حقوق الإنسان وحرياته الأساسية في القانون الدولي والشريعة الإسلامية المؤلف: الدكتور جابر إبراهيم الراوي أستاذ القانون الدولي في الجامعة الأردنية، وجامعة بغداد سابقاً



    الفصل الثالث
حماية حقوق الإنسان في ميثاق الامم المتحدة
المبحث الأول
حماية حقوق الإنسان في ميثاق الأمم المتحدة

   بعد ان فشلت عصبة الامم في منع قيام الحرب بين الدول وتسوية منازعاتهم بالطرق السلمية والتعاون الدولي، بسبب العيوب الكثيرة التي لازمت العهد منذ نشأته، مما أدى إلى قيام الحرب العالمية الثانية التي اكتوى بنارها العالم باسره حيث كانت تلك الحرب تتصف بالشمول ومشاركة الشعوب، التي كانت تخضع للنظام الاستعماري إلى جانب الحلفاء بقصد استعادة استقلالها، وبناء عالم جديد يقوم على اساس من التعاون والمساواة، وإذا كانت الدول الكبرى ((الحلفاء)) قد اعلنت عن عزمها على اقامة تنظيم دولي يمنع تكرار العدوان، إلاّ ان اهدافها المستترة تتضمن في طياتها اهدافا استعمارية من نوع جديد.
ولقد كانت فكرة التنظيم الدولي الجديد موضع عناية دول الحلفاء اثناء الحرب بموجب الاعلان الصادر في الأول من كانون الثاني عام 1942م الذي صدر عن عدد من الدول التي تعهدت بالقضاء على دول المحور باستخدام كافة مواردها العسكرية أو الاقتصادية وعدم عقد هدنة أو صلح منفرد معها[1] .ثم صدر تصريح موسكو في الثلاثين من شهر تشرين الأول عام 1943م (عن الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد السوفيتي والصين) اكد على ضرورة قيام منظمة دولية تقوم على مبدأ المساواة في السيادة بين جميع الدول المحبة للسلام ومنح العضوية لجميع الدول من اجل ضمان السلم والامن الدوليين.
وجرت مباحثات بين الدول الاربع في دمبارتن اوكس قدمت فيها مقترحات خاصة باهداف المنظمة وتشكيلاتها.
 وإذا كان ميثاق الامم المتحدة يعتبر اول وثيقة دولية اعترفت بحقوق الإنسان وحرياته الاساسية باعتبارها احد مبادئ القانون الدولي [2] ، فان الدول الكبرى رفضت اقتراحا عند اعداد مسودة الميثاق عام 1942م، يقضي بوضع تعريف دقيق لحقوق الإنسان التي اشار اليها الميثاق في بعض نصوصه، وذلك في وثيقة تكون ملحقة بالميثاق. ولكن الرأي الغالب ذهب إلى ترك الأمر للجمعية العامة للامم المتحدة التي تتولى ذلك [3] .ولذلك جاء ميثاق الامم المتحدة خاليا من تعريف أو تحديد لمعنى حقوق الإنسان وحرياته الاساسية.
على الرغم من ان ميثاق الامم المتحدة لم يعرف حقوق الإنسان إلاّ انه اولاها عناية خاصة في النص عليها في مواضع متعددة، لما هنالك من تلازم بين حماية حقوق الإنسان وحفظ السلم والامن الدوليين فحماية حقوق الإنسان وحرياته الاساسية تشكل الركيزة أو القاعدة الاساسية لتحقيق السلام والامن الدوليين. وهذا هو سر العناية بحقوق الإنسان.
وظهرت تلك العناية واضحة منذ البداية في النص على حماية حقوق الإنسان في ديباجة الميثاق التي جاء فيها: ((نحن شعوب الامم المتحدة وقد آلينا على انفسنا: ان ننقذ الاجيال المقبلة من ويلات الحرب التي خلال جيل واحد جلبت على الإنسانية مرتين احزانا يعجز عنها الوصف، وان نؤكد من جديد ايماننا بالحقوق الاساسية للانسان وبكرامة الفرد وقدره وبما للرجال والنساء والامم كبيرها وصغيرها من حقوق متساوية)).
ثم اشارت الفقرة الثالثة من المادة الأولى من الميثاق إلى ان من مقاصد الامم المتحدة (3 ـ تحقيق التعاون الدولي على حل المسائل الدولية ذات الصبغة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإنسانية وعلى تعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الاساسية للناس جميعا والتشجيع على ذلك اطلاقا بدون تمييز بسبب الجنس أو اللغة أو الدين ولا تفريق بين الرجال والنساء).
ان النص على احترام حقوق الإنسان باعتبارها احد مقاصد الامم المتحدة دليل وتأكيد على ان حماية هذه الحقوق الإنسان باعتبارها احد مقاصد الامم المتحدة دليل وتأكيد على ان حماية هذه الحقوق وعدم انتهاكها يساهم مساهمة فعالة في حفظ السلم والامن الدوليين اللذين هما اهم مقاصد الامم المتحدة ولهما الاعتبار الأول في اهداف الامم المتحدة كما ان اهداف الامم المتحدة الأخرى لا تتحقق إلاّ عندما يسود الامن والسلم الدوليين.
كما جرى التأكيد على حماية حقوق الإنسان وحرياته الاساسية عندما نص الميثاق على وظائف الجمعية العامة للامم المتحدة توسلطاتها في الفصل الرابع منه. فقد نصت الفقرة (ب) من المادة الثالثة عشر على الآتي: ((إنماء التعاون الدولي في الميادين الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتعليمية والصحية، والاعانة على تحقيق حقوق الإنسان والحريات الاساسية للناس كافة بدون تمييز بينهم في الجنس أو اللغة أو الدين، بدون تمييز بين الرجال والنساء)).
فبعد ان نص الميثاق في المادة الأولى على تحقيق التعاون تأكد في هذه الفقرة من جديد انماء وتطور ذلك التعاون في كافة المجالات وتحقيق حقوق الإنسان وجعلها حقيقة بعد ان جاء النص عليها في المادة الأولى (بتعزيز الاحترام) فمرحلة (التحقيق) متقدمة على مرحلة (التعزيز) وأكد على عدم التمييز بينهم.
