|
الخبر واحدة من المدن المهمة في الجزيرة العربية
والخليج ومنذ اكتشاف النفط في الجزيرة العربية 1354 هـ (1933 م) شهدت تطوراً
ملحوظاً. رافقه تواجد أجنبي ملموس من جميع الجنسيات وبالذات الأمريكية منها.
وقد ترافقت العلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية مع نشوء وارتقاء هذه
المنطقة. فهي اضافة إلى الدمام والظهران تؤرخ العلاقة مع الولايات المتحدة
الأمريكية التي كانت فـي البدء من خلال النفط مع تبعات أخرى لتلك العلاقة
ومنها التواجد الأمريكي العسكري على أرض الحرمين.
هذا التواجد اتسع بشكل يفوق عن السابق خلال أزمة
الكويت عام 1990 م.
ساهم قرب الخبر من قاعدة الظهران الجوية في اتخاذها لسكن القوات العسكرية الأجنبية ومنها الأمريكية.
وكان هذا التواجد عرضة للانتقاد من المواطنين من غيرهم من أبناء الجزيرة وكذلك من خارجها.
وقد تعاظم النقد وتصاعدت الصيحات لأجل إزالة التواجد الذي غدا بمثابة احتلال أمريكي ـ غربي غير معلن أفقد النظام السعودي كل مميزات الاستقلال الوطني. التي كانت متزعزعة من الأساس.
ومثلما حدث فـي انفجار العليا بالرياض (تفجير مقر البعثة الأمريكية لتدريب الحرس الوطنى) فـى 20/6/1416 هـ (13/11/1995 م) جاء انفجار الخبر فـى 9/2/1417 هـ (25/6/1996 م).
ليأتي كإعلان عملي عن رفض الوجود الأمريكي. وقد اختلف الوضع فـي هذا الانفجار عن سابقه لا بحجمه وآثاره فقط وانما بإبقائه سجلات ملفاته مفتوحة لدى النظام السعودي والإدارة الأمريكية والمعارضة كافة واطراف أخرى.
وهذا الأثر ترتب بسبب عدم تحديد هوية الفاعل. الأمر الذي أدى إلى تخبط الإدارة الأمريكية والنظام السعودي فـي إلقاء تبعيته ما بين فترة وأخرى علي هذه المجموعة أو تلك.
مركز الحرمين للإعلام الإسلامي يقدم هذه الدراسة التوثيقية لهذا الحدث الطويل والمتشعب ملقياً الأضواء على الأجواء المرافقة للحدث.
والاجراءات المتخذة له على مستوى البحث والتحقيق. وذلك بنقل معظم ما ذكر حول الحادث من المصادر المحلية والعالمية. ونأمل ان نوفق فـي تقديم خدمة للمطلعين والباحثين عن الحقيقة التي يحاول الأمريكان وبنو سعود إظهارها بشكل آخر. ومن الله نستمد العون والتوفيق.
مركز الحرمين للإعلام الإسلامي/ قسم البحوث والدراسات
الخبر المدينة
الخبر واحدة من المدن المهمة فـي الجزيرة العربية. وكذلك الخليج حيث تتوسط الخبر مع مجموعة من المدن الأخرى الشريط الساحلي بين المضيق وأعاليه.
تتبع الخبر إدارياً المنطقة الشرقية الغنية بالبترول بدرجة محافظة من فئة (أ).
وتقع شرق العاصمة الرياض بمسافة 407 كم(1) ، نشأت الخبر وتطورت مع اكتشاف البترول فـي البلاد.
والخبر (يعود ظهورها كقرية ساحلية إلى عام 1342 هـ. وأهم ما يميز الخبر القرية اختيارها فـي سنة 1354 هـ الموافق يناير 1935 م لإقامة فرضة صغيرة فيها لتحميل الزيت من الجزء الشرقي من [الجزيرة العربية] إلى جزيرة البحرين لتكريره هناك. واليوم أصبحت الخبر مركزاً تجارياً نشطاً ومركزاً صناعياً). وفـي المنطقة الشرقية منطقتان صناعيتان واحدة منها قرب الخبر (تبلغ مساحتها2.217.441 م2) (2).
يمر بها كورينش المنطقة الشرقية الذي يبلغ طوله 13 كم وعرضه 70 م وفيه البحيرة الإصطناعية الهلالية وقربها شاطئ رملي هلالي (شاطئ نصف القمر).
