-لماذا لا تدول الأماكن المقدسة بين المسلمين " قراءة في أوراق أول مؤتمر للصوفية في مصر يناقش قضية تدويل المقدسات في مكة و المدينة " سنة النشر 2006م -1427هـ / الناشر : البرنامج البحثي الإعلامي عن التدويل الإسلامي للأماكن المقدسة




(5)
خطورة هيمنة المذهب الواحد على أماكن العبادات و المقدسات الإسلامية

   و تحت عنوان هام يقول (خطورة هيمنة المذهب الواحد على أماكن العبادات و المقدسات الإسلامية تحدث الأستاذ الدكتور / أحمد عبد الرحيم السايح الأستاذ في جامعة الأزهر و قطر و أم القرى ) و في بحث مطول كتب كإطار نظري دون تطرق إلى مذهب بعينه و إن كان بالقطع هنا الانتقاد المحدد للمذهب الوهابي ،   جاء في هذا البحث الهام للدكتور السايح أن المسلمين جميعاً يؤمنون بالله رباً ، و بمحمد صلى الله عليه و سلم نبياً و رسولاً و بالقرآن كتاباً ، و بالكعبة قبلة و بيتاً محجوباً ، و يؤمنون أنه ليس بعد رسوله محمد نبي و لا رسول ، و بأن كل ما جاء به محمد صلى الله عليه و سلم حق ،فالساعة حق ، و البعث حق ، و الجزاء في الدار الآخرة حق و الجنة حق ، و ما اختلف فيه المسلمون فيه من شيء فحكمه إلى الله و رسوله أي أن المسلمين متفقون على أسلوب الخلاف .
إذ أن الأمة الإسلامية – و إن اختلفت فيها المدارس الفكرية و الفقهية – تملك أسساً مشتركة تستطيع بها أن تجمع شتاتها و توحد كلمتها .. فهي أمة واحدة ، ذات دين واحد ، و كتاب واحد ، و رسول واحد ، هذه هي الأصول الثابتة التي تشترك فيها الأمة ، فإذا أدركتها جيداً و التزمت بمقتضياتها ، فإن ذلك يجعل منها أمة واحدة ، تلتقي على وحدة الغاية ، و وحدة المنهج و العقيدة ، ثم تحدث د . السايح عن هذه الأسس بإيجاز قائلاً أنها تتمحور في :
    • وحدة الغاية : حيث إن المسلمين يدركون غاية وجودهم في هذه الحياة ، و هي الطاعة الكاملة لله – عز و جل – قال تعالى (و ما خلقت الجن و الإنس إلا ليعبدون )]الذاريات :56[ ، و إدراك هذه الغاية أساس أصيل في وحدة المسلمين .
    • وحدة المنهج : و هذا المنهج الذي يجب إتباعه ، هو ما أشارت إليه الآية الكريمة (و اعتصموا بحبل الله جميعاً و لا تفرقوا) ]آل عمران : 103[ ، و ليس لهذا المنهج إلا مصدر واحد ، و هو الله سبحانه و تعالى ، فهو الذي وضعه للمسلمين ، فإذا اتضحت هذه الحقيقة في أذهان المسلمين ، و أشرقت في قلوبهم المؤمنة ، تمثلوها في واقعهم و سلوكهم .
   • وحدة الرسالة : لقد شاء الله أن يكون الإسلام آخر الرسالات السماوية في الأرض و أن يكون محمد صلى الله عليه و سلم آخر الرسل ، فبه أكمل الله الدين ، و به ختم المرسلين ، و هذه الحقيقة يجب أن تتضح في أذهان المسلمين ، إذ بقدر وضوحها و التزامهم بها ، بقدر ما يتيسر للأمة الاجتماع .
