|
|
|
تقديم |
|
يعيش في المملكة العربية السعودية مجموعة كبيرة من المواطنين الشيعة، وهم يشكلون في مجملهم نسبة لا تقل عن 25% من مجموع السكان، وقد كان لهم دورهم وموقعهم المتميز على طول التاريخ، فهم يتمركزون على الساحل، وكانوا من أوائل الناس الذين استجابوا لدعوة الرسول، ووقفوا بصلابة في المراحل التاريخية اللاحقة أمام كل محاولات التدمير والضرب لكيان الأمة.
واليوم يقف الشيعة في هذه المنطقة، وهم أشد صلابة وأمتن عوداً، وأكثر ثقة بأنفسهم وبما يحمله المستقبل لهم، بالرغم من كثرة وضخامة المشاكل والعراقيل التي توضع في طريقهم والتي بلا شك لن تثنيهم عن السير في طريق المساهمة مع مجموع الأمة المسلمة في تشييد صرح الحضارة الإسلامية العظيمة وفي رد هجمات الأعداء. ان من أبرز المشاكل التي عانى ولا يزال الشيعة في السعودية يعانون منها هي، حالة الخلل الدائمة في علاقتهم مع الحكومة السعودية والتي جاءت بسبب نظرة الحكومة الغير واقعية للوضع الشيعي، وعدم إعطاءها الحقوق المفترضة عليها، لسكان هذه المنطقة، وقد ظلت هذه الإشكالية قائمة، والأمر المؤسف ان تظل الحكومة، وعلى الدوام مستمرة في إخفاء وتغييب هذه المسألة، وكانه لا وجود لمشكلة لديها مع الشيعة مع ان أصغر شيعي يعيش في منطقة القطيف والأحساء والمدينة، ونجران، يشعر بصورة عميقة بمستوى التمييز الذي يمارس ضده لا لشيء سوى كونه يلتزم مدرسة إسلامية معينة في فهم الدين وتطبيقه، في إطار مذهب إسلامي عريق، يشكل أتباعه في العالم أكثر من ثلث المسلمين في العالم.
ان استمرار حالة التستر على هذه المسألة لا يساهم في حلها، من هنا فإننا ومن خلال هذه الموضوعات التي بين يديك نحاول ان نخرج هذه المشكلة من ملفات السرية والتكتم إلى الإجهار بها أمام مواطنينا الشيعة منهم أولاً، وأتباع بقية المذاهب ثانياً، لعل في إخراج هذه الأحاديث وإثارة هذا الموضوع ما يساهم في إثارة حوار حقيقي بين مجموع الناس، بما يدفع ويساهم في إيجاد حلول حقيقية لهذه المشكلة، التي لا نعتقد أنها صعبة إذا ما قررت الدولة ان تتعامل مع المواطن الشيعي كغيره من أبناء الوطن، وان تلغي سياسة التمييز الطائفي القائمة.
إننا نريد من خلال هذه المقالات، إثارة نقاش حقيقي، في أجواء صحية بعيداً عن الخوف والإثارة يساهم في حلحلة هذه القضية التي تخص طائفة كبيرة من سكان بلدنا، والذي نرجوه هو ان تكون ذات فائدة لبلدنا, ولأمتنا الإسلامية جمعاء......
والله من وراء القصد
رابطة عموم الشيعة في السعودية
|
|
مظلومية أهل البيت من قبل الحكومة السعودية
|
|
إذا كان لآل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله)حق على كل مسلم وعلى كل مجتمع إسلامي كما تنص آية القربى ) قل لا أسألكم عليه أجراً إلاّ المودة في القربى( وسائر الآيات الواردة في شان أهل البيت والأحاديث الكثيرة المتواترة حولهم عن النبي (ص)... إذا كان لهم حق على جميع المسلمين فحقهم على مجتمعنا وأبناء بلادنا أوضح وأشد، ذلك لان أهل البيت ولدوا ونشأوا وعاشوا وكثيراً منهم دفنوا أيضاً في ربوع هذه البلاد بين مكة المكرمة والمدينة المنورة...فهم أهل هذه البلاد والبركة فيها عليها هذا أولاً.
