التقرير المنتظر

 

من الوقفات التي وقف عليها التحقيق بعيد الانفجار هو الترقب من قبل أكثر من فئة معينة مختلفة لما سيسفر عنه تقرير جنرال مكافحة الإرهاب المتقاعد (دواننغ) عبر لجنته المكلفة باعداد هذا التقرير المرتقب والذي أعطي مهلة 45 يوماً لإنجازه مع صلاحية واسعة فـي التقصي الميداني فـي موقع الانفجار الذي شمل حتماً جهات (سعودية) وعلى الأقل يمكن تسميتها بالمكلفة بالحراسة لموقع السكن الأمريكي فـي الخبر الذي شهد الانفجار. هذا غير التسهيلات المعلوماتية التي سهلت لرئيس اللجنة وأعضائها من قبل السلطات السعودية. وقد تناقلت وكالات الأنباء والصحف خبر إعلان التقرير ونشر عنه فـي موقع وزارة الدفاع الأمريكية (American Forces Press Service) ويتضح ما جاء فـي التقرير انه تقييم للظروف التي أحاطت بالانفجار خاصة الظروف السابقة وكذلك وضع المقترحات على ضوء تلك النتائج لا بخصوص وضع القوات فـي الخبر وسائر أرض الجزيرة العربية وان فـي عموم بقاع العالم التي تنشر فيها القوات الأمريكية وبالأخص فـي منطقة الشرقين الأدنى والاقصى.
نص لبعض ما جاء فـي تقرير وزارة الدفاع DOD فـي 17/9/1996 م (هذه هي النتائج النهائية التي توصل إليها الجنرال المتقاعد (دواننغ) وفريقه بعد تفقده مكان الانفجار فـي أبراج الخبر فـي الظهران الذي قال "ان الإرهاب يمثل حرباً غير معلنة ضد الولايات المتحدة". وأضاف "بعض الأعداء يشن علينا حرباً من خلال الإرهاب لانهم يعتقدون أنه لا طائلة من تحدي القوات المسلحة الأمريكية مباشرة وقال إنهم يشعرون بان موطن ضعفنا الأكبر هو حساسيتنا المفرطة اتجاه الضحايا والكوارث".
وقد أذن بنشر هذا التقرير كل من: داوننغ (وجون وايت) معاون وزير الدفاع والجنرال (جون شاليكا شفيلي) رئيس أركان الجيش الأمريكي كجزء من تقرير وزارة الدفاع المقدم إلى الرئيس كلنتون ولجنة الكونغرس الخاصة بحماية القوات الأمريكية المنتشرة فـي خارج البلاد وقد أطلّع وزير الدفاع (وليم بيري) على التقرير لكنه لم يوليه عناية خاصة بسبب اجتماعه مع حلفاء أمريكا فـي الشرق الأوسط. قال : (جون وايت): "ان مسؤولي البنتاغون يتبنون الان وجهات نظر راديكالية مختلفة بشأن حماية القوات وتقوم وزارة الدفاع بتغيير بُنية القوات المسلحة معطية السيطرة العملية لحماية القوات إلى القادة الميدانيين الذين يتحملون مسؤولية القوات المسلحة المقاتلة وغير المقاتلة المنتشرة فـي جنوب غرب آسيا حيث كانت القوات المسلحة غير المقاتلة سابقاً تقع ضمن نطاق وزارة الخارجية.
وقال (جون وايت) أن الإرهاب حاضر فـي أي وقت الآن ويهدد بجدية القوات المسلحة الأمريكية فيما وراء البحار. وأضاف "لا شيء يستطيع أن يُرجع إلينا الأمريكان التسعة عشر الذين قتلوا ولكن يجب أن نعمل ما بوسعنا من أجل حماية قواتنا المسلحة من هجمات إضافية. أن كل مأساة تحتوي على دروس للمستقبل. وبعد ثلاثة أيام من تفجير أبراج الخبر عيّن (وليم بيري) الجنرال (داوننغ) لدراسة التفاصيل التامة والظروف المحيطة بالانفجار المهلك، قال (داوننغ) وهو قائد العمليات الأمريكية الخاصة سابقاً بأن مهمة فريقه هي تقييم مدى تأثير السياسات الأمنية غير المناسبة على الضحايا والأضرار التي سببها تفجير أبراج الخبر. سواء كانت هذه السياسات الأمنية فـي البُنى التحتية أو فـي الأجهزة.
وقد طلب (بيري) أيضاً من الفريق بإيجاد طرق ووسائل لتقليل عدد الضحايا والأضرار للهجمات المستقبلية. ولم يطلب من الفريق عمل تحقيق جنائي ولكن طلب منهم إعداد شواهد على الاقدام على الأعمال المحظورة فقد وصف تقرير الفريق بأن قائد الوحدة (4404) بأنه لم يوفر الحماية الكافية لحماية قواته من الهجوم الإرهابي، وأن سلسلة القيادة لم توفر الإرشادات الكافية والدعم إلى قائد الوحدة. ونص التقرير أيضاً على أن منظومة المخابرات قد تصرفت بنحو ردئ مع قائد الوحدة حيث ركزّت على عمليات المراقبة الجوية لجنوب العراق.
وقال (وليم بيري) فـي رسالة إلى الرئيس كلنتون: أنه أرسل تقرير الجنرال (داوننغ) إلى قائد القوة الجوية لتقييمها واتخاذ العمل المناسب. قال (وايت): "ان البحث عن مسؤولية الحادث سوف لن تخفي الحقيقة بأن الحادث محنّك" وأضاف "ان هدفنا الآن هو عمل كل شيء نستطيعه من أجل ضمان عدم حدوثه مرة ثانية". وقد أجرى (فريق داوننغ) مقابلات مع أكثر من أربعمائة من أفراد القوات المسلحة وزار (36) موقعاً حيث تحدثوا مع قائد الوحدة وحتى الحرّاس على السطح. وقد حلّل الفريق آلاف الوثائق. وخلال سبعة أشهر فقط فان تهديد الهجمات الإرهابية فـي (المملكة العربية السعودية) والخالية من الإضطراب قد قفز وبشكل مأساوي من اللاوجود إلى الخطير.
