تدويل مكة و المدينة بين الواقع و إمكانية التحقيق :
 
 - المحور الأول : الوضع السعودي الداخلي .
   - المحور الثاني : الوضع الإسلامي العام .
    - المحور الثالث : الوضع الدولي .

 

    استعرضنا فى الجزء الأول من بحثنا هذا فى محاوره الثلاثة تاريخ السلطة الحاكمة فى الحجاز طوال العصر الإسلامى ، وكيف أن كل حكام الدول الإسلامية استمدوا شرعيتهم من فرض نفوذهم على الحرمين الشريفين ،لم تشذ دولة واحدة عن ذلك بما فيها الدولة السعودية .
كما استعرضنا الأفكار الخاصة بالتدويل ، وناقشنا المقترحات الداعية إلى أسلمة الحجاز . وفى هذا الجزء من البحث نحاول استجلاء هذه الاقتراحات ، وشرح امكانية أخذ أحد أو بعض هذه المقترحات إلى حيز التنفيذ فى ظل الوضع الإسلامى العام ، والوضع الدولى كذلك ، والإجابة على السؤال الذى يتردد فى ذهن القارىء ، هل يمكن تحقيق التدويل ، أو هل يمكن فرض هذا التدويل على المملكة العربية السعودية ، أم أن الأمر يظل فى اطار زيادة الضغوط على المملكة لكى تفسح الأراضى المقدسة للمسلمين ، عامة وعلماء لفتح باب الحج للعامة ، والخطابة للعلماء على منبر الحرمين الشريفين ، وماذا يمكن أن يكون رد الفعل السعودى على المستويين السياسى الرسمى والشعبى داخل المملكة .
يحاول هذا البحث الاجابة عن هذه الأسئلة من خلال البحث فى ثلاثة محاور هى الوضع الداخلى السعودى ، والوضع الإسلامى العام ، والوضع الدولى ، وخاتمة البحث فى كيفية المزاوجة بين الواقع وامكانية تحقيق التدويل الإسلامى للأراضى المقدسة .

- المحور الأول : الوضع السعودي الداخلي .

   شرعية النظام السعودى تستمد جذورها من المذهب الوهابى السلفى ، والسلفية بصفة عامة تركز على الظاهر وتهمل العقل فى الأمور الشرعية ، ثم شملت باقى مناهج الحياة .
ويمكن القول ان دعوة محمد بن عبد الوهاب كانت بداية جوهرية ورئيسية للمدرسة السلفية ، إذ أسس فكره على كتب ومخطوطات غير واسعة الانتشار فى ذلك الوقت لسلفه ابن تيمية ، والتى جعلته يتبنى طروحات سلفية غالت فى الخلافات الفقهية والعقائدية متخذة طريق أخذ أحاديث الصحابة والأسلاف على ظاهرها وعدم التعرض لها بالتأويل ، والاختصار على الضروريات ، وقد قسمت السلفية على أساس الرجوع إلى الكتاب والسنة بفهم أحاديث السلف الصالح التى رويت فى القرون الثلاثة الفاضلة الأولى من عهد نهوض الدين الإسلامى ، وقد ميزت الدعوة السلفية السلف الصالح بـ " التابعين " ، واقتصرت على هذه المفردات السلفية، ولم تحاول الاستفادة كثيراً مما بعد القرون الثلاثة الأولى ، بل انها اعتبرت العصور اللاحقة للقرون الثلاثة مليئة بالبدع والخرافات ثم توغلت فى التفتيش فى عقائد الآخرين ، وتميزت الوهابية بالآتى :

 

السابق

التالي