ثانياً: لقد خدم أهل البيت (ع) في حياتهم كل المسلمين بمعارفهم وارشاداتهم وبكرمهم وعطفهم على الفقراء والمحتاجين، ولكن لتواجدهم في هذه البقاع فان القسم الأكبر من خدماتهم كان لأهل هذه البلاد، والتاريخ يحدثنا عن حلقات دروسهم وافتاءاتهم في مسجد جدهم رسول الله ( ص ) وفي نواديهم العلمية حيثما حلوا ورحلوا، كما يذكر لنا التاريخ اهتمام كل إمام بل كل ولي منهم برعاية الضعفاء والمحتاجين، حيث كان تفقد الفقراء وإيصال الإحتياجات والنفقات لهم كل ليلة برنامج ثابت في حياة كل إمام من أئمة أهل البيت (ع).
وثالثاً: فان شعبنا هو من أكثر الشعوب تعلقاً بالإسلام فبلادنا مهبط الوحي ومنها انبثق نور الرسالة، وحتى السلطة لا يمكنها ان تحكم هذا الشعب إلاّ بشعارات الإسلام والصبغة العامة للبلاد هي الإلتزام الديني هذا التعلق بالإسلام والإنشداد إليه يستوجب احترام أهل البيت (ع) والارتباط بهم فهم جزء لا يتجزأ من الإسلام، بل هم قلب الإسلام النابض.
وإذا كانت الحكومة الأموية والعباسية التي حكمت المسلمين، كانت ترى في وجود أهل البيت (ع) منافساً خطيراً لحكمها وتسلطها، لما يمتلك أهل البيت (ع) من كفاءات قيادية تؤهلهم لقيادة الأمة، ولتطلع الجماهير المسلمة إليهم، لذلك فقد اتخذت تلك الحكومات من أهل البيت (ع) موقفاً عدائياً بشعاً، بدافع الحفاظ على العروش وكراسي السلطة والحكم.
ولكن ما هو مبرر عداء وجفاء الحكومات المعاصرة في بلاد المسلمين وخاصة الحكومة السعودية في بلادنا لآل بيت الرسول (ع) ؟ انهم ليسوا موجودين بأشخاصهم حتى ينافسوا الحكومة في السلطة والحكم فلماذا تنصب الحكومة السعودية العداء لأهل البيت ولأتباعهم في هذه البلاد التي هي بلاد أهل البيت ومسقط رؤوسهم ومرابع نشأتهم وحياتهم والتي صرف أهل البيت جل خدماتهم في صالح هذه البلاد وخدمة أهلها ؟
ان أهل البيت (ع) مظلومون جداً من قبل الحكومة السعودية ومن مظاهر هذه المظلومية ما يلي:
1ـ هدم آثار أهل البيت: فخلافاً لكل الأعراف الإنسانية باحترام آثار العلماء، والاهتمام بالمعالم التاريخية، وخلافاً لما يمارسه المسلمون في كل مكان من تخليد وتقديس آثار الأولياء ومقاماتهم كما هو الحال في تركيا ومصر والعراق وسوريا وسائر البقاع... وخلافاً لأوامر الدين الصريحة بتعظيم شعائر الله ومقامات أوليائه أقدمت الحكومة السعودية على هدم وإزالة بيوت أهل البيت ومراقدهم المقدسة في المدينة المنورة ومكة المكرمة....
2ـ تجاهل ذكر أهل البيت (ع): فمنذ تأسيس الحكم السعودي لم يرد على لسان أي مسؤول من الحكومة ذكر لأحد من أئمة أهل البيت لا الملك ولا ولي العهد ولا أحد من الأمراء. وأئمة الجمعة والجماعة وخاصة في الحرمين الشريفين يتعمدون تجاهل ذكر أهل البيت أو نقل شيء من أحاديثهم وأخبارهم والمناهج الدراسية في المدارس والجامعات خالية من الحديث عن حياة أهل البيت وتاريخهم..ووسائل الإعلام من التلفزيون والراديو والصحف والمجلات هي الأخرى معرضة بالكامل عن أي إشارة أو ذكر لأهل البيت حتى في مناسباتهم وذكرياتهم أما حركة التأليف ونشر الكتب وطبعها في البلاد فليس لأهل البيت أثر ولا نصيب إلاّ الشيء القليل النادر... أما على صعيد الافتاء والتشريع الديني فان آراء أهل البيت في الأحكام الشرعية وأحاديثهم ليست معتمدة ضمن مصادر الافتاء والتشريع...
