المؤلف: المهندس يوسُف الهَاجري الطبعة الأولىٰ / 1411هـ 1990م -هدم قبور البقيع



   

جهود جمعية خدام الحرمين الشريفين

أغدق عبد العزيز على بعض رجال حركة الخلافة الأموال وأحاطهم بعناية فائقة مما جعل بعضهم ينشرون أنباءً لصالح إبن سعود تتنافى مع حقيقة ما حصل في الحجاز.
وقد ورد في الكتاب الذي أصدرته بعد ذلك جمعية خدام الحرمين الشريفيين الهندية[1]:
«.... ولكن ظهر ان إبن سعود لم يرتبط بعهوده وبعد أن كان قصده اخراج الحسين وآله وتحرير الحجاز، وجعله وديعة في يد المسلمين يقر مصيره مؤتمر إسلامي ويضمن الحجاز للحجازيين عاد فنكل عن الوعود ونسي ما عاهد الله عليه وجاءت الأخبار أيضاً بإقتراف جيوشه المغارم والمظالم والقتل والسلب وهدم المآثر الغراء وسلب الحرية الشخصية والحرية الإعتقادية وكذلك تجلت حقيقة اتحاده مع بريطانيا لا كأمر مضى بل هو موجود ثم رجع الحجاج الهنود وأيدوا صدق هذه الأخبار وكانوا يظنونها دعاية يراد بها التنفير فحسب فوقع الإختلاف بين رجال جميعة الخلافة وظهر ان فيهم أشخاصاً وهابيين فأبى عدد كبير أن ينصر رجلاً متحداً مع الانجليز وهادماً للمآثر الجليلية والمساجد التي يذكر فيها إسم الله وهاتكاً لحرمة النساء حيث قتل منهم عدد كبير وسالت دماء الأبرياء فقال الهنود ان الرجل الّذي يرتكب هذه المظالم لا يعول على وعوده وان الرّجل الذي تحت حماية بريطانيا لا ينبغي أن يكون حاكماً على الحجاز».
وقد دفع هذا الوضع المسلمين الهنود إلى عقد مؤتمر إسلامي كبير لهم في لكهنو برئاسة مولانا عبد الباري حيث انتخب المؤتمر وفداً لتقصي الحقائق في الحجاز، وقد وافت المنية مولانا عبد الباري فتم إنتخاب السيد حبيب مدير جريدة سياسة لاهور كرئيس للوفد، ومولانا الحاج أحمد مختار صديقي رئيس جمعية العلماء في بمبي كعضو وميان عبدالعزيز من تجار لاهور كعضو، ومولانا فضل الله خان مدير جريدة رسالت كعضو وسكرتير[2].
وقد أبرقت الجمعية لإبن سعود تخبره بعزمها على التوجه إلى الحجاز وذلك على متن الباخرة المسماة جهانكير في 30 ديسمبر 1925، ووصلت جدة في 22 يناير 1926 حيث إستقبلهم القائمقام في الميناء ثم إستقبلهم إبن سعود في المساء حيث بالغ في الحفاوة بهم وقال لهم: «إني قد جئت جدة لأجلكم ووعد أن يطلع الوفد على الوثائق التي تؤيد إستقلاله فطلب الوفد أن تكون المفاوضات خطية لكي لا يحصل تحريف فقبل عظمته» .. و «وأراد السلطان ان ينزل الوفد في ضيافته فتمنع الوفد إستبقاء على حرية رأيه وخياده وألح السلطان إلحاحاً غريباً بالنزول في دار الضيافة وقال أن الإمتناع يعرقل أعمال الوفد فلم يسع الوفد بعد هذا الإلحاح غيرالقبول»[3]
وقد كانت أهداف الوفد من السفر هي:
1- تحقيق الأخبار المذاعة عن الوهابيين من القتل والنهب وتدمير الآثار والمقابر الإسلامية.
2- معرفة رأي أهل احجاز.
3- تحقيق علاقة إبن سعود ببريطانيا.
4- عرض مطالب معينة لإصلاح الأوضاع في الحجاز.
رسالة وفد الجمعية إلى إبن سعود:
كما إتفق عليه في البداية فقد بدأت المراسلات الخطية بين الجانبين حيث قام الوفد في البداية بإرسال رسالة إستيضاحية مفصل إلى إبن سعود في 12 رجب 1344 هـ (أي قبل أقل من ثلاثة أشهر من حادثة هدم البقيع) نورد نصها نظراً لأهمية ما ورد فيها ولمعرفة مدى تفاعل المسلمين مع ما كان يجري في الحجاز آنذاك. نص الرسالة[4].

بسم الله الرحمن الرحيم
 نحمده ونصلي على رسوله الكريم
 إلى جناب صاحب العظمة السلطانية سلطان نجد وما والاها أدام الله سعده.