   • وحدة العقيدة : فالعقيدة هي الأساس الذي يرتفع عليه بناء الدين فإذا قوي الأساس سهل على الأمة تصحيح أوضاعها ، و أمكن لها الاجتماع و اللقاء ، و حين تكون فالعقيدة واضحة في الأذهان مشرفة في القلوب ، تزول الحواجز التي قامت بين الأمة ، فالحق كل الحق أنه لا ضرر على المسلمين في أن يختلفوا ، فإن الاختلاف سنة من سنن الاجتماع ، لكن الضرر في أن يقضي بهم الخلاف إلى القطيعة و الخروج على مقتضى الأخوة التي أثبتها الله في كتابه العزيز ، لا على أنها شيء يؤمر به المؤمنون ، و لكن على أنها حقيقة واقعة ، رضى الناس أم أبوا : (إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم و اتقوا الله لعلكم ترحمون ) ]الحجرات : 10[ .
    فالخلاف فيما يتعلق بالعقائد ، لم يتجاوز الحد النظري ، و لا الاتجاه الفكري ، فإن العلماء الذين تصدوا لها لم يجر بينهم خلاف أدى إلى امتشاق الحسام .
و طبيعة حياتهم العلمية لا تسمح لهم بأن ينقلوا الخلاف من ميدان القول إلى ميدان العمل ، و لم يكن الاختلاف النظري ليصل في حدته إلى أن يجعلوه عملياً ، و لم تظهر الحدة إلا في أن يحكم كل واحد على الآخرين بالخطأ .
و مهما يكن مقدار الاختلاف النظري في العلوم الاعتقادية ، فإنه لم يمس لب الإسلام و لم يكن الاختلاف فيما علم من الدين بطريق قطعي لا شك فيه ، أو في أصل من أصوله التي لا مجال لإنكارها التي تعد من أركان الإسلام التي يقوم عليها بناؤه .
فالخلاف حول أوائل المقالات , يجري حول معارف إسلامية تبلور كثيراً من الحقائق , وتصقل العقول والأفهام وتحدث باحتكاكها وميضاً , يكشف سبيل البحث , وطرائق الاستدلال.
    تلك هي خلافات المذاهب الإسلامية قديماً وحديثاً , وهي في باطنها تشير إلي الوحدة لا الفرقة , وتنبئ عن الاجتماع , لا التشتت.
فلم يكن الاختلاف في وحدانية الله تعالي , وشهادة أن محمداً رسول الله صلي الله عليه وسلم , ولا في القرآن نزل من عند الله العلي القدير , وأنه معجزة النبي الكبرى , ولا في أنه يروي بطريق متواتر , نقلته الأجيال الإسلامية , كلها جيلاً بعد جيل , ولا في أصول الفرائض كالصلوات الخمس , والزكاة , والحج , والصوم , و لا في طريق أداء هذه التكليفات.
وبعبارة عامة: لم يكن الخلاف في ركن من أركان الإسلام , وفي أمر علم من الدين بالضرورة , كتحريم الخمر , والخنزير , وأكل الميتة , والقواعد العامة  للميراث .. وإنما الاختلاف في أمور لاتمس الأركان , ولا الأصول العامة .
إذن الخلاف: خلاف فكري , والخلاف الفكري , مقبول مادام في دائرة معقولة, والمعارف ميدان من ميادين التفكير , للمسلم أن يجول فيها.
ويذهب د. السايح إلي القول إن والخلافات بين المذاهب , تدل علي الحرية الفكرية , إن أحسن النظر إليها تسعد الأمة , وتكفل رقيها , وتبقي علي سلامتها.
إن هذه الخلافات في جوهرها تنبئ عن معني الوفاق , فهي ترتبط بأصل واحد هو الكتاب والسنة.
ومدارس الفكر المختلفة داخل الإسلام , شيء طبيعي مرغوب فيه, ليس منه بد , مادام الإسلام ديناً حياً لإحياء , لكي يزدادوا حياة .. والإسلام نفسه شحنة هائلة من النشاط العقلي , تأبي أن يتحول المسلمون إلي مجرد نسخ متطابقة , تتكرر باستمرار , وبلا اختلاف , من عقل واحد أيا كان هذا العقل .. حتى لا يهلك المسلمون من الإجداب والرتابة , والركود, والشعور بالقدم .