حسب مسؤولي وزارة الدفاع الأمريكية DOD عملت وزارة الدفاع الأمريكية بعد الانفجار الأول على تقوية شبكة تجميع المعلومات الخاصة بالمخابرات، وعملت منشآت أكثر أمناً وشددت على الأمن السعودي بصورة عامة. وقد اتخذ أكثر من (130) تدبيراً أمنياً فـي أبراج الخبر وحدها ولكن أثبتت الحوادث الأخيرة بأنها غير كافية لمنع حدوث (العملية الإرهابية) التي حدثت فـي أبراج الخبر.
قال (وايت) وأثناء تفقد (داوننغ) مكان الهجوم اتخذت وزارة الدفاع عملاً آنياً لتعزيز (حماية القوات) حيث تحولت القوات العسكرية الأمريكية من الظهران والرياض إلى قواعد أقل عرضة للهجوم. وسيتم تحوّل القوات فـي 20 / سبتمبر / .
معظم العوائل فـي منطقة الخليج الفارسي عادت إلى الولايات المتحدة. قال (شاليكا شفيلي) انه أنشأ مكتب داخل هيئة الأركان المشتركة لمقاومة الإرهاب. وأضاف بأن المكتب سوف يساعدني على تعيين قادة ميدانيين مع أمور تخصُّ (حماية القوات) وسيساعدني أيضاً على ضمانة احتواء عملياتنا فـي العالم على رؤى وبحوث تتعلق (بحماية القوات) ولعمل ذلك فإننا سننظر فـي مبادئ حماية القوات، ومتطلبات التدريب بالإضافة إلى برامج حماية القوات وبعض الموارد المالية. وسننظر أيضاً فـي تطوير التكنولوجيا والتنسيق مع حلفاءنا.
قال (داوننغ) أن تفاصيل المعلومات التكتيكية مطلوبة، ويمكن الحصول عليها بواسطة رجال المخابرات فقط لذا فعلى الوزارة أن تبذل وقتاً إضافياً ورجالاً وأموالاً لتطوير المخابرات التي تعتمد على العنصر البشري وتحسين قدرات (المخابرات المضادة) لاحباط الهجمات الإرهابية الأخرى. قال (داوننغ) ان استخدام التكنولوجيا العالية يمكن أن يساعد على حماية القوات الأمريكية) ([1]).
وفـي تقرير لجنة الجنرال المتقاعد دواننغ نقاط لابد من الانتباه إليها ومنها: (إيجاد طرق ووسائل لتقليل عدد الضحايا والأضرار للهجمات المستقبلية.
ولم يطلب من الفريق عمل تحقيق جنائي) وهذا يوضح السياسة المستقبلية المتبناة من قبل حكومة الولايات المتحدة الأمريكية للسيطرة على العالم وعلى السواء فـي اي من العهدين الجمهوري أو الديمقراطي.
وكذلك ضمن هذا الاهتمام الأمريكي فقد ذكر تقرير لجنة (داوننغ) (ان منظومة المخابرات قد تصرفت بنحو رديء مع قائد الوحدة حيث ركزت على عمليات المراقبة الجوية لجنوب العراق).
هذا الأمر يكشف طبيعة العمل لتلك القوات المتواجدة فـي تنفيذها لهدف الولايات المتحدة الأمريكية الاستراتيجي الذي أشرنا إليه فـي السيطرة على العالم وإهمالها أو تقليل الاهتمام بأمنها المهدد على أرض الجزيرة العربية الذي تعرض قبل أكثر من ستة أشهر من تفجير الخبر لأحد مواقعها فـي العاصمة الرياض وقتل فيه خمسة أمريكان.

رد الاتهامات

وقد شخص الجنرال شوالير قائد قاعدة الظهران وقت الانفجار بوجود حاجة أمنية لتوسيع السياج الأمني المحيط بسكن الأمريكان فـي الخبر ورفض طلبه من قبل المسؤولين الأمنيين السعوديين ولم يخبر مسؤوليه بالرفض السعودي لعدم الاحساس من قبله ان الادارة العسكرية الأمريكية ستهتم بالموضوع مثلما تهتم بموضوع المراقبة العسكرية على العراق الذي أشار إليه (دواننغ) فـي تقريره والذي يتماشى مع الاستراتيجية العسكرية الأمريكية فـي السيطرة على مفاصل العالم.
وكشف التقرير (بأن الشرطة السعودية المحلية رفضت مرتين الطلبات الأمريكية بتحويل السياج الخارجي ـ المحيط بالمجمع السكني والذي يبعد (30) متراً من المجمع السكني ــ تحويله إلى مسافة (120) متر.
ولكن المسؤولين العسكريين السعوديين لم يعملوا بالقرار الأمريكي. كما قال الجنرال (شوالير) قائد قاعدة الظهران. وعند وقوع الانفجار تضررت البنايات القريبة من الانفجار والتي تبعد حوالي (100) م فقط من الشاحنة المفخخة وقد تم نقل السياج الخارجي إلى مسافة (400) قدم اي (120) متر قبل الحادثة) ([2]) ومنعاً للإثارة وخوفاً من أي تصدع يصيب المصالح الأمريكية فـي الجزيرة العربية سارعت الولايات المتحدة الأمريكية ونفت خبر طلب التوسيع وجاء النفي من وزارة الدفاع الأمريكية على لسان ناطق لها الذي صَغَّر دائرة الرفض وقال (إن مسألة توسيع المنطقة الأمنية لم تطرح أبداً خارج المستوى المحلي فـي الظهران. وقال ان ذلك مسألة اتصال وحوار بين ضباط أمريكيين فـي القاعدة ومسؤولين سعوديين وان العملية مستمرة) ([3])

عودة إلى الاتهامات

ما بين تصريح بوجود دليل وآخر بعدمه وثالث غير مسؤول عادت الاتهامات مرة أخرى وتصاعدت حمتها مع قرب انتهاء عام 1996 م. ثلثه الأخير وقع قرب الانتخابات الرئاسية الأمريكية ومع الانتخابات لا بد ان تكون هناك مواضيع ساخنة فـي أوعية الانتخابات الأمريكية. كان موضوع الخبر وتداعياته مادة دسمة فـي تلك الأوعية. مادتها قتلى أمريكان تهديد للمصالح الأمريكية فـي الشرق الأوسط.