    السلام عيلكم ورحمة الله وبركاته.
     أما بعد فأول ما يجب علينا أن نشكر عظمتكم على ما غمرتمونا به من العواطف السنية والمكارم السلطانية من تعيينكم حضرة الشيخ علي سلامه رئيس البلدية لإستقبالنا في هذه الديار الغربية والسؤال عن شؤوننا فيما نحتاج من الضروريات اللازمة ثم من مزيد الإنعامات بما جعلتم لنا من التسهيلات في سفرنا إلى مكة المكرمة لفك الإحرام هناك ويعجبنا أن نفتخر بحظنا الوافر من زيارة حضرة الأمير فيصل نجلكم الكريم والحمدلله صرنا ممنونين من سموه العالي والحق أننا عاجزون عن التشكرات والثناء على ما أبدى عظمتكم وخدامكم السلطانية من حسن المداراة والمعاملة معنا في جدة ومكة المشرفة.
إن أول شرف وعزة حصل لنا في سفرنا هذا بعد نزولنا من الباخرة هو زيارة عظمتكم والتكلم مع جلالتكم ونحن مبتهجون غاية الإبتهاج لما وعدتم من إظهار حقائق الأمور المشتبهة وإجابة ما نسأل في المستقبل خصوصاً لقبولكم معروضنا ان تكون أجوبة أسئلتنا في صورة الكتابة حتى لا يبقى ريب للمرتابين وشك للشاكين وتظهر الحقيقة في أجلى مظاهرها ونحن نشكر في هذا لعظمتكم عنا إصالة وعن عموم مسلمي الهند نيابة.
ولا يخفى على عظمتكم أن الأخبار المتضادة والروايات المتشابهة لشؤون الحجاز لما وصلت إلى الهند هيجتهم تهيجاً عظيماً وتأثروا تأثراً ظاهراً وباطناً فما رأوا بدا إلاّ أن يرسلوا وفداً منهم إلى الحجاز المقدس الّذي هو مهبط الوحي ومركز الإسلام ليحقق الأمور ويخبرهم عما يرى بعينه فهم عينونا لهذه الفريضة الإسلامية والآن لما تفضل الله عليكم بأن تكونوا صاحب السيطرة والحكم على الحجاز فالحق أن يسألكم المسلمون عن شؤون الحجاز وأحوالها فلهذا نعرض على عظمتكم الأسئلة المهمة التي أقلقت العالم الإسلامي عموماً والعالم الهندي خصوصاً وبعد معرفتنا الأجوبة يرتفع سوء التفاهم بين المسلمين ونكون الواسطة لإظهار الحقائق أمام جمهور العالم.
إنا نرى هذا من واجباتنا أن نظهر أيضاً أن مسلمي الهند وان كانوا تحت سيطرة القوة الأجنبية ولكن هم متقلدون بقلادة الإسلام فهم يرون من حقوقهم المذهبية أن يفتشوا أو يحققوا عن شؤون الحجاز وينظروا إلى حركات حاكمه فإن وجدوه على الحق والعدل عاونوه على حسب إستطاعتهم وان وجدوه على الباطل والظلم خالفوه بكل صراحة وقوة وبعد هذا أملهم مع الله وهو مالك الأمور ومقلب الأحوال والأسئلة الموجهة لعظمتكم ها هي:
1- خبرونا عن الحالات الصحيحة بما وقع في الطايف من القتل والفتك والنهب.
2- هل أهل الطايف فتحوا أبواب البلدة على وعد الأمن لأنفسهم وأموالهم.
3- كيف إبتدأ القتل العمومي ومن إبتدأ فيه.
4- بينوا لنا عدد السادات والعلماء والأطفال والنساء الّذين قتلوا في الطايف.
5- هل صحيح بأن بعض الهاجمين إرتكب الفواحش مع بعض نساء الطايف.
6- هل نهبت أموال النّاس.
7- أصحيح بأن المفتشين لما فتشوا النّاس جعلوا النساء عرايا وفتشوا أجسادهم.
8- هل البقية من أهل الطايف حبسوا ثلاثة أيام في بستان علي باشا المسمى شبره.
9- هل أعطيت لهؤلاء البؤساء (عدة دقيق) لمئة نفس.
10- هل مثل بأجساد القتلى وجعلوهم عرايا.
11- هل جرت الحمير أجساد الشهداء لدفنها.
12- هل أمر عظمة السلطان أو نائبه أو أحد من أمرائه بهذا القتل العمومي.
13- هل يستكره عظمة السلطان هذه الحادثة الفاجئة ويستقبحها.
14- إن يكن يستقبها عظمة ا لسلطان فهل جازى المجرمين بعقوبة ما.
15- هل أعطيت دية لورثاء المقتولين أو مال جبراً لخاطرهم.
16- إن لم تكن الحكومة الموجودة اعطت إلى الآن شيئاً ما فهل هي تعطي في المستقبل.
17- هل عساكر السلطان هدموا مساجد الله.
18- ما أسماء المساجد التي هدموها العساكر.
19- كم من السماجد المنهدمة بنوها وكم منها باق بناؤه وكم منها في حالة البناء.
20- متى يتم بناء هذه المساجد كلها.
21- لم هدموا هذه المساجد.
22- ما رأي عظمة السلطان في الذين يخربون مساجد الله.
23- هل عوقب الناس الذين خبربوا مساجد الله وإرتكبوا هذا الذنب العظيم الذي تمنع عنه الآيات القرآنية.
24- ما هي التدابير التي جعلت لحفظ المساجد في المستقبل عن الهدم والتخريب وما هي الضمانات التي يعرضها عظمة السلطان على العالم الإسلامي لحفظ هذه المساجد.
25- هل إنهدمت المآثر الإسلامية.
26- من يكون المسؤول عنه أمام العالم الإسلامي لهذا الهدم والتخريب.
27- كم من المآثر المنهدمة بنوها وكم منها باق بناؤها وكم منها في حالة البناء.
28- متى يتم بناء المآثر كلها.
29- لماذا هدموا هذه المآثر وخصوصاً مآثر مكة المكرمة فإن دخول العساكر كان هناك بالأمن والسلم.
30- ما إعتقاد عظمة السلطان في ما يتعلق بهذه المآثر؟
