمير خالد، إلا إن قتل هذا الضابط، وما أن وصل هذا الخبر إلى قبيلة هذا الضابط "التي لم يذكر المصدر اسمها" حتى قامت قيامتها ولم تقعد واستنفرت كل قوى القبيلة، وفي جلسة جماعية أهدر فيها دم الأمير خالد أخذاً بالثأر.
ومع استنفار القبيلة استنفرت قوات الأمن ومعها الأسرة الحاكمة لأن المعنى في هذا الأمر في هذه المرة هو أحد أفرادها.
يضيف المصدر: ـ أن القبيلة المذكورة نظمت ما لا يقل عن مظاهرتين أحيطتا بالسرية والتكتم، ومع فشل المحاولات الحكومية في إقناع القبيلة بالإرهاب والترغيب في التخلي عن الثأر عقد مجلس العائلة السعودي جلسه طائرة في شهر يونيو الماضي تقرر فيه أن يقوم الملك (فهد) بمباشرة التفاهم مع رؤساء القبيلة، وكان من أهم الإتفاقيات التي توصل إليها الجانبان هو عدم بقاء خالد في منصبه سالماً ـ على حد ما أورده المصدر.
من جانبنا نضيف أن هذه المعلومات الآنف ذكرها بقيت أكثر من عشرين يوماً محاولين الاستزادة من المعلومات فلم نتمكن إلا أن تطوراً مهماً حدث، وهو إعلان الحكومة السعودية تنصيب اللواء ماجد بن طلحاب القبيبي رئيساً للقوات الجوية المسلحة وخلفاً لخالد بن سلطان الأمير الذي لم يكن معهوداً في السابق أن ينصب أحد من المواطنين مكان أحد أمراء الأسرة الحاكمة في منصب حساس ولرجل من قبيلة تعتبر معادية للنظام السعودي، مما يعطي أكثر من دلالة علي مصداقية ما ذهبنا إليه.
"أمراء الاسراف والفساد"
تميزت الأسرة السعودية المالكة بإسرافها وفسادها الأخلاقي في داخل البلاد وخراجها وقد ساعدهم على ذلك وجود المخزون النفطي الهائل الذي تحتفظ به جزيرة العرب في أحشائها والذي يقدر بربع احتياطي العالم من النفط حتى قيل أنهم "أصبحوا الآن حرّاس ثلاثة أماكن مقدسة: الكعبة المشرفة والحرم النبوي الشريف وثالثها خزينة آل سعود" وتحت غطاء ديني في الداخل وعلى رأسه المؤسسات الدينية الإعلامية مارس آل سعود شتى الفساد والإسراف وتبذير ثروة شعب يعيش الويم تناسباً عكسياً بين ثروته وعدده وتحت هذا الغطاء إتجه الاعلام الوسائل الأخرى إلى إعطاء صورة لآل السعود مفادها أنهم خدمة الحرمين الشريفين والحافظين للإسلام المطبقين أحكام شريعته حتى لقّب بعضهم بأئمة المسلمين لكن ذلك لم يدم طويلاً بعد تصاعد الوعي السياسي لدى الكثير من أفراد الشعب من جهة وافتضاح الفساد السعودي في العالم الإسلامي حتى بات الأفراد في الداخل يتحدثون عن الممارسات اللا أخلاقية الفاسدة للملوك والأمراء من آل سعود وتبذيرهم لأموال كثيرة كان ينبغي أن تصرفع على ما يرجع على البلاد والعباد بالخير ولرفاه واللتأكيد على ذلك نذكر هنا تصريحاً قديماً لطبيب تعاقد للعمل في مستشفى الملك سعود عام 1952، يقول بير جرونفيل: "إن ثروة البلاد تذهب إلى عائلة آل سعود وبعض من الثروة تذهب في المشروعات تعود بالنفع على العائلة المالكة وأبتاعها فهذه الثروة لم تغير معيشة الناس وبمستشفى الملك سعود الخاص بالعائلة المالكة أطباء وموظفون أمريكان يشتغلون بأجور خيالية أما أبناء الشعب فإن المرض تعتبر جزءً من حياتهم وبينما نجد التعاسة تخيم على المواطنين نحد أن الكماليات الخيالية تسيطر على الحياة الموجودة في القصور الملكية.