 اذن لا بد للرئيس المستقبلي ان يحدد الكيفية التي سيتم تجاوز العقبات التي ممكن ان تقف فـي طريق مصالح الولايات المتحدة فـي شتى بقاع العالم ومنها منطقة الصراع الأكثر سخونة وهي الشرق الأوسط. كلينتون كان فـي تلك الفترة مصمماً على الفوز فـي فترة رئاسية ثانية.
ولا زال يعيش فـي جو التداعيات للانفجار ويتحمل المسؤولية بصفته الشخص الأول أو يُحمّله الرأي العام الأمريكي ذلك. وهو يريد البقاء على كرسي الرئاسة. تقرير لجنة دواننع فـي تشخيص الأخطاء والثغرات الأمنية الأمريكية لا يفيد على النحو العملي كونه يتحدث عن فعل مضى لحادث نتيجته (مأساة أمريكية) وتقدير مستقبلي لاحداث ممكن أن تقع أو لا تقع. عليه لا بد ان تلجَّ إدارة كلنتون أكثر فـي عمق هذه القضية الساخنة لتوظيفها فـي خدمة الانتخابات الأمريكية. خاصة وان أحد أعضاء لجنة الدعاية الانتخابية للرئيس كلنتون هو السفير الأمريكي فـي الرياض والذي استدعي لعضوية الحملة الدعائية لكلنتون قبيل حدوث الانفجار فـي الخبر. وهو على إطلاع واسع بالأجواء داخل الجزيرة العربية ومحيطها الدولي.
 العودة إلى الاتهامات فـي موضوع الخبر ستتداخل مع موضوع آخر سبق ذكره وهو الاعتقالات التي حدثت فـي الجزيرة العربية دون إعلان حكومي رسمي أو اشارة لذلك. وقد جاء سيل الاتهامات فـي نهاية عام 1996 م بُعيد أو خلال تلك الاعتقالات وكما أشرنا سابقاً فأنها تطلق وهي تحمل كل معاني الضعف. ومنذ بدء إطلاق الاتهام لهذا الطرف أو ذاك غالبا ما يعلن عن وجود أدلة.
 ولو أنها كانت عند أحد الطرفين الأمريكي أو السعودي لما تتوانَ لحظة واحدة فـي اعلانها انتصاراً للهزيمة التي احسَّ بها الطرفان فـي الخبر. على صعيد الاتهامات الموجهة إلى الدول كان لإيران النصيب الاكبر من الاتهامات. واطلاق الاتهامات على إيران لا يمثل حرجاً للنظامين السعودي والأمريكي بسبب طبيعة العلاقة المتشنجة منذ القضاء على الشاه فـي عام 1979 م.
كما ويلاحظ فـي اتهام إيران بمسؤولية انفجار الخبر ان اطراف إلقاء الإتهام غير متناسقين فـي إطلاقه وتلك صفة الإتهام الموجه إلى إيران منذ إطلاقه ولحد الآن بعد مرور أكثر من ست سنوات. صحيفة الغارديان البريطانية ذكرت ان (السلطات السعودية منزعجة وغاضبة للضغوط التي تمارسها واشنطن للبحث عن احتمال تورط إيران فـي انفجار الظهران) ([4]).
عدم التناسق هذا بين النظامين فـي إطلاق الإتهام يضع المتابع فـي موقف يحتاج إلى تفسير بسبب طبيعة العلاقة بينهما والتي شملت التنسيق فـي قضايا أكبر وأصعب وأكثر تدخلاً فـي مصير المنطقة سياسياً واقتصادياً كذلك ظهور بعض التصريحات الأمريكية وادّعائها بحصولها على أدلة مادية يشير إلى عكس هذا وان هناك خطة استراتيجية أكبر تعتمد على الشد الأمريكي والإرخاء السعودي وإلا فما معنى أن تصل صورة لأمريكا أو تقول ان لديها شريط يحتوي معلومات لم يكن قد وصل من الداخلية السعودية. وهذا ما دأب عليه الأثنان والى الآن فـي وضع بات مكشوفاً. قبال هذا كانت الدوائر الأمنية السعودية تنسق أو تتابع القضية من طرف آخر. وتعدت الحدود إلى سوريا لتتابع أبناء الوطن فـي تحركاتهم وإلقاء التهم ضدهم.
ومن هذه المتابعات كانت قضية المواطن جعفر الشويخات الذي قضى نحبه شهيداً فـي سجون سوريا. إقحام الشيوخات جعفر مرزوق الشويخات شاب (34 عاماً) من مدينة سيهات من المنطقة الشرقية. ذهب ضحية داخل السجون السورية فـي قضية اشتهرت على أنها انتحار بسبب الإتهام الموجه بعلاقته فـي التفجير. المعروف والمشهور عن الشويخات انه طالب علم درس الفقه الإسلامي الشيعي فـي إيران وسوريا واعتقل فـي البلاد لمدة ست سنوات (1408 ــ 1415 هـ).
