من المسؤول عن الانفجار؟

 

ذلك السؤال الذي ترافق مع حدوث الانفجار والى الآن ويعتبر لافتة كبيرة فرضت نفسها على كل مراحل التحقيق. ومن الجانبين السعودي والأمريكي. ورغم أن الأدلة التحقيقية التي تم العثور عليها كانت بمثابة التباشير للجانبين لأجل العثور على المسؤولين عن الانفجار. الا أنها مع تقدم الايام والشهور والسنيين بقيت دون تقدم مع محاولات الربط بين الأدلة وإلقاء القبض على مجاميع من ابناء البلد والاستماع للشهود. موضوع تحديد المسؤولية فـي انفجار الخبر من أصعب وأعقد المواضيع والأزمات التي مرّ بها النظامان الأمريكي والسعودي. وجانب التعقيد ناشيء عن عدم العثور إلى الآن عن المسبب. وكل الذي ظهر إلى الآن هو:
1 ـ ادّعاء مجاميع متفرقة عن هذا العمل
2 ـ اتهام أمريكي متنقل من هذه المجموعة أو البلد إلى تلك المجموعة أو ذلك البلد. إدعاء المسؤولية بعد حدوث الانفجار ادّعت اكثر من مجموعة مسؤوليتها عن الانفجار عبر اتصالات وبيانات قصيرة. ومع تقدم الايام لم يعد يسمع أحد عن تلك المجاميع التي أعلنت مسؤوليتها عن التفجير ولم يكن لها عملٌ لاحق يثبت استمرارها الأمر الذي يطرح التساؤل عن وجودها أصلاً.
ومن المجاميع التي اعلنت مسؤوليتها حسب ما ورد فـي الصحف ووكالات الأنباء.
 1 ـ كتائب الشهيد عبد الله الحذيفي ([1]) : قال صحيفة "العرب" اليومية (الصادرة فـي لندن انها تلقت اتصالاً هاتفياً أمس من شخص قال إنه ينتمي إلى "كتائب الشهيد عبد الله الحذيفي"، وأعلن المسؤولية عن الهجوم).
وقال مسؤولون غربيون فـي المنطقة انهم لم يسمعوا قط بهذه الجماعة لكن مواطناً سعودياً له الأسم نفسه ومواطناً آخر يدعى الحظيف اعدم لإلقائهما حامضاً العام الماضي على ضابط سعودي... وتوعد المتحدث فـي الاتصال الهاتفي بأن (تنفذ الجماعة هجمات مماثلة ما لم تطرد الحكومة جميع القوات الأمريكية وغيرها من القوات الأجنبية التي تحتل الأراضي السعودية المقدسة) ([2]).
هذا الاعلان عن المسؤولية كان مبكراً. الخبر نشر فـي صحف لندن العربية وبقية الصحف يوم 27/6/1996 م. وكانت تذكر عن صحيفة العرب المتلقية للاتصال وذكرت ذلك فـي عددها الصادر يوم 26/6/1996 م .
صحيفة الشرق الأوسط ذكرت يوم 27/6/1996م الخبر وكون معد الخبر (وليد أبو علي) من الظهران ذكر الإسم صحيحاً ولم يتطرق إلى اعدام اثنين كما ذكر سابقاً وان الذي اعدم هو عبد الله الحضيف وهذا اسمه الصحيح وذكرت الصحيفة ان اعدامه كان (تنفيذاً للشرع) (بسبب جريمة ارتكبها فـي حق رجل أمن سعودي).
2 ـ حزب الله الخليج: اسم آخر ادّعى مسؤولية التفجير ذكرت ذلك وكالة رويتر يوم 27/6/1996 م (ان رجلاً يتحدث العربية أتصل بوكالة انباء عالمية وادّعى تنظيماً لم يسمع باسمه "حزب الله الخليج" مسؤول عن التفجير بالخبر) ([3]).
وكان الاعلان عن المسؤولية من قبل (حزب الله الخليج) على شكل بيان مقتضبٍ جاء فيه (بسم الله الرحمن الرحيم يعلن حزب الله الخليج مسؤوليته التامة عن انفجار السعودية ونهدد بالمزيد) ([4]). 2 ـ الحركة الإسلامية من أجل التغيير: وهي حركة سبق وان ظهر أسمها فـي انفجار الرياض فـي العليا والذي استهدفت مقر البعثة الأمريكية لتدريب الحرس الوطني السعودي وقتل فيه خمسة من الأمريكان.
