الانعكاسات الأولية للانفجار

 

بلاد الجزيرة العربية لها أهمية كبيرة. واهميتها عديدة ومنوعة يتعلق قسم منها بموقع البلاد من حيث الجغرافيا والأهمية الدينية. والأقتصادية من حيث احتوائها على واحد من أكبر أرقام الاحتياطات النفطية فـي العالم. هذه الأهمية النفطية زائداً على العلاقة الوثيقة مع الولايات المتحدة الأمريكية شكلت أهمية أخرى للبلد وللنظام السعودي الموفر لتلك العلاقة وتبعاتها فـي المنطقة ليس فـي الوقت الراهن وانما منذ نشوء الدولة السعودية واتخاذها مبدأ العلاقة التنسيقية فـي المصالح والتي يصفها الكثيرون بـ (العمالة).
وهذا يعود إلى الأدوار السعودية التي ظهرت خلال الأزمات العربية مع الكيان الصهيوني أو خلال الازمات النفطية وفيها كان الشارع العربي والإسلامي يشعر بالحنق على الحكام السعوديين جراء هذه العلاقة. عدد من وسائل الإعلام عادت لدراسة العلاقة تاريخياً بشكل سريع وعدد آخر تعرض لذلك بالتفصيل. المسؤولون فـي البلدين أيضاً كانت أحاديثهم متظمنه إجابه للتأثير سواء كانت على شكل إثارة من قبل الصحافيين أو بالتحدث الطوعي عن العلاقة ومصلحة البلدين. ومن الانعكاسات التصريحية التي ظهرت مبكراً كانت حول عملية (السلام) فـي الشرق الأوسط. وكما أسلفنا فإن وزير الخارجية الأمريكي كريستوفر تواجد فـي المنطقة لأجل ذلك وبخصوص العلاقة بين الإدارة الأمريكية والنظام السعودي. كان تصريح كلنتون قبل توجهه لحضور قمة ليون ([1])
قد تضمن جانبا من تلك العلاقة بعد سرده لتفاصيل الحادث وذكّر بالعلاقات المتينة بين الولايات المتحدة والسعودية منذ عهد الرئيس فرانكلين روزفلت وقال الرئيس الأمريكي كلنتون إن واشنطن لن "تبدل مهمتها" بسبب الحادث. واضاف "نحن هناك بدعوة من الحكومة السعودية وبشراكة مع الحكومة السعودية". وشدد كلينتون على ان مهمة الولايات المتحدة فـي الشرق الأوسط مهمة وهي تدعم الدول التي تؤيد عملية السلام. واعتقد انه علينا الأستمرار فـي هذه المهمة". ([2])
كذلك فأن أول مسؤول سعودي يزور منطقة الحادث فإنه صرح مبكراً أو أوجس خيفة من ان يؤثر ذلك على العلاقة العميقة مع الولايات المتحدة. حيث ذكر "لا اعتقد ان موضوعاً مثل هذا يؤثر بأي حال من الأحوال على العلاقات السعودية ـ الأمريكية لأن هذا حدث مكروه وممقوت من الجميع" ([3]). تصريح بنكولاس بيرنز كان بمنتهى الصراحة فـي شرحه سبب اعتبار العلاقة بين النظامين السعودي والأمريكي مهمة جداً وقال ان "المصالح واضحة تماماً... لنا مصلحة قوية فـي استمرار تدفق النفط من الخليج الفارسي إلى أوربا الغربية واليابان والولايات المتحدة" ([4]).
المجمع السكني فـي الخبر والتواجد العسكري فـي الظهران كان يصاحبهُ القس البروتستاني (دنس اليسون). هذا القس تحمس لفكرة التواجد وذكر للصحفيين من باب تأثره للحادث "اننا فـي مهمة خاصة هنا. الناس يعملون (12) ساعة فـي اليوم وستة أيام فـي الإسبوع. ليس هناك وقتً كثير للاهتمام والاستمتاع بالتقدم الحضاري. نحن لسنا هنا كسائحين" ([5])!.
يشكل هذا التصريح من وجهة نظر مسيحية تحليلاً للتواجد العسكري الأمريكي وأهميته وراء تصريحه المبكر بعد الحادث وهو يستعرض عمل أفراد الوحدة المرافق لها. تصريحات الأمريكان بُعيدَ الانفجار كانت تمثل دفاعاً عن تواجدهم فـي المنطقة وتصريحاتهم واضحة فـي خوفها على المصالح الأمريكية والغربية فـي الخليج وعموم منطقة الشرق الأوسط ورغم جسامة وفداحة الخسائر التي تعرضوا لها فـي الخبر وعلى حد قول وزير الدفاع الأمريكي السابق وليم بيري "بأن القوات الأمريكية سوف تبقى فـي السعودية". وقال "بأن الانفجار سوف لن يخرجنا من السعودية" ([6]).
على عجلة وبعد انقضاء أربعة أيام تقريباً على الانفجار أظهرت وسائل الإعلام ان هناك خلافات بين فريقي التحقيق السعودي والأمريكي. صحيح ان الحادث تعرض بشكل مباشر للأمريكان فـي الخبر لكن الخبر غير الولايات المتحدة الأمريكية. و(السعودية) دولة يفترض أنها مستقلة ويُفترض أن لها كيانها الخاص إلاّ أن الملاحظ فـي العلاقة مع الأمريكان كان فيها شعور سعودي بالدونية!!.
فقد فسحت المجال لإجراء التحقيق المباشر تمثل بوصول وفود تحقيقية واستخباراتية اضافة لما كان موجود وأظهرت الولايات المتحدة مع (أوفى) صديق لها فـي المنطقة غطرستها الأمريكية المعهودة فـي التعامل مع الحادث رغم كل التسهيلات السعودية!!. هذا التداخل فـي سير التحقيقات أحرج السعوديين خاصة مع وجود عدد من المراسلين العرب والأجانب بعدد لا بأس بهم فـي منطقة الحادث للمتابعة يشاهدون ويلتقطون الأحاديث خاصة موضوع الاختلافات. وزير الدفاع الأمريكي وليم بيري عند زيارته لمنطقة الحادث وتحدثه للصحافيين مع بندر بن سلطان السفير السعودي فـي واشنطن نفى ان يكون هناك اختلافاً حول تعاون السلطات السعودية!.