 فـي تلك الفترة كان العديد من أبناء الجزيرة العربية فـي الخارج معرضين للمراقبة. خاصة ممن لهم علاقة بأوساط لا تتمتع بعلاقات جيدة مع النظام السعودي نفسه وبالتالي مع الأمريكان. وهكذا أدت هذه الظروف إلى اقتياد جعفر مرزوق الشويخات إلى الاعتقال والسجن فـي سوريا عندما كان فيها الأمر الذي يشير إلى علاقة بين الجهات الأمنية فـي دمشق والرياض التي طالبت بتسليم الشويخات لكنه (أُعلن عن انتحاره فـي زنزانته عن طريق تمزيق ملابسه واستخدامها كحبل لشنق نفسه)([5]) كان ذلك الاعتقال والموت خلال (19ـ20) /8/1996 م، وابلغ عن موته فـي 22/8/1996 م. قضية الشهيد الشويخات يلاحظ عليها المظلومية خاصة مع تقادم الأيام وتشعب اطلاق الاتهامات واختفاء اسم الشويخات منها فلو كان له دور ولو بسيط لما تركه اي طرف من اطراف القضية ولو بعد موته.
وان عائلته طالبت فـي بيان أرسلته لجنة تتولى الدفاع عن المعتقلين فـي سوريا إلى صحيفة القدس العربي (بفتح تحقيق فـي ظروف وفاته واعادة تشريح جثته). ودفن جعفر الشويخات فـي دمشق عند ضريح السيدة زينب (عليها السلام) ودفنت معه قضيته. وان ظروف الوفاة (الانتحار) تثير جدلاً من حيث تعرض الشويخات لظروف قاسية وبمواجهته بأمور لا يحتملها أو لم يعرف بها أصلاً ولو كان يعرف شيئاً لما سكتت تحقيقات FBI عنه تالياً بعد موته. وعليه لم يبق الا قضية الشويخات المظلوم فقط. اضافة إلى ما ذكر فان وكالة رويتر نشرت يوم الجمعة 25/10/1996 م حول مسؤولية الانفجار ان (أسامة بن لادن هو المسؤول الأول عن الانفجارين (نوفمبر/ حزيران) فـي العربية السعودية وقد حذر بن لادن القوات الغربية من شن حرب مقدسة وخصوصاً ضد الأمريكيين المتواجدين فـي أرض الإسلام.
مسؤولو مكافحة الإرهاب فـي واشنطن قالوا (أي خميس) بأنهم استلموا تقريراً من احدى وكالات المخابرات الخارجية تقول فيه: ان بن لادن قد اتصل بهم تلفونياً وأبلغهم مسؤوليته عن الانفجارين وأكد مواصلة الهجمات ثانية وقد قتل (24) امريكيا و(هنديان) فـي الانفجارين. ان الخوض فـي البحث عن مسوؤلية الانفجار بين الشيعة والسنة من ابناء الجزيرة العربية يثبت وفق الاتهامات بوجود تشابه فـي فكرة طرد القوات الأمريكية كهدف استراتيجي. وعليه (وفق الاتهامات) فالمنفذون أبناء الجزيرة العربية لكن هناك عدم تشابه فـي أسلوب العمل بين الطرفين على أساسه يستطيع الباحث عن المنفذ (الأمريكان أو السعوديون) انه يحدد القائم بالعملية إلاّ ان يكون هناك تنسيقاً فـي الأدوار التكتيكية وهذا ما لم ترصده الأخبار والمعلومات على طول الخط. ففي الوقت الذي تثبت فيه وسائل الإعلام التي تستقي معلومات من مصادر التحقيق ان (المتورط) بالعمل مجموعة إسلامية شيعية تعلن لاحقاً وبدون مقدمات ان (المتورط) بالعمل مجموعة إسلامية سنية وهكذا.
 فبينما كانت أجهزة التحقيق السعودية والأمريكية تسرب أخبار تفيد بإلقاء المسؤولية على أسامة بن لادن وأتباعه من المجاهدين (الأفغان العرب). تفاجأ نفس الأجهزة بإعلان خبر من تلك الأجهزة بأن مجموعة شيعية (حزب الله الحجاز) مسؤولة عن انفجار الخبر. ففي خبر نشرته القدس العربي ([6]) نقلاً عن مصادر يقول انه تم الاتصال بها هاتفياً من دبي و(تم اعتقال كويتيين اثنين ولبناني جميعهم من الشيعة وثلاثة مواطنين سعوديين منذ آب (أغسطس) الماضي وان السلطات ستعلن عن اسمائهم خلال الأسابيع المقبلة).
وتمضي القدس العربي الصادرة فـي لندن خبرها الذي نقلته عن دبلوماسيين فـي الرياض انه (لم يتسن لهؤلاء الدبلوماسيين أن يوضحوا ما إذا كان السعوديون الثلاثة المعتقلون من الشيعة لكنهم ذكروا استناداً إلى ما لديهم من معلومات ان استجواب الرجال الستة أكد انتماءهم إلى شبكة شيعية تضم سعوديين ومواطنين من دول أخرى فـي الخليج. وتضم هذه الشبكة محاربين قدامى من العرب فـي حرب افغانستان ضد الجيش السوفيتي) ثم تمضي الصحيفة نقلاً عن الصاندي تايمز الأسبوعية البريطانية وتنتقل بالاتهام إلى الجهة الأخرى وتذكر (ان بن لادن الذي تشتبه الولايات المتحدة بان له علاقة بالانفجارين اللذين استهدفا قواتها فـي السعودية شوهد قبل أسبوعين يتجول فـي العاصمة الأفغانية....) والمهم لاحظ التنقل فـي الإتهام.
 إشارة إلى ضعف الدليل أو عدمه من الأساس. لكنها الانتخابات وضرورة بقاء الوضع ساخن خلال الفترة خاصة وان الرأي العام الأمريكي خلال هذه الفترة يكون مترقباً للتشخيص بما يحيط بالولايات المتحدة الأمريكية من أزمات فـي الداخل والخارج فـي السياسة والاقتصاد. نفس الأمر ذكرته صحيفة الواشنطن تايمز كما جاء فـي صحيفة الحياة حول اتهاماً يوجه لأسامة بن لادن ([7]) .
