|
وقال أحد الشعراء[1]:
قف بالبقيع مسائلاّ تستعلم
آثار (آل محمدٍ) لم تهدم؟
يبقى (مراقدهم) بدون أظلة
تحمي ألوف الزائرين وتعصم؟
في البرد تسقيها السماء بوابلٍ
والحر يلفحها هجير يضرم
لم يستباح حريم (خير أمة
قادوا الورى وهم الصراط الأقوم؟
أو لم يكونوا للأنام مشاعلاً
تهدي جموع التائهين وتعلم؟
أو ليس (سبط محمدٍ) وربيبه
(الحسن الزكي) لدى الإله يعظم؟
أو ليس (زين العابدين) مكرماً
عند الجميع وكل من هو مسلم؟
أو ليس (باقر) علم أحمد موضعاً
للإحتفاء ومنهلاً يستعلم؟
أو ليس (جعفر) الصدوق معلماً
منه (الأئمة) قد رووا وتعلموا؟
الله ما فعلت بـ (عترة أحمد)
زمر _ بكل وقاحة _ (تتأسلم)
أسلافنا قتلت وافنت جمعهم
وهم لخير مراقد قد هدموا
هذي حقيقة هدمهم لمراقد
دوماً بألطاف الإله تكرم
هدموا (قبور أئمة) سادوا الورى
وبفضلهم (كتب السماء) تتكلم
قد لفقوا: ان المراقد بدعة
وبهدمها أمر الرسول الأعظم
إن كان حقاً قولهم لم لا نرى
قبر (اللذين) بيثرب يتهدم؟
ولما بقى (قبر إبن جعفر) سالماً
وعليه منصوباً جدار معلم؟
هل ان دين الله يقبل قسمة
حتى يفرق في القبور ويقسم؟
أو أن دين الله جار (عليهم)
فعليهم ما يستباح محرم؟
كلا. حقيقته (التعصب) وحده
وورائه (استعمار غرب) يلهم
إن التعصب لا يحب بان يرى
(حيل التصار) على المراقد يجثم
والغرب يزعجه (إتحاد) بيننا
ويقض مضجعه (إخاء) مبرم
يا إبن النّبي الطهر (مهدي الورى)
أقدم فعليش المسلمين مجهم
أنجا (الجزيرة) أحمد أذ ما بقى
فيها بصيص صفاء هدى ويلهم
أنت المرجى كي تطهر – ثانيا-
(أرض الجزيرة) من أناس تجرم
وقال شاعر آخر:
قل للذي أفتى بهدم قبورهم
أن سوف تصلى في القيامة ناراً
أعلمت أي مراقد هدمتها
هي للملائك لا تزال مزاراً
وقال الشاعر صدر الدين الصدر:
لعمري إن فاجعة البقيع
يشيب لهولها فود الرضيع
وسوف تكون فاتحة الرزايا
إذا لم نصح من هذا الهجوع
فهل من مسلم الله يرعى
حقوق نبيه الهادي الشفيع
زار السيد محمد رضا الهندي المدينة المنورة عام 1347 هـ في طريقه إلى الحج، وعند ما زار البقيع تأثر لحالتها فقال
فيها[2]:
أعزّ إصطباري وأجري دموعي
وقوفي ضحى في بقاع (البقيع)
على عترة المصطفى الأقربين
وأمهم إبنة طه الشفيع
هموا آمنوا النّاس من كلّ خوف
وهم أطعموا الناس من كل جوع
وهم روّعوا الكفر في بأسهم
على أنّ فيهم أمان المروع
وقفت على رسمهم والدموع
تسيل ونار الجوى في ضلوعي
وكان من الحزم حبس البكاء
لو انّ هنا لك صبري مطيعي
وهل بملك الصبر من مقلتاه
ترى مهبط الوحي عافى الربوع
وقيّمه يمنع الزائرين
من لثم ذاك المقام المنيع
إذا همّ زوّاره بالدنوّ
يذودونهم عنه ذود (القطيع)
وهذا مقام يذم الصبور
عليه ويحمد حال الجزوع
ويا ليت شعري ولا تبرح الليالي
تجيني بخطبٍ فظيع
أكان إليهم اسآء النبيّ
فيجزونه بالفعال الشنيع
لئن كان في مكّة صنعهم
بحجّاجها نحو هذا الصنيع
فلست أرى الحجّ بالمستطاع
ولا واجد المال بالمستطيع
|