وفي تدعيم حقوق الإنسان أيضاً نصت المادة الخامسة والخمسين من الميثاق على انه: ((رغبة في تهيئة دواعي الاستقرار والرفاهية الضروريين لقيام علاقة سياسة ودية بين الامم مؤسسة على احترام المبدأ الذي يقضي بالمساواة في الحقوق بين الشعوب وبأن يكون لكل منها تقرير مصيرها)). لما كان حق أو مبدأ تقرير المصير من الحقوق الاساسية الاجتماعية للانسان والذي يقضي بأن لكل شعب الحرية التامة في اختيار النظام السياسي ومواصلة النمو الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والمساواة بين الشعوب في هذا الحق فان احترام هذا الحق يعني احترام جانب من جوانب حقوق الإنسان وحرياته السياسية وبالتالي فان احترام هذا الجانب من حقوق الإنسان يساهم أيضاً في حفظ السلم والآن الدوليين، اللذان يقومان، أيضاً، على اساس الاستقرار والرفاهية اللازمة لقيام علاقات سلمية ودية بين الامم، وابعاد شبح الحروب المدمرة [4] .وأكدت عليه الفقرة (ج) من المادة المذكورة على ان يعم هذا اللاحترام لحقوق الإنسان كافة انحاء العالم بدون استثناء: ((ان يشيع في العالم احترام حقوق الإنسان والحريات الاساسية للجميع بدون تمييز بسبب الجنس أو اللغة أو الدين وبدون تمييز بين الرجال والنساء ومراعاة تلك الحقوق والحريات فعلا)) فهذا النص تأكيد على احترام حقوق الإنسان وحرياته الاساسية وبدون تمييز بين الرجال والنساء بشكل فعلي وليس فقط بالقول.
وفي سبيل تحقيق وانماء الاهداف الخاصة بحقوق الإنسان وحرياته الاساسية نصت المادة السادسة والخمسين على تعهد اعضاء الامم المتحدة منفردين أو مجتمعين بالتعاون مع الامم المتحدة للوصول إلى الاهداف التي اشارت اليها المادة الخامسة والخمسون: ((يتعهد جميع الاعضاء بأن يقوموا منفردين أو مجتمعين، بما يجب عليهم، من عمل بالتعاون مع الهيئة لادراك المقاصد المنصوص عليها في المادة 55)).
وحددت المادة الستون من ميثاق الهيئات التي تقع عليها مهمة تحقيق الاهداف التي حددها الميثاق في الفصل التاسع منه وتتصدر حماية حقوق الإنسان وحرياته الاساسية تلك الاهداف، فجعل تلك المهمة من مسؤولية الجمعية العامة للامم المتحدة والمجلس الاقتصادي والاجتماعي [5] : ((مقاصد الهيئة المبينة في هذا الفصل تقع على عاتق الجمعية العامة كما تقع على عاتق المجلس الاقتصادي والاجتماعي تحت اشراف الجمعية العامة، ويكون لهذا المجلس من اجل ذلك السلطات المبينة في الفصل العاشر)). وقد تحددت وظائف وسلطات المجلس الاقتصادي والاجتماعي في الفصل العاشر من الميثاق (المواد من 61 ـ 72).
 فنصت الفقرة الثانية من المادة الثانية والستين أن للمجلس ان يقدم التوصيات اللازمة التي يراها مناسبة لاشاعة احترام حقوق الإنسان وحرياته الاساسية. (وله ان يقدم توصيات فيما يختص باشاعة احترام حقوق الإنسان والحريات الاساسية ومراعاتها) وللمجلس طبق للفقرة الأولى من المادة الرابعة والستين ان يتخذ الخطوات المناسبة للحصول على تقارير، بانتظام، من الوكالات المتخصصة أو من الدول الاعضاء ليكون على علم بالخطوات التي اتخذتها لتنفيذ توصياته أو لتنفيذ توصيات الجمعية العامة للامم المتحدة بشأن المسائل التي تدخل في اختصاصه.
وقد خولت المادة الثامنة والستون من ميثاق المجلس الاقتصادي والاجتماعي انشاء لجان للشؤون الاقتصادية والاجتماعية لتعزيز حقوق الإنسان كما يستطيع ان ينشئ لجانا أخرى قد تحتاجها لتأدية وظائفه.
وعلى الرغم من التأكيد على احترام وحماية حقوق الإنسان وحرياته الاساسية، المتكرر في مواد الميثاق، فانه لم يعرف أو يحدد المقصود بحقوق الإنسان وحرياته الاساسية، كما ان المجلس الاقتصادي والاجتماعي، الذي يتولى مسؤولية اساسية في رقابة حماية حقوق الإنسان. لم يوضح اصناف تلك الحقوق والحريات التي يتوجب احترامها، كما ان الفقه لم يتولى تأجيل تلك الحقوق والحريات فخلط البعض بين الحقوق والحريات والمساواة. اضافة إلى ذلك ان الميثاق لم يمنح الفرد حقا مباشرا ليقوم به بنفسه أو عن طريق دولة أخرى لكي تحمي تلك الحقوق دوليا فلم يسمح له ان يكون طرفا في شكوى مرفوعة امام الامم المتحدة، كما حرمه من ان يكون طرفا في دعوى أمام محكمة العدل الدولية واقتصر حق اللجوء إلى المحكمة على الدول فقط. ويستطيع الفرد الذي اصابه ضرر من جراء فعل أو امتناع في دولة أخرى ولم يستطع الحصول على حقه رغم استنفاذه جميع طرق الطعن الداخلية في تلك الدولة، ان يلجأ إلى دولته لتطالب له بالحصول على حقه عن طريق الحماية الدبلوماسية بشروط معينة.
وبناء على نص المادة الثامنة والستون من الميثاق فقد انشأ المجلس الاقتصادي والاجتماعي لجنة حقوق الإنسان الخاصة عام 1946م وكانت باعداد لائحة دولية بحقوق الإنسان واصدار تصريح أو اجراء اتفاق بشأن الحريات المدنية وحرية النشر وحماية الاقليات ومركز المرأة ومنع الامتيازات القائمة على اساس العنصر أو الجنس أو الدين اضافة إلى انشاء لجان أخرى سنتحدث عنها فيما بعد.
والآن نتسائل عن مدى الزامية النصوص الواردة في ميثاق الامم المتحدة بشأن حقوق الإنسان وبشكل خاص المادتين 55، 56 من الميثاق.
لقد تأكدت الزامية النصوص الواردة في ميثاق الامم المتحدة بموجب الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية في موضوع تواجد افريقيا اقيم ناميبيا الصادر في حزيران عام 1971م حيث نص الرأي المذكور على احترام حقوق الإنسان والحريات الاساسية بدون تمييز [6] .
كما اوضحت لجنة حقوق الإنسان ان النصوص الواردة في ميثاق الامم المتحدة بشأن حقوق الإنسان اصبحت جزءا من القانون الدولي العرفي، لذلك فانها ملزمة لجميع الدول [7] .

