|
كتب الدكتور رفعت سيد أحمد مقالاً تحت عنوان [هل يمكن تدويل الأماكن المقدسة فى مكة والمدينة] ، وكان السؤال الخطير الذى سأله الصديق العزيز هو أليست الأماكن المقدسة فى السعودية تخص عموم المسلمين . أم هى ملك خاص من أملاك الدولة السعودية ؟ سؤال لابد من المناقشة حوله وخاصة بعد الأحداث المستمرة التى تقع أثناء رمى الجمرات فى مواسم الحج وبخاصة الموسم الأخير للحج عام
2005 .
هذه الدعوة ليست بجديدة حيث سبق أن دعت إليها الكثير من الدول والمنظمات الإسلامية . وإذا عدنا إلى بداية دخول القوات السعودية على أثر الاتفاق الذى تم توقيعه فى 17 ديسمبر 1925 وفى 19 ديسمبر من نفس العام تنازل الملك (على) عن العرش للملك عبد العزيز . وجه ابن سعود خطاباً إلى أهل الرياض أشار فيه " أنه سيجتمع بوفود العالم الإسلامى وسيتبادل معهم الرأى فى كل الوسائل التى تجعل بيت الله بعيداً عن الشهوات السياسية " .
وفى نفس الوقت وجه سلطان نجد نداء إلى ملوك وأمراء وحكام العالم الإسلامى ورؤساء الجمعيات الإسلامية لإرسال مندوبيهم الى مكة لعقد مؤتمر إسلامى ينظر فى مستقبل الحجاز وما جاء فى هذا النداء " أنقذنا بيت الله ، سنسافر قريباً إلى مكة نرجو أن ترسلوا مندوبين من قبلكم ليساعدونا مع باقى الشعوب فى وضع إدارة منظمة تضمن راحة الحجيج وتجعل الأماكن المقدسة حرة لكل من يقصدها من الأمة الإسلامية " .
ولم يكتف الملك عبد العزيز بذلك بل عاد فأكد حسن نواياه نحو الحجاز فى منشور ألقاه فى أعيان الحجاز عندما دخل مكة قائلاً : " سنجعل الأمر فى هذه الديار شورى بين المسلمين . وقد أبرقنا لكافة المسلمين فى سائر الأنحاء أن يرسلوا وفودهم لعقد مؤتمر إسلامى عام يقرر شكل الحكومة التى يرونها صالحة لتنفيذ أحكام الله فى هذه البلاد وإننى مستعد لقبول أى نظام يكفل حكومة مناسبة للدولة " .
******
******
******
وهكذا بدأت تتبلور فكرة عقد مؤتمر إسلامى فى مكة لتقرير مصير الحجاز وأرسل الرسائل الى ملوك المسلمين والبلاد الإسلامية وأرسل خطابات موقعة باسمه لكل من مصر وإيران والترك والأفغان واليمن وتونس والى أشهر الجمعيات العلمية الإسلامية فى الهند وسوريا وفلسطين . وأوضح فيها حسن نواياه واعتباره الحجاز وديعة فى يديه حتى يختار الحجازيون لبلادهم والياً منهم يكون خاضعاً للعالم الإسلامى تحت إشراف الأمم الإسلامية والشعوب التى بدأت غيرتها على الحجاز . وفى هذه الدعوة أوضح الملك عبد العزيز خطته التى عاهد عليها العالم الإسلامى وكانت بنودها تصب فى الفكرة الرئيسية التى ندعو إليها وهى تدويل إسلامى للأماكن المقدسة فى مكة والمدينة ، وهذه البنود هى :
1 – الحجاز للحجازيين من جهة الحكام ، وللعالم الإسلامى من جهة الحقوق التى لهم من هذه البلاد .
2 – إجراء استفتاء لإختيار حاكم الحجاز تحت إشراف مندوبى العالم الإسلامى على أساس أن تكون الشريعة الإسلامية هى المرجع الأول لكافة الناس .
3 – ضمان استقلال السياسة الداخلية للحجاز .
4 – بالنسبة للسياسة الخارجية فإن السلطان عبد العزيز كان يرى إنه لن يكون لحكومة الحجاز فى المستقبل حق إعلان الحرب أو عقد اتفاقيات سياسية مع أى دولة كانت أو عقد اتفاقيات اقتصادية مع أية دولة غير مسلمة .
5 – تحدد الحدود الحجازية ووضع النظم المالية والقضائية والإدارية .
وأكد عبد العزيز أنه يرغب فى إسراع الحكومات الإسلامية بإرسال مندوبيهم حتى يمكن عقد مؤتمر لبحث كل هذه الشئون ولتستمر الأوضاع بالنسبة للأراضى الحجازية ، وقد أبدى اهتماماً كبيراً بعقد مثل هذا المؤتمر حتى يطمئن العالم الإسلامى أنه ليس بطامع فى الحجاز . وان غرضه لم يكن الاستيلاء على الأراضى المقدسة بل تخليصها ممن أساءوا إليها حسب قوله .
وذكر أن من أهداف هذا المؤتمر الذى دعى إليه هو محاولة إزالة الشكوك حول ما أشيع أن "الوهابيين" متعصبون لمذهب معين يخالف المذاهب الأخرى .
******
******
****** |