3ـ الحظر والمنع لثقافة أهل البيت: فلا تسمح الحكومة السعودية بطبع الكتب التي تتحدث عن حياة أهل البيت وأخبارهم وفقههم، بل ولا تسمح بدخول كتب من هذا النوع وإذا ما نشرت إحدى المجلات والجرائد الخارجية موضوعاً في مناسبة ما عن أهل البيت فان الرقابة في وزارة الإعلام تقتطع ذلك الموضوع !! في الوقت الذي تنتشر فيه الكتب والمجلات التي تدعو إلى الأفكار اليسارية والقومية ومجلات الخلاعة والفساد..
4ـ التضييق على أتباع أهل البيت: ففي السعودية يعتنق مذهب أهل البيت حوالي 25% من المواطنين ولكنهم يعاملون كمواطنين من الدرجة الثانية، حيث يمنعون من ممارسة شعائرهم الدينية وتطبيق أحكام مذهبهم، ويفرض عليهم حصار إعلامي ثقافي، ويمارس ضدهم التمييز الطائفي في الوظائف والدراسات الجامعية، ويعتقل علماؤهم ومثقفوهم من قبل أجهزة المباحث، ويتعرض المعتقلون منهم للتعذيب الشديد..
ومعاناة الشيعة في ظل الحكومة السعودية معاناة قاسية يحتاج الحديث حولها إلى عشرات الملفات والمجلدات..
والسؤال المطروح هو: لماذا هذا العداء والجفاء من قبل الحكومة السعودية لآل بيت رسول الله (ص)؟ والى متى تستمر هذه الحالة ؟وما هو واجب المواطنين الواعين تجاه هذا الوضع الشاذ؟
|
|
واقع الحال بلا قناع |
|
يجب على كل مواطن من أبناء الطائفة الكريمة ان يطالب بحقوقه الكاملة، ان هذه الحقوق ليست منحة، أو هبة أو هدية نتسامح فيها، أو نسكت عن التفريط بها، أو نتجاوز عن الذين سلبوها ومنعونا منها.
إنها لوازم إنسانيتنا، وهي جزء من خلق الله الذي خلقه في أنفسنا وفي محيطنا وأوجب علينا التمسك بها والذود عنها، وحرم علينا التفريط أو التنازل عنها، كما حرم على أي شخص مهما علا شانه، وحرم على أي قوة إياً كان اعتبارها، حرم عليها الاعتداء على هذه الحقوق، واستنقاصها أو استلابها.
ان حقوقنا التي نطالب بها ليست محل خلاف بين أبناء الإنسانية، ولا هي موضع اختلاف بين المذاهب الإسلامية حتى نطرحها للنقاش، إنها ثوابت وبديهيات لازمة لإنسانية الإنسان، كما إنها جزء من العلاقة بين الله وعباده، وقد قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب: ( لا تكن عبد غيرك وقد خلقك الله حراً) فجعل الحرية من لوازم الخلق، وجعل الخلق سبب الوجود والحياة، وقال الخليفة الثاني عمر بن الخطاب مستنكراً اذلال ولد من أولاد عمرو بن العاص لأحد المسلمين (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً) فجعل التجاوز على كرامة الإنسان والتضييق على حريته نوعاً من الإستعباد، وهو أمر خاص بالله تعالى ولا يجوز لإنسان مهما علا وارتفع ان يقوم في الناس مقام العبودية إذ هي من مختصات الله سبحانه وتعالى، لم يفعلها إلاّ فرعون وأشباه فرعون حين قال:( ما أرى لكم من إله غيري ) فدمر الله عليه بنى ما وأورثه بعد العز المصطنع ذلة وخنوعاً وأورث الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها (وتمت كلمة ربك الحسنى لا مبدل لكلماته ).