ورغم ان بندر بن سلطان المرافق لبيري فـي زيارته التفقدية لموقع الانفجار فـي الخبر كان يشارك بيري فـي عدم وجود اختلافاً بين فريقي المحققين الأمريكيين والسعوديين. الا أنه كثيراً ما كان يؤكد فـي حديثه الصحافي المشترك مع بيري عقب الزيارة على (سعودية) التحقيق. ولا بد ان يكون الداعي لتركيز بندر على ذلك فـي هذا الحديث وغيره من الأحاديث اللاحقة ان يكون له صلة بالمطالب الأمريكية فـي التدخل فـي سير التحقيقات ([7]).
هذا الأمر يمكن استنتاجه من خلال شكل العلاقة الأمريكية السعودية والتي ذكرنا جانباً منها. الاختلافات المطروحة يمكن القول عنها انها كانت موجودة قبل حدوث انفجار الخبر فـي الظهران وذلك عندما أراد فريق المحققين الأمريكي مقابلة المتهمين الأربعة فـي انفجار الرياض قبل اعدامهم دون تمكنه من اجراء هذا اللقاء هذا الأمر لا يثبت استقلالية السعودية بل قد يؤكد مظلومية المتهمين!! ([8]).
وعندما سئل بندر حول هذا الموضوع رفض ذكر تفاصيل دقيقة لكن قال "فـي كل تحقيق سري ودقيق توجد هناك بعض الزلات والعثرات". وأضاف باننا نرحب بمشاركة اصدقاءنا الأمريكان.([9]) كلام بندر يُستظهر منه وجود أزمة فـي العلاقة أو على الأقل فـي سير التحقيقات ومحاولة التدخل أو الاستفراد بها من قبل الجانب الأمريكي. يقول بندر (ان السعودية ترحب بالمساهمة الأمريكية فـي التحقيقات ولكن مسؤولية الأمن تظل مسؤولية سعودية) ([10])
وخوفا من ان يفهمه الأمريكيون كمنتقد لطريقتهم فـي التدخل قال (لا اعتقد ان هناك مانعاً من مشاركة المحققين الأمريكيين فـي التحقيقات)([11]) الواشنطن بوست أثارت تلك النقطة (منع اللقاء بمتهمي تفجيرات الرياض) ونقلت عن مسؤولين فـي البيت الأبيض قولهم ان مكتب التحقيقات الاتحادي (اف.بي.اي) وأجهزة الاستخبارات الأمريكية (سي.اي.ايه) ووزارة الدفاع كانت ترغب فـي استجواب هؤلاء الرجال لإفشال عمليات أخرى محتملة مثل الهجوم الذي وقع فـي الخبر واسفر عن مقتل 19 أمريكياً وإصابة 400 بجرح بينهم 270 أمريكياً([12]).
تعتبر إشارة البيت الأبيض هذه للسلطات السعودية انتقاد ضمني بسبب هذا المنع. ونخلص إلى القول فـي معرفة الانعكاسات الأولية ان هناك اختلافاً فـي التحقيق بسبب الفهم الأمريكي فـي التعامل رغم ما قدمه (الأصدقاء) السعوديون. هذا الاختلاف كلما برز إلى الوجود أخفاه قسراً المسؤولون فـي البلدين وذلك لستراتيجية العلاقة التأريخية. بينهما وحرص الاثنين على ان لا يكون هو سيد الموقف رغم وجود خسائر امريكية بشرية!!.

اين وقفت التحقيقات والاجراءات والى ماذا توصلت ؟

الان وبعد تعاضد المختصين فـي البلدين على كشف الملابسات التي أحاطت بالحادث قبله وبعده ترى اين وصل التحقيق ميدانياً وماذا توصلت إليه الإدارة الأمريكية خاصة؟. ماذا عمل مجيء فريق تحقيق أمريكي وآخر كان متواجداً فـي البلاد وقدر عدد المجموعتين بـأكثر من ثمانين خبيراً فـي شؤون المتفجرات والإرهاب تابعين إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي... يتابعون سير التحقيقات) ([13]).
 بعد التحقيقات الأولية واحضار الجنرال المتقاعد (دواننغ) للتحقيق أستقر الوضع علن شكل معين أو نتيجة ميدانية أظهرتها تلك التحقيقات. خاصة وان الفترة الزمنية كلما ابتعدت عن وقت الانفجار وعدم العثور عن المسؤول عنه يؤدي إلى الكثير من التحقيقات والتحليلات الرسمية والإعلامية.
تسلطت الأضواء بسبب التوقف عند حدِّ معين فـي التحقيق عن الكشف عن مسببات أو أخطاء مسؤول عنها الجانبان الأمريكي والسعودي. ومن أهم ما تمَّ معرفته لحد الآن. ــ نوع السيارة (التانكر) ومكان وقوفها والرقم التسلسلي لاحد اجزاء ماكنتها ــ جهاز التوقيت المستخدم ونوعية المواد المتفجرة وتقدير كميتها على ضوء ما احدثتها ــ هروب المنفذين بسيارة صالون بعد ان نزلا من الشاحنة الملغومة.
وكان بأنتظارهما شخص ثالث يقود السيارة الصالون. ــ لجنة الجنرال المتقاعد (دواننغ) والتي تسميها الإدارة الأمريكية لجنة تقييم الإجراءات اللازمة لحماية القواعد العسكرية الأمريكية. وقد حدد لها 45 يوماً لانهاء التحقيق. اعتبر بيري ان لجنة التحقيق الأمريكية المشار إليها ستعمل على تحقيق هدفين: الأول: "تحري الملابسات الدقيقة التي احاطت (بالانفجار) خاصة اثر المعلومات التي تم تناقلها حول رفض السعودية اتخاذ اجراءات أمنية طلبتها الولايات المتحدة. الثاني: هو "التوصية باتخاذ الإجراءات اللازمة للحدِّ من امكانية حصول انفجار مشابه لانفجار الخبر".