كما توجد فـي الخبر (مدينة فهد الساحلية) عبارة عن مركز ترفيهي مساحته أربعة ملايين متر مربع ويحتوي على (1200) وحدة سكنية (شاليهات) مختلفة الأحجام.
ان وسائل الترفيه المذكورة كانت واحدة من عناصر الجذب للأجانب لاتخاذ الخبر كسكن لهم. فهي قريبة من أماكن عملهم كعسكريين أو مدنيين فـي الظهران والمشاريع الصناعية وتحتوي على ما يريدونه. فـي جو قريب من أجوائهم وهو غريب عن أجواء الجزيرة.
شوارع المدينة الرئيسية أكثر من ثلاثين شارعاً وترتبط الخبر بشوارع رئيسية تربطها مع باقي مدن البلاد ويحيط بها من الغرب طريق (الملك فهد) السريع من الغرب والذي يوصلها بقاعدة الظهران وشركة آرامكو. وكذلك إلى الرياض العاصمة.
ويخترق المدينة شارع رئيسي يسمى شارع (الملك عبد العزيز) يوصلها بالدمام إضافة إلى الشارع الساحلي شارع (الأمير تركي). الذي يتقاطع مع طريق فهد للمرور السريع جنوب الخبر ويستمر إلى جسر (الملك فهد) المؤدي إلى دولة البحرين.
الخبر الانفجار
مساء يوم الثلاثاء 9 صفر 1417 هـ الموافق 25 يونيو حزيران 1996 م فـي الساعة 10.30 حدث انفجار فـي مدينة الخبر فـي مجمع الإسكان الذي تسكنه القوات العسكرية الأمريكية العاملة فـي قاعدة الظهران العسكرية الجوية. المسؤولة عن (مراقبة الحضر الجوي على جنوب العراق) بعيد انتهاء أزمة الكويت عام 1991 م.
خبر الانفجار كان مؤثراً فـي كافة الأطراف، فالأمريكان بعد انفجار العليا بالرياض كانوا تحت تأثير التحدي من قبل معارضي تواجدهم. والنظام السعودي يشعر بالحرج الشديد أمام الأمريكان الذي عجز عن توفير الحماية لهم وأظهرهم ما بين الانفجارين كدولة غير مستقرة.
وحتى المعارضة أو المسؤول عن التفجير بديهي ان يتأثر بنجاح ما كان ينوي عمله ضد الأمريكان.
وزارة الداخلية السعودية أعلنت صباح اليوم الثاني 10 صفر 1417 هـ (26/6/1996 م) خبر الانفجار وقد وصفته صحيفة النهار الصادرة فـي نفس التأريخ (انه مقتضب) وذكرت عن وزارة الداخلية ان (عدداً من القتلى والجرحى سقط فـي انفجار هائل دمّر مساء أمس، بحسب شهود عيان، مبنى عسكرياً من ثمان طبقات يستخدمه أجانب تابعاً لوزارة الدفاع والطيران السعودية فـي الخبر قرب مدينة الظهران فـي المنطقة الشرقية من المملكة).
وذكرت (وكالة الأنباء السعودية) عن بيان الداخلية فـي ثاني يوم الانفجار ان (الانفجار وقع قرابة العاشرة والنصف بالتوقيت المحلي (19.30 بتوقيت غرينش) قرب مبنى تابع لوزارة الدفاع والطيران السعودية، وأسفر عن وقوع وفيات وإصابات لم يحدد عددها).
وهكذا كان البيان الحكومي السعودي ناقصاً لكثيرٍ من الإجابات التي يجب إيضاحها للرأي العام المحلي والعالمي خاصة وان الطرف الثاني كانت الولايات المتحدة الأمريكية ذات الاتصالات المتطورة والتي نشرت الخبر بتفاصيله ثم أذعنت الرياض بذلك.
ويمكن ان نستبق التسلسل الزمني لتوالي ردَّ الفعل والإجراءات ونقل خبر يشكل استدلال واضح على عمق الإحساس بالأسى والفشل وذلك من خلال إسراع كلا الجانبين الأمريكي والسعودي لتخصيص جائزة لمن يدلُّ على الفاعلين.