وقد اعلنت عن المسؤولية من خلال بيانات اصدرتها حول ذلك. الآن أيضاً أعلنت مسؤوليتها مع إضافة للإسم تمثل فـي (فرع الجهاد فـي شبه الجزيرة العربية) ومما جاء فـي بيانها أنها (طالبت برحيل القوات الأمريكية عن المملكة العربية السعودية) ([5])
وبرز اسم هذه الحركة فـي خبر اذاعته صوت أمريكا فـي 9/1/1997 م يشير إلى إدّعاء هذه الحركة بمسئوليتها عن انفجار (وقع فـي حافلة فـي العاصمة السورية دمشق فـي الـ 31 من الشهر الماضي وأسفر عن مقتل (11) شخصاً فقد قالت الحركة الإسلامية من أجل التغيير فـي المملكة العربية السعودية أمس أنها نفذت العملية للانتقام من إعدام سورياً فـي الآونة الأخيرة واحداً من أعضائها. وهذه الجماعة واحدة من عدة جماعات ادّعت مسؤوليتها عن التفجيرات التي وقعت فـي منشآت عسكرية أمريكية بالمملكة العربية السعودية).
ويقول وزير الخارجية الأمريكية الأسبق كريستوفر عن هذه الادعاءات (نحن لا نعرف ما إذا كانت حقيقية أم زائفة) ([6])
كما ورد فـي خبر الإذاعة الأمريكية. الاتهام: ذلك الموضوع الشائك والمعقد يمثل الملف الرئيسي الذي فتح من لحظة الانفجار ولم يغلق إلى الآن. ساهمت عدة عوامل فـي استمرار بقائه مفتوحاً وهي تتعلق بالطرفين ( منفذ التفجير والباحث عنه). منفذ العملية هل كان عمله من الدقة والترتيب هو الذي حير الباحث فـي عدم تحديد المسؤولية عن الانفجار؟ جميع الأدلة التي تم استحضارها لم تكن كافية. شكل الشاحنة المتفجرة.
هروب المجموعة المنفذة بسيارة صالون صغيرة حسب قول الشهود. العثور على أجزاء من ماكنة الشاحنة تعتبر مهمة فـي تحديد عائدية السيارة و.... الخ. كل هذا بقي فـي سجلات المباحث السعودية والـ FBI الأمريكية. الاتهامات التي وردت فـي انفجار الخبر كانت على أساس خلفية حوادث سابقة تعرضت للوجود الأمريكي فـي الجزيرة العربية بالرفض.
وكذلك على أساس ادعاء احد الجانبين ان لديه معلومات عن هذه المجموعة أو تلك. وكما اشرنا سابقاً فأن الاتهام يتّنقل فـي إلقاء المسؤولية. هذا التنقل يلاحظ عليه العشوائية فـي الاتهام أو هو إرباك لتعارض الأدلة. تصريحات الرئيس الأمريكي كلينتون كانت تُشعر السامع بجدية البحث عن المسؤول وبحتمية أمريكية للعثور عنه يقول كلنتون (لن نرتاح حتى نجد المسؤولين عن هذه الفضاعة ونلاحقهم ونعاقبهم لا يمكننا ان نتحمل هذا النوع من التصرف نحن هناك بدعوة من الحكومة السعودية) ([7]).