خلال أيام انتظار تقرير لجنة الجنرال دواننغ. وبما يمكن اعتباره تحقيقاً داخل التحقيق الرئيسي حول الخبر. تعرض وزير الدفاع بيري لاستجواب من قبل لجنة القوات المسلحة فـي مجلس الشيوخ المسيطر عليها فـي حينها من قبل الجمهوريون الحزب المعارض للرئيس الديمقراطي بيل كلنتون. حضر جلسة الاستجواب التي أجريت يوم 9/7/1996 م رئيس الاركان الجنرال (شاليكا شفيلي) الذي فتح الجلسة متطرقا إلى أنه ستكون هناك حوادث إرهابية أخرى "مستشهداً بالاسرائيليين "الذين لهم خبره اكثر من الجميع فـي التعامل مع الإرهاب" "لكنهم" فشلوا فـي إيجاد سبيل حاسم للقضاء عليه" ([14]). اما وزير الدفاع فقد قال امام اللجنة فـي شهادته (أنه يتعين على الولايات المتحدة ان تكون فـي وضع هجومي فـي مواجهة "الإرهابيين" بعد انفجار المجمع السكني العسكري الأمريكي فـي الخبر)([15]).
واوضح أنه أصدر الأمر بضرورة ان تشمل التوجيهات بالإجراءات التي ستتخذ بعد التفجير. ومنها نقل القوات الأمريكية خارج الرياض والمناطق المدنية الأخرى، التي يصعب تأمينها بشكل كاف. الجمهوريون فـي لجنة أعضاء القوات المسلحة فـي مجلس الشيوخ الأمريكي. كادوا ان يوجدوا أزمة وزارية فـي الولايات المتحدة خلال لقائهم هذا بـ وليم بيري وزير الدفاع حيث لوّحوا باحتمال طلب عزله من منصبه لـ "عدم الكفاءة" ([16])
ودعا السيناتور (أرلن سبكتر) إلى استقالة بيري بسبب الهجوم الأرهابي الأخير على القاعدة العسكرية الأمريكية فـي العربية السعودية. وقال السناتور (أرلن) يوم الأحد لوكالة (NBC) انا اعتقد بأنه توجد هناك حاجة حقيقية لاعادة تنظيم وزارة الدفاع وبشكل جذري وسؤال حقيقي فـيما إذا كان وليم هو الرجل المناسب لان يكون وزيراً للدفاع. وقد طالب (سبكتر) بتعيين موعداً لجلسة برلمانية للتحقيق فـي الانفجار الذي أودى بحياة (19) عسكرياً امريكياً. وبعد سماعة لتعليقات (سبكتر) قال بيري لشبكة ABC لقد جرحت مشاعري بعمق.
ولا يزال بيري لا يجيب مباشرة عن سبب رفض المسؤولين السعوديين الطلب الأمريكي لتحويل السياج الأمني الخارجي للمجمع السكني مسافة أبعد من البنايات السكنية الخاصة بالقوات الأمريكية. وقال ( "ديفيد جونسون" بأن الرئيس لديه ثقة كاملة بوزير دفاعه ([17]).
وتدخل الرئيس كلينتون للدفاع عن وزير دفاعه "وذكر ان الشعب الأمريكي يسلم بأنه عسكرينا أحسنوا عملهم، وهو (اي بيري) وزير دفاع فعّال، إنه محل ثقتي بالكامل، وهو يتقدم" ([18]).
جاء تلويح الجمهوريين هذا بعد مطرحهم لبيري مجموعة من الأسئلة كانت عبارة عن محاصرة له اظهرته بالمقصِّر. وفـي الوقت الذي ذكر فيه بيري فـي اللقاء انه يتعين على الاستخبارات الأمريكية ان تكثف نشاطها بالنسبة إلى الإرهابيين قبل ان يشنوا هجمات. فأنه سُئل لماذا لم تتخذ اجراءات جدية بشأن حماية القوات واجراءات مكثفة لتحسين حماية القوات. اجاب: "باديء ذي بدء، ركزت الإجراءات الأمنية بعد انفجار الرياض على (مواجهة) خطر اقل قوة مما حصل بالفعل" وأضاف ثانياً ان قادتنا المحليين (فـي السعودية)، ولجملة أسباب، لم ينهوا بعض الإجراءات التي أوصى بها والتي كانوا متفقين على الحاجة لانجازها" ودافع بيري عن "تعاون السلطة السعودية" كما دافع شاليكا شفيلي وقائد القيادة المركزية المسؤولة عن القوات الموجودة فـي السعودية الجنرال (بنيغورد بيبي) عن "المهمة الأمريكية فـي الخليج". ويركز أعضاء لجنة القوات المسلحة وخاصة الجمهوريين، على عدة أسئلة أبرزها، لماذا لم يوسع السور الأمني المحيط بمجمع الخبر إلى مسافة 400 قدم؟ ولماذا عجز مسؤولو الاستخبارات عن توقع قدرة (الإرهابيين) على تجهيز قنبلة أقوى من تلك التي انفجرت فـي تشرين الثاني الماضي (وانفجار العليا)؟ وهل تعاونت السلطة السعودية بالفعل؟ ولماذا منع عملاء "مكتب التحقيقات الفدرالي" (اف.بي.اي) من استجواب السعوديين الأربعة الذين أعدموا بعد أدانتهم بتنفيذ انفجار الرياض؟ ([19])
ومثلما كادت الموازنات الأمريكية بين الديمقراطيين والجمهوريين ان تطيح بوزير الدفاع وليم بيري خلال التحقيق معه فـي جلسة مجلس الشيوخ الأمريكي كذلك فان نايف وزير داخلية النظام من الجهة الأخرى عصفت به رياح الموازنات السعودية داخل الأسرة الحاكمة وكادت ان تطيح به مستغلة تتالي الانفجارات وتصاعدها. صحيفة الواشنطن بوست فـي عددها الصادر يوم 15/8/1996 م تطرقت إلى ذلك فـي خبر لها بعنوان (أمير سعودي يواجه زوبعة من النقد) وذكرت انه (عندما يتشاكى السعوديون حول العائلة الحاكمة، يتركز الحديث دائما حول الأمير نايف وزير الداخلية المسؤول الأول عن الأمن وواحد من أقوى الشخصيات هناك.
