|
لمــــوضـــــوع
|
|
- جوشا تيتلبوم
|
|
|
|
رغم أنه ينظر إلى العربية السعودية عموماً على أنها الأكثر تديناً في الدول العربية، فإن مسألة من يحدد خطاب المملكة الإسلامي كان موضوع جدل منذ تأسيس الدولة. إن تشكيل العربية السعودية في أوائل القرن العشرين يشمل ارتباطاً فريداً بالدعوة الوهابية في خدمة الأهداف السياسية للعائلة السعودية. كان للنظام منتقدون، ولكن في أكثر الأحيان كان آل سعود يقمعونهم. منذ حرب الخليج، أدت المشاكل الاجتماعية والاقتصادية التي أصابت البلاد إلى ارتفاع مد حركة أصولية إسلامية راديكالية تحدت الشخصية العامة للعربية السعودية على أنها الدولة الإسلامية الوحيدة التي جمعت بنجاح بين التقليد والحداثة.
|
|
ـ الأصولية الإسلامية الراديكالية في العربية السعودية: |
|
تعبير شائع للإيديولوجية الإسلامية السياسية الحديثة (الأصولية الإسلامية)، في الحالة السعودية، فإن الإسلام الرسمي هو الأصولي، حيث أن الدولة تدعي أنها تحكم بأصول القانون الإسلامي. إن هدف هذه الدراسة، الحركة الإسلامية المعارضة للدولة في العربية السعودية، لهذا، فإن أفضل وصف لها هو الحركة الأصولية الراديكالية.
بخلاف معظم القادة الأصوليين الراديكاليين السنيين، فإن قادة الحركة السعودية ليسوا أشخاصاً عاديين بل هم بالأحرى علماء (رجال دين) قد ثاروا ضد النظام الأصولي تماماً الذي أوجدهم. إن الحركة كتكتل لجماعات بغير قائد معترف به بدأت في عقد الخمسينات والستينات، ولكن ولعدة أسباب فقد ازدادت قوتها في عقد الثمانينات والتسعينات. أحد الأسباب كان ظهور جيل جديد من القادة الشباب الذين تلقوا تعليمهم في جامعات السعودية الإسلامية. سبب آخر كان الانخفاض في أسعار النفط الذي دفع العربية السعودية لتقليص الكثير من الإعانات المالية والبرامج الاجتماعية المقدمة لمواطنيها. العامل الأخير هو الاستياء المتزايد من وجود جنود أمريكيين في العربية السعودية والخليج الفارسي.
لتهدئة الاستياء عبر السنين، حاول النظام السعودي بشكل منتظم سجن أو تهميش مؤسسة العلماء. في أوقات عديدة في التاريخ السعودي، قامت جماعات من العلماء ـ عادة من الدوائر الخارجية في المؤسسة ـ بتحدي آل سعود. لقد حدث هذا أول مرة في ثورة الإخوان (الوهابيين) في 1927 ـ 1930، والتي انتهت على يد مؤسسة الدولة ابن سعود، والذي حجز قياديي العلماء في نظام الدولة الناشئ الحديث، كجزء من سياسة أطلق عليها أحد الدارسين (الكسبلة). وبينما أخذت الدولة السعودية تصبح أكثر بيروقراطية، فإن دمج العلماء في إدارة الحكومة أنهى دورهم.
|
|
ـ نظام فيصل: |
|
لقد طور فيصل بن عبد العزيز، الملك الثالث للسعودية العربية، طريقة التسوية الحالية بين العلماء والحكومة، كجزء من نظام متعدد الوجوه يحكم علاقات (الدولة ـ المجتمع) والذي يطلق عليه (نظام فيصل). أثناء حكمه وبعد ذلك، تم تأسيس عدة كيانات قضائية ظاهرياً لتطبيق الشريعة (القانون الإسلامي)، لكنهم في الحقيقة قيدوا الشريعة. وقد أسس مجلس هيئة كبار العلماء في 1971 مع أكبر عالم في البلاد، عبد العزيز بن باز كرئيس له.
رغم ذلك لم يكن الجميع مسرورين بنظام فيصل. لقد واجه النظام أكبر معارضة له في 20/11/1979، والتي تقابل 1 محرم 1400، اليوم الأول من القرن الإسلامي الجديد. في هذا اليوم، قام اثنان من المعارضين، (جهيمان بن محمد العتيبي) و(محمد بن عبد الله القحطاني)، بتنظيم عدة مئات من أتباعهما في هجوم على المسجد الحرام أقدس موقع في الإسلام وهي حادثة أطلق عليها أحد المعلقين (عودة الإخوان)، وطلب النظام السعودي من مؤسسة العلماء إصدار فتوى ضد جماعة العتيبي وإقرار إزالتهم بالقوة من الحرم المكي. وقد تم إصدار الفتوى في الواقع، ولكن، ورغم كون مؤسسة العلماء مطلعة على نشطات العتيبي المعارضة قبل الهجوم، فإن الفتوى لم تكن شجباً كاملاً، وقد كان واضحاً بناء على ذلك أن مؤسسة العلماء والمعارضة لم تكن على خلاف كامل.
|