حزب الله لا نريد ان نخوض كثيراً فـي هذه التسمية. لكن المقدمة عنها ذات صلة بهذا المسمى فـي موضوع الإتهام. كثافة الوجود الشيعي يتركز فـي إيران كدولة وبعد انتصار الثورة الإسلامية فـي إيران وكما هو معروف أن قيادتها اسلامية.
وطبيعي جداً ان تكون قيادتها من هذا التركيز الشيعي الإيراني. القيادة الإسلامية الإيرانية طبيعتها مستمدة من الحوزة العلمية. التي تمثل معاهد شاخصة أو أنظمة دراسية للعلوم الإسلامية الشيعية والتي منها تخرج قيادات الشيعة للمرجعية الإسلامية فـي علوم الدين والدنيا. وببساطة وعلى أساس ما ورد فان من طبيعة العمل العلمي الشيعي القيادي الشعبية المنفتحة على الجماهير بدون حدود ولا قيود إطلاقاً. اي ان عملها جماهيري. خلال الثورة الإسلامية الإيرانية وبعد دخولها الحرب مع العراق واستمرار تعبئة الجماهير لرفد جبهات القتال بدأ هذا التيار الشعبي الإسلامي المنفتح على القيادة الإسلامية فـي إيران باتخاذ تسمية أمة حزب الله مستمدة من القرآن الكريم كما هو معروف "الاّ إن حزب الله هم الغالبون".
 أخذت التسمية تستقر شيئاً فشيئاً حتى برز تيار حزب الله فـي لبنان المقاوم الشديد للصهيونية التي اجتاحت لبنان فـي الثمانينات واستمرت تحمل المقاومة حتى اجبرته على الخروج من لبنان فـي عام 2000 م (... وبالنظر إلى العلاقات الوثيقة تاريخياً بين الشيعة فـي لبنان والشيعة فـي إيران، وهي علاقات تتركز على نوع من الأرتباط الفقهي الديني والأجتماعي المتبادل، حيث وكما هو معروف فإن إيران تحتضن ثاني أهم حوزة دينية للشيعة فـي العالم فـي مدينة قم بعد حوزة النجف الأشرف فـي العراق والتي باتت اليوم ولأسباب متعددة تشكل الجامعة الدينية الأولى للشيعة فـي العالم) ([8])
وكان من الطبيعي تبعاً لذلك ان تكون هناك انعكاسات واستجابات لتلك التجربة بصفتها الجماهيرية لا الحزبية فـي باقي الوجودات الشيعية فـي العالم الإسلامي اضافة إلى لبنان وخاصة فـي المناطق المتاخمة والقريبة من إيران ومنها بلاد الجزيرة العربية والخليج والعراق..... فـي اتهام حزب الله فـي الخبر ظهر بداية الأمر ادّعاء بالمسؤولية مبكراً من قبل جهة سبق الإشارة إليها فـي موضوع (ادعاء المسؤولية) وهو حزب الله الخليج ولم تظهر لاحقاً أيّ اشارات منه أو من غيره توضح وجوده أو لا. ثم بدأت تسمية أخرى تتردد فـي وسائل الإعلام تعلن عن باسم آخر (حزب الله السعودي) إعلامياً بدأت تظهر التسمية الخاصة بتيار حزب الله خلال نهاية شهر اكتوبر تشرين الأول 1996 م.
فمثلا جاء فـي صحيفة الديار فـي 31/10/1996 م فـي خبر لها من لندن انه (فـي نطاق حملة هجومية على جماعات المعارضة فـي المملكة العربية السعودية اعتقلت السلطات السعودية عدداً من أعضاء التنظيم الشيعي غير المشهور الذي يطلق على نفسه اسم "حزب الله السعودي" حسب ما ذكرت قيادات شيعية يوم الأربعاء الماضي) واستمر ترديد هذا الأسم على هذا المنوال لا بشكل رسمي بل من مصادر صحفية كما ورد فـي خبر صحيفة الديار انها محلية وأخرى غير واضحة مثل المحققين الأمريكيين إلى صحف امريكية فمثلاً جاء فـي صحيفة السفير نقلاً عن صحيفتين امريكيتين (واشنطن بوست ونيويورك تايمز) استناداً إلى (محققين امريكيين) دون تسمية (فإن منفذي التفجير هم أبناء ـ حزب الله ـ السعودي) ([9])
ومع تصاعد هذا الإتهام الموجه للطائفة الشيعية فـي شرق الجزيرة العربية متمثلاً فـي حزب الله. بدأت تروى روايات (مسندة) إلى مصادر تحقيق امريكية واخرى سعودية وكانت الأيام تكشف مدى ضعفها أو ضعف التحقيق أو كليهما معاً والذي أدى باستمرار إلى حبس المتهمين تحت طائلة التحقيق والى هذا اليوم. وعلى ضوء المقدمة التي اوردناها حول حزب الله فإن تردد الاتهام بين حزب الله الذي تسميه وسائل الإعلام (السعودي) وبين إيران حالة متبادلة من خارجهما. فاتهام إيران يعني ان هناك أيادي محلية نفذت ذلك التفجير.
واتهام حزب الله بالتنفيذ يعني حسب ما يستشف من الاطروحات والتحاليل الإعلامية والتحقيقية ان هناك ايادي أجنبية تدعمه ومن الطبيعي ان تكون تلك الجهة الأجنبية هي إيران حسب أصحاب تلك الأطروحات والتحليلات. واذا اكملنا الرواية الاتهامية التي نقلتها صحيفة السفير وباقي الصحف المحلية عن صحف أمريكية نعرف ذلك (وبحسب الرواية الأمريكية فإن الخيوط الأولى التي أدت على أساسها السلطات السعودية لإكمال صورة الطرف المتورط. كانت فـي يد هذه السلطات قبل تفجير الخبر ـ منذ ضبط سيارة محملة بالتفجيرات كانت وافدة إلى السعودية ـ وسائقها سعودي ـ عبر الحدود الأردنية فـي عام 1995 م.