الخبر ذكر فـي عدة مصادر ومنها صحيفة الشرق الأوسط السعودية الصادرة فـي لندن يوم 12/2/1417 هـ (28/6/1996 م) حيث قالت نقلا عن وكالة الأنباء السعودية (أعلنت وزارة الداخلية عن رصدها لمبلغ قدره عشرة ملايين ريال سعودي جائزة مالية لكل من يرشد أو يدلُّ أجهزة الأمن السعودية للقبض على من خطط أو ارتكب أو أسهم أو أعان على جريمة التفجير التي وقعت الثلاثاء الماضي فـي مدينة الخبر بالمنطقة الشرقية).
وكذلك فعلت الولايات المتحدة وخصصت مكافأة مالية. نشرت ذلك صحيفة القبس الكويتية فـي عددها (8271) يوم 17/2/1417 هـ (3/7/1996 م) (أعلنت الإدارة الأمريكية رصد مكافأة قدرها مليونا دولار لقاء معلومات تقود إلى كشف منفذي الاعتداء. والى جانب العشرة ملايين ريال التي رصدتها المملكة العربية السعودية يكون إجمالي المكافأة المعروضة 4.7 ملايين دولار).!
وكان لتصريحات الإدارة الأمريكية الدور المبكر فـي الكشف عن التفاصيل المبكرة للكيفية التي وقع فيها التفجير.
وذلك منذ وقوع الانفجار. يلاحظ ان الصحف المحلية والعالمية نقلت معظم تفاصيل الخبر عن مصادر أمريكية. خاصة فيما يتعلق فـي الكيفية التي حدث فيها الانفجار.
ومن الملفت ان أكثر التصريحات لعموم الحدث وتوالي مراحله كانت للأمريكان. ذلك ما يشكل إشارة إلى الطريقة الإعلامية التي يتبعها النظام السعودي مع الاحداث. خاصة وان نايف وزير الداخلية يمثل أعلى سلطة إعلامية فـي البلاد من خلال ترؤسه للمجلس الأعلى للإعلام. وهو المسؤول الأمني الأول عن الحدث أيضاً. ومن خلال متابعة صحف النظام الصادرة فـي لندن وهما الشرق الأوسط والحياة نقلت تفاصيل الخبر نقلاً عن مصادر أمريكية وحشرت معها مصادر سعودية ولم تسمها. فـي حين كانت التصريحات الأمريكية أغلبها تحمل مسؤولية التصريح.
وان معظم التصريحات السعودية كانت إعلامية. تحاول دعم موقف الحكومة محلياً وعالمياً. وكذلك التوعد بالقبض على المسؤولين عن الانفجار.
من أهم التصريحات حول التفجير من البلدين كان تصريح الرئيس الأمريكي بيل كلنتون عن الحادث: ـ
فقد ذكرت صحيفة النهار البيروتية تصريحات كلنتون فـي عددها الصادر يوم 10/2/1417 هـ (26/6/1996 م) (وفـي واشنطن صرح الرئيس الأمريكي ان الانفجار الذي لم تعلن جهة مسؤوليتها عنه "عمل إرهابيين على ما يبدو" وإذا كان الأمر كذلك فإنني مثلي مثل جميع الأمريكيين أشعر بالغضب". واضاف: "ان الجبناء الذين اقترفوا هذا العمل الإجرامي لن يفلتوا من غير عقاب".
وأشار إلى أنه سيرسل على الفور فريقاً من مكتب التحقيقات الفيديرالي "اف بي أي" ليساعد السلطات السعودية فـي التحقيق فـي الحادث. وبعدما قدم مواساته إلى ذوي الضحايا، أشاد بالسلطات السعودية للطريقة الإحترافية التي أظهرتها فـي رد فعلها على الإعتداء وأكد أن الولايات المتحدة "ستتابع هذه المسألة وهي تعرف كيف تهتم بأمورها". وذكر كلينتون ان عدداً من الجرحى سقط نتيجة الانفجار وان عدد الضحايا لم يعرف بعد).
وحسب طبيعة العلاقة الأمريكية السعودية فـي التفوق من قبل الجانب الأمريكي والتبعية من قبل السلطة السعودية يعتبر تصريح كلينتون هذا بمثابة التصريح الرسمي الواضح حول التفجير.
لا شك إن الكيفية التي تم إحداث الانفجار فيها. كانت مدروسة بعناية فائقة من ناحية الزمان والمكان. ومما ساهم فـي عدم العثور على المنفذ.