لقد قرّر المسؤولون الأمريكان الانضمام إلى مجموعة المنزعجين من أسلوب نايف منذ انفجاري الرياض والخبر. وتقول مصادر سعودية ودبلوماسية فـي المملكة أن هناك شكوكاً حول مدى قبول شخصية نايف كوزير للداخلية من قبل العائلة الحاكمة نفسها. وترددت شائعات كثيرة حول إقالته فـي التغيير الوزاري الأخير لكن الملك فهد لم يشمل بالتغيير أياً من أعضاء الأسرة الحاكمة وبقي نايف وزيراً للداخلية واستمر الحديث بعد ذلك عن عدم رضا فهد وأخوته عن نايف.
يعود انزعاج العائلة الحاكمة من نايف جزئياً إلى زوجته مها السديري، وتقول مصادر سعودية ودبلوماسية، أن مها تورطت فـي ممارسات ومواقف مخجلة جداً لا تليق بزوجة أمير. ويقول أحد المطلعين على أحوال العائلة أن مها السديري رقصت أمام جمع من الناس فـي جنيف بعنفوان وانسجام شديد بعد أن ارتدت لباس رقص مكسيكي فـي مظهر يعتبر فضيحة كبرى حسب القيم السعودية. وأفادت مصادر سعودية أن الملك فهد أرسل لنايف غاضباً نسخة من شريط فيديو سجلت عليه تلك الحفلة.
وفـي أورلاندو بفلوريدا فـي الولايات المتحدة، تدخلت السفارة السعودية لتخليص مها من البوليس بعد اعتداءها بالضرب على إثنين من خدمها والعاملين معها، وبعد تسوية القضية اشترت لها بيتاً فـي تلك المدينة.
فـي تصرف آخر غريب عين نايف ابنه الطفل عضواً رئيساً فـي وفد المملكة فـي مؤتمر وزراء الداخلية فـي تونس وخصص له مقعداً تقدم به على بقية أعضاء الوفد. يقول أحد الصحفيين السعوديين "لقد كان هذا الأمر مخجلاً، كان كما لو اصطحب كلينتون ابنته لمؤتمر الدول الصناعية السبع".
زيادة على ذلك تُحمِّل المعارضة بكل فصائلها نايف مسؤولية قتل أحد "المتشددين" الذي أصبحت المطالبة بدمه شعاراً للحركات المتطرفة فـي المملكة. وكان قد حُكم على هذا الشخص المدعو عبدالله الحضيف بعشرين عاماً وذلك لاتهامه بأنه سكب الحامض على ضابط قام بتعذيب أحد إخوانه، لكن وزير الداخلية طلب من القضاة إعادة المحاكمة حيث نفّذ فيه حكم القتل فـي 11 أغسطس 1995.. وطبقاً لدعوى المعارضة فإن هذا القتل لا يمكن أن يجاز قضائياً وذلك لأن الشريعة الإسلامية لا تجيز إعادة المحاكمة بهذا الأسلوب، ولا يمكن عقاب من فعل مثل فعله بالقتل، وهذا فـي الحقيقة "لعب بالنار" كما يقول أحد المقربين من العائلة الحاكمة. ولربما نستطيع اعتبار نايف قد احترق كشخصية أمنية بعد أن ادعت احدى المجموعات أنها خلف انفجار الخبر وأنها تطلق على نفسها اسم كتائب الشهيد عبدالله الحضيف).
خلال استجواب وزير الدفاع ظهرت فكرة نقل القوات الأمريكية والغربية إلى خارج المدن لتسهيل حمايتها. وذلك على اعتبار أنَّ الحادثين فـي الرياض والخبر اللذان تعرضت لهما المواقع الأمريكية كان داخل المدن.
ويبدو ان عملية نقل القوات الأجنبية والأمريكية منها بالذات إلى خارج المدن المأهولة بالسكان المدنيين لم تستطع الحكومة السعودية هظمه بسهولة رغم التبعية لأمريكا فـي العلاقة أو كما يسميها النظام السعودي (العلاقات الصميمية ـ الاستراتيجية). حمل الخبر اول ظهوره حمل وجود عقبة فـي النقل وهي مَنْ سيدفع ثمن النقل هذا. تريد إدارة كلنتون ان تتولى الحكومة السعودية سداد الجزء الأكبر من الفاتورة، فيما ذكر مسؤول سعودي، ان حكومته "مستعدة للمساعدة" فـي تغطية النفقات، من دون أن يحدد حجم المساهمة.([20]) وزير الدفاع السعودي سلطان بن عبد العزيز أكد على سوء الهظم السعودي لموضوع النقل خارج المدن للقوات.
جاء ذلك فـي نبأ لوكالة الأنباء السعودية الرسمية التي نقلت عنه قوله رداً على سؤال عن نقل القوات الأجنبية إلى مناطق جديدة: "اننا إذ نقلناهم من مناطق إقامتهم فإن ذلك يعني أننا سنزودهم بمساكن جديدة وهذا شيء غير سليم لأن الأمن والنظام يخيمان على البلاد وإن ما حدث ليس الا واحد بالمليون مقارنة لما يحدث فـي الدول الأخرى" ([21]) كلام سلطان هذا يلقي الضوء على تخوف نظامه لما يمكن ان تتناقله المحافل الدولية والاعلامية باعتبار عملية النقل دليل على انهيار الأمن فـي البلاد. ويبدو ان الأموال التي تشكل كلفة النقل لم تكن على نفس القدر من الأهمية لدى الجانب السعودي من التفسير الأمني لعملية النقل. وضمن نفس الحديث أضاف سلطان (إن الاعلان عن أي نقل للقوات لن يكون مفيداً.