    المبحث الثاني
حماية حقوق الإنسان في نظام الوصاية الدولي

كانت المادة (22) من عهد عصبة الأمم قد عرفت الاقاليم التي تخضع بصفة الزامية لنظام الانتداب، وتخول العصبة تنظيم وادارة الاقاليم المنتدبة، ولكن العصبة لم تمارس الصلاحيات التي منحت لها بموجب المادة المذكورة بل اكتفت بتوثيق ما قرره الحلفاء في حينه.
أما بالنسبة لنظام الوصاية فالامر مختلف فقد كان اساس تطبيقه اختياريا عن طريق الاتفاق وجاء تنظيم ذلك في المواد (75، 77، 79، 81) ويتم ذلك عن طريق اتفاق يعقد بين الامم المتحدة والدول التي يعنيها الأمر فهو عمل تعاقدي يقوم على الرضا وهذا الاسلوب فيه ضمانة اكيدة لحماية حقوق الإنسان وتدعيما لمبدأ تقرير المصير لتلك الشعوب فنصت المادة (77) من الميثاق على فئات الاقاليم التي يجوز ان يطبق عليها نظام الوصاية وهي:
1ـ الاقاليم المشمولة بالانتداب.
2ـ الاقاليم التي تحت الادارة البريطانية.
3ـ الاقاليم التي تحت الادارة البلجيكية.
4ـ الاقاليم التي تحت ادارة جنوب افريقيا.
5ـ الاقاليم التي تحت ادارة استراليا.
6ـ الاقاليم التي تحت ادارة نيوزليندا.
7ـ الاقاليم التي تحت الادارة المشتركة لاستراليا ونيوزليندا والمملكة المتحدة.
8ـ اقاليم تحت ادارة اليابان.
9ـ اضافة إلى الاقاليم التي قد تقتطع من دول الاعداء نتيجة الحرب العالمية الثانية. ولا يجوز تطبيق نظام الوصاية الدولي على الدول التي اصبحت اعضاء في الأمم المتحدة وفقا للمادة (78) من الميثاق وهو أمر طبيعي.
وقد تفاوت موقف الأمم المتحدة في اخضاع الاقاليم المذكورة لنظام الوصاية الدولي: ـ فبالنسبة للاقاليم التي كانت مشمولة بنظام الانتداب فقد سلكت الدول المنتدبة احد مسلكين: فقد تم التصرف في البعض منها خارج نظام الوصاية الدولي كما هو الحال في قضية فلسطين عندما احالتها المملكة المتحدة ـ الدولة المنتدبة عليها ـ إلى الأمم المتحدة، والتي كان ينبغي ان تدخل ضمن النظام الجديد لاجل تنمية قدرات اهالي الأقاليم لايصالهم إلى الاستقلال أو ان تتخذ الاجراءات اللازمة للاستقلال إذا كانوا قد وصلوا إلى جرجة تؤهلهم لذلك.
وقد اعلنت بعض الدول المنتدبة اخضاع الاقاليم الخاضعة لانتدابها إلى نظام الوصاية الدولي كما فعلت افريقيا بالنسبة لاقليم جنوب غربي افريقيا الخاضع لانتداب (ج).
والهدف من ذلك هو ابقاء الاقليم المذكور خاضعة للاستعمار الذي فرضته جنوب افريقيا وهو ما حصل بالفعل حيث هو الاقليم الوحيد من تلك الاقاليم الذي لم يستقل بعد رغم قرارات الأمم المتحدة الكثيرة وعدم استجابة جنوب افريقيا لها.
فاستفتت الجمعية العامة محكمة العدل الدولية بهذا الشأن وقد ذكرت المحكمة في رأيها الاستشاري الصادر في 11 من تموز عام 1950م ان الفصل الثاني عشر لا يرتب على اتحاد جنوب افريقيا أي التزام لوضع الاقليم المذكور تحت الوصاية.
يبدو لنا ان تعليق اخضاع الاقاليم الخاضعة لنظام الانتداب لنظام الوصاية الدولي على الاتفاقات ورغبة الدول المنتدبة أمر فيه كثير من المحاباة بالنسبة للدول المنتدبة وكان ينبغي ان يكون الزاميا على الدولة المنتدبة عقد تلك الاقاليم تحت رحمة الدول المنتدبة.
أما بالنسبة للاقاليم التي تقطع من دول الاعداء:
فقد وضع اقليمان منها تحت نظام الوصاية الدولي وهما:
ـ اقليم جزر المحيط الهادي: الذي كان يخضع لليابان حيث قررت الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي والمملكة المتحدة في اجتماع عقد في القاهرة حرمان اليابان من جميع الجزر التي استولت عليها بالحرب الواقعة في المحيط الهادي منذ عام 1914م.
ـ اقليم الصومال: وأمر اخضاع هذا الاقليم يختلف عن الاقاليم الأخرى فيما يتعلق باخضاعها لنظام الوصاية الدولي. فقد خضع لنظام الوصاية الدولي عن طريق صدور قرار من الجمعية العامة للامم المتحدة بالتوصية بوضعه تحت نظام الوصاية الدولي على ان يتمتع بالاستقلال تعد مرور عشر سنوات من تاريخ موافقة الجمعية على اتفاق الوصاية الخاص به، ليس على اساس ميثاق الأمم المتحدة ولكن على اساس من المادة (23) من معاهدة الصلح بين الدول الاربع الكبرى وايطاليا التي عقدت في 10 من شباط عام 1947م، والتي تقضي بأنه في حالة اخفاق هذه الدول في التوصل إلى حل لمصير المستعمرات الايطالية خلال عام واحد من تاريخ دخول المعاهدة دور التنفيذ فتحال المسألة إلى الجمعية العامة لاصدار توصية بشأنها، وتتعهد الدول الاربع بقبول التوصية التي تصدر من الجمعية العامة ووضعها موضع التنفيذ. وهذا اتاح الفرصة لاهالي الاقليم للادلاء برأيهم والتعبير عن وجهة نظرهم في اصدار قرار بشأن مستقبلهم، وفي ذلك حماية وضمانة أكيدة لحقوق الإنسان في الاقليم المذكور.
الشروط التي ينبغي أن تدار بموجبها الاقاليم المشمولة بالوصاية والسلطة المختصة:
في سبيل ضمان تطبيق نظام الوصاية الدولي واحترام حقوق أهالي تلك الاقاليم في تقرير مصيرهم وضعت المادة (81) من الميثاق الشروط اللازمة لذلك وتتلخص في:
1ـ تحديد الاقاليم المشمولة بالوصاية وقد تحدثنا عنها فيما سبق.
2ـ مسؤولية الدولة القائمة بالادارة في المحافظة على الامن والنظام والدفاع عن الاقليم وهي أمور غاية في الاهمية بالنسبة للاقليم الخاضع لنظام الوصاية.
3ـ منح السلطة القائمة بالادارة سلطات تشريعية لوضع التشريعات اللازمة في الاقليم في كافة المجالات لحفظ الامن والنظام وادارة دفة الحكم في الاقليم وقضائه لتطبيق القوانين والقضاء بين الناس.
وان تحقيق استقلال هذه الاقاليم وايصالها إلى ان تحكم نفسها بنفسها يتوقف على تقدم سكان هذه الاقاليم في النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية واطراد تقدمهم نحو الحكم الذاتي تبما يتفق مع رغبات سكان تلك الاقاليم. وهو نظام افضل من نظام الانتداب الذي قسم الاقاليم إلى ثلاث فئات.
4ـ ان تتعهد الدولة القائمة بادارة الاقليم بما يحقق الاهداف التي رسمها نظام الوصاية الدولي وذلك تحقيقا للمادة (76) من الميثاق.