31- هل يعلم حضرة السلطان ان أكثرية المسلمين يريدون بقاء هذه المآثر.
32- ما هي الضمانات التي يعرضها عظمة السلطان لحفظ هذه المآثر في المستقبل.
33- فضلا اعطونا فهرست المآثر المنهدمة.
34- لماذا خربوا مولد النبي صلى الله عليه وآله ومولد سيدتنا فاطمة رضي الله عنها وما حالهما الآن.
35- كم من مزارات إنهدمت.
36- إخبرونا عن أسماء المزارات الذي إنهدمت.
37- من أمر بهدم هذه المزارات ولماذا هدموها.
38- ما إعتقاد عظمة السلطان في هذه المزارات.
39- هل إبتدأت الحكومة في بنائها.
40- إن إبتدأت فكم منها بنيت وكم منها باقية وكم منها في حال البناء.
41- هل يعلم عظمة السلطان أن أكثرية المسلمين يريدون بقاء المزارات.
42- هل خربوا مزار أمنا خديجة الكبرى وبعد تخريبها أساؤا الأدب في شأنها.
43- ما هي الضمانات التي يعرضها عظمة السلطان على العالم الإسلامي لحفظ هذه المزارات.
44- هل إنهدمت القبب.
45- من أمر بهدم هذه القبب.
46- ما إعتقاد عظمة السلطان.
47- لو تسلم حرمة بناء القبب فما الدليل لجواز هدمها.
48- هل إنهدمت قبة عبدالله بن العباس بن عم رسول الله صلى الله عليه وآله في الطايف.
49- هل إبتدأت الحكومة في بناء هذه القبب.
50- إن إبتدأت في بنائها فكم منها بنت وكم منها باقية وكم منها في حال البناء.
51- هل يعلم عظمة السلطان ان أكثرية المسلمين تريد إبقاء هذه القبب.
52- فما هي الضمانات التي يعرضها على العالم الإسلامي لحفظها.
53- هل إنهدم مسجد سيدنا حمزة ومزاره.
54- ما حالهما الآن.
55- هل أطلقت الرصاصات على قبر النّبي صلى الله عليه وآله.
56- من رمى هذه الرصاصات.
57- كم من ضربات الرصاص على قبة النّبي صلى الله عليه وآله.
58- ما إعتقاد عظمة السلطان في قبة النّبي عليه الصلاة والتسليم.
59- تفضلا إرسلوا لنا فهرست القبب المنهدمة.
60- هل كانت قاعة الترحيم والتسليم جارية قبل مجيء السلطان إلى الحرم المكي والمدني وهل منعتها الحكومة الجديدة.
61- هل شرب الدخان والسجاير ممنوع في مكة المكرمة وبأي دليل منع.
62- كم يدخل في خزينة السلطان من الظريبة على التنباك والدخان.
63- هل يسلم عظمة السلطان بالحرية المذهبية في الحجاز للمسلمين كلهم.
64- إن يكن يسلم بهذه الحرية فلأي سبب وطأ الإخوان كتاب دلائل الخيرات في شوارع مكة.
65- هل يعلم عظمة السلطان أن أكثرية المسلمين تعتقد في حياة النبي صلى الله عليه وآله.
66- لو هو يعلم هذا فلما منع عن قول يا رسول الله.
67- ما هي الضمانات التي يعرضها عظمة السلطان على العالم الإسلامي لأجل الحرية المذهبية في الحجاز.
68- هل هذا صحيح بأن بعض الإخوان ينادون غيرهم بلفظ يا مشرك ويا كافر.
69- لو هذا صحيح فما التدابير لمنع هذا.
70- هل عظمة السلطان يرضى على أن نعلن في البلاد الحجازية إعلاناً رسمياً يعطي فيه الحرية المذهبية لكل مسلم ويمنع ان يخاطب أحد الثاني بالكافر والمشرك وأيضاً يعطي الإجازة للتسليم والترحيم كما كان في السابق.
71- هل أحد من الحجازيين محبوس لأجل الشبهة.
72- هل بعض من الحجازيين الّذين هم مقيمون في خارج البلاد يخافون من الرجوع إلى بلادهم لأجل الخوف من السلطان.
73- كم من أسلحة قبض السلطان بعد إختتام هذه الحرب.
74- هل هذه الأسلحة كلها موجودة في الحجاز أو أرسل بعضها إلى الخارج.
75- كم من مكاتب كانت جارية قبل مجيء عظمة السلطان.
76- الآن كم منها جارية وكم منها مقفلة.
77- هل يعلم عظمة السلطان أن المسلمين يرتابون فيه انه سلم بالسيادة البريطانية على نفسه وعلى بلاده.
78- هل عظمة السلطان يكذب هذا القول وينكر سيادة بريطانيا.
79- هل عظمة السلطان راضي ان ينشر نقل المعاهدة النجدية البريطانية التي تتعلق بشؤون نجد وشؤون الحجاز حتى تطمأن قلوب المسلمين.
80- يريد نقل المعاهدة سنة 1916 وسنة 1922 والمعاهدة المشهورة بمعاهدة بحرة وجدة.
81- كيف قبضت بريطانيا على العقبة ومعان.
82- ما المسؤولية لعظمة السلطان في هذه المسألة.
83- هل احتج السلطان على بريطانيا لقبضها على هذه الأمكنة فإن أحتج فنريد صورة إحتجاجه.
84- هل ما اعلن عظمة السلطان أن هجومه على الحجاز كان لإخراج الحسين وعائلته ولما هم يخرجون منه يترك عظمته الحجاز للحجازيين.
85- الآن فان عظمته على مقصده فما يريد بمتعلق مصير الحجاز.
86- أصحيح ان الحجاز الحق بنجد ولو صح فكيف يطابق هذا العمل بذاك الإعلان الرسمي.
87- هل يريد عظمة السلطان أن يعطي الإستقلال للحجاز وما هي التدابير التي أخذها في هذا السبيل وبعد كم مدة يترك الحجاز للحجازيين.
88- ما هي التدابير التي أخذت لعقد المؤتمر الإسلامي.
89- متى أرسلت الدعوات لهذا المؤتمر وفضلا أعطونا نقولها.