وأضاف: أن الخبراء يعكفون الأن على العمل للعثور على المجرمين المسؤولين عن تفجير الخبر مشيراً إلى ان مسؤولين أمريكيين يشتركون فـي التحقيق الجاري حالياً بشأن ذلك التفجير وفـي نطاق التعاون فـي مجال التحقيق مع مدير مكتب التحقيقات الفدرالي "بوسفري" يوم 13/6/1996 م وذكرت اذاعة صوت امريكا عن غايته من زيارته للرياض انه (يواصل الضغط على المسؤولين السعوديين للسماح لمحققيه للإطلاع على الإدلة التي تم التوصل اليها فـي الحادث). موضوع نقل القوات كان مدار بحث بين الجانبين. الأمريكان يريدون نقل القوات فـي مواقع (اكثر أمناً) والسعوديين يريدون ان تبقى فـي أماكنها إشارة على (استتباب الأمن). الجانب الأمريكي رغم ان المسألة فـي حالة نقاش الا أنه اعتبر المسألة منتهية لصالحه كما قال المتحدث بأسم وزارة الدفاع (كيف بيكون) (اعتقد أنه سيتم فـي النهاية نقل عدد لا بأس به من قواتنا) ([22]).
وبدأت الولايات المتحدة الأمريكية تتحدث عن الأمر وكأنه واقع حال رغم انه قيد الدراسة بين الجانبين وذكرت اذاعة صوت امريكا يوم 18/7/ 1996 م نقلاً عن مراسلها فـي وزارة الدفاع الأمريكية (ديفيد كلاس) ان مسؤولين كبار فـي وزارة الدفاع الأمريكية (يتوقعون فـي غضون أسابيع نقل الجنود الأمريكيين الذين يبلغ عددهم نحو (5) آلاف إلى القاعدة الصحراوية شرقي الرياض لتقليل تعرضهم لهجمات إرهابية وتشمل تلك القوات افراداً من سلاح الطيران المتمركزين الآن فـي الرياض والظهران لتطبيق قرار منطقة حظر الطيران فوق جنوبي العراق). وفـي اواخر شهر يوليو تموز 1996 م.
حسم وزير الدفاع الأمريكي المماطلة السعودية فـي ممانعتها لنقل القوات الأمريكية إلى مواقع اخرى. وذلك عندما استحصل موافقة من سلطان الرافض لنقل القوات فـي زيارته للرياض للمرة الثانية بعد حدوث الانفجار ولم تقتصر مهمة بيري على نقل القوات فقط وانما على التشديد على قيام تعاون وثيق فـي إطار التحقيق حول انفجار الخبر وقد وصفت المحادثات التي بين بيري وسلطان والتي جرت فـي مدينة جدة بشأن الحصول على موافقة نقل القوات بأنها(معقدة) ([23])
وحسب اذاعة لندن فـي 31/7/1996م فان السلطات السعودية اضافة إلى موافقتها على نقل القوات فأنها ستدفع (نصف تكاليف عملية نقل القوات التي يقدرها العسكريون الأمريكيون بنحو 200 مليون دولار أمريكي). وقد جاء فـي تقرير اذاعة لندن حسب الاتفاق فإنه يتم (انتقال نحو أربعة آلاف أو خمسة آلاف من الجنود الأمريكيين العاملين فـي منطقة الظهران والرياض إلى قاعدة (الخرج) الجوية الصحراوية التي تقع على بعد 200 كم جنوب الرياض ومعظمهم من أفراد القوات الجوية.
وهم جزء من بعثة الحلفاء التي لا تزال تتخذ من الظهران قاعدة لها والتي تقوم بتنفيذ عملية مراقبة (حظر الطيران فوق جنوب العراق) منذ نهاية الحرب، اما قواعد صواريخ "باتيريوت" ستبقى فـي الظهران وسينتقل الرجال العاملون بها وعددهم حوالي 500 من أبراج الخبر وهو المبنى الذي كان هدفاً لقنبلة تم تفجيرها الشهر الماضي وأدت إلى مقتل 19 أمريكيا إلى قاعدة الملك عبد العزيز فـي الظهران) وشددت إذاعة لندن فـي معرض ذكرها للخبر على الظروف التي أحاطت بأصدار هذا القرار وقالت (ويعتبر القرار المتعلق بنقل القوات من الامور العاجلة والهامة بينما كان هناك شعور أقل تاكيداً على ذلك بين السعوديين. وكان الأمير سلطان متردداً فـي البداية حيث ان السعوديين أمتعضوا من بعض نقاط أحدها كان القلق من الانتقال يمكن ان يعني ضمنا فشل السعودية فـي حماية الجنود الأمريكيين.
ثم هناك مسألة السيادة فأن الوجود الأمريكي فـي المملكة لا يلقى الترحيب من الكثير من السعوديين العاديين الذين يشعرون بالإستياء مما يرون أنه تدخل أجنبي فـي شؤونهم. وبذلك بذلت القوات الأمريكية جهوداً للتقليل من وجودها علنا وتم اتخاذا إجراءات لضمان عدم بناء قواعد جديدة لاسكانهم فيها. وقد نظر البعض إلى الانتقال بأنه تنازل كبير لصالح الأمريكيين يصل إلى حد السيطرة الأمريكية على قطعة من الأرض السعودية. وبعد ذلك يأتي موضوع الناحية المالية فالمملكة السعودية عانت لعدة سنوات من عجز كبير فـي الميزانية والبطالة ترتفع فـي البلاد بالإضافة إلى ان عدداً كبيراً من المشاريع الهامة قد أوقف تنفيذها. وعلى أساس ذلك فان المال لم يعد مشكلة كما يبدو وعلى اي حال فأن نصف مبلغ 200 مليون دولار يعتبر جزءاً بسيطاً من البلايين التي صرفها النظام على التسلح.