وليس يرضي الإسلام , أن تلد الأمهات المسلمات إمعات مكررة معتمة, وإنما يرضيه ويعليه إنجاب العقول اليقظة النشطة.
وبكل تأكيد ستظل المذاهب الإسلامية , ومدارس الفكر في الإسلام , موجودة ما بقي للمسلمين حاجة إلي التعبير عن تراثهم العقلي والروحي , والي استدامة الصلة بين أصول دينهم , وبين واقع الحياة , وليس من مصلحة الإسلام والمسلمين كبت النشاط العقلي والروحي داخل الإسلام , لأن ذلك من أجل ما يقدمه المسلم لدينه أو يفكر فيه ويشعر به.
    والإسلام يضعف ويصبح تراثاً جامداً محنطاً إذا لم يفكر فيه , ويشعر به إلا الحمقى والجهلاء من أصحاب المذاهب الإسلامية : أن نعي دور العقل الإسلامي , ومن أوضح سمات القرآن الكريم التي لفتت نظر الباحثين : هي الإشادة بالعقل , وتوجيه النظر إلي استخدامه , فيما يفيد , وينفع .
فدعا القرآن بطريق مباشر وغير مباشر , إلي تقدير العقل , والرجوع إليه , فيما اختص به من تفكير.
ويحرص القرآن علي تأكيد هذا المعني , حتى أنه ليكرر هذا في الدعوى بشكل يلفت النظر ويثير الاهتمام.
ويؤكد د. السايح في بحثه إلي أن القرآن يشير إلي العقل بمعاينة المختلفة , مستخدماً لذلك كل الألفاظ التي تدل عليه أو تشير إليه من قريب أو بعيد , من التفكير والنظر , والتدبر , والرأي , والحكمة والتذكر , والعلم , والفقه , والرشد , والبصر .. إلي غير ذلك من الألفاظ التي تدور حول الوظائف العقلية علي اختلاف معانيها, وخصائصها , وظلالها.. مما يعتبر إيحاءات قوية , بدور العقل وأهميته.
والقرآن الكريم لا يذكر العقل إلا في مقام التعظيم , والتنبيه إلي وجوب العمل به والرجوع إليه.
  ولا تأتي الإشارة اليه عارضة , ولا مقتضبة في سياق آية , بل هي تأتي في كل موضع من مواضعها , مؤكدة جازمة باللفظ والدلالة , ولا يأتي تكرار الإشارة الي العقل بمعني واحد من معانيه , بل هي تشمل وظائف الإنسان العقلية علي اختلاف أعمالها وخصائصها , وتتعمد التفرقة بين هذه الوظائف والخصائص من مواطن الخطاب ومناسباته .
   فلا ينحصر خطاب العقل منها في العقل الوازع , ولا في العقل المدرك , ولا في العقل الذي يناط به التأمل الصادق والحكم الصحيح , بل يضم الخطاب في الآيات القرآنية كل ما يتسع له الذهن الإنسان من خاصة أو وظيفة .
    وينتهي د. السايح الي أنه من أجل ذلك باتت قضية الاجتهاد تطرح نفسها في كل زمان ومكان بإلحاح , فقد روي أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال لعمرو بن العاص : أحكم في هذه القضية , فقال عمرو : أأجتهد وأنت حاضر , قال: "نعم إن أصبت فلك أجران و إن أخطأت فلك أجر" ،. و عن عمر بن العاص أنه سمع النبي يقول : "إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران فإذا حكم و اجتهد ثم أخطأ فله أجر ". و قد ذهب نجم الدين الطوفي إلى أن الدين وضع لتحصيل النفع و المصلحة ، و قال إن قول النبي صلى الله عليه و سلم " لا ضرر و لا ضرار " يقتضي رعاية المصالح إثباتاً و نفياً و المفاسد نفياً إذ الضرر هو المفسدة ، فإذا نفاها الشرع لزم إثبات النفع الذي هو المصلحة لأنهما نقيضان لا واسطة بينهما ، و المصالح من حيث هي لا تخلو من احد أوجه ثلاثة : مصالح قام الدليل على اعتبارها ، و مصالح قام الدليل على إلغائها ، و مصالح لم يقم دليل لا على اعتبارها و لا على إلغائها ، و هي المصالح المرسلة .