12 رجب سنة 1344

     ومن الواضح من صيغة هذه الرسالة الصراحة التي تميزت بها والثقة المفعمة في حق المسلمين في جميع أنحاء العالم في التساؤل بقوة عن مصير منطقة الحجاز وسكانها والآثار الإسلامية فيها، ولكن العجب هو في الرد الذي وجهه إبن سعود إلى أعضاء الجمعية التي كانت تمثل جانباً من ضمير الأمة المندهشة من الإجراءات السعودية ضد مقدسات المسلمين، وذلك على لسان رئيس ديوانه آنذاك عبدالله السليمان الحمدان في 14 رجب 1344هـ، حاول فيها التملص من الإجابات الصريحة على تساؤلات الوفد مكتفياً بطرحالعموميات[5].
وقد قام أعضاء الوفد بالرد على هذه الرسالة برسالة مبدين إستغرابهم فيها من الإختصار المخل الوارد في الرسالة. «نحن محاسيبكم ولو أننا ممنونون ومتشكرون لإسراعكم في الجواب لكن متأسفون على أن أجوبة الأسئلة كانت مختصرة ومجملة بصورة مبهمة غير شافية للغليل ويظهر لنا أن الأصل والمرجع الذي كان تم بيننا وبين عظمتكم ي اليوم الأول ترك في هذه الأجوبة. كان غرضنا في ذلك اليوم أن الأخبار المشتبهة والأنباء المتواردة هيجت مسلمي الهند فأرسلونا لنسأل عظمتكم عن الوقائع الماضية والموجودة ونحصل على الأجوبة الصحيحة منكم»[6].
وتسأءل الوفد في الرسالة (التي أرسلت في 3 فبراير 1926) عن أجوبة أكثر تفصيلية لأسألتهم في الرسالة السابقة حول حوادث الطائف ومساجد الكوثر والجن وحمزة عليه السلام التي هدمها الجيش السعودي وعن المآثر والمزارات والقبب الإسلامية التي هدمت، وعن الحرية المذهبية وعن العلاقة مع الدول الخارجية وعن مصير الحجاز ككل وعن المؤتمر الإسلامي المزمع عقده[7].
ولم يرد جواب سريع على هذه الرسالة فأرسل الوفد رسالة أخرى في 9 فبراير يطلبون الجواب وفيها تسال عن ضرب جماعة الأخوان لسائق سيارة إبن سعود بسبب تدخينه سيجارة «حتى قرب أن يموت والأخبار تشابهت علينا فقيل مات من ألم الضرب» فرد إبن سعود برسالة قصيرة مجملة على تساؤلاتهم ونفى أن يكون الرجل قد ضرب بسبب ذلك .. وطلب ان تحدث مناظرة بين علماء المسلمين لتبين الحقيقة في هدم القبور.. فرد الوفد (في 13 فبراير 1926) إستعداده للمناظرة وطلب تعيين عالم من نجد للمناظرة وطلبوا الإطلاع على المعاهدات المعقودة بين إبن سعود وبريطانيا عامي 1916 و1922م ..
 وقد طلب الشيخ حافظ وهبة مستشار إبن سعود من الوفد بعد ذلك (وبعد أن توترت العلاقات بين الجانبين وتبين عدم إمكان إستمالة الوفد إلى حانب إبن سعود) طلب منه إيضاح مطالبه من إبن سعود فأرسل الوفد رسالة مفصلة توضح فيها المطالب ومما جاء فيها[8]:
«ان تعمر ديار منكوبي الطائف وتفتح إكتتاب لمعاونة سكان المدينة المنورة والطائف يشترك فيه عظمة السلطان وعائلته وأعضاء حكومته ويعلن إعلاناً رسمياً بعودة الغرباء إلى أوطانهم ويهيأ طعامهم وسكناهم من هذا المال وأن يكون هذا العمل تحت مراقبة هيئة يشترك فيها مندوبان من الوفد. ان يكتب بيان بالمساجد والمآثر والمقابر والقبب المهدمة وان تبنى هذه الأشياء مرة ثانية وان يبتدىء في العمل حالاً ويكمل بناؤها في سنة واحدة وان يعمر من المساجد أولاً مسجد الجن ومسجد الكوثر ومسجد أبي القبيس ومسجد جبل النور ومسجد الكبش وان يبنى ويصلح من المآثر دار خديجة الكبرى رضي الله عنها ومولد النبي صلى الله عليه وآله ومولد أبي بكر الصديق رضي الله عنه ومن المزارات مزار أمنا خديجة الكبرى ومزار آمنة ومزار الهواشم وقبة عبدالله بن العباس (في الطائف) وقبة النبي صلى الله عليه وآله ومزار سيدنا حمزة رضي الله عنه (في المدينة المنورة) وان تفتح حالاً للزوار، وباب دار الأرقم وباب مولد سيدنا علي كرم الله وجهه وباب مزار أمنا حوا عليه السلام».
وفي جانب آخر من الرسالة جاء:
«ان تكون للناس الحرية التامة في زيارة المآثر والمزارات وقراءة الفاتحة عليها والاذكار والأدعية في الحرم».
وطلب الوفد من إبن سعود أن يسمح ببقاء نائبين من جمعية خدام الحرمين في الحجاز لمراقبة تنفيذ هذه المطالب.
وقد أغضبت هذه الرسالة والرسائل السابقة إبن سعود كثيراً فألمح إلى إبنه ونائبه فيصل بطرد أعضاء الوفد من الحجاز فقام الأخير بتوجيه الرسالة التالية إلى أعضاء الوفد[9]:
«حضرة الفاضل المحترم السيد حبيب.
بعد التحية أتشرف ان أخبركم بأن الحكومة الحاضرة قد أوسعت صدرها لكل ما أبديتم من الآراء والأفكار سواء كانت مخالفة لخطتها أو موافقة لها إحتراماً للحرية الشخصية وحملاً لكم على حسن النية ولكن تلك الحرية المطلقة إنقلبت إلى فتن ودسائس تعمل ضد النظام العام فالحكومة بما لها من الحق المطلق في حفظ النظام وبما وقفت عليه من سعيكم إلى الشغب وإلى حمل الناس على الفتنة وعملكم لبث روح الكراهية فحرصا لسلامة البلاد من الفتن والإخلال بالنظام قررت إخراجكم من البلاد وقد أمرت مأمور الضابطة بتنفيذ هذا الأمر.
    تحريراً في 15 شعبان سنة 1344.
    نائب الملك
    (فيصل)