ومن التصريحات المبكرة حول تلك الكيفية كان تصريح (المسؤولة الأمريكية شايلا ويدنال) حسب ما ذكرت صحيفة النهار فـي 10/2/1417 هـ /26/ 2/ 1996) وقالت أبلغت وزيرة شؤون الأمن القومي فـي مجلس الشيوخ الأمريكي (ان الاعتداء نفذ بواسطة شاحنة لنقل النفط مفخخة أوقفت أمام مجمع سكني ملحق بمنشأة للقوات الجوية الأمريكية فـي الظهران يضم عسكريين أمريكيين وفرنسيين وبريطانيين وسعوديين يقدر عددهم بـ 150 شخصاً) كما ذكرت الصحيفة فـي نفس خبرها تأكيد ناطق باسم وزارة الخارجية الأمريكية (غلين ديفيس) (ان الشاحنة انفجرت عند الزاوية الشرقية الشمالية للمجمع، وان سائقها فرّ منها مسرعاً وما هي سوى لحظات حتى وقع الانفجار).
ولم تأتِ التفصيلات اللاحقة شيء جديد ولم تخرج عن الذي ذكر فـي الكيفية التي حدث فيها الانفجار.
ونستطيع القول ان هناك تفاصيل أخرى ذكرت ولكنها إمّا أنها تدور حول الكيفية المذكورة بإضافات أخرى.أو تحليلية بناءاً على الكيفية المذكورة.
وفـي مقابلة عاجلة تمت مع مسؤول فـي وزارة الدفاع الأمريكية فـي يوم الحادث 9/2/1417 هـ (25/6/1996 م). والموجودة فـي وثائق وزارة الدفاع ذكر فيها عدة تفصيلات حول المكان والكيفية.
تلك المقابلة تكشف عن إلقاء جانب كبير من المسؤولية على النظام السعودي وإجراءاته فـي المنطقة السكنية للأمريكان. ويقول هذا المسؤول: ــ (لقد كانت هناك نشاطات مشبوهة فـي المنطقة فـي الأشهر التي سبقت الحادث والإجراءات الأمنية قد شددت بالنسبة للحواجز أو القوات الأمنية والدوريات. وكان الأمن يقع على عاتق القوات السعودية (الشرطة المحلية ـ الجيش السعودي) والقوة الجوية الأمريكية الموجودة فـي مجمع مباني الخبر. وهناك ضباط أمن فـي القوة الجوية فـي موقع مراقبة شاهد الشاحنة قرب الحاجز الذي كان يبعد 35 ياردة عن أقرب بناية).
ورغم وجود هؤلاء لم يستطع أحد التعرف على نية الشاحنة عند إيقافها فـي مكان الانفجار. ويستمر المسؤول الأمريكي فـي وزارة الدفاع بالقول (لقد توقفت الشاحنة على بعد حوالي 35 ياردة بجانب الحاجز، وقد شوهدت من قبل مراقب من القوة الجوية الذي اتصل فوراً بقوات الأمن الأمريكية و السعودية.
القوات السعودية والدورية السعودية ذهبت إلى الشاحنة، وحينما أصبحوا قريبين منها نزل منها رجلان ثم قفزا فـي سيارة بيضاء وانطلقوا بسرعة.
وعندما علم بوجود الشاحنة هناك فـي ذلك الوقت فإنه أرسل إنذار. وجرت محاولة لإنذار الأفراد فـي البنايات المجاورة ليتمكنوا من الخروج، .... إن الشاحنة قد انفجرت خلال ثلاث دقائق أو أربع دقائق. لذلك فإنه لم يكن هناك وقت للإخلاء).
وعن الأوضاع التي كانت عليه قبل التفجير ذكر ذلك المسؤول (كان أناس يقودون سياراتهم ببطء فـي الجوار، أناس يتطلعون، وكما قلت هذا ما تم ملاحظته قبل أشهر، ونحن قد ذكرنا ذلك للسعوديين وهم بدورهم استجابوا لذلك من خلال توسيع السياج الأمني وزيادة الدوريات وقد تم أخذ أرقام بعض التراخيص وتم ملاحقة بعض الأشخاص.
ولذلك لم تكن هناك حوادث عنيفة فـي المنطقة ولكن كل ذلك حدث بعد انفجار الرياض فـي نوفمبر. لقد كان هناك تدعيم للإجراءات الأمنية فـي المعسكرات والقواعد العسكرية الأمريكية فـي جميع أنحاء السعودية).