5ـ النص في اتفاقات الوصاية على اختصاص محكمة العدل الدولية في الأمور المتعلقة بتفسير أو تطبيق نصوص اتفاقات الوصاية لأنها الجهة القضائية الدولية الوحيدة المختلفة في هذه الأمور.
أما السلطة التي تباشر الادارة:
وهي السلطة التي نصت عليها المادة الحادية والثمانون من الميثاق.
ـ فقد تكون دولة واحدة: ولم يشترط الميثاق ان تكون عضوا في الأمم المتحدة وكان ينبغي النص على ذلك لأن اعضاء الأمم المتحدة موقعون على الميثاق باعتباره معاهدة جماعية يلتزمون بنصوصها.
ـ وقد تكون اكثر من دولة واحدة: كسلطة مشتركة لادارة الاقليم على ان تتقيد بنظام الوصاية الدولي الذي ورد في الميثاق.
ـ وقد تكون الأمم المتحدة: فقد اباحت المادة الحادية والثمانون ان تكون الأمم المتحدة قائمة بادارة بعض الاقاليم الخاضعة لنظام الوصاية الدولي. وان كانت الأمم المتحدة لم تتح لها مثل هذه الفرصة.
ـ وقد يعين جزء من الاقليم أو كله كموقع استراتيجي وفقا للمادة (82) من الميثاق وفي هذه الحالة تنتقل وظائف الأمم المتحدة في الموضوع ذاته إلى مجلس الامن الدولي.
أهداف نظام الوصاية الدولي:
يهدف نظام الوصاية الدولي الذي تشرف على تطبيقه الدولة المسؤولة عن ادارة الاقليم إلى تحقيق هدفين رئيسيين:
الأول: رعاية مصالح الشعوب المشمولة بالوصاية:
وهو الهدف الرئيسي الأول الذي يرمي إلى تحقيق الحكم الذاتي واستقلال هذه الشعوب طبقا لظروفها الخاصة وبما يتفق مع رغبات تلك الشعوب. ولذلك نص الميثاق على بعض الالتزامات لتحقيق هذا الهدف وهي:
1ـ تنمية النظم السياسية الحرة في تلك الاقاليم، وان تسمح لسكان الاقاليم بالمساهمة في ادارة شؤونهم والاشتراك في الهيئات التشريعية والاستشارية.
2ـ حماية حقوق سكان تلك الاقاليم الاصليين على الاقليم والحفاظ على ملكية اراضيهم وثرواتهم الطبيعية في الاقليم ولا يجوز التصرف بها إلاّ بموافقة مسبقة من السلطات المختصة.
3ـ ان تعمل على تقدم التعليم في الاقليم والمساهمة الفعالة في مكافحة الامية.
4ـ ان تطبق على الاقليم الاتفاقيات الدولية التي تتماشى مع ظروف الاقليم وتؤدي إلى تحقيق الاهداف الرئيسية لنظام الوصاية.
على ان يكون كل ذلك مقرونا بالتشجيع على حماية واحترام حقوق الإنسان وحرياته الاساسية لجميع سكان الاقليم دون تميز أو تفريق سبب اللغة أو الجنس أو الدين أو اللون ودون تفرقة بين النساء والرجال. وفي ذلك اكبر ضمانة لتحقيق العدالة وحماية حقوق الإنسان وحرياته الاساسية وبذلك فان نظام الوصاية يفضل على نظام الانتداب من جوانب كثيرة.
الثاني: رعاية مصالح المجتمع الدولي:
وتتحقق هذه الرعاية لمصالح المجتمع الدولي في: ـ حفظ السلم والامن الدوليين في الاقليم والقيام بالتزامات التي تعهدت بها بموجب الميثاق والدفاع عن الاقليم.
ـ تحقيق المساواة في المعاملة بين الدول الاعضاء في الامم المتحدة.
سلطات الأمم المتحدة في الاشراف والرقابة:
لقد انيطت سلطة الاشراف والرقابة على تطبيق نظام الوصاية الدولي إلى الأمم المتحدة التي تقوم على الرقابة والتوجيه لضمان تحقيق الاهداف التي جاء بها نظام الوصاية الدولي وهي نوعان:
1ـ الاشراف السياسي على المساحات غير الاستراتيجية
ويتولى الاشراف عدد من فروع الأمم المتحدة اولها الجمعية العامة للامم المتحدة يعاونها في هذا الاشراف فرع رئيسي آخر هو مجلس الوصاية تقوم هذه الهيئات في النظر في التقارير التي ترفعها السلطات القائمة بالإدارة، وقبول العرائض وفحصها بالتشاور مع السلطة القائمة بالإدارة وكذلك يتمثل الاشراف والرقابة في تنظيم ارسال بعثات لزيارة الاقاليم الخاضعة لنظام الوصاية الدولي تقوم بزيارات دولية وفقا لاتفاقات الوصاية لتحقيق الاهداف التي انشأ من أجلها نظام الوصاية الدولي.
2ـ الاشراف على ادارة الاقاليم الاستراتيجية. ويتم عن طريقين:
ـ الاشراف القضائي: وهو شبيه بالرقابة والاشراف التي يمارسها القضاء (القضاء والافتاء) في نظام الانتداب. فقد تضمنت اتفاقات الوصاية نصا يتعلق بالاختصاص الالزامي للمحكمة يقضي باحالة أي نزاع يثور بين السلطة القائمة بالادارة وعضو آخر في الأمم المتحدة يتعلق بتفسير أو تطبيق اتفاق من اتفاقات الوصاية ويكون قرار المحكمة ملزما.
انتهاء الوصاية:
المفروض ان تنص اتفاقات الوصاية على تنظيم انتهاء الوصاية على تلك الاقاليم ولكن ذلك لم يحدث إلاّ بالنسبة لانهاء الوصاية على الصومال حيث حددت عشر سنوات اعتبارا من عام 1950م. اما الاقاليم الأخرى فلم يجر مثل هذا التنظيم ولذلك جرى انهاء الوصاية على بعض الاقاليم بشكل مختلف عن الاقاليم الأخرى ونظرا لبقاء بعض الاقاليم خاضعة للاستعمار وتمسك الدول المستعمرة بابقاء سيطرتها على تلك الاقاليم، وحيث ان مبدأ تقرير المصير اصبح يحتل مكانة بارزة في القانون الدولي، لذلك اصدرت الجمعية العامة للامم المتحدة قرارها المعروف المرقم 1514، الصادر في 14 من كانون الأول لعام 1960م، الذي تضمن مبادئ غاية في الاهمية منها:
1ـ ان خضوع الشعوب للاستعباد الاجنبي أو سيطرته أو استغلاله يعتبر انكارا لحقوق الإنسان الاساسية، ويتناقض مع ميثاق الأمم المتحدة، ويهدد السلام والتعاون الدولي[8] .
2ـ ان لجميع الشعوب الحق في تقرير مصيرها، وان تحدد بحرية نظامها السياسي... الخ.
ولكن هذا القرار لم يؤد الغرض الذي صدر من اجله وهو تحرير الاقاليم الخاضعة لنظام الوصاية الدولي، مما حدا بالجمعية العامة إلى اصدار قرار جديد (الدورة 16) لعام 1961م هو قرارها المرقم 1654 لعام 1961م شكلت بموجبه لجنة خاصة كلفت بدراسة الموضوع وتقديم مقترحاتها وتوصياتها لتنفيذ القرار السابق على ان تتعاون معها الاجهزة ـ وهي مجلس الوصاية ولجنة البيانات والوكالات المتخصصة ـ ذات العلاقة وقد اصدرت اللجنة توصيات عرضت على الجمعية العامة للامم المتحدة فأقرتها والتي تقتضي بتنفيذ قرار الجمعية العامة بحزم، واستقلت تلك الاقاليم ولم يبق منها سوى اقليم غرب افريقيا (ناميبيا) الذي يخضع لوصاية حكومة جنوب افريقيا التي رفضت قرارات الجمعية العامة للامم المتحدة واعتبرت الاقليم المذكور جزءا من اقليمها[9] .
 