    وقد إتهمت السعودية هذه الجمعية بالتعاطف مع الملك علي بن الحسين ومناصرته[10].
رد أعضاء الوفد برسالة مفصلة ينفون فيها تورطهم في بث الفتن والإضلال وجاء في جوابهم[11]:
«.... ويظهر ضعف هذا القول من دعوتكم لنا في حفلتكم الكريمة الملوكية اليوم وإكرامكم لنا باجلاسنا بجانبكم والتخاطب معنا بكل إنبساط وسعة صدر ولما رجعنا من عندكم ما مضت إلا ساعة حتى جاء أمر سمو الأمير بإخراجنا من البلاد فمتى تأملنا هذه الأشياء كلها بعين التدبر نجد أنفسنا مضطرين ان نعتقد بان بيانكم هذا ما كان إلاّ حيلة جعلتموها لتنفيذ أمركم هذا ونرى من واجبنا ان نبلغكم باننا وان نكن مستعدين بكل ثبات قلب لقبول أوامركم كلها لكن لا يخفى عليكم ان إخراج المسلمين من بلاد الله التي هي مأمنهم وقبلتهم بهذه الصورة ما هو إلاّ إستبداد مطلق لا ينبغي لمسلم أن يسكت عليه بنوع ما بل عليه ان يقاوم جهد إستطاعته هذه الأمور الإستبدادية وسترون إنشاءالله ان العالم الإسلامي سيشاركنا بالإحتجاج على أمركم هذا ويستيقظ للاجتهاد لإستقلال البلاد الحجازية في الأمور الدينية والشؤون السياسية».
وهكذا غادر الوفد الحجاز في 2 مارس 1926 على متن الباخرة منصورة ويقول الوفد عن وجوده في الحجاز انه «أي في رحابه حالتين متناقضتين المبالغة في الإكرام عندما كان السلطان طامعاً بإستمالته إليه، وتضييقا شديداً عندما استعصى عليه أن يستغويه بغير الحجة ولدليل»[12]. وقد سافر وفد الجمعية إلى مصر نشروا بياناً مفصلاً في جريدة المقطم بتاريخ 1 1926[13] بينوا فيه تفاصيل مهمتهم في الحجاز واسلوب معاملة إبن سعود لهم، وأعماله المشينة في المناطق الحجازية .. وقد لاقى البيان من تجاوب الشعب المصري وتفاعله معه الشيء الكثير .... ولربما كان التجاوب أوسع على الصعيد العملي لوا الموقف شبه الحيادي الذي إتخذته الحكومة المصرية والذي يرجع سبب إلى خضوعها للنفوذ البريطاني آنذاك.
مؤتمر الحجاز:
من أجل إزالة سحب الشك التي تجمعت حول ممارساته، ورغبة من إحراج الحكومة الحجازية في المناطق المتبقية لديها وعزلها إسلامياً ورغبة في تفادي أية ضغوط إقتصادية قد يتعرض لها في المستقبل .. فقد سارع إبن سعود إلى إعلان سفره إلى مكة ووجه بلاغ إلى أهالي الرياض قال  فيه[14].
«إني مسافر إلى مكة لا للتسلط عليها، بل لرفع المظالم والمغارم التي أرهقت كاهل عبادالله، إني مسافر إلى مهبط الوحي لنبسط أحكام الشريعة ونؤيد أحكامها، فبعد الآن لا يكون سلطان في مكة إلا للشرع، وجميع الرؤوس يجب أن تطأطيء للشريعة. ان مكة للمسلمين كافة، فأمر إدارتها وتنظيمها يجب أن يكون طبق رغائب العالم الإسلامي».
كما وجه نداءاً إلى ملوك وحكام العالم الإسلامي ورؤساء الجميعات الإسلامية لإرسال مندوبيهم إلى مكة لعقد مؤتمر إسلامي ينظر في مستقبل الحجاز جاء فيه[15]:
«أنقذنا بيت الله، وسنسافر قريباًإلى مكة .. نرجو أن ترسلوا مندوبين من قبلكم ليساعدونا مع باقي الشعوب في وضع إدارة منظمة تضمن راحة الحجيج وقاصدي بيت الله الحرام وتجعل الأماكن المقدسة حرة لكل من يقصدها من الأمة الإسلامية».
وعاد (الملك الصادق الإمام إبن سعود!!) ليؤكد عند دخوله مكة:
«سنجعل الأمر في هذه الديار – بعد هذا شورى بين المسلمين وقد أبرقنا لكافة المسلمين في سائر الأنحاء أن يرسلوا وفودهم لعقد مؤتمر إسلامي عام يقرر شكل الحكومة التي يرونها صالحة لإنقاذ أحكام الله في هذه البلادالمطهرة»[16].
وقد أكد ابن سعود على ضرورة عقد المؤتمر عبر نشره نص الدعوة الرسمية في جريدة أم القرى في 19 ربيع الثاني 1344 (6 نوفمبر 1925).
ولكن إبن سعود سرعان ما لعق حقر قراراته وضرب بها عرض الحائط وإستبعد فكرة المؤتمر الإسلامي بعد إسبوعين (لا أكثر) من إعلانه عنه أي في 22 جمادي الثانية 1344هـ (7 يناير 1926م)، حيث دعا في ذلك اليوم إلى عقد إجتماع لأهالي جدة ومكة خرج بقرار (مبايعة إجماعية!!) له، فاضطر الملك (المغلوب على أمره!!) إلى (قبول البيعة!!) كما تقول الدكتورة مديحة أحمد درويش .
ولم يستطع كاتب كتب أكثر من ستمائة صفحة في تلميع الوجه السعودي لم يستطع ان ينكر ضعف هذه الحجة حيث قال[17]:
«والحجة القائلة بان المسلمين لم يتجاوبوا، حجة هشة، فلا شك أن الوفود ما كان لها ان تتشكل» ولا حتى الدعوة ما كانت لتناقش جدياً قبل معرفة مصير الحجاز .. أي دخول جدة، إلا إذا كان الملك يريد مؤتمر مصالحة، وهو ما رفضه بالاصرار على طرد الاشراف من الحجاز. ومنذ دخوله جدة إلى إلغاء المؤتمر والمبايعة، لم يمر أكثر من إسبوعين، ومهما قيل عن «حمية» العالم الإسلامي .. وسرعة إتخاذ القرارات فيه .. وكفاءة التنفيذ والإتصال، فهي ليست مدة كافية ..»، ولكنه الدين إذا استخف به ونكثت العهود والمواثيق، فهو الآن في موقع قوة وقد طرد الأشراف من الحجاز وإستولى عليها ولا حاجة أبداً لعقد مؤتمر ..
«ولكن استمرار ردود الفعل الإسلامية عبر (البرقيات والكتابات من الهند وغيرها من الممالك الإسلامية تطلب عقد المؤتمر) إضطره إلى النزول على رغبتهم والقبول بعقده، ولكنه أصبح آنذاك في موقع أقوى حيث إعترفت به عدة دول كفرنسا و بريطانيا والإتحاد السوقيتي[18] وأصبح لقبه (ملك الحجاز وسلطان نجد وملحقاتها)، ولذلك فقد وجه الدعوة في 12 رمضان 1344 (26 مارس 1926) هذه المرة لبحث موضوع الوسائل الكفيلة لراحه الحجيج فقط دون بحث مصير الحجاز وقد كان إبن سعود يعلم ان مجرد حضور الوفود إلى مكة يشكل إعترافاً منهم بحكمه على الحجاز وقد حدد تاريخ المؤتمر في 20 ذي القعدة 1344 هـ إلا انه لم يعقد إلا في 26 منه (7 يونيه 1926م)، ووجه الدعوة الى كل من ملك مصر وملك الأفغان وزئيس جمهورية تركيا وشاه إيران وملك العراق والأمير عبدالكريم الخطابي والإمام يحيى بن حميد الدين ورئيس المجلس الإسلامي الأعلى في القدس ورئيس حكومة طرابلس الغرب والشيخ بدر الدين الحسني والشيخ بهجت البيطار من دمشق والنظارة الدينية المركزية في بلدة أدرنا (روسيا) والقاضي مصطفى شرشلي في الجزائر ورئيس الجمعية الإسلامية في بلدة جوكجا كاوتا من جاوة والجمعية المحمدية في جاوة أيضاً .. وهؤلاء الذين دعاهم عبدالعزيز للإشتراك في مؤتمره، يمثلون 18 مقاطعة إسلامية فقط» وقد قاطع المؤتمر الأسرة الهاشمية في كل من العراق وشرق الاردن، وكذلك إيران ومصر، ونوقش في المؤتمر اغلب الأمور المتعلقة بالحج كتنظيم المواصلات إلى الأماكن المقدسة وقضية سكة حديد الحجاز وأوقاف الحرمين الشريفين في العالم الإسلامي، والحالة الصحية في الحجاز وإستمر المؤتمر ثلاثون يوماً لم يتطرق خلالها إلى المستقبل السياسي للحجاز وإدارة الحرمين الشريفين.