وسئل ذلك المسؤول عن مكان انفجار الشاحنة (وهل حاولت الشاحنة الدخول من البوابة؟) أجاب (كلا لم تحاول الدخول من البوابة ولكنها جاءت إلى المحيط الخارجي وتوقفت. الانفجار لم يحدث داخل المنطقة السكنية وإنما حدث خارجها ... حوالي 35 ياردة من أقرب بناية).
كما ذكرت صحيفة الشرق الأوسط فـي عددها الصادر يوم 11 / 2 / 1417 هـ (27/ 6 / 1996 م) انه (أشارت مصادر سعودية وأخرى أمريكية أمس إن أحد الحراس رأى صهريج الوقود يتوقف أمام المبنى العسكري التابع لوزارة الدفاع السعودية. وعلى الفور أبلغ الحراس السعوديين الآخرين الذين توجه أحدهم إلى الصهريج. ولكن شخصين ترجلا منه واستقلا سيارة بيضاء ولاذا بالفرار، وبعد 3 ـ 4 دقائق وقع الانفجار).
وكذلك نقلت الصحيفة عن الرئيس الأمريكي فـي تصريحه الذي أشرنا إليه مسبقاً وقالت (وكان الرئيس كلنتون قد أكد هذه الرواية أيضاً عندما قال فـي تصريحاته فـي واشنطن أمس "ان ما نعرفه ان رجال الشرطة شكّوا على الفور فـي شاحنة توقفت أمام الحاجز الأمني عند المبنى، وحذّروا الحراس الأمريكيين وبدأوا بتحذير سكان المباني المجاورة بإخلائها. وما ان وصل عدد من الحراس إلى الشاحنة فرَّ إثنان كانا فيها، وبعد ذلك بوقت وجيز وقع الانفجار".
واستخدم الشخصان سيارة بيضاء فـي هروبهما).
وذكرت الصحيفة فـي نفس خبرها عن المصادر نفسها (انه بعدما لاذ الشخصان بالفرار أطلقت صفارة الإنذار لإخلاء المباني ونجح الحراس فـي إخلاء عدد منها، لكن الفارق الزمني بين إطلاق الإنذار وانفجار شاحنة الصهريج الملغومة (3 ـ 4 دقائق) لم يكن كافياً لإخلاء جميع الموجودين بالمجمع).
تلفزيون m.b.c عرض تقريراً مصوراً مساء يوم 10/2/1417 هـ (26/7/1996 م) ذكر فيه الكيفية التي دبر بها الانفجار وذلك وفق طريقة الرسوم المتحركة بتعليق مراسلها من الخبر (حسن زيتوني). حيث ظهر فـي الفيلم الكارتوني (بناءاً على أقوال الشهود) وصول شاحنة الصهريج التي قال عنها المعلق (لم يكن بطريقة عشوائية فقد شوهد ليلة البارحة شخصان يقتربان بشاحنة إلى المجمع) ...
وحين ظهرت صورة الشاحنة فـي الفيلم قال المراسل (حركة الشاحنة بدت بطيئة نوعا ما مما جلب انتباه الحارس أمام المدخل الرئيسي للمجمع فأمر بوقفها.
سائق الشاحنة وزميله أوقفا الشاحنة على مقربة من هذه العمارة وأغلق الأبواب حتى لا يتسنى لأحدٍ تحريك الشاحنة من جديد ولاذ السائق.
وزميله بالفرار على متن سيارة كانت متوقفة بالقرب من عين المكان. الحارس شعر بخطورة الأمر فاعلم فوراً الجنود فـي المجمع وأدركوا بدورهم خطورة المسألة فسارعوا إلى إيقاظ سكان العمارة ولكن الوقت لم يكن كافيا فوقع الانفجار) وعندما ذكر المعلق كلمة وقع الانفجار أظهر الفلم انفجار الشاحنة التصويري وفق أقوال شهود العيان.
وحسب أقرب الروايات التي رويت لصالح النظام السعودي فأنها تظهر عجز نظام الحراسة وعدم التنسيق الفني للتدابير الأمنية فـي المجمع بين الجهتين السعودية والأمريكية فـي أجواء سائدة كانت ذلك الوقت من أهمها إعدام أربعة متهمين فـي انفجار الرياض قبل خمسة وعشرين يوماً من انفجار الخبر الذي صاحبه وصول عدد من التهديدات إلى الوجود الأمريكي على أرض الجزيرة العربية.