وزير الخارجية الأمريكي الأسبق (وارن كريستوفر) عند تفقده لموقع الانفجار كان يشاطر رئيسه فـي غضبه وهو يحاول البحث عن المسؤولين (إنني حزين وغاضب لهذا العمل الإجرامي على الإرهابيين ان يدركوا أننا سنلاحقهم إلى أن يتم إلقاء القبض عليهم) ([8]) إضافة إلى وضع السعوديين والأمريكان جائزة مالية كبيرة لمن يساعدهم فـي العثور على منفذي العملية فهناك إجراءات أخرى فـي البلدين تخص جانب تحديد المسؤولية واستصدار قرارات أخرى لتسهيل ذلك ومنها إصدار قرار فـي مجلس الشيوخ الأمريكي يدين الحادث يشمل (اتخاذ جميع الوسائل الممكنة لمعاقبة الجناة وذكر القرار الذي وافق عليه مجلس الشيوخ ان المجلس يؤكد على ان مثل هذه الهجمات الإرهابية تمثل تهديداً واضحاً للمصالح الأمريكية فـي الخليج ويهيب بالإدارة الأمريكية الاستمرار فـي مساعدة حكومة المملكة العربية السعودية فـي مساعيها للتعرف على هوية أولئك المسؤولين عن هذا الهجوم الحقير. وحث القرار الإدارة الأمريكية على الإستعانة بكل الوسائل المعقولة المتاحة لمعاقبة الأطراف المسؤولة عن هذا التفجير الجبان) ([9]).
ومن التصريحات العائمة والتي لم تجد لها اقرار من جهة أو بيان لاحق رسمي كان من قبل مسؤول أمن سعودي فضّل عدم الكشف عن ذكر اسمه أوضح (ان أجهزة الأمن السعودية تمتلك مواصفات دقيقة عن الرجلين اللذين أوقفا الصهريج أمام البناء) ([10]).

اتهامات مباشرة:

الاتهامات فـي تفجير الخبر عبارة عن مسلسل غير منتظم الحلقات. الاتهامات تارة تظهر حسب الظروف المحيطة، منها الأمنية والاقتصادية وحتى الإدارية كما حدث فـي أحد الاتهامات قبل انتهاء فترة لويس فريه فـي يونيو / حزيران 2001 م .
الاتهامات عند إطلاقها كانت تتنقل فمرة ضد دول ومرة ضد جماعات وأخرى ضد أشخاص. وقبل الدخول فـي تفاصيل ذلك لا بد انه نعرف ان الأيام الأولى وجهت فيها الاتهامات للسلفيين (الأفغان العرب) وبعد أيام توجهت الاتهامات للعراق وبعدها للشيعة (حزب الله الحجاز) ومن ثم السوريين وإيران وحزب الله لبنان وكذلك وجهت اتهامات لامراء سعوديين. على مستوى الدول مبكراً كان كلنتون قد سارع إلى اتهام ضمني قصد إيران والعراق فـي معرض ذكره لتفاصيل الخبر حيث قال (انه كفاحنا بعد انتهاء الحرب الباردة هو كفاح التعاطي مع الأخطار الجديدة وهي الدول المنبوذة كإيران والعراق... وان الحاق الهزيمة بقوى الشر المنظّمة يجب ان يكون أحد أهم التحديات التي يواجهها بلدنا مع نهاية هذا القرن وبداية القرن المقبل) ([11]).
طبيعة العلاقة مع كل من البلدين اللذين وردا على لسان الرئيس كلنتون. ليست على ما يرام وقت حدوث الانفجار سواء مع الولايات المتحدة أو مع الحكم السعودي فإيران خلال الأعوام التي سبقت الانفجار كانت علاقاتها مع النظام السعودي تمرَّ بأزمة كبيرة كان فيها تبادل للإتهامات فـي القيام بادوار مضادة فـي كلا البلدين بعد حدوث الثورة الإسلامية عام 1979 م وانهيار الحليف الاستراتيجي للأمريكان فـي المنطقة وولادة نظام معادي جداً لسياسة الولايات المتحدة فـي المنطقة والعالم. وكذلك العراق بعد دخوله الكويت واستمرار الحظر عليه خاصة وان المكان الذي تعرض للتفجير كان يمثل احدى قواعد الانطلاق للمشاركة فـي الحصار على العراق.
كل ذلك يمثل خلفية للاتهام. فإذا كانت الولايات المتحدة الأمريكية متحفظة فـي البداية فـي طرحها للاتهام بدون دليل وإثارة موضوع الاتهام على أساس خلفية الأحداث. فإن رئيس الكيان الصهيوني (عزرا وايزمن) عمل كناطق رسمي للولايات المتحدة وهو يوجّه الاتهام بشكل مباشر لإيران عند اجتماعه مع كريستوفر خلال جولته فـي المنطقة وقت حدوث الانفجار وخلال جو المحادثات حول (السلام) ورفض الكيان الصهيوني الحلول المقترحة أطلق (عزرا وايزمن) تصريحه لاتهام إيران ذاكراً (أنا واثق من ان إيران وراء الانفجار، وحان الوقت لكي يدرك الجميع ذلك). وأضاف ان (إيران كانت وراء انفجارات مماثلة فـي لبنان ومصر) وتابع وايزمن يقول "العالم يجب ألا يعمل فقط على البراهين، العالم يجب ان يعمل على الفرضيات وتقييم المعلومات. انه وقت يدرك العالم فيه ان إيران هي أعظم أعداء الحضارة الأوربية" ([12]).