ـ واقع الحال بلا قناع:
الذي يحدث للشيعة في بلادنا (السعودية) هو عملية حرمان بكل تفاصيله رغم إننا نعيش في بلد تلبس حكومته الإسلام، ورغم إننا نعيش في العقد الأخير من القرن العشرين، حيث مضى على طرح وثيقة حقوق الإنسان ما يزيد على مئة عام، ورغم ان العالم يتنادى من أقصاه إلى أدناه مستنكراً انتهاك حرية الإنسان ومطالباً باحترام حقوقه، ورغم ان الناس في كل بلاد العالم قد مجّت ونفرت من أساليب القمع والاخضاع والاذلال، ورغم عشرات الأسباب والعلل، ورغم كل ذلك إلاّ ان حالنا في بلادنا لا يشبه حال الآخرين في أي بلد من بلاد العالم:
* ان محاكم التفتيش التي اعتبرت وصمة عار في تاريخ المسيحية في القرون الوسطى لا تزال قائمة في بلادنا، حيث يسجن الإنسان، ويعذب ويطرد من بلاده، ويمنع من العمل ويحرم من الوظيفة لا لسبب إلاّ انتمائه لمذهب معين واعتناقه عقيدة معينة شاءت الأقدار إنها غير موافقة لعقيدة النخبة الحاكمة.
* في كل بلاد العالم يتمتع المسلمون بكل مذاهبهم وفرقهم بالحرية الدينية، حرية بناء المسجد كأبسط مثال ويحدث هذا حتى في البلاد الغربية حيث الكفر هو السائد، وفي الصين وروسيا حيث الإلحاد هو المذهب الرسمي وحيث الدين والتدين ممنوع، ويحدث في البلاد التي تسكنها أغلبية ساحقة من الوثنيين لكن الشيعة في السعودية ممنوعون ـ بقانون رسمي ـ من بناء المساجد وأماكن العبادة.
* وفي كل بلاد العالم يعتبر الكتاب رمزاً للسمو والرفعة، إذ هو الوسيلة الرئيسية للعلم والثقافة، إلاّ في بلادنا فالكتاب ـ كالحشيش ـ ممنوع بالأصالة إلاّ ما استثناه الرقباء، أما الكتاب الشيعي، الذي يتحدث عن التشيع عقيدة أو ثقافة أو فقهاً أو تاريخاً فانه ممنوع كقاعدة لا تقبل الاستثناء، بل وهناك ما هو أدهى وأمر، فاقتناء الكتاب جريمة يعاقب عليها القانون، فوجود كتاب شيعي بحوزة المسافر عند وصوله إلى احد المطارات السعودية أو المداخل البرية للبلاد يوجب توقيفه ومصادرة جواز سفره وبالتالي حرمانة من السفر لمدة لا تقل في أحسن الحالات عن خمس سنين.
* تسعى كل الدول النامية وخاصة القليلة السكان إلى الإستفادة القصوى من الطاقات البشرية المؤهلة علمياً وفنياً لتحريك عجلة التطوير والإنماء في البلاد، وتضع الحكومات البرامج والخطط لتنمية كفاءة العنصر البشري المحلي، وتسعى باستمرار لتولية الأكفاء من أبناء البلاد أهم المراكز وأكثرها حساسية في البلاد، يحدث هذا بالنسبة لكل الدول، ولكل أبناء الشعوب إلاّ في بلادنا، وبالنسبة للشيعة على وجه الخصوص، حيث تعتبر الوظائف السياسية والوظائف المدنية من الدرجتين الأولى والثانية ( المرتبة 14/ 15 ) والوظائف الدينية (موجه ديني، قاضي، إمام جماعة، أستاذ علوم دينية ) والوظائف العسكرية ( من رتبة ملازم فما فوق ) تعتبر جميعها محرمة على الشيعة رغم أنهم يمثلون 25% على الأقل من عدد السكان ورغم وجود عدد كبير من أصحاب الكفاءات وحملة الشهادات العليا بينهم في كل بلاد العالم تعين الحكومة حاكم المدينة، أو رئيس بلديتها من أهل المدينة نفسها من اجل ان يكون أكثر اهتماماً بتطوير أوضاع المدينة ولأنه أعرف بمدينته وبالتالي فهو أقدر على إيجاد حالة التعاون والتنسيق بين المواطنين والحكومة.يحدث هذا في كل مكان إلاّ في مناطق الشيعة، فحتى الآن لم يعين لأي مدينة أو قرية مهما صغرت وقل شانها أمير (حاكم) من أبنائها بل ولا رئيس بلدية، ولا رئيس شرطة من بين مواطنيها، فما هي حجة الحكومة في هذا التمييز المنافي لأبسط قواعد العدالة والتكافؤ ؟.