   مجموع الضروريات خمس و هي : حفظ الدين و النفس و النسل و المال و العقل ، و الضرورات الخمس هي أعلى مراتب الأحكام الشرعية و هي الأمر الضروري الذي تقوم عليه حياة الناس ، و يحتاج إليها لصالح الناس بحيث تتوقف عليها حياتهم الدينية و الدنيوية فإذا أهملت اختل نظام الحياة و عمت الفوضى ، و انتشر الفساد ، و اضطربت الحياة الدنيا و ذهب النعيم و حل العقاب في الأركان .
و تنحصر ضروريات الناس في المحافظة على خمس قواعد أو أركان ، و هي التي يسمونها بالكليات الخمس ، و هي حفظ الدين "العقيدة " "و حفظ النفس" "الحياة " و حفظ العقل و حفظ النسل ، و حفظ المال .
و مما هو واضح : أن العمل بالمصالح المرسلة يتفق مع ذهب إليه ابن القيم الجوزية من بناء الشريعة على مصالح العباد في المعاش و المعاد .
و وفقاً للدكتور السايح فإن مدارس الفكر المختلفة داخل الإسلام شيء طبيعي مرغوب فيه ، ليس منه بد ، ما دام الإسلام ديناً حياً لإحياء لكي يزداد حياة ، و مما هو واضح أن الشريعة الإسلامية تهدف إلى إسعاد الناس في الدين و الدنيا ، لأنهما قد بنيت على مصالح العباد في المعاش و المعاد .
يقول ابن القيم رحمه الله : "إن الشريعة مبناها و أساسها على الحكم و مصالح العباد في المعاش و المعاد ، هي عدل كلها ، و حكمة كلها " .
فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور ، و عن الحكمة إلى العبث ، فليست من الشريعة ، و إن أدخلت فيها بالتأويل ، فالشريعة عدل الله بين عباده و رحمة بين خلقه ، و ظله في أرضه ، و حكمته الدالة عليه و على صدق رسول الله صلى الله عليه و سلم أتم دلالة و أصدقها ".
و من يمعن النظر في مقاصد الشارع في وضع الشريعة، يجد أن تكاليفها ترجع إلى حفظ مقاصدها في الخلق.
و قد يكون واضحاً أن ما حدث من قتل الحجاج في رمي الجمرات في حج هذا العام 1426 هـ راجع إلى عدم الفهم بما ينبغي من مصالح العباد، و حفظ النفوس من الضروريات.
و يؤكد د . السايح ختاماً في قضية الحج أننا ندرك أن الخيام في منى – كما نشرت الصحف – لا تكفي ثلث الحجاج الذين يزيدون على ثلاثة ملايين ، مما دعا الناس إلى أنن يقيموا خياماً في مناطق خارجة عن حدود منى . فلماذا لا يجتهد فقهاء الأمة و علماؤها في إقامة مبان من ادوار متعددة بدلاً من الخيام في منى و التي تسببت في السنوات الفائتة في حرق عشرات الحجاج.
إن هذا يتطلب من علماء الأمة الاجتهاد في أمر ضروري، و لا ينبغي الوقوف عند جحود فئة (يقصد الوهابية و آل سعود) أبت أن تتحرك أو أن تسمح لغيرها أن يحرص على سلامة حجاج بيت الله.