وعلى الرغم من الاعترافات التي صدرت عن بعض السعوديين المتنفذين فأن إدارة الرئيس كلينتون قد حققت فـي نهاية المطاف ما أرادته، أما وجهة النظر السعودية فإنه رغم إمكان فقدان ماء الوجه فان عملية الانتقال إلى منطقة نائية قد تكون لها فوائد كبيرة فالعسكريون الأمريكيون سيكونون بعيدين عن النظر فـي المدن السعودية الأمر الذي سيقلل من إثارة الغاضبين بسبب وجود الأمريكيين) ([24]). من الاراء التي صدرت حول ممانعة السعودية من نقل القوات ما ورد فـي صحيفة الصنداي تايمز فـي 28/7/1996 م وهي تعلق على زيارة بيري للرياض (حاول السعوديون التمّنع تجاه تلك الإجراءات محتجين بأن اي تصرف من قبل الأمريكان معناه ان الإرهابيين كسبوا جولة مع الشيطان الأكبر.
كما يشعر السعوديون بأن تلك التغييرات المعلنة فـي الوضع الأمني بمتابعة تصويته بعدم الثقة بمستقبل المملكة ثم أردفت الصحيفة برأيها حول ذلك قائلة (وهم فـي الحقيقة على صواب). عادت بالموضوع إلى خلفية الأحداث وتداعياته المستقبلية اثر تركيز هذا التواجد).
وقد ذكر بيري الترتيبات (الشاملة التي سيعمل بها لنقل حوالي 4000 أمريكي من الرجال والنساء الذين يعيشون الآن فـي مدينة الظهران إلى قاعدة الأمير سلطان الجوية والتي تبعد (50) ميلا جنوب العاصمة الرياض وهذه الترتيبات لا تشمل الموظفين الدبلوماسيين ولا المواطنين الأمريكان الذين يعيشون فـي المملكة الصحراوية. وأضاف بأن السعوديين تعهدوا بدفع مبلغ (100) مائة مليون دولار وهو نصف المبلغ الذي سينفق فـي مسألة انتقال القوات الأمريكية والنصف الآخر (100) مائة مليون دولار تدفعه امريكا) ([25]).
وإذا كان هذا الملف التحليلي صادر عن وجهة نظر غربية معبرة عن جزء مما يفكر فيه أبناء الجزيرة إزاء التواجد الأمريكي على أرضه. فكيف هي نظرة ابن البلد الصحيحة لهذا التواجد؟ والذي يكون بالنتيجة وفق ما ذكرته إذاعة لندن تحدّي للإرادة الشعبية الرافضة لهذا التواجد. الذي عززه هذا الإجراء ويعتبر تركيزاً وتعزيزاً للتواجد الأمريكي وتوسيعه وهذا الحاصل الآن فيما يسمى بقاعدة سلطان الجوية فـي الخرج.

اعتقــالات

الاعتقالات فـي نظام مثل النظام السعودي لا يُحكم بقانون واضح ودستور محدد ويفتقد إلى وجود مجالس نيابية منتخبة.
يكون تطبيق ما يسمى بالقانون عادة بشكل تعسفي يفتقد لأبسط حالاته الحقوقية ويتصف بعشوائية التطبيق وأهواء المتسلطين مع ملازمة شديدة لصفة العنف الذي يأتي جزء منه لغياب القانون ومؤسساته التطبيقية. فـي تفجير الخبر هكذا كان التعامل مغطى بذريعة وجود حادث اعتداء هائل على النظام وحليفه الأمريكي القديم يستدعي القيام باعتقالات طبقاً للمواصفات (القانونية) السعودية التي ذكرناها وهي جزء من قائمة عريضة يطول النقد فيها. الظروف المحيطة التي يعيشها النظام السعودي ساهمت فـي تحديد نوعية شن حملات الاعتقال فـي داخل البلد من قبل النظام نفسه.
فالنظام كان يعيش نهاية أزمة فـي العلاقات مع إيران نتيجة لاختلاف سياسة البلدين ووقوف النظام السعودي مع النظام العراقي فـي حرب الثمان سنوات. وكذلك طبيعة الاختلاف فـي أساسيات الحكم المتبناة فـي البلدين والتي فـي جوهرها العلاقة مع الولايات المتحدة والغرب والتي رفضت سياساتها فـي المنطقة من قبل إيران. سكنة المنطقة القريبة من انفجار الخبر كانوا معظمهم من الطائفة الشيعية المتشنجة فـي علاقاتها مع النظام منذ القدم..
وزاد سوء العلاقة مع النظام تبعاً لحالة العداء مع إيران.. وكانت عرضة سهلةً للاتهام فـي هذا التفجير. ومن الظروف الأخرى التي كانت تعيشها البلاد عودة مجاميع من أبناء البلاد الذين كانوا فـي الجهاد ضد التواجد الأجنبي فـي أفغانستان واستمرار بغضهم للتواجد الأجنبي الأمريكي فـي بلادهم وحملهم لأفكار معادية لأمريكا ورفضهم للتواجد الأمريكي فـي البلاد. هذه الظروف ساهمت فـي توجيه الإتهام وشن حملات الإعتقال التي تشكل دليلاً قاطعاً على عدم تحديد هوية الفاعلين أو انتمائهم أو ارتباطهم وذلك لتعرض جميع أبناء البلاد إلى الاعتقال رغم علم النظام بعدم وجود تنسيق مشترك لعمل واحد. وكذلك يعتبر الاعتقال بهذه الطريقة دليلاً أيضاً على العشوائية والتخبط بين الأدلة والبراهين المزعومة التي بدأت تتساقط مع الأيام ولم تحسم اي نتيجة مع وجود فريق (FBI) الأمريكي فـي البلاد وتعاون أجهزته المركزية فـي القضية.
