لمــــوضـــــوع

  ـ فقدان السيطرة: المعارضة الإسلامية في أعقاب حرب الخليج:            

 

      بعد عقد من الزمن، أدى الاجتياح العراقي للكويت وحرب الخليج التالية له ثانية إلى تشجيع الأصوليين السنيين الراديكاليين. بناء على طلب مقدم من النظام السعودي أصدر مجلس كبار العلماء فتوى تجيز قدوم الجنود غير المسلمين إلى السعودية أثناء عمليتي درع الصحراء وعاصفة الصحراء. ومع ذلك، فإن هذه الفتوى كان فيها لحن كراهية، مما أظهر مرة أخرى الدرجة العالية للأرضية المشتركة بين مؤسسة العلماء والراديكاليين.
بالنسبة لكثير من شيوخ الأصوليين السنيين الراديكاليين، فقد تعدت الفتوى خطاً أحمر، جزء من اتفاقية النظام الاجتماعية مع أهدافه التي تشمل حمايتهم، ولكن من الواضح أنه لم يكن قادر عسكرياً على فعل ذلك. لقد قاد اثنان من العلماء الشباب نسبياً، الشيخ سلمان بن فهد العودة، والشيخ مسفر بن عبد الرحمن الحوالي، قادا الحركة الأصولية الراديكالية السنية لتؤيد الاجتياح العراقي عبر محاضرات على أشرطة التسجيل، وصلت شعبيتهم ذروتها مع أزمة الخليج، ووفقاً لمصادر مؤيدة، أعطيت هذه الشعبية المزيد من الدفعات (بوصول الجنود الأمريكيين إلى بلاد الحرمين مكة والمدينة). عندما أعلن الملك فهد في أوائل تشرين ثاني 1990 أنه قد خطط للبدء بإصلاحات سياسية، تشمل إنشاء مجلس الشورى، فقد دفع هذا الأصوليين السنيين الراديكاليين إلى إصدار قائمة المطالب في أيار 1991. لقد مثلت هذه الوثيقة أول محاولة منظمة ليس من قبل العلماء الراديكاليين وحسب، بل كذلك من قبل البعض في مؤسسة العلماء (لزيادة قوة الشخصيات الدينية في عملية صنع القرار السياسي ولرفض التهميش المتزايد للعلماء) لقد نجح النظام في إسكات هذه المعارضة باعتقال بعض أعضائها وإقالة آخرين من مناصبهم، إلا أن تأييد أجندة العلماء الراديكاليين لم ينته.
في صيف 1992، نظمت (لجنة جامعة الملك سعود للإصلاح والنصيحة) عملية كتابة مذكرة للمظالم وسلمتها لابن باز. وقد قام كل من الحوالي، والعودة، وعبد الله جبريل، وعبد الله الجلالي، بكتابة تمهيد للمذكرة التي ناشدت بتغيير كون الحكومة والعلماء الرسميين يحتلون دور الحكم الوحيد للإسلام في الدولة ولإعادة الدين إلى طبيعته التي يغلب عليها اللامركزية التي كان يتمتع بها من قبل إصلاحات فيصل. وقد رد الملك فهد بتجنيد مجلس كبار العلماء للرد على المذكرة. مع ذلك فإن رد المؤسسة أظهر التعاطف المتزايد مع الراديكاليين حيث غاب سبعة من أعضاء المجلس عن الحضور.
 

ـ تأسيس لجنة الدفاع عن الحقوق الشرعية:            

  في أيار 1993، أعلن ستة من الأصوليين الراديكاليين علناً تأسيس لجنة الدفاع عن الحقوق المشروعة، والتي قدمت نفسها كمنظمة لحقوق الإنسان في محاولة لكسب التأييد في الغرب. وكانت السلطات السعودية سريعة في قمع اللجنة، فقد أجبر الناطق باسم المجموعة على الإقامة في المنفى في لندن، حيث أسس مقر اللجنة في نيسان 1994. ركزت اللجنة جهودها على ما رأته فساداً ومحاباة من العائلة المالكة السعودية على حساب المال العام. لقد كانت صورة لجنة الدفاع عن حقوق الإنسان العام أنها جماعة متشابكة، متنورة، تشجع الخلاف في المملكة. لقد قامت بمهاجمة كل منشأة في النظام السعودي بالدعوة إلى التساؤل حول التحالف القديم بين العلماء والأمراء. وعندما قام النظام باعتقال شيوخ النهضة في أيلول 1994، اندفعت اللجنة بقوة. ورغم أنها لم تقر بالعنف بشكل مباشر، وأنها في بعض الحالات تنصلت منه، إلا أن لجنة الدفاع عن الحقوق الشرعية حذرت من أن العنف قد ينشأ إذا استمر النظام في قمع نشاطات المعارضة، في نفس الوقت، فقد حاولت لملء الفراغ الحادث بعد عمليات الاعتقالات. في 1995، أصبحت أكثر إزعاجاً في هجماتها على علماء السلطة الذي يجعلون من نشاطات العائلة المالكة شرعية.
في عام 1996، شهدت المنظمة تمزقاً قاسياً بسبب مشاركة المسعري مع جماعتين متعصبتين حزب التحرير وحزب منفصل هو حزب المهاجرين. وتدهورت لجنة الدفاع عن الحقوق الشرعية أثناء حرب 1996، وأعلن المسعري عن إفلاس اللجنة في كانون أول 1997، فقد حول الكثير من داعميه السابقين دعمهم إلى ممثل اللجنة السابق في لندن، سعود الفهد، الذي أسس حركة الإصلاح الإسلامي في الجزيرة العربية. في نفس الوقت تطورت حركة الإصلاح إلى منظمة ذات صورة معقولة أكثر من صورة لجنة المسعري. في الوقت الحالي تبقى حركة الإصلاح الإسلامي الصوت المنظم الوحيد لمعارضة الأصوليين الراديكاليين في السعودية. رغم ذلك، فقد فقدت المعارضة السعودية عبر البحار الكثير من زخمها إثر انشقاق لجنة الدفاع عن حقوق الإنسان.