فإذا كان الناس في الماضي يستعملون الخيام ، فلماذا نحن لا نستعمل المباني لأن العبرة في الفقه الإسلامي في المبيت بمنى ، و هنا يبدو أن عملية المباني تحقق سلامة الحجاج الصحية و النفسية و لا تعرضهم لأخطار لا تحمد عقباها .
و لكن التعصب المذهبي الذي تقف عليه فئة من الناس – يقصد الوهابية – ممن تجمد فكرهم و تهاوى كيانهم أدى إلى ما أدى إليه .
و يختم د . السايح بحثه بالقول : "و من هنا كان من الضروري على علماء الأمة أن يجمعوا صفوفهم ، لأن الأماكن المقدسة ملك للأمة كلها و ليس لفئة أو مذهب و من هنا تبدو أهمية درء المفاسد".

(6)
الإسلام وطن و المسلمون جميعاً أهله

   هذا و قد اختتم المؤتمر الذي عقدته الطرق الصوفية في مصر و بقيادة الطريقة العازمية بجملة من التوصيات حملت عنوان (الإسلام وطن و المسلمون جميعاً أهله) المنعقد يوم الاثنين 19 محرم 1427 هـ - 20/02/2006 م بقاعة صالح كامل – جامعة الأزهر الشريف :
استجابة للنداء الرباني "يا أيها الذين آمنوا و صابروا و رابطوا و اتقوا الله لعلكم تفلحون " (آل عمران : 200) ، و تحقيقاً لقوله صلى الله عليه و سلم و آله : "لا تزال طائفة من أمتي على الحق لا يضرهم من خالقهم حتى يأتي أمر الله " ، و إدراكاً من علماء و دعاة و مثقفين من البلاد الإسلامية للخطر الذي يهدد هذه الأمة في وجودها و معتقداتها و قدراتها و كرامة رموز مقدساتها ، و شعوراً من أهل الشريعة و الحقيقة بضرورة المرابطة والمجاهدة ، و الصبر و المصابرة ، من أجل تعبئة القوى ، و استنهاض الهمم ، و التحريض على تجاوز حالة الضعف و الاستكانة ، التي أورثت الفرقة و المذهب المنغلق الذي أدى إلى تكفير و تشريك و تبديع الغير ، بل و فرض فكر جاهلي لا يقبل الإصلاح أو النقد على أعز المقدسات الإسلامية .
و إيماناً من أن القيم الملتزمة بالقرآن الكريم شريعة ، و بالرسول الأكرم صلى الله عليه و سلم و آله أسوة حسنة ، و بأهل بيته و الصالحين من أمته قدوة طيبة ، ترفض الغلو و الشطط ، و تحارب جميع أشكال البدع و الضلالات و فرض الرأي بسلطان السياسة و القوة و التواكل و السلبية ، و تؤمن بأن تزكية النفس و مجاهدتها ، و إصلاح حال الأمة أولا هو الطريق إلى الانتصار على عوامل الضعف الخارجية ، و الكفيلة بتحريك الطاقات في مواجهة الأعداء الذين تمادوا في إهانتها ، دون أن يراعوا حرمة لرموزها و مقدساتها .
و تأكيداً على أن العمل الجماعي هو القاعدة التي بنيت عليها حياة الأمة الإسلامية : عبادة ، معاملة ، و أخلاقاً ، و من شأنه أن يوحد الصفوف ، و يهمش الخلافات ، و يقضي على الفتن . و استجابة لمبادرة المخلصين بالدعوة إلى عقد مؤتمر يجمع فعاليات الفكر الإسلامي ، من فقهاء و علماء و مفكرين من مختلف بلاد الأمة المسلمة ، تنادي جمع منهم بمبادرة من مشيخة الطريقة العزمية لعقد هذا المؤتمر على أرض الأزهر الشريف رمز الكفاح و النضال و التنوير .