لجنة الدفاع عن حقوق الإنسان فـي شبه الجزيرة العربية أكدت حدوث اعتقالات بين أبناء البلاد فـي المنطقة الشرقية ونقلت عنها. إذاعة طهران يوم 21/ 7/ 1996 م هذه التأكيدات فـي التأريخ المذكور الذي يمثل أوائل الأخبار الواردة حول سياسة الاعتقالات بعد الانفجار حيث ذكرت الإذاعة (ان السلطات السعودية قامت بتصعيد عمليات الاعتقالات مؤخراً فـي أوساط المسلمين الشيعة وخاصة علماء الدين فـي المنطقة الشرقية من الجزيرة العربية).
وذكرت الإذاعة نقلاً عن تقارير من مصادر مطلعة (ان السلطات الأمنية تمنع لقاء المعتقلين بذويهم أو بممثلي المنظمات الإنسانية الدولية).
خبر الاعتقالات بدأ ينتشر وذكرته صحف محلية وعالمية ومنها صحيفة الغارديان التي تطرقت إلى وجود الاعتقالات مع اثارة موضوع الإتهام بنفس الوقت (وصرح خبير بشؤون السعودية للصحيفة قائلا: "الحكومة السعودية لا ترغب بتدخل الاجانب بشؤونها الامنية، وأضافت: يدور لغط شديد بين المعارضين للنظام السعودي فـي لندن حول الاعتقالات والتحقيق مع عدد كبير من الذين تحوم الشكوك حول تورطهم فـي انفجار الظهران، فقد تم لحد الآن، اعتقال حوالي الف شخص وجرى التحقيق مع بعضهم ثم اطلق سراح البعض وما زال اخرون رهن الاعتقال ومن بين المعتقلين من المجاهدين السنة الذين سبق ان شاركوا فـي حرب افغانستان، واعضاء من المجموعات الوهابية، ومجموعات شيعية".
وقالت مصادر المعارضة، ان هناك حوالي 200 معتقلاً، إلى جانب سجن 400 اخرين بتهمة الانشطة الإسلامية. البيان رقم 47 الصادر عن لجنة الدفاع عن الحقوق الشرعية التي يرأسها الدكتور محمد المسعري قال فـي معرض ذكره لخبر الاعتقالات (ان السلطات اعتقلت 25 من العلماء والمشايخ الشيعة، وفسرت هذه الاعتقالات بأنها تأتي ترجمة لنصيحة أمريكية للإلصاق تهمة تفجير الخبر الذي أودى بحياة 19 أمريكياً بالجمهورية الإسلامية فـي إيران).
وفـي التقرير السنوي الذي أعدته لجنة الدفاع عن حقوق الإنسان فـي شبه الجزيرة العربية لعام 1415 هـ (1996 م ـ 1997 م) يلاحظ ازدياد حدة الاعتقالات بين صفوف المواطنين وبأعداد كبيرة وذلك فـي الفترة التي تلت حدوث انفجار الخبر. وكان المعتقلون مختلفي المهن. فمنهم عالم الدين ومنهم الطالب الجامعي والموظف وغيرها من الوظائف والمهن. ففي نفس التقرير تقول اللجنة ان الاعتقالات التي أقدم عليها جهاز القمع السعودي (المباحث العامة) وبأمر مباشر من محمد بن فهد (الحاكم المحلي للمنطقة الشرقية) تمت (بمداهمة المنازل ومقرات العمل الحكومية والأهلية لاعتقال العشرات من مواطني شرق الجزيرة). وذكر التقرير 27 أسماً من المعتقلين وجميعهم فـي شهر آب أغسطس 1996 م وذكر التقرير قيام جهاز المباحث العامة باعتقال مجموعة أخرى من علماء الدين والمواطنين شملت عشرة أشخاص. وأكدت اللجنة فـي تقريرها شمول حملة الاعتقالات على عدد من علماء الدين الأفاضل ممن يتحلون بصفة الاحترام بين مواطنيهم إضافة إلى قيامهم بمهمة الوعظ والإرشاد الإسلامي للحفاظ على الوعي الإسلامي ونشر الأخلاق الإسلامية ومن هؤلاء العلماء فـي المنطقة الشرقية
 1 ـ سماحة حجة الإسلام والمسلمين السيد هاشم الشخص
 2 ـ حجة الإسلام والمسلمين الشيخ جعفر علي المبارك.
 3 ـ حجة الإسلام والمسلمين الشيخ عبد الكريم كاظم الحبيل.
 4 ـ حجة الإسلام والمسلمين الشيخ عبد الجليل عبد الله السُّمين.
 5 ـ حجة الإسلام والمسلمين الشيخ عباس حسن المازني.
 6 ـ حجة الإسلام والمسلمين الشيخ حسن محمد النمر
 7 ـ حجة الإسلام الشيخ حبيب عبد العلي حمادة.
 8 ـ حجة الإسلام والمسلمين الشيخ حسين الشقاق.
 9 ـ حجة الإسلام السيد عبد الكامل عبد المطلب الحسن.
 10 ـ حجة الإسلام الشيخ محمد معتوق الصادق.
 11 ـ حجة الإسلام الشيخ علي الماجد.
 12 ـ حجة الإسلام الشيخ إبراهيم حسن السني
 13 ـ حجة الإسلام الشيخ ماهر عبد الله البحراني
 14 ـ حجة الإسلام الشيخ عبد الله أحمد رمضان.
 15 ـ حجة الإسلام الشيخ حسن المطوع.
 16 ـ حجة الإسلام الشيخ هاني الطمع.
 17 ـ حجة الإسلام الشيخ عبد الله صالح العطافـي.
 18 ـ سماحة الشيخ آدم محمد الحرز.
 19 ـ حجة الإسلام الشيخ محمد عبد الله خضير.
 20 ـ حجة الإسلام الشيخ ياسين المؤمن.
 21 ـ حجة الإسلام تيسير مهدي العصفور
 22 ـ حجة الإسلام الشيخ علي سلمان أبو جعيد
 23 ـ حجة الإسلام الشيخ مقداد الخزعل
 24 ـ حجة الإسلام الشيخ هاني علي الخاتم
 25 ـ حجة الإسلام الشيخ زهير شمروخ
 26 ـ حجة الإسلام السيد عبد الحميد ماجد الهاشم
 27 ـ حجة الإسلام الشيخ
علي الصيود التقرير ذاته أورد أيضاً عدداً من الأسماء التي اعتقلت فـي الفترة التي تلت الانفجار وبلغ عددها أكثر من مئة معتقل من مختلف شرائح المجتمع فـي المنطقة الشرقية من الجزيرة العربية ، أنظر الملاحق.