تقرير جمعية الخلافة عن المؤتمر:

     جاء في تقرير الجمعية[19]:
«في 22 مايو 1926 وصلت الباخرة (أكبري) إلى جدة، وكان أول الأخبار السيئة التي علمنا بها هي عن التدمير الحزين لقباب جنة البقيع والأماكن الأخرى. وقد كنا مترددين في تصديقها لأن الملك إبن سعود كان قد أكد لنا كتابة في مفاوضاتنا السابقة بأن القباب وغيرها في المدينة سوف تبقى على حالها. ولكن مع دخولنا جدة كان أول أمر سألنا عنه عندما إلتقينا بمسؤول حكومي إسمه الشيخ عبد العزيز عقيقي هو هذا الأمر .. وقد أكد لنا تلك الأخبرا وأخبرنا أن النجديين يقهمون تفسير البدعة والكفر، ولا يهمهم في هذا آراء جميع مسلمي العالم أحبوا ذلك أم لم يحبوه. وبالرغم من التأكيد الخطي للملك السعودي إبن سعود، فان جميع قباب المدينة المنورة قد أزيلت عن آخرها».

قصة الهدم الثاني:

     إن مما لا شك فيه أن لردود الفعل الإسلامية التي رافقت إحتلال الطائف ومكة وهدم آثارهما الإسلامية على إقدام إبن سعود على هدم الآثار والمعالم والقبب الإسلامية في المدينة المنورة، فقد إعتاد المسلمون منذ فجر الإسلام على زيارة القبور والدعاء لأصحابها ومنذ ان سنها الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله بزيارته للمدفونين بالبقيع وقوله: «اللهم إغفر لأهل بقيع الغرقد». ولم يكن قط بدعة أن يتوجه الناس إلى زيارة قبور الأولياء في المناسبات الدينية طوال قرون مضت .. بأجماع المذاهب الإسلامية المعروفة، ولذلك فقد كان وقع المفاجأة كبيراً على عموم المسلمين عندما شاهدوا العبث الذي قام به الوهابيون في الآثار الإسلامية وقد كانت ردات الفعل تجاه ذلك كبيرة بدرجة لم يتوقعها إبن سعود نفسه، ولذلك فقد حاول جهده أن يمارس الضغط على جيشه لتأجيل عملية هدم مقبرة البقيع والمعالم الإسلامية الأخرى في المدينة، ولذلك فقد مكث جيشه عدة أشهر (تقل عن الخمسة بقليل) في المدينة لم يمس فيها مقبرة البقيع بسوء.. فبعد ان دخل الجيش المدينة المنورة في 15 جمادى الأولى 1344هـ، لم تنلها أيد الغي السعودي إلاّ في الثامن من شوال من ذلك العام وقبلها قام بالتمهيد لذلك عبر أحد فقهاء السلاطين وهو قاضي القضاء الشيخ عبدالله بن بليهد حيث أرسله إلى المدينة المنورة في شهر رمضان، وبعد دخوله المدينة وجه إلى علمائها المغلوبين على أمرهم السؤال التالي[20]:
«ما قول علماء المدينة زادهم الله فهماً وعلماً في البناء على القبور وإتخاذها مساجد هل هو جائز أم لا وإذا كان غير جائز بل ممنوع منهي عنه نهياً شديداً فهل يجب هدمها ومنع الصلاة عندها أم لا وإذا كان البناء في مسبلة كالبقيع وهو مانع من الإنتفاع بالمقدار المبني عليها فهل هو غصب يجب رفعه لما فيه من ظلم المستحقين ومنعهم إستحقاقهم أم لا وما يفعله الجهال عند هذه الضرائح من التمسح بها ودعائها مع الله والتقرب بالذبح والنذر لها وإيقاد السرج علها هل هو جائز أم لا وما يفعل عند حجة النبي صلى الله عليه وآله من التوجه إليها عند الدعاء وغيره والطواف بها وتقبيلها والتمسح بها وكذلك ما يفعل في المسجد من الترنيم والتذكير بين الأذان والإقامة وقبل الفجر ويوم الجمعة هل هو مشروع أم لا افتونا مأجورين وبينوا لنا الأدلة المستند إليها لا زلتم ملجأ للمستفيدين».