    المبحث الثالث
أجهزة الأمم المتحدة المختصة بالرقابة
على حماية حقوق الإنسان

     لقد أولت الأمم المتحدة النصوص الخاصة بحماية حقوق الإنسان، رعاية خاصة حينما اعطت إلى العديد من الاجهزة للرقابة على حماية حقوق الإنسان وهذه الاجهزة هي:
    أولاً: الجمعية العامة للأمم المتحدة
فقد نصت الفقرة (ب) من الميثاق على أن الجمعية العامة تنشئ دراسات وتشير بتوصيات بقصد:
انماء التعاون الدولي في الميادين الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتعليمية والصحية، والاعانة على تحقيق حقوق الإنسان والحريات الاساسية للناس كافة بدون تمييز بينهم بسبب الجنس أو اللغة أو الدين ولا تفريق بين الرجال والنساء.
كما ان للجمعية العامة وفقا للمادة الثانية والعشرين ان تنشئ من الفروع الثانوية مما نراه ضروريا للقيام بوظائفها، بشكل مؤقت، مثل اللجان الخاصة التي تساهم في انجاز الوظائف المناطة بها بشأن حقوق الإنسان. وقد انشأت لجنتين خاصتين، لجنة خاصة بشأن سياسة الابرتهيد (Abartheid) التي تتبعها حكومة جمهورية جنوب افريقيا. ولجنة خاصة بشأن الوضع المتعلق باعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة الذي صدر عام 1960م . ثانيا: المجلس الاقتصادي والاجتماعي [10] :
نصت الفقرة الثانية من المادة الثانية والستين من ميثاق الأمم المتحدة على ان للمجلس الاقتصادي والاجتماعي ((ان يقدم توصيات فيما يتعلق باشاعة احترام حقوق الإنسان والحريات الاساسية للجميع)). كما يقوم المجلس باعداد مشروعات اثقافيات وفقا للفقرة الأولى من المادة السابعة والخمسين بين الدول وبين الأمم المتحدة في الشؤون الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتعليم والصحة، والحصول بانتظام على تقارير من الوكالات المتخصصة عن الخطوات التي اتخذتها لتنفيذ توصياته أو توصيات الجمعية العامة في المسائل الداخلة تفي اختصاصه وفقا للفقرة الأولى من المادة الرابعة والستين.
كما له ان ينشأ لجانا للشؤون الاقتصادية والاجتماعية ولتعزيز حقوق الإنسان وفقا للمادة الثامنة والستين. وبناء على ذلك تم انشاء لجنة حقوق الإنسان. والهدف من كل ذلك الرقابة وتعزيز حماية حقوق الإنسان.
    ثالثا: لجنة حقوق الإنسان [11] :
 