ومن جهته فان رئيس الوزراء الصهيوني (بنيامين نتانياهو) قد وجّه اتهام واضح وصريح إلى إيران فـي الحادث وأعلن فـي مقابلة نشرتها.. معه صحيفة بديعوت احرنوت (اننا لا نعرف بعد من هم الإرهابيون ولكن إيران تشجع هذا النوع من الأعمال. واضاف اننا إلى ذلك نشهد تصاعداً للنشاطات الإيرانية الموجهة مباشرة ضد اسرائيل) ([13]).
وأمام هذا الاتهام السريع لإيران. أعلنت إيران رفضها للاتهام على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيراني (محمود محمدي) الذي وصف (الولايات المتحدة وإسرائيل بانهما مؤيدتان وزعيمتان للإرهاب الدولي ونحن ننفي بقوة أي تورط فـي تفجير الظهران) ([14]).
إلى جانب ذلك اعتبر محمدي هذه الإتهام هو (تدبير مؤامرة مشتركة لتشويه صورة الجمهورية الإسلامية ومثل هذه الاتهامات تعود جذورها إلى عداء أمريكا والنظام الصهيوني للإسلام والجمهورية الإسلامية) ([15]).
ولدت الاتهامات الأمريكية الصهيونية لإيران فـي تفجير الخبر وهي تحمل معها ضعفاً وتشرذماً واضحاً المسوغ الوحيد لإطلاقه بهذه الصورة حالة العداء التي تكنه إيران لهما باعتبارهما المسؤولان عن جميع مشاكل وأزمات المنطقة والعالم. يلاحظ فـي تزامن الإتهام من قبل رئاسة الكيان الصهيوني ورئاسة وزارته لإيران ان صحيفة صهيونية يمينية (نقلت عن متخصصين فـي شؤون الاستخبارات تأكيدهم ان الاعتداءات ليس من تدبير إيران وانما قام به عملاء عراقيون وكتبت الصحيفة ان الخبراء الإسرائيليين فـي الاستخبارات (...) مقتنعون هذه المرة بأن إيران ليست مذنبة وأضاف أنهم وجهوا إصبع الإتهام نحو صدام حسين الذي قالوا عنه انه اراد الانتقام لهزيمة قواته اثناء حرب الخليج فـي 1991) ([16]). وفـي اول خطبة جمعة بعد الانفجار قال فيها اية الله محمد يزدي كبير قضاة إيران (ان إيران تدين مثل هذه الأعمال كلها ايا كان مكانها) ([17]).
وخلال تفقد وليم بيري لموقع حادث الانفجار (صرح بأن المحققين يشتبهون فـي ان انفجار الخبر قد يكون له صلة بانفجار مماثل وقع قبل سبعة أشهر فـي الرياض قائلاً اننا نتابع هذا الدليل. لكنه حذر من ان التحقيق ما زال فـي مراحله الأولى وأعلن بيري ان إيران احدى الدول التي تربط الولايات المتحدة بينهما وبين انشطة ارهابية أخرى فـي المنطقة لكنه أضاف أنه من السابق لأوانه تحديد مدبر أحدث هجوم على الأمريكيين)([18]).
واعرب الدكتور ولايتي وزير الخارجية الإيرانية السابق عن دهشته لكون (مسؤولين فـي الخارجية الأمريكية عهدوا "فور وقوع العملية" إلى اتهام إيران، وقال: "لقد أذهلنا أن يدلي مسؤولون فـي الخارجية الأمريكية بتصريحات لا أساس لها إزاء الدول الأخرى"، مشيراً إلى أن إيران "أدانت الإرهاب بكل أشكاله فـي كل مكان فـي العالم") ([19]).