إن الزيت الموجود يقدر بثلاثة أضعاف الموجود في أمريكا وكل هذا الذهب السائل يعتبر ملكاً خاصاً لآل سعود"(1). وقراءة تاريخية لحياتهم نجد أن سيرتهم في الفساد والتبذير واحدة ها هو عبد العزيز العميل للإنجليز والأمريكان الذي لقب بالإمام يقول عنه روبرت لسي في كتابه المملكة واصفاً تبذيره "وقد باتت المملكة على حافة الإفلاس .. لقد تحملت الميزانية السعودية تبذير عبدالعزيز في سنواته الأخيرة إلي حد بعيد"(2) وإذا كان الوالد المعلم هكذافما بالك بأولاده ومن عجيب ما يكتبه التاريخ بالأقلام المأجورة عن هذا الرجل وزهده فإنه علَّم أولاده على الدين والإلتزام به ولكن خذ سعوداً الخليفة الأول من بعده واقرأ سيرته الذاتية فسوف تكتشف العجائب ومن عجائبه التي لا تحصى أنه أفلس بخزينة الدولة لصرفها عبى ملذاته ولياليه الحمراء داخل البلاد وخارجها ونترك روبرت لسي يروي لنا نتفاً من ذلك من كتابه المملكة: ـ قصر الناصرية هو البيت الذي بناه سعود كولي للعهد وشكل حوله سوراً فخماً يحتوي على فيلات متعددة أطلق عليه مدينة الناصرية وعندما أصبح ملكاً أمر بهدم القصر ليقيم في موقعه قصراً آخر كلّف 10ملايين جينه استرليني وقد أحيط بسورة قرنفلي اللون طوله 7 أميال له بوابات ذات أعمدة ضاهت في أعمدتها قوس النصر في باريس ويحتوي على حدائق وبرك سباحة وبرك للتجديف ونوافير ومستشفى صغير وثكنة عسكرية وإشارات مرور دعى مهدسين معماريين لاستبدال الفيلات القديمة بمجمع جديد بنى نصفه على الطراز الغرناطي والآخر على طراز فندق "بفرني هل" في أمريكا. لد كانت النصارية بلدة بكل معنى الكلمة وكانت إضاءتها وتكييف هوائها وريها تستهلك من الماء والكهرباء أكثر مما كانت تستهلك سائر المناطق(1). هذا بالإضافة إلى قصور في داخل البلاد وخارجها والتي ضمنت بين جنباتها ألوف النساء والجواري والمشروبات المحرمة وحينما يقوم بزيارة إلي دول كافرة يغدق بلعطايا على الفاسقين والفاسقات ففي زيارة له إلى واشنطن أدهش موظفي المطاعم بالمنح التي كات يهبها مثل ساعات الذهب الي كان يلبسها جميع الجرسونات وكان وإخوانه من الأمراء وأبناؤهم يفعلون كذلك فحيثما يحطون برحالهم هناك ينفقون أموالاً باهظة من الذهب وتصرف لهم رواتب خيالية علاوة على مصارف أخرى لإداره قصورهم وسياراتهم وطائراتهم الخاصة خذ مثالاً على ذلك أخاه فيصل حينما عينه رئيساً للوزراء ووزيراً للخارجية أعطاه مرتباً شهرياً قدره 100.000 جنيه وأعطي مثله أربعة وحينما زارت الملكة ثريا السعودية أهداها الملك سعود من المجوهرات ما يعادل 35000 جنيه وعدداً من السيارات المذهبية. ولعلنا لا نستطيع أن نقدم للقاريء الصور التفصيلية الأخرى الكثيرة من حياة هذا الرجل الماجن الفاسد الذي اقتدى بسيرته إخوته من بعده فلنذكر هنا ملحات موجزة عن بعض إخوته من خلال معلومات قديمة وجديدة لتدلل اللقريب والبعيد إلى أي مدى أسرف هؤلاء وأفسدوا.
|