 وهي اللجنة المتخصصة بحقوق الإنسان التي انشأها المجلس الاقتصادي والاجتماعي عام 1946م. وهذه اللجنة تقدم إلى المجلس توصيات ومقترحات وتقارير لحماية حقوق الإنسان في المسائل الآتية:
1ـ اعداد لائحة دولية لحقوق الإنسان.
2ـ اصدار تصريحات أو اتفاقات دولية بشأن الحريات المدنية والانظمة الخاصة بالمرأة وحرية النشر، والقضايا المشابهة.
3ـ حماية الاقليات.
4ـ منع التمييز والامتيازات القائمة على العنصر والجنس أو اللغة أو الدين، واية مسألة أخرى تتعلق بحقوق الإنسان لم تتضمنها الفقرات التي ذكرت اعلاه.
وتتكون لجنة حقوق الإنسان من اثنين وثلاثين عضوا يمثلون اثنين وثلاثين دولة كما تضم ممثلين من اعضاء الأمم المتحدة الذين يدعون لحضور المناقشات والاشخاص الذين يمثلون حكوماتهم ويحضرون بصفة مراقبين وممثلين عن الوكالات المتخصصة وممثلين عن دائرة اللجنة العليا للاجئين، وممثلي المنظمات غير الحكومية مراقبين عن مجلس اوروبا ومراقبين عن لجنة حقوق الإنسان للدول الأمريكية ومنظمة الوحدة الافريقية وجامعة الدول العربية... الخ. وتؤخذ القرارات باغلبية الاعضاء الحاضرين[12].
   رابعا: اللجنة الفرعية المختصة بمنع التمييز العنصري وحماية الاقليات [13] :
 وقد انشأتها لجنة حقوق الإنسان في اجتماعها الأول عام 1947م وكان الهدف من انشاء هذه اللجنة ان تعمل على اساس القيام:
1ـ بدراسات في ضوء الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان تقدم إلى لجنة حقوق الإنسان بشأن منع التمييز بأي شكل يتعلق بحقوق الإنسان وحرياته الاساسية وحماية الاقليات العرقية والدينية واللغوية.
2ـ وانجاز أية اعمال أخرى تناط بها من قبل المجلس الاقتصادي والاجتماعي.
وتتكون اللجنة من ستة وعشرين عضوا يختارون من قبل لجنة حقوق الإنسان لمدة ثلاث سنوات وتجتمع اللجنة بشكل دوري ثلاثة اسابيع في السنة. تختار اللجنة من بين اعضائها مقررين خاصين يقدمون تقارير عن التميز في الثقافة أو الدين أو اللغة والحقوق السياسية وحق الإنسان في ان يختار المكان الذي يعيش فيه... الخ [14] .
 وقد قدمت هذه اللجنة الفرعية العديد من الدراسات ومشاريع اتفاقات واعلانات تتعلق بالتمييز العنصري قدمت إلى لجنة حقوق الإنسان التي قدمتها إلى الجمعية العامة واقترنت بموافقتها.
خامسا: اللجنة الخاصة باوضاع المرأة:
وهي احدى اللجان الوظيفية المتخصصة باوضاع المرأة انشأها المجلس الاقتصادي والاجتماعي عام 1946م. وتتكون من اثنين وثلاثين ممثلا من اعضاء الأمم المتحدة ينتخبون لمدة ثلاث سنوات ويجوز حضور اجتماعاتها ممثلون عن المنظمات المتخصصة والمنظمات غير الحكومية. تقوم بتقديم تقارير وتوصيات إلى المجلس الاقتصادي والاجتماعي بشأن احترام حقوق المرأة في المجالات السياسية والاقتصادية والمدنية والاجتماعية والثقافية. وتقديم توصيات إلى المجلس بشأن المشاكل الملحة لتلفت نظرة مباشرة بما له علاقة بمجال حقوق المرأة وتطبيق مبدأ المساواة بين الرجال والنساء وتقديم مقترحات لوضع تلك التوصيات موضع التنفيذ.
وفعلا قدمت هذه اللجنة العديد من التقارير والتوصيات ومشروعات الاتفاقيات بشأن اوضاع المرأة [15] .
 سادسا: اجهزة المنظمات الدولية الأخرى:
وهناك العديد من الاجهزة التابعة للأمم المتحدة تختص في العناية بحقوق الإنسان وحرياته الاساسية، كما تختص بالرقابة على تلك الحماية وهي:
سكرتارية مجلس الامن الدولي، باعتبارها احد اجهزة الأمم المتحدة التي تضطلع بمسؤولية اساسية في مجال حفظ السلم والامن الدولي، ولما كانت حماية حقوق الإنسان هي الركيزة الاساسية لاستتباب الامن والسلم الدوليين فلا بد لها من ضمان تلك الحماية لحقوق الإنسان وحرياته الاساسية حتى لا يتعرض الامن والسلم الدوليين للخطر.
   سابعا: مجلس الوصاية الدولي [16] :