وعلى صعيد الاتهامات الموجهة ضد الدول وأُثير إتهام سوريا فـي الانفجار. ربما فـي عملية ارباك سياسي من قبل واشنطن. أو ان هول الضربة جعلت الجانبين وبالخصوص الأمريكي يطلق تصريحات الإتهام دون دراسة أو حتى بدون امكانية إظهارها بالهيئة المقبولة من قبل كل الأوساط ونقلت صحيفة واشنطن بوست عن مسؤولين أمريكيين قولهم (ان المحققين الأمريكيين حددوا أشخاصاً قاموا بمراقبة مواقع سكن عدة للعسكريين الأمريكيين قبل تفجير الشاحنة فـي الخبر، وكانوا قد مرّوا عبر سوريا وربما عبر دول أخرى فـي الشرق الأوسط) ([20]).
ورغم ان جهات كثيرة قللت من هذا الإتهام الا ان السفير السوري لدى واشنطن وليد المعلم قال لصحيفة السفير (فوجئت بهذا الخبر العاري عن الصحة الذي نشرته الـ "واشنطن بوست" لأنه يتناقض مع الموقف الذي أعلنه مراراً الرئيس حافظ الأسد بأن حرصنا على أمن الأشقاء فـي المملكة العربية السعودية هو حرصنا على أمن سوريا) ([21]).
هذا الإتهام والنفي السوري لم يكن خاتمة لاسدال الستار على ما تعتقده بعض دوائر التحقيق الأمريكية منها خاصة بوجود دور لسوريا. وأشير اتهامها بين فترة واخرى خلال عام 1996 م ولو بشكل غير مباشر. الحركة الإسلامية من أجل التغيير والتي ذكرناها مع المجاميع التي ادّعت مسؤوليتها عن الحادث. كانت ضمن من تعرض للإتهام إضافة إلى إدّعائها هي الإدعاء والإتهام كان يمثل الإتهام الأول للسلفيين الإسلاميين أو ما اصطلح عليه بالأفغان العرب.
إتهام تيار الأفغان العرب جاء بداية الأمر ضمني أو حسب الخلفية العامة لهذا التيار فـي اعلانه سابقاً عن رفض التواجد الأمريكي على أرض الجزيرة العربية. اضافة إلى اتهام مجموعة تنتهي إلى نفس التيار واعدامها فيما بعد بتهمة التفجير الذي تعرض له مقر البعثة الأمريكية فـي الرياض. صحف عديدة اعتمدت على اثارة الموضوع على خلفية اعتماد الحادث ضمن مسؤولية الأفغان العرب.
وزير الدفاع الأمريكي السابق (وليم بير) يذكر (ان ما يسمى الأفغان العرب مشكلة فـي دول منطقة الشرق الأوسط وليس فـي السعودية فقط وان القيادة المركزية الأمريكية ستناقش وتبحث هذه المشكلة بشكل كامل) ([22]).
وضمن الإتهام العام على ضوء نتائج التحقيق الميداني الخاص بحجم الانفجار ووفقاً (لمصادر فـي واشنطن مقربة من التحقيق فإن حجم متفجرة الخبر أثار اهتماماً كثيراً فلكي يجمع الأرهابيون مثل تلك الكمية الكبيرة من مادة (RDX) لابد أن يكونوا قد حصلوا على دعم خارجي، أو أنهم جمعوا مواد التفجير خلال فترة طويلة نسبياً، بعد أن حصلوا على هذه المادة من مصادر مختلفة. وقال المسؤول الأمريكي: "حتى الآن لا يملك المحققون دليلاً قاطعاً على وجود دور خارجي فنحن ما زلنا بعيدين إلى حد ما عن ذلك) ([23]).
تلك كانت الإرهاصات الأولى للاتهام المحلي منها والمتعلق بجهات خارجية والتي صدر بُعيد الحادث وسنعود لاحقاً لموضوع الاتهامات.