هذه لمحات سريعة تكشف جانباً من واقع الحال في بلادنا، ولو توسعنا لأصبحت هذه السطور بكائية، وما أردناها غير سطور تكشف جانباً من مأساة طائفة تعيش بأكملها في سجن بسعة الوطن، طائفة موؤدة الآمال، ممنوعة من اختيار حياتها والتخطيط لمستقبلها، إنها وماضيها وحاضرها ومستقبلها محكومة بحد السيف الذي اتخذته الحكومة السعودية مضموناً لسياساتها الداخلية ونظاماً لتقييمها وعلاقاتها مع هذه الطائفة.
|
|
التضامن الإسلامي ومعاداة الشيعة
|
|
من الشعارات الجملية التي ترفعها الحكومة السعودية شعار التضامن الإسلامي، وهو شعار جميل تعشقه نفوس المسلمين وتتطلع إلى تحقيقه، وعلى أساس هذا الشعار أنشأت الحكومة السعودية بعض المؤسسات كرابطة العالم الإسلامي.
وكمواطنين فإننا نفخر بتبني بلادنا لهذه الشعارات والتوجهات الوحدوية الإسلامية، ولا أولى من بلادنا وهي مهد الإسلام، ومهبط الوحي، وحاضنة الحرمين الشريفين، برفع راية التضامن الإسلامي والدعوة إلى وحدة المسلمين.
بيد ان هناك مفارقة كبيرة يلحظها المواطنون الواعون وكل المخلصين من أبناء الأمة وهي موقف المعاداة الذي تتخذه الحكومة السعودية من أتباع أهل البيت وشيعتهم وهم يشكلون ثلث العالم الإسلامي ان لم يكن نصفه (وقد صرح الرئيس المصري الراحل أنور السادات لجريدة الأهرام المصرية "بتاريخ 23/ 12/ 1975م" حينما كان سكرتير المؤتمر الإسلامي، بان الشيعة نصف العالم الإسلامي)، ففي السعودية نفسها يصل عدد الشيعة بمختلف طوائفهم إلى حوالي 20% من عدد السكان يتواجدون في المنطقة الشرقية والمدينة ونجران وسائر المناطق وهم وجود أصيل عريق في هذا البلد ولم تاريخهم الجهادي في حماية الوطن وبنائه، وتراثهم العلمي والأدبي الذي لا ينكر، وفي اليمن الشمالي تزيد نسبة الشيعة الزيدية على 60% من عدد السكان وبيدهم أزمة الحكم فرئيس الجمهورية وأكثر الوزراء من الشيعة الزيدية..أما البحرين 85% من سكانها شيعة والعديد من الوزراء منهم..وفي الكويت يشكل الشيعة ثلث السكان ومنهم بعض الوزراء وهناك نسبة من الشيعة في قطر والامارات العربية المتحدة وسلطنة عمان..
ومعروف ان نسبة الشيعة في العراق تبلغ 70% من السكان ومنهم بعض الوزراء، إما لبنان بأكثرية المسلمين من الطائفة الشيعية ومنهم رئيس مجلس النواب والعديد من الوزراء، ولا تكاد تخلو دولة عربية من الوجود الشيعي...
وخارج العالم العربي فان أكثرية الشعب الإيراني المسلم من الشيعة كما هو معلوم وحكومتها الإسلامية الآن بيد علماء الشيعة، ويبلغ الشيعة ثلث الشعب الباكستاني، وربع الشعب الأفغاني، وثلث المسلمين في الهند، ولهم وجود في تركيا وبنغلادش، وأغلب الدول الأفريقية وفي الإتحاد السوفياتي.