الإعلام الأمريكي تناول الحدث وبالتفصيل عبر المراسلين والمحللين. وللإطلاع على ما ذكرته وسائل الإعلام الأمريكية نذكر بعض ما جاء فـي أشهرها خاصة عند حدوث الانفجار.
شبكة الـ CNN الأخبارية التلفزيونية افتتحت خبرها عن الانفجار بعنوان (انفجار هائل يهزُّ مجمع عسكري أمريكي).
وجاء فـي تفاصيل الخبر الذي نشر يوم 10/2/1416 هـ (26/6/1996 م) انه (قتل 19 أمريكياً على الأقل عندما انفجرت شاحنة كبيرة من المتفجرات كانت قد اندفعت بقوة اتجاه المجمع السكني للقوات الأمريكية والسعودية والفرنسية والانكليزية فـي مدينة الظهران فـي الوقت الحاضر (64) فـي المستشفى (واحد) منهم حالته خطيرة. قال البنتاغون ان حوالي (200) من الجرحى قد عولجوا ثم خرجوا من المستشفى).
وعن رأي الرئيس الأمريكي (بل كلينتون) ذكرت الـ CNN فـي نفس خبرها انه عندما أراد ان يتحدث ظهر (وقد بدا متجهم وكالح الوجه) كإشارة من الـ CNN لإظهار عمق أثر الانفجار فـي شخص الرئيس الأمريكي الذي قال (ان الانفجار يبدو من عمل الإرهابيين وأقسم بجلب المسؤولين عنه إلى العدالة).
وعن الحادث ذكرت الـ CNN ان (مصادر من الحكومة الأمريكية أخبرت شبكة CNN بأن رجلين كانا يقودان شاحنة صهريج من الوقود حاولا دخول المجمع السكني (3) . ولكنهم منعوا من دخول المجمع بواسطة الأمن العسكري فـي المجمع. بعد ذلك غادر الرجلان الشاحنة الكبيرة بعد أن أوقفاها فـي الجهة الشمالية الشرقية من سياج المجمع السكني واستقلا سيارة أخرى. وبعد دقائق قليلة انفجرت الشاحنة) ومضت الـ CNN بالقول (قال مصدر رفيع فـي وزارة الدفاع لوكالة اسيوشيتدبرس طلب عدم ذكر اسمه بان محاولة جرت لإخلاء بنايتين من المجمع السكني لكن الانفجار حدث قبل الإخلاء. قال تايلر كريستي (أحد أفراد القوة الجوية) والذي جُرح فـي الحادث بجروح طفيفة: إنني سمعت ضوضاء عالية جداً بعدها تحطمت الشبابيك وسقطت الجدران. وأضاف كريستي (31) عاما وهو من مدينة (فورت والتون) فـي فلوريدا والذي كان يتحدث لوكالة (الاسيوشيتدبرس) عبر التلفون: أخذ الناس يهرعون فـي كل مكان وتحطمت بنايات قليلة من المجمع.
صحيفة نيويورك تايمز أشهر الصحف الأمريكية لم تخرج عن ما ذكرته وكالات الأنباء المحلية والعالمية فـي معرض ذكرها لتفاصيل خبر التفجير. وذكرت فـي عددها الصادر ثاني يوم الانفجار تحت عنوان (بعد يوم واحد من الانفجار) انه (طبقاً لمصادر البنتاغون فان الانفجار تسبب عن شاحنة صهريج مفخخة قد أوقفت خارج السياج المحيط بالمجمع السكني).
وقال المتحدث بإسم البنتاغون: ان الشاحنة قد شوهدت من قبل أحد الحراس الأمريكيين الموجودين فـي برج المراقبة والذي قام بإنذار الحرس السعودي المكلفين بحراسة المجمع. قال بيكون: (جاء رجال الأمن السعودي المكلفون بحراسة المحيط الخارجي للمجمع إلى الشاحنة ليستفسروا عن وجودها هناك من الشخصين الموجودين فـي السيارة اللذان سرعان ما قفزا من الشاحنة وهربا فـي سيارة أخرى كانت بانتظارهما وتوارا عن الأنظار).