وتمضي الرواية بالقول ان السلطات السعودية اعلنت وقتها حملة اعتقالات طالت العشرات من الشيعة. فـي المنطقة الشرقية. وعندما وقع تفجير الخبر أعادت استجوابهم من منظار مختلف فحملت منهم اعترافات قامت على أثرها باعتقال المئات ثم أفرج عن بعضهم ليبقى فـي الاعتقال بين (80 إلى 100) من أبناء الجزيرة. وبما ان ـ حزب الله ـ هو المتهم فإن الإتهام يوجه مباشرة إلى إيران ولعل هذا منحى يريح السلطات السعودية من الاحراج الذي سببه لها التفجير خاصة فـي دلائله على وجود طرف معارض داخلي الافغان السعوديون وإلقاء المسؤولية على بلد آخر يتحمس الغرب لأي اتهام له برعاية ـ الإرهاب الأصولي"). ومع هذا فان الواشنطن بوست تقول (إن المسؤولين الأمريكيين المعنيين بمتابعة التحقيقات فـي تفجير الخبر لم يتوصلوا بعد إلى استنتاجات حاسمة بشأن دور "حزب الله" مع أن واشنطن كانت قد اشارت غداة التفجير إلى ترجيحها وجود يد خارجية..
وهي فـي مستوى علاقتها الحالية مع إيران، ستسعد جداً بأي دليل على تورطها فـي حادث تعهد الرئيس الأمريكي بيل كلينتون بنفسه ـ الرد المناسب، على كل من يثبت تورطه فيه) ([10]). وعن حزب الله استمرت صحيفة السفير فـي نقلها لصورة بعض الواقع السياسي الذي يعيشه الشيعة فـي شرق الجزيرة العربية حيث تقول (لكن المشهد الحالي فـي حد ذاته مناسباً أبداً للسلطات السعودية إذ فجأة يسطع نجم ـ حزب الله ـ السعودي الذي بدأ ذكر اسمه يتردد بخجل بعد العام 1993 م أي بعد اتفاق الصلح ـ الذي أبرمته السلطات مع وجوه من الشيعة. وكان يفترض إنهاء حالة العداء التي صبت على المنطقة الشرقية ـ الغنية بالنفط ـ حيث تتركز غالبية الشيعة).
وضمن المعلومات التي ظهرت عن الحزب ضمن الحملة الإعلامية التي سلطت على بدايات بروزه بعد الانفجار ما ذكرته صحيفة هيرالد تريببون (عن زعماء شيعة بالخليج قولهم ان الاعتقالات قد ادت فيما يبدو إلى تفكيك المنظمة السعودية التي حظيت بتأييد واسع فـي المنطقة الشرقية من السعودية ـ حيث يتركز الشيعة ـ خلال العامين الماضيين). وقالت نقلا عن الزعماء الشيعة ان المنظمة قد تبنت الكفاح المسلح ضد الحكومة "التي تعامل الشيعة كمواطنين من الدرجة الثانية" فـي المملكة. ولم يتضح بعد إذا كانت سلطات الامن قد وجدت دليلا يربط بين الشيعة المعتقلين وانفجار الظهران الذي أودى بحياة 19 جنديا امريكيا فـي حزيران (يونيو) الماضي على بعد 10 أميال من المناطق الشيعية. ولكن المؤكد ان التحريات أثبتت ان المجتمع الشيعي فـي السعودية الذي اتسم دائما بالتكتم يتمتع بتنظيم افضل كثيرا مما كان يعتقده الكثيرون.
ويؤكد دبلوماسيون غربيون فـي الرياض ان السلطات قد قامت بحملة اعتقالات وتفتيش واسعة ـ من بيت إلى آخر ـ منذ انفجار الظهران ويبدو ان الحملة بدأت تؤتي ثمارا جيدة. ويقولون "ان الانفجار لم يكن مجرد تنبيه للسلطات ولكنه ساعدها على اكتشاف حقائق هامة عن المجتمع الشيعي، ربما تساعدهم على ادراك من اين يمكن للكفاح المسلح ان يأتي".

ولا يعرف احد إذا كان لـ (حزب الله السعودي) أي روابط مع طهران أو المنظمة الشهيرة فـي جنوب لبنان التي تقاوم الاحتلال الاسرائيلي هناك بدعم مزعوم من الحكومة الإيرانية). ([11])
ويبدو ان بياناً واحداً فـي خضم هذه الاتهامات صدر عن (حزب الله) دون ان تكون له ايضاحات أو تصريحات اخرى ناطقة أو معبرة عنه بيان (حزب الله الحجاز) كما ورد إلى وكالة فرانس برس فـي نيقوسيا اعتبرته وسائل الإعلام إعلان عن وجود الحزب وتحذير لامريكا فـي اطلاقها للاتهامات عليه. ومما ذكرته وكالة فرانس برس عن هذا البيان تحذير الحزب (من المس بأي من المعتقلين الإسلاميين الذين اوقفوا بعد الهجوم على الأمريكيين) ([12]) واضاف حزب الله الحجاز كما جاء فـي تسمية الوكالة نقلاً عن البيان ولعله بياناً (إن الأجهزة القمعية السعودية والأمريكية قد وضعت يدها على وثائق وأشرطة فيديو ترتبط بالاحداث الأخيرة فـي بلادنا والتي ننفي مسؤوليتنا عنها، فإننا نحذر النظام السعودي وبالتالي أمريكا من المساس بأي من المعتقلين الإسلاميين سنة وشيعة) ([13]) .