 

زيارات ميدانية

 لا شك ان انفجاراً بقوة انفجار الخبر يستدعي ضمن إجراءاته معاينة موقع الحادث من قبل كبار المسؤولين للإطلاع على الآثار المختلفة عنه. ولاستيعاب الحادث أكثر إضافة إلى الرؤية عبر التلفاز وسماع التقارير وقراءتها. وزير الخارجية الأمريكي وارن كريستوفر الأسبق عند حدوث انفجار الخبر كان يقوم بجولة فـي منطقة الشرق الأوسط والذي غيرّ خط سيره أتياً من القاهرة إلى السعودية.([24])
وقد وصل كريستوفر يوم 11/2/1416 هـ (27/6/1996 م) إلى الظهران وكان فـي استقباله سعود بن نايف بن عبد العزيز نائب أمير المنطقة الشرقية. وكان كريستوفر قد أعلن من جانبه كإشارة لأهمية ما تعرضت له الولايات المتحدة الأمريكية (أنه سيغيير جدول رحلته ويتوجه إلى السعودية لتقييم الوضع وتقديم تعازيه وزيارة الجرحى ([25]).
وكانت الإدارة الأمريكية ترغب فـي ان يتوجه وزير الدفاع وليم بيري أو جنرال آخر إلى الحادث لكن (كريستوفر كان أقرب وبإمكانه الوصول إلى الخبر فـي وقت أقصر). وقد زار كريستوفر موقع التفجير بحضور وزير خارجية النظام السعودي سعود الفيصل وقال: انني حزين وغاضب لهذا العمل الإجرامي على الإرهابيين ان يدركوا اننا سنلاحقهم إلى ان يتم إلقاء القبض عليهم ([26])
كذلك قال خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده عقب جولته "هذا يوم أسود واحد منا يجب ان يشاهد هذا الخراب ليقتنع بذلك يكاد يكون من غير المعقول ان الخسائر البشرية أكبر مما هي عليه([27]).
وكريستوفر قبل ان يشدَّ الرحال إلى منطقة التفجير كان واقعاً تحت هول الصدمة حيث صرح فـي القدس قبل مجيئه إلى الخبر أنه "وضع مخيف ومأساوي فيما يبدو حيث وقع هناك العديد من القتلى والجرحى كما فقد كثيرون من الأمريكيين"[28].
كذلك استغل كريستوفر فترة وجوده بالقاهرة مروراً إلى الظهران ليصرح هناك خلال لقائه مع عرفات بخصوص ازمة الشرق الأوسط ان واشنطن ستتخذ أيضاً الإجراءات الضرورية لحماية قواتها المسلحة وتحمل مسؤوليتها العسكرية فـي العالم ([29]).
وضمن استمراره للتأثر من هول الصدمة ذكر كريستوفر ان عدد القتلى ناهز الخمسين قتيلاً فضلاً عن عشرات المصابين والمفقودين. ([30])
سعود الفيصل خلال مشاركته لكريستوفر فـي مؤتمره الصحفي قال (ان السعودية لن تتهاون أو تسمح لأي كان بأي اعمال تخريبية ضد المصالح الدولية ولن تسمح بأن تكون هناك فرصة للاعتداء على ضيوف السعودية) ([31]).
وغادر موقع الانفجار بعد زيارة دامت ساعتين وكان فـي وداعه إضافة إلى سعود الفيصل بندر بن سلطان سفير النظام لدى واشنطن ([32])
والذي حضر من واشنطن خصيصاً لمتابعة الانفجار. وزير الدفاع الأمريكي السابق (وليم بيري) زار موقع الانفجار يوم 14/صفر/1417 هـ (29/6/1996 م) أي بعد أربعة أيام من الحادث وعقب زيارة وارن كريستوفر وزير الخارجية الأمريكي. وقد التقى بيري خلال زيارته لقاعدة عبد العزيز الجوية بالظهران بأفراد من القوات الأمريكية. وذكر انه بعد انفجار الخبر سيتخذ المزيد من الإجراءات الأمنية ومنها منع إيقاف أي سيارة على مسافة تقل عن أربعمائة متر فـي أي موقع.
وقال بيري: "ان بلاده ستسعى إلى زيادة النشاط الاستخباراتي مع السعودية لان ذلك سيساعد على معرفة أي نوايا تخريبية قبل حصولها". وأكد ان التعاون بين الولايات المتحدة والسعودية سيبقى وثيقاً وقال فـي هذا الإطار ستشاهدون كتفي ملتصقة بكتف الأمير بندر خلال هذا المؤتمر الصحفي وهكذا سيكون حال العلاقات بين بلدينا وذكر ان الإجراءات الفاعلة التي ستقوم بها الولايات المتحدة هي مساهمتها مع السعودية ليس من أجل القبض على مرتكبي التفجير ومَنْ ورائهم. ولكن أيضاً لمنع اي عملية ارهابية فـي المستقبل[33].