وهكذا وفي يومٍ أسود كالح من أيام عام 1344 هـ كشر الوهابيون عن أنيابهم وسنوا حرابهم وفرضوا على جميع بنائي المدينة الإشتراك في الهدم، وتوجهوا إلى جنة البقيع ورفعوا سواعد طالما تغذت على المال الحرام وهووا بها على أطيب بقعة ضمت رفات أربعة من الأئمة الأطهار من آل البيت الأبرار عليه السلام، ولا زالوا بها حتى سووها مع الأرض لا يشير إليها إلا مجموعة الحصى التي عليها .. لا يعرفها من يزورها إلاّ بدليل ولا يظلله عن شمس الحجاز الحارقة بناء أو ظلال، يكاد من ينظر إليها في وحشتها أن يبكي فلا يتوقف عن البكاء، ويكاد لا يبرح مكانه إلاّ أن تدفعه سياط الحارس الواقف عليها لمنع الزائرين من الزيارة، وتنقل لنا رسالة لرجل شيعي كان في المدينة المنورة عند هدم قبور البقيع أرسلها إلى أحد علماء الشيعة في العراق مؤرخة في 8 شوال 1344 تنقل لنا هذه الرسالة صورة لما حصل للمقدسات الإسلامية في المدينة المنورة ومما جاء في الرسالة[21].
«أعرض لكم ان جميع البلاد الحجازية مقهورة تحت سيطرة إبن سعود وحكمه المطلق فيها، ولا يوجد في هذه البلاد من أقصاها إلى أناها فرد واحد سواء من سكان المدن أو البوادي يسعه أن يقف دون أوامره وإرادته النافذة. ومنذ أيام ورد المدينة قاضي قضاة الوهابيين –يقصد الشيخ عبدالله بن بليهد- وبينما كان مجلسه غاصاً بعلمائها صرح أمامهم بتحريم زيارة القبور، وانها بدعة في الدين، وشرك بالله، وانه يلزم تحصيل الإتفاق من جميع علماء المذاهب الأربعة على تخريبها تماماً ومحو آخر أثر من آثارها على وجه الأرض. ونظراً لذلك فقد منعت زيارة جميع المراقد المطهرة، وأغلقت أبوابها، ومنذ عشرين يوماً لم نجرؤ على قصد هذه المشاهد المشرفة وزيارتها، إذ ان جنود الوهابيين (الأخوان) قد رصدوا الحرم المطهر النبوي ومنعوا أي زائر من التشرف بزيارة سيدة نساء العالمين، ومن التقرب إلى ضريح رسول الله صلى الله عليه وآله. ثم ان قاضي قضاة الوهابيين لم يتمكن من تحصيل الإتفاق المطلوب من علماء المدينة، إلا بعد أيام إذا إستعمل معهم الوسائل الأخرى المخوفة من القوة، والبعض الآخر وافق إبتداء، فحكموا جميعاً طبق رغبته بتحريم زيارة القبور مطلقاً والتمسح بها إلى الله والإستشفاع بها إليه وتلاوة الزيارة فيها. ثم صدر الأمر بهدم وتخريب المراقد الشريفة، فشرع الجند أولاً بنهب جميع ما تحتوية تلك البنايات المقدسة في البقيع من الفرش والستائر والمعلقات والسرج وغير ذلك ثم بدأوا يخربون تلك المشاهد المقدسة، وفرضوا على جميع بنائي المدينة الإشتراك في التخريب والتهديم».
هذه هي حال البقيع منذ ذاك وحتى اليوم فماذا فعل الغيارى من المسلمين تجاه ذلك؟

 

        الهوامش          

[1] . صور المفاوضات الخطية المتبادلة بين وفد جميعة خدام الحرمين الشريفين الهندية وبين عظمة سلطان نجد في غضون يناير _فبراير سنة 1926_ ص ج ....
[2] .  المصدر السابق _ ص ج و د.
[3] . المصدر السابق  - ص د
[4] . صور المفاوضات الخطية المتبادلة ...
[5] . انظر نص الإجابة السعودية على رسالة الوفد في الملحق الأول.
[6] . المصدر _ ص19.
[7] . انظر نص الرسالة في الملحق الثاني.
[8] . المصدر السابق – ص33.
[9] . المصدر السابق – ص33.
[10]. تاريخ الدولة السعودية حتى الربع الأول من القرن العشرين- ص126.
[11] . المصدر السابق – ص35.
[12]. المصدر السابق- ص هـ.
[13] . تاريخ الدولة السعودية حتى الربع الأول من القرن العشرين ص126.
[15] . المصدر السابق – ص129. 7 مارس
[14] . تاريخ الدولة السعودية حتى الربع الأول من القرن العشرين -129.
[16] . المصدر السابق –ص129- 130.
[17] . السعوديون والحل الإسلامي – ص529.
[18]. survey of international affairs 1926, arnold j. toynbee- p.512.
[19].sixth world seminar [the future of the haramain],…p.7.
[20]. كشف الإرتياب في إتباع محمد بن عبدالوهاب –ص287.
[21] . لمحات إجتماعية من تاريخ العراق الحديث –الجزء السادس- د. علي الوردي –ص306  

 

التالي

السابق