ويبدو ان الاعتقالات كانت من الوحشية بحيث أدت إلى استشهاد أثنين من المعتقلين من تلك الفترة فـي السجن وهما المواطن ميثم علي البحر (21 عاماً) ميثم علي البحر كان قد أعتقل من قبل جهاز القمع السعودي فـي منتصف عام 1996 م وبقي طوال مدة اعتقاله يعاني أشد المعانات بسبب قسوة التعذيب حتى ساءت صحته وأصبح فـي عداد الموتى فقامت السلطة باستدعاء ذوي المعتقل للتوقيع على استلامه من إدارة سجن ( المباحث العامة) بمدينة الدمام وذلك بعد أن شعروا باحتمال موته عندهم لكي يتنصَّلوا عن مسؤوليتهم عمَّا حدث له إلاَّ أن ذوي المعتقل رفضوا استلامه عندما عاينوه وهو على تلك الحالة طالبين من مسئولي السجن نقله من جهتهم فوراً إلى المستشفى، فلم يستجب مسؤولوا السجن مبدئياً لهذا الطلب وهددوا ذوي المعتقل بالسجن والتعذيب إن لم يستلموا إبنهم إلاَّ أن ذوي المعتقل بقوا مصرِّين على موقفهم حتى قامت السلطة بنقله إلى مستشفى الدمام المركزي بمدينة الدمام ( قسم العناية الفائقة ) فـي أكتوبر 1996م.
شهود عيان ذكروا بأنَّ ميثم البحر أُدخل إلى المستشفى وهو فـي حالة خطيرة للغاية حيث كان قلبه شبه متوقِّف عن النبض كما اتضح بعد الكشف الطبِّي عليه أنَّه قد أُصيب بفشل كلوي والتهاب حاد فـي الدودة الزائدة والبنكرياس وذلك بفعل التعذيب وسوء التغذية ، وأضاف الشهود بأنَّه قد بدا التورُّم ظاهراً فـي أجزاء مختلفة من جسده بالإضافة إلى آثار التعذيب التي شاهدوها قرب منطقتي الحوض والخصيتين أمَّا ذووه فقد تفاجأوا بحالته الصحية المتدهورة حيث ذكروا أنه كان قبل اعتقاله فـي حالة صحية جيدة ولا يعاني من أي مرض .
وبقي ميثم البحر إلى تاريخ 6 / ديسمبر / 1996 فـي قسم العناية الفائقة بمستشفى الدمام المركزي يعاني من آلام التعذيب والأمراض التي نجمت عن ذلك حتى أُعلن عن استشهاده فـي 6 / ديسمبر / 1996) ، أما المواطن الآخر فهو محمد الحايك استشهد أثر التعذيب عام (1998 م) ودفن سراً من قبل أجهزة الأمن دون علم ذويه وفيما يبدو أن الحايك تعرض لوجبات شديدة من التعذيب أحدثت على جسده تشوهات وتهشم عظام هنا الأمر دفع النظام الى دفنه دون علم أهله وفـي مكان مجهول حيث أخبر ذوه عن استشهاده فـي (20 / 6 / 1998 م).
ويشير موقع لجنة الدفاع عن حقوق الإنسان فـي شبه الجزيرة العربية (http://www.cdhrap.com/) إلى أنه لا زال قيد الاعتقال من هذه الفترة أكثر من ثلاثين معتقلاً. وكذلك شمول الاعتقال لأشخاص آخرين فـي فترات لاحقة. وتؤكد الأخبار حولهم انهم لا زالوا فـي السجن دون محاكمة. واعتقالهم غير المبرر يرد عليه أكثر من علامة استفهام توجه إلى الداخلية السعودية التي كثيراً ما تورد تعليقات حول عدالة ونزاهة مزعومة ([26])

------------------------
 90 ـ قمة ليون : ـ قمة تخصص الدول الصناعية فـي فرنسا عقدها يأتي يوم الانفجار حضره رؤساء الدول الصناعية ومنهم كلينتون.
 91 ـ ملاحق الحياة 27/6/1996 م
 92 ـ نفس المصدر 93 ـ السفير 2/7/1996 م
 94 ـ الواشنطن بوست 29/6/1996 م
 95 ـ CNN 28/6/1996 م
 96 ـ ذكر بندر بن سلطان ان السعودية ترحب بالمساهمة الأمريكية فـي التحقيقات ولكنها مسؤولية سعودية (الشرق الأوسط 30/6/1996 م)
 97 ـ CNN 27/6/1996 م
 98 ـ نفس المصدر السابق
 99 ـ الشرق الأوسط 30/4/1996 م
 100 ـ الشرق الأوسط 30/4/1996 م
 101 ـ السفير 29/6/1996 م
 102 ـ القدس العربي 2/11/1996 م
 103 ـ صحيفة كيهان الإيرانية (عربي) 2/7/1996 م.
 104 ـ السفير 10/7/1996 م.
 105 ـ السفير 10/7/1996 م.
 106 ـ CNN 10/7/1996 م
 107 ـ السفير: 10 / 7 / 1996 م.
 108 ـ السفير 10/7/1996 م.
 109 ـ السفير 10/7/1996 م
 110 ـ اذاعة صوت امريكا 14/7/1996 م
 111 ـ وكالة رويتر للانباء 17/7/1996 م
 112 ـ اذاعة صوت أمريكا 31/7/1996 م
 113 ـ اذاعة لندن 31/7/1996 م
 114 ـ شبكة CNN 4/8/1996 م
 115 ـ انظر الملاحق النهاية للتعرف على اسماء المعتقلين كما ورد فـي موقع اللجنة

السابق                             التالي