ولوحظ ان بيري الذي أمضى خمس ساعات فـي الظهران زار خلالها القوات الأمريكية والجرحى فـي المستشفيات وموقع الحادث وحرص على تأكيد إهتمام بلاده بأمن السعودية واستقرارها. وقال بيري انه مرتاح للتعاون الذي أبدته السلطات السعودية تجاه فريق مكتب التحقيقات الفيدرالي وأضاف قائلاً: "إنني راضٍ عن التعاون الذي وجدناه منذ الدقيقة الأولى للحادث وقال بيري ان المحققين يشتبهون فـي ان انفجار الخبر قد يكون له صلة بانفجار العليا فـي الرياض فـي نوفمبر الماضي واضاف قائلاً واننا نتابع هذا الدليل ([34]) .
وهذه الأراء التي طرحها بيري حول التفجير والتي طرحت خلال المؤتمر شاركه فيها بندر بن سلطان السفير فـي واشنطن الذي كان على رأس مستقبلي وزير الدفاع الأمريكي وليم بيري فـي الظهران. ورغم ان الأخبار كانت تتحدث عن وجود اختلاف أو عدم تعاون جدي مع فريق مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي الموجود قرب الحادث. فأن بندر قال: "هذا غير صحيح والتعاون قائم وايجابي فـي الإطار الفني المطلوب". واكد ان مسؤولية الأمن فـي السعودية مسؤولية السعودية وليست مسؤولية اي جهة أخرى.
وهذا أمر لا يوجد خلاف عليه مع المسؤولين الأمريكيين الذين نتعاون معهم". ويلاحظ ان زيارة بيري للحادث قد أحيطت بستار أمني مشدد وذلك لتخوف الولايات المتحدة من تعرض الوزير إلى حادث يؤدي بحياته يرجع إمّا إلى على عدم أمتلاك الولايات المتحدة لمعلومات كافية حول الوضع فـي المنطقة أو لعدم معرفتها بقوى محلية فـي المنطقة ممكن ان تعود لما فعلته فـي الخبر وتفعله مع وزير الدفاع. والبنتاغون الأمريكي أغفل تماماً موعد وصول بيري معترفاً بان ذلك بسبب مقتضيات الأمن ([35]).
زار الموقع نائب وزير الدفاع والطيران عبد الرحمن بن عبد العزيز يوم 10/2/1417 هـ (16/6/1996 م) ويعتبر أول مسؤول سعودي يصل موقع الحادث بمستوى وزير ([36])
ورافقه فـي هذه الزيارة سعود بن نايف نائب أمير المنطقة الشرقية. وتأتي زيارة عبد الرحمن التفقدية والتي شملت المكان والمصابين كون الانفجار يقع ضمن اختصاص وزارة الدفاع والطيران السعودية. وبقدر تعلق الأمر بعبد الرحمن فإن زيارته لا تقدم شيئاً وذلك تبعاً للمواصفات التقليدية والعقلية الجامدة التي يمتاز بها هذا الأمير. بعد الزيارة التي شملت اثنين من المستشفيات قال "لا اعتقد ان موضوعاً مثل هذا يؤثر بأي حال من الأحوال على العلاقات السعودية الأمريكية لان هذا حدث مكروه وممقوت من الجميع". وتوقع القبض قريباً على الجناة الذين نفذوا الحادث. وقال ان "من قام بهذه الفعلة ليس فـي قلبه إيمان أو أي شعور بالإنسانية أو الإنتماء الكلي لهذا البلد". وان من قام بهذا العمل لا شك أنه أسير ومطية للآخرين. ورفض التعليق على احتمالات الربط بين الحادث وحادث التفجير الذي تعرض له مبنى البعثة العسكرية الأمريكية التي تتولى تدريب الحرس الوطني السعودي فـي الرياض فـي الثاني من (نوفمبر) منذ عام 1995 م الماضي. وقال "انه بغض النظر عن الإرتباط بين الحادثين فإن إجراءات فورية اتخذت للقضاء على من قام بهذا العمل المخزي" ([37]).