نهاية عام 1996 م انتهى عام 1996 م كسنة زمنية تنتهي فـي نهاية ديسمبر كانون أول من كل عام. صحيح انه لم تمر سنة واحدة بعد على الانفجار ولكن نهاية كل عام لدى الغرب وامريكا فيها حسابات وإعادة نظر خاصة للقضايا العالقة وانتهى عام 1996 فـي التنقل فـي الاتهامات لهذا الطرف أو ذاك مع التركيز على إيران بالاتهام من خلال اعتقالات الشيعة فـي شرق الجزيرة.واعتبار ذلك مؤدي إلى اتهام إيران. وقد اثيرت الروايات حول اتهام الشيعة بأسلوب مرتب باحداث (متناسقة) فعندما زار مدير مكتب التحقيقات الفدرالي "لويس فريه" الرياض فـي نوفمبر تشرين الثاني 1996 م زوده نايف (بمعلومات مفصلة تتضمن اعترافات الشيعة السعوديين الذين أُلقي القبض عليهم فـي حادث التفجير ونتائج مراقبة تحركات المشتبه فيهم).([14]) واعتبر الموضوع ولو من قبل الإثارة الإعلامية كواقع حال وبدأ الحديث عن ضربة وشيكة لإيران جرّاء اشتراكها فـي تفجير الخبر حتى ان (نيكولاس بيرنز) الناطق باسم الخارجية الأمريكية ذكر ضمن تعليقه على تفجير الخبر. (بأن الحذر مطلوب وانه لم يترك أي شك فـي ان الضغط الأمريكي على إيران سوف يتواصل بشكل أو بآخر)([15]) .
 ازاء هذا فإيران عبر عدة قنوات أعربت عن نفيها فـي الضلوع فـي انفجار الخبر ومنها بيان ممثلية الجمهورية الإسلامية الإيرانية لدى الأمم المتحدة الذي جاء رافضاً (بشدة أي ضلوع لإيران فـي انفجار الظهران موكدةً ان للتصعيد الاعلامي الأخير اغراض سياسية) ([16]) .
وأعلن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي فـي الجمهورية الإسلامية الشيخ حسن روحاني أيَّ دور (لإيران فـي الانفجار الذي وقع بمدينة الظهران فـي المملكة العربية السعودية) ([17]).
وقد جاء تصريح الناطق الإيراني هذا استئناساً بتصريح وزير داخلية النظام السعودي (نايف بن عبد العزيز) لصحيفة الشرق الأوسط الصادرة فـي لندن يوم 17/12/1996 م التي ذكر فيها (ان اية معلومات أو أخبار متداولة ليست مصادرها سعودية تعني عدم صحتها ومصداقيتها...) ([18]) .
ونفى نايف تقديم اعترافات وأشرطة تسجيلية لاي طرف مؤكداً (ما حدث فـي الخبر هو شأن سعودي) ([19]).
وكررت إيران نفيها من خلال لقاء الرئيس الإيراني السابق الشيخ علي اكبر هاشمي رفسنجاني مع صحيفة الشرق الأوسط واضاف (ان عدد من الذين شنوا الهجوم تمكنوا من الفرار من السعودية لكن التحقيقات الإيرانية اشارت إلى انهم غير موجودين فـي إيران) ([20]) .
وقبل ان ينتهي عام 1996 م فان اتهام سوريا حُشر أيضاً ضمن الإتهام الإيراني الا أنه لم يثبت ان بحث مسألة توجيه ضربة جزائية لإيران فـي المحافل الامريكية وعدم تنفيذها لا يعود لتفاهم دولي حول الموضوع أو ادراك لطبيعة الأوضاع الدولية وانما يأتي كبرهان على ضعف الادّعاء الأمريكي لهذا الدليل وبقية الأدلة فـي 1996 م والأعوام اللاحقة!. بداية عام ميلادي جديد 1997 م من أهم ما يميز عام 1997 م بقاء كلنتون لفترة رئاسية ثانية. على أثره تم اعداد قائمة جديدة من المسؤولين الأمريكان شملت تغيير وزير الدفاع وليم بيري الذي شهد الانفجار خلال فترة رئاسته للوزارة وقد خلفه وليم كوهين كوزير جديد للدفاع. بدأ العام بالتشكيك بالنوايا السعودية فـي التعاون مع الأمريكان بشأن التحقيق ونتائجه. فـي نهاية عام 1996 م كانت أجواء التعاون بين الجانبين ليست على ما يرام وفـي آخر زيارة للويس فريه فـي شهر نوفمبر تشرين الثاني (ساءه استبعاد رجال الأمن الأمريكيين الموجودين فـي السعودية عن التحقيقات التي يقوم بها السعوديون وعدم التعاون بين محققي البلدين. قرر خفض رجاله المكلفين بالتحقيق فـي هذه القضية) ([21]) وان عدد المحققين الأمريكان الذي وصل إلى الثمانين وصل إلى بعد هذا القرار إلى (اقل من اثني عشر رجل أمن امريكي) ([22])
 ورغم تلك الأجواء فان (فريه) قد صرح فـي ختام تلك الزيارة (انه راض عن الجهود التي تبذلها السلطات السعودية ومعالجتها للقضية من أجل التوصل إلى مرتكبي هذا العمل الإجرامي)([23])
ويبدو ان الإدارة الأمريكية الجديدة بالانتخاب والقديمة بالمنصب قد جدولت قضاياها. وخرجت بانقلاب على طريقة التعامل السعودي معهم خلال التحقيق فـي الانفجار وقال مدير مكتب التحقيقات "لويس فريه" لصحيفة واشنطن بوست (لم نحصل على كل ما طلبناه وأثَّر ذلك سلباً فـي قدرتنا إلى التوصل إلى خلاصات وعلى توجيه التحقيق باتجاهات مختلفة)([24])