و بعد مناقشات مستفيضة ، و مداخلات قيمة حول المحاور العلمية المتضمنة أهمية الأخذ بيسر الشريعة الإسلامية ، مع الحفاظ على وحدة المقدسات ، و التحذير من خطورة فرض المذهب الواحد عليها ، و سوء الاستغلال المذهبي و السياسي لموسم الحج ، و التحديات التي تواجهها الرموز و المقدسات ، و الآمال المنعقدة للخروج من الأزمة التي تواجهها الرموز و المقدسات ، والآمال المنعقدة للخروج من الأزمة التي تواجهها الأمة توصل المشاركون إلى التوصيات التالية :
1. التنسيق بين أتباع المذاهب الإسلامية من أجل القضاء على الغلو و التطرف و أعلامه و تراثه و أراجيفه التي تصل إلى حد التكفير من قبل تيارات منحرفة، و مذاهب منغلقة.
2. التنسيق بين أتباع المذاهب الإسلامية من أجل مراجعة التراث التكفيري و فرض الرأي بالقوة بقصد تقويمه و إصلاحه، و العمل بالحكمة و التناصح ، و تعميق المعرفة بما يتفق و أسس الدين و ثوابت العقيدة.
3. التنسيق من أجل حرية العمل للدعوى الإسلامي بالمقدسات الشريفة، لأنهما مقدسات إسلامية، لا يجب أن تخضع لمذهب ديني أو لتيار سياسي، باعتبارها ملك للمسلمين جميعاً.
4. يوصي المشاركون بالمؤتمر بالعمل الجاد من اجل عودة إدارة المقدسات الإسلامية إلى السادة الأشراف، بمشاركة علماء من مختلف البلدان الإسلامية، و منظمة المؤتمر الإسلامي و تحريرها من أي هيمنة سياسية أو قبلية أو مذهبية مهما كان مصدرها أو ماهيتها و اعتبار حمايتها و الدفاع عنها فرض على كل مسلم و مسلمة.
5. الدعوة إلى تجديد معالم الآثار الإسلامية التي طمست و محيت في السنوات الماضية بمزاعم باطلة ، و على الأخص مواقع مولد الرسول صلى الله عليه و سلم و آله و أصحابه و جميع آثارهم بما فيها مراقدهم .
6. إجبار السلطة المهيمنة على الحرمين الشريفين بالحجاز على الامتناع عن توزيع الكتب و الأشرطة التي تدعو إلى تكفير و تشريك و تبديع المسلمين من حجاج بيت الله الحرام ، لأن هذه الكتب و الأشرطة هي السبب في نشر فكر التطرف و الإرهاب و القتل و الاغتيالات في مختلف ربوع العالم ، مع تكثيف الجهود للدعوة الإسلامية الصحيحة و الراشدة .
7. الدعوة إلى مؤتمر آخر تشكل له لجنة تحضيرية، تتولى دعوة أكبر عدد ممكن من العلماء و القيادات و الأعيان ينبثق عنه لجان عمل تدعو لمثل هذه التوجهات لحماية الثقافة و الدفاع عن الهوية الحضارية و مقاومة التطرف و تحقيق السلام العالمي المنشود.

   و في الختام يوجه المشاركون خالص شكرهم و تقديرهم للقائمين على هذا المؤتمر الذين هيّنوا سبيل إقامته لمناقشة هذه القضية الهامة في جو من الحرية و الوئام، و يدعون الله سبحانه و تعالى أن يوفق أمتنا و قادتها المخلصين لما فيه خير البلاد و العباد ، و أن يشملهم برعايته و ينصرهم على قوى الظلم و العدوان . وفقنا الله لفعل الخير و خير العمل، و هو حسبنا و نعم الوكيل، نعم المولى و نعم النصير .... و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، و صلى الله علي سيدنا محمد و على آله و صحبه و سلم.

 

الرئيسية

السابق