ويلاحظ ان سعود بن نايف كان نائب أمير المنطقة الشرقية هو المسؤول عن مرافقة وفود معاينة الحادث وذلك كون محمد بن فهد أمير المنطقة الشرقية كان خارج البلاد فـي إجازته السنوية والتي اضطر إلى قطعها والعودة ([38]).
محمد بن فهد وصل إلى موقع الحادث يوم 11/2/1417 هـ (27/6/1996 م) ورافقه سعود بن نايف فـي الزيارة. كذلك زار المستشفى التعليمي بالخبر ومستشفى القوات المسلحة بقاعدة عبد العزيز الذي يعالج فيه أغلب المصابين (ونقل تمنيات خادم الحرمين الشريفين لهم بالشفاء العاجل. واكد ان "جميع المواطنين بالسعودية تفاعلوا مع الحدث وهذا مما لا شك فيه شعور كل مواطن سعودي يتفاعل مع الحدث وشاهد ما حصل) ([39]).
وتشكل الزيارة التي قام بها قنصل مصر العام فـي الرياض إلى مدينة الخبر الإعلان عن وجود جرحى مصريين. حيث أوفده السفير المصري لدى الرياض وذلك لتفقد احوال المصريين الذين أصيبوا فـي حادث التفجير.... وعلم من مصادر شرطة الخبر ان المصريين الذين أصيبوا فـي الحادث كانت إصابتهم طفيفة وناجمة عن تطاير الزجاج بفعل الانفجار المروع الذي هز مدينة الخبر. وقد تم علاج المصريين الذين توفرت اسماؤهم وخرجوا من المستشفى ([40]).

------------------------
 50 ـ عبد الله الحذيفي والأصح عبد الله الحضيف وهو ......
 51 ـ السفير 487 / 1996 م
 52 ـ الشرق الأوسط 28/6/1996 م
 53 ـ السفير 28/6/1996 م
 
54 ـ القدس العربي: 28 / 10/ 1996 م .
 55 ـ الشرق الأوسط: 28 / 6 / 1996 م.
 56 ـ الحياة 27/6/1996 م.
 57 ـ الشرق الأوسط 27/6/1996 م
 58 ـ الشرق الأوسط: 29/6/1996 م
 59 ـ اللواء اللبنانية: 29/6/1996 م
 60 ـ ملاحق الحياة: 27/6/1996 م.
 61 ـ السفير 27/6/1996 م.
 62 ـ البيان 28/6/1996 م.
 63 ـ السفير 27/6/1996 م
 64 ـ السفير 27/6/1996 م
 65 ـ البيان 28/6/1996 م
 66 ـ الثورة السورية
 67 ـ الديار 30/6/1996 م
 68 ـ الشرق الأوسط 1/7/1996 م
 69 ـ السفير 4/7/1996
70 ـ السفير 4/7/1996
71 ـ الشرق الأوسط 1/7/1996 م.
72 ـ الشرق الأوسط 6/7/1996 م.
73 ـ اللواء اللبنانية: 27/6/1996 م
74 ـ السفير 27/6/1996 م
75 ـ الشرق الأوسط 27/6/1996 م
76 ـ السفير 27/6/1996 م
77 ـ الثورة السورية
78 ـ الثورة السورية 27/6/1996 م
79 ـ الديار 27/6/1996
80 ـ الشرق الأوسط 28/6/1996 م
 81 ـ البيان 28/6/1996 م
 82 ـ الشرق الأوسط 30/6/1996 م
 83 ـ الشرق الأوسط 30/6/1996 م
 84 ـ الكفاح العربي العدد 935 (1/7/1996 م)
 85 ـ عبد الرحمن رغم انه مساعد وزير الدفاع الا أنه برتبة وزير حسب مرسوم (ملكي)
 86 ـ ملاحق الحياة الخميس 7/6/1996 م العدد 1276
 87 ـ الوسط 231 1/7/1996 م
 88 ـ الشرق الأوسط 28/6/1996 م
 89 ـ البيان العدد 5854 28/6/1996 م

السابق                             التالي