وأضاف فريه ان المحققين الأمريكيين لم يتمكنوا من الحصول على معلومات كافية تتيح لهم التوصل إلى نتائج أو خلاصات متينة) ([25])
ودخلت فـي التصريحات هذه المرة وزيرة العدل الأمريكية (جانيت رينو) ويبدو ان هذا حسب طريقة الإدارة الأمريكية فـي انتخابها الثاني وصرحت ووجهت رينو انتقادات علنية إلى حكومة الرياض وقالت (ان الحكومة السعودية هي التي أخفت على السلطات الأمريكية الكثير من المعلومات الهامة حول الموضوع) ([26]) واعتبرت صحيفة التايمز فـي 24/1/1997 م ان (مدير التحقيقات الفيدرالي قد زار الرياض (3) مرات ومع ذلك فشلت محاولاته فـي استخلاص المعلومات الواضحة من السعوديين) وإزاء هذا اضطر بندر سفير النظام السعودي فـي واشنطن ان يدافع عن حكومته أمام هذا الهجوم المفاجئ العلني رغم فتح سجلات التحقيق لرجال التحقيق الأمريكيين واعلن (ان حكومته ستعلن فـي نهاية المطاف نتائج تحقيقها فـي الانفجار الدموي الذي وقع فـي منشآت أمريكية فـي السعودية العام الماضي.... وسلم بندر وجود اختلافات فـي وجهات النظر مع واشنطن لكنه قال ان العلاقات السعودية الأمريكية قوية وان الجانبين يسعيان إلى هدف مشترك) ([27])
ويمكن القول ان زيارة وزير الدفاع السعودي سلطان بن عبد العزيز إلى الولايات المتحدة كان من مهامها تحجيم هذا (الزعل) الأمريكي، ويلاحظ ان مفتاح المباحثات كان التطمين السعودي من قبل سلطان إلى الرئيس الأمريكي كلينتون الذي وصفه المتحدث باسم البيت الأبيض (ليك كوري) انه (سعيد لما تلقاه من تأكيدات من وزير الدفاع السعودي بهذا الشأن) ([28]).
سلطان القادم من الرياض مصطحباً معه وفداً عالي المستوى شمل وزراء الخارجية والنفط والتجارة ونائب وزير المالية والاقتصاد الوطني. ليهدأ من تصريحات الأمريكان بفتح السياسة السعودية امام الأمريكان عبر هذا الوفد الضخم. وتعتبر أول زيارة خارجية لأمريكا بعد تقلد كلنتون لفترة رئاسته الثانية فـي العشرين من شهر يناير كانون ثاني 1997 م. ومع ذلك فإنّ (لويس فريه) ومع كل الذي قدمه سلطان من تطمينيات مستقبلية حول سير التحقيقات فأنه (أعرب عن خيبة أمله بعدم تعاون السعوديين فـي اطار التحقيق حول اعتداء الظهران وذلك خلال مأدبة غداء فـي واشنطن تكريما لوزير الدفاع السعودي)[29].
وان (فريه) اخبر ضيوفاً فـي الحفل أنه بعد الانفجار مباشرة طلبت الولايات المتحدة السماح لمحققيها باختبار بقايا الشاحنة التي استخدمها منفذوها الانفجار مشيراً إلى ان المسؤولين لدى (السعوديين استجابوا للطلب الأمريكي الأسبوع الماضي فقط) ([30])
أي الأسبوع الذي سبق زيارة سلطان فـي جو مربك أثّر على العلاقات يبن البلدين). وزيارة سلطان التي كشفت كل ما هو متوفر من معلومات حيث تسود حالة من اليأس فـي اكمال التحقيق واعلان النتائج التي طالما انتظرها العديد من الاطراف المعنية خاصة الأمريكية منها امام هذا اليأس ما هو التصور الذي يمكن ان يحدثه (بصيص) من أمل مزعوم فـي معرفة الفاعل؟ ذلك (البصيص) ظهر فجأة والقيت عليه كافة سجلات الإتهام الأمريكية والسعودية لختمها به ذلك هو (هاني الصايغ)!!.

------------------------
 116 ـ تقرير الجنرال دواننغ عن وزارة الدفاع الأمريكية DOD فـي 17 / 9 / 1996 م .
 117 ـ CNN 1/7/1996 م
 118 ـ الشرق الأوسط 4/7/1996 م
 119 ـ صحيفة كيهان الإيرانية (عربي) العدد 31 37 19/7/1996 م
 120 ـ القدس العربي 18/9/1996 م
 121 ـ القدس العربي الجميع فـي 28/10/1986 م
 122 ـ الحياة 31/10/1996 م.
 123 ـ موقع حزب الله ـ تعريف عن حزب الله
 124 ـ السفير 31/10/1996 م.
 125 ـ السفير 31/10/1996 م.
 126 ـ القدس العربي 1/11/1996 م.
 127 ـ السفير 16/11/1996 م.
 128 ـ السفير 16/11/1996 م.
 129 ـ اذاعة لندن BBC 11/12/1996 م
 130 ـ اذاعة لندن BBC 13/12/1996 م
 131 ـ اذاعة الظهران 13/12/1996 م
 132 ـ اذاعة ظهران 18/12/1996
133 ـ اذاعة الرياض 17/12/1996
134 ـ اذاعة الرياض 17/12/1996
135 ـ صوت امريكا 23/12/1996
136 ـ السفير العدد 35 75 (14/11/1996)
137 ـ السفير العدد 35 75 (14/11/1996)
138 ـ اذاعة لندن 11/12/1996
139 ـ اذاعة طهران 24/1/1997
140 ـ اذاعة طهران 24/1/1997
141 ـ اذاعة طهران 24/1/1997
142 ـ أذاعة صوت امريكا 26/1/1997
143 ـ اذعة طهران 26/2/1997
144 ـ اذاعة مونت كارلو 1/3/1997 م .
145 ـ القدس العربي 3/3/1997 م.

السابق                             التالي