وأضاف بيكون: حاول الحرس السعودي إنذار المقيمين فـي المجمع السكني للخروج من غرفهم، لكن الشاحنة انفجرت بعد دقيقتين أو ثلاث دقائق، قبل ان يتمكن الساكنون من مغادرة المجمع السكني.
تحدثت الكثير من الأخبار حول شخص واقف فوق البناية. شاهد مجيء الشاحنة وانذر سكان العمارة. الشخص هذا هو الرقيب (الفريدو جيربرو) الذي اعتبر (بطلاً بارزاً فـي أعين الكثير من المسؤولين الأمريكيين. قال بعض المسؤولين الأمريكيين: انه لو لم يكن يقظاً ومنتبهاً لمات الكثير من الساكنين فـي المجمع السكني فـي الانفجار الذي حدث يوم الثلاثاء فـي المجمع السكني لابراج الخبر كان (جيربرو) على سطح إحدى البنايات عندما شاهد شاحنة الصهريج الكبيرة وقفت مع سيارة أخرى. وشاهد إثنان فـي الشاحنة وشخص واحد فـي السيارة الأخرى. اوقفوا الشاحنة خارج السياج وذهبوا إلى سيارة أخرى كانت بانتظارهم ثم انطلقوا بسرعة فائقة قال جيربرو (لقد كان وضع الشاحنة مريباً) ثم ازدادت شكوكه فقام يقرع جرس الإنذار ونزل بسرعة لتنبيه الساكنين فـي المجمع السكني حتى يخرجوا من البناية.
قال جيربرو: لقد نبهنا غرفة بعد غرفة وجناح بعد جناح وحاولنا إخراج الجميع إلى خارج البناية. حاول (جير برد) إخلاء طابقين من البناية عندما انفجرت القنبلة التي أدت إلى قتل 19 امريكياً وجرحت المئات بينهم سعوديون وبنغلاديشيون.
قال جيربرو (29) سنة وهو جندي فـي القوات الجوية الأمريكية منذ عشر سنوات: لقد كانت هناك ضجة مدوية هائلة ثم صار كل شيء مظلم. وقال أيضاً: لقد كان هناك غبار وحطام وانقاض حول كل مكان لقد أصبت بالدوار. كان أحد الأشخاص مطروحاً على الأرض وقد فقد وعيه (مغمى عليه).
وقال أيضاً: لقد استخدمت ضوء البطارية عندما أخرجت أحد المجروحين إلى خارج البناية ثم رجعت لاخراج الأخرين)(4).
المكان الذي شهد الانفجار عبارة عن مشروع للإسكان انشأته وزارة الأشغال العامة والإسكان قبل عام 1990 م وتقول عنه فـي موقعها (www.mpwh.gov.sa) يقع المشروع فـي الجهة الجنوبية من مدينة الخبر على الجانب الغربي للطريق المؤدي إلى شاطئ العزيزية وتبلغ المساحة الإجمالية لأرض المشروع حوالي (1.282.000 م2)، ويشتمل المشروع على (219 عمارة) مختلفة الأدوار (4، 6 ، 8 أدوار). يبلغ إجمالي عدد الشقق (4106 شقة) ومساحة الشقة 197 م2 ) .
وان الانفجار شمل البناية رقم 131 وبعد أزمة الكويت. تم الإتفاق على بقاء عدد من القوات الأجنبية فـي الجزيرة العربية. والذي اتخذ شرعية جديدة فـي بقائه بإصدار الأمم المتحدة لقرار الحظر الجوي على حكومة بغداد للطيران فوق جنوب العراق. الأمر الذي استدعى حضور عدد من الفنيين والطيارين الذين تم اسكانهم فـي هذا المكان اضافة إلى تسكين القوات الجوية البريطانية والفرنسية العاملة فـي نفس الغرض فـي هذا المكان أيضاً.
وقد كان اسكان الأمريكان فـي الطرف الشمالي للمشروع وكانت البنايتان المخصصتان لهم محاذية للشارع العام وتواجهان منتزه يحد المشروع من جهة الشمال الأمر الذي سهل للمنفذين توجيه الشاحنة مباشرة على الأمريكان. وهاتان البنايتان دأب الأمريكان على تسميتهما (برج) وقد ورد فـي بيان البنتاغون كما نشر فـي صحيفة الشرق القطرية الصادرة يوم 28/6/1996 م (ان برجي الخبر يستخدمان كمقر للفرقة 4404 والفرقة 4411).
|