 ويعمل ضمن الاهداف التي رسمتها له المادة السادسة والسبعون من ميثاق الأمم المتحدة. وفيما يتعلق بحماية حقوق الإنسان نصت الفقرة (ج) من المادة المذكورة على ان احد اهداف المجلس ((التشجيع على احترام حقوق الإنسان والحريات الاساسية للجميع بدون تمييز بسبب الجنس أو اللغة أو الدين، ولا تفريق بين الرجال والنساء... الخ)) كما نصت الفقرة الاخيرة من المادة المذكورة على: ((كفالة المساواة في المعاملة، في الأمور الاجتماعية والاقتصادية والتجارية بين جميع اعضاء الأمم المتحدة وشعوبها والمساواة بين هذه الشعوب... الخ)).
ولغرض تحقيق الاهداف التي وردت في المادة السادسة والسبعين والاخذ بيد شعوب الاقاليم الخاضعة لنظام الوصاية الدولي، نصت المادة السابعة والثمانون على ان للجمعية العامة ومجلس الوصاية الذي يعمل تحت اشرافها النظر في التقارير التي ترفعها السلطة القائمة بالادارة على الاقليم وقبول العرائض (Petitions) وفحصها بالتشاور مع السلطة القائمة بالادارة اضافة إلى تنظيم زيارات دورية للاقاليم المشمولة بنظام الوصاية بالاتفاق مع السلطة القائمة بالادارة وتخصيص مجلس الوصاية بوضع اسئلة إلى الدولة القائمة بالادارة عن مدى تقدم سكان الاقاليم المشمولة بنظام الوصاية في الشؤون الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والتعليمية، ويقدم المجلس تقريرا سنويا إلى الجمعية العامة وفقا للمادة الثامنة والثمانين.
وكل هذه الاجراءات الغرض منها حماية حقوق الإنسان في الاقاليم الخاضعة لنظام الوصاية وايصالها إلى درجة من الرقي بحيث تستطيع ان تحكم نفسها بنفسها.
   ثامنا: محكمة العدل الدولية [17] :
     
نصت الفقرة الأولى من المادة الثالثة والتسعين من الميثاق على اعتبار جميع اعضاء الأمم المتحدة، أطرافا في النظام الاساسي لمحكمة العدل الدولية بحكم عضويتهم في الميثاق.
ونصت الفقرة الثانية من المادة السادسة والثلاثين من النظام الاساسي لمحكمة العدل الدولية على ان: ((للدول التي هي اطراف في هذا النظام الاساسي ان تصرح في أي وقت بانها بتصريحها هذا وبدون حاجة إلى اتفاق خاص، تقر للمحكمة بولايتها الالزامية في نظر جميع المنازعات القانونية التي تقوم بينها وبين دولة تقبل الالتزام نفسه، متى كانت هذه المنازعات القانونية تتعلق بالمسائل الآتية:
1ـ تفسير معاهدة من المعاهدات.
2ـ أية مسألة من مسائل القانون الدولي.
3ـ تحقيق واقعة من الوقائع التي إذا ثبتت كانت خرقا لالتزام دولي.
4ـ نوع التعويض المترتب على خرق التزام دولي ومدى هذا التعويض.
ونصت الفقرة الرابعة من المادة المذكورة على ان هذه التصريحات تودع لدي السكرتير العام للامم المتحدة الذي عليه ان يرسل صورا منها إلى الدول الاطراف في النظام الاساسي للمحكمة والى سجل المحكمة.
أما الفقرة الثالثة فاوضحت طبيعة تلك التصريحات فقد تصدر بدون قيد أو شرط أو ان تعلق على شرط التبادل وقد تقيد بمدة معينة. وفي هذه الحالة تستطيع الدولة التي قبلت تلك التصريحات وتنطبق عليها التوصيات الواردة في الفقرة الثالثة ان تثير النزاع الحاصل بينها وبين دولة أخرى تقبل نفس الالتزام امام محكمة العدل الدولية بمفردها دون التقيد بالقيد الوارد في الفقرة الأولى من المادة السادسة والثلاثين. وحيث ان الكثير من الاتفاقيات الدولية قد عقدت في حقل حقوق الإنسان، والتي قد تثير بعض المنازعات المتعلقة بحقوق الإنسان الناتجة عن تفسير تلك المعاهدات مثلا أو غيره على محكمة العدل الدولية وتصدر قرارات بهذا الشأن [18] .
    تاسعاً: مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين [19] :
 والتي أنشأتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1951م ومهمته هي البحث عن الحلول المناسبة لمشكلة اللاجئين عن طريق مساعدة الحكومات وتحسين احوالهم.
وتنسيق السياسة التي تتبعها عن طريق توجيه الجمعية العامة للأمم المتحدة أو المجلس الاقتصادي والاجتماعي ورفع تقارير دورية إلى الجمعية العامة من خلال المجلس المذكور.
عاشرا: المنظمات المتخصصة:
وتختص بعض المنظمات المتخصصة بحماية حقوق الإنسان على اساس طبيعة عمل تلك المنظمات وهي:
ـ منظمة العمل الدولية (ILO) [20] .
 ـ منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) (UNESSCO) [21] .
 ـ منظمة الصحة العالمية (WHO) [22] .
ـ منظمة الأمم المتحدة للاغذية والزراعة (FAO) [23] .

الهوامــش

[1] انظر نص الاعلان في كتاب القانون الدولي العام وثائق ومعاهدات دولية للدكتور محمد يوسف علوان/ عمان 1978م ص 174 ـ 175.

[2] انظر الدكتور صالح جواد الكاظم: المرجع السابق ص 130.

[3] Sohu: OP Cit; P. 508 and Cassin, R: La Declaration Universetle ET Lamise En Oeuvre Des Droits De L, Homme Recueil Des Cours. 11 1951. PP 250-  251.

[4] انظر نص الفقرة الأولى من المادة الأولى من الاتفاقية الدولية بشأن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي اصبحت سارية المفعول عام 1976م التي أشارت إلى هذا الحق. (UN. OP1/246/1967- 10 M)

[5] يتألف المجلس طبقا للفقرة الأولى من المادة الحادية والستين من سبعة وعشرين عضوا ثم اصبح العدد اربع وخمسون عضوا بموجب قرار الجمعية العامة للامم المتحدة رقم 1847 (الدورة 26) الصدر في 20 من كانون الأول 1971م.

[6] J. C. J Reports. 1971 P. 58.

[7] Year Book of the International Law Commission 1976. Vol. 2 part 2 P. 105.

[8] Sohn: OP. Cit; P. 528.

[9] انظر تفصيلات واقية عن الموضوع: الدكتور احمد عثمان: المرجع السابق ص 375 ـ 396.

[10] Economic and Scoil Council..

[11]Commissien of Human Rights.  

[12] انظر الدكتور عبد العزيز محمد سرحان مقدمة لدراسة ضمانات حقوق الإنسان دراسة مقارنة في القانون الدولي والشريعة الإسلامية القاهرة عام 1989م ص 142 ـ 143.

[13] Sub.. Comintion on prevention of Discrimin aticn and protectim of minorities.

[14] على سبيل المثال: دراسة عن الاجراءات التميزية في ميدان التعليم، وفي ميدان الحقوق السياسية وفي ميدان الحرية والممارسات الدينية. ودراسة عن حقوق الاشخاص المنتمين إلى الاقليات القومية والدينية واللغوية. ودراسة أخرى عن منع ومعاقبة جريمة ابادة الجنس البشري... الخ.

أما المشاريع المتعلقة بمنع التميز العنصري وحماية الاقليات فمنها: اعلان الأمم المتحدة لازالة كافة اشكال التمييز العنصري اقرته الجمعية العامة بقرارها المرقم 1903م بتاريخ الأول من تشرين الثاني عام 1963م. اعلان القضاء على التمييز ضد المرأة الذي اقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة بقرارها رقم 2263 بتاريخ السابع من تشرين الثاني عام 1967م. الاتفاقية الدولية لمنع ومعاقبة جريمة الفصل العنصري (الابرتهيد) اقرته الجمعية العامة بقرارها المرقم 3068 بتاريخ 1976م... الخ.

[15] Comission on the Status of woman.

[16] ففي 20 من كانون الأول 1952م وافقت الجمعية العامة للأمم المتحدة على اتفاقية الحقوق السياسية للمرأة واصبحت نافذة في السابع من تموز 1954م.

كما وافقت الجمعية العامة على اتفاقية جنسية المرأة المتزوجة بتاريخ 29 كانون الثاني 1957م واصبحت نافذة في الحادي عشر من آب 1958م.

[17] Ibid: P528 (Internation) Court of Justes.

[18] مثل جريمة ابادة الجنس البشري والعقاب عليها المعقودة في 9 من كانون الأول 1948م (GENOCIDE). واتفاقية الحقوق السياسية للمرأة المعقودة في 5 من كانون الأول 1952م. والاتفاقية الدولية لازالة جميع اشكال التمييز العنصري المعقود في 21 كانون الأول 1965م. والاتفاقية الدولية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المعقودة في 16 من كانون الأول 1966م. والاتفاقية الدولية لازالة ومعاقبة جريمة الفصل العنصري الابرتهيد (APARTHIED) المعقود في 30 من تشرين الثاني 1972م.

[19] Officeof the United Nations High Commissioner for Refugees.

[20] (International Labour Orgnisation).

[21] (United Nations Education, Sctentific and Cultural Organisation).

[22] (World Health Organisation).

[23] (Food and Agriculture Organisation).


الرئيسية

السابق