كما يشكل الشيعة نسبة جيدة في الجاليات الإسلامية المتواجدة في مختلف الدول الأجنبية ولهم مراكزهم ومؤسساتهم وشخصياتهم في تلك الدول.
فإذا كانت الحكومة السعودية مهتمة بالفعل بتحقيق التضامن الإسلامي فكيف تسمح لنفسها باتخاذ هذا الموقف العدائي من الشيعة ؟أليس الشيعة جزءاً من الأمة الإسلامية؟ وهل يتحقق التضامن الإسلامي بتجاهل ثلث المسلمين على الأقل ان لم نقل نصفهم؟ انه ليمكننا القول ان معاداة الشيعة هو موقف مناقض لشعار التضامن الإسلامي، وان الباحث الموضوعي ليجد نفسه أمام سلوك وموقف يفرق الأمة ويمزق شملها تحت لواء وشعار التضامن والوحدة، فهل ان شعار التضامن الإسلامي مجرد غطاء لتمزيق الأمة أم ماذا ؟
تجاه هذا السؤال الخطير يحاول بعض المسؤولين السعوديين إلقاء التبعة على علماء المذهب الوهابي كما أشار إلى ذلك أمير المنطقة الشرقية محمد بن فهد في أكثر من لقاء مع وجهاء وعلماء الشيعة حيث يظهر ان الحكومة السعودية ليس لها موقف عدائي من الشيعة ولكن العلماء الوهابيين يضغطون على الحكومة لمضايقة الشيعة !! ونفس الكلام قاله الملك فهد وولي عهده عبد الله أمام بعض المسؤولين والعلماء الإيرانيين.
ولكن هل هو عذر صحيح ومقبول ؟
انه لمن الواضح للمواطنين وللرأي العام ان نفوذ العلماء الوهابيين محدود بمصالح سياسة الدولة وألا فان كثيراً من سياسات الدولة وانظمتها ليست مقبولة عند علماء الوهابية ومن ناحية أخرى فان على الحكومة السعودية ان تفسح المجال لعلماء الشيعة ولكتبهم حتى يساعد ذلك في تغيير قناعات وانطباعات نفس العلماء الوهابيين عن الشيعة.
إننا ندعو الحكومة السعودية من منطلق شعار التضامن الإسلامي الذي ترفعه ولضمان وحدة الوطن والمواطنين ولتجاوز حالات الفرقة والخلاف في الأمة.. ندعو الحكومة السعودية لإعادة النظر في موقفها وتعاملها مع الشيعة في الداخل والخارج لتكسب ولاء كل المواطنين واحترام كل المسلمين.
|
|
لماذا يضطهد الشيعة ؟؟ |
|
لقد مرت أكثر من 77 سنة على دخول عبد العزيز الاحساء والقطيف. وأكثر من 59 سنة على توحيد المملكة.. وطوال هذه المدة ارتضت الحكومة لنفسها ان تعادي عدداً غير يسير من مواطنيها أملاً في إلحاقهم بالمذاهب الرسمي، بعد ان اتهموا بكل ما هو باطل ولم تتح لهم الفرصة في المناظرة والنقاش والدفاع..
ولقد أجبرت الحكومة رعاياها ـ بسبب تمييزها الطائفي ـ على سلوك نهج لا يرتضيه النظام وجعلت من مناطقهم بؤر تفجر طوال هذه الأعوام, تشابكت فيها الخلافات السياسية والعقائدية وفي النتيجة لم تظفر السلطة بمبتغاها:
* فلا هي استطاعت من تحويل رعاياها الشيعة ـ خاصة ـ إلى المذهب الرسمي، بل على العكس من ذلك ازداد تشبثهم بمبادئهم وعقائدهم، قبال الهجمة الإعلامية والفكرية الشرسة الموجهة ضدهم ولا يرجع ذلك لا يمان الشيعة العميق بمذهبهم فحسب وانما أيضاً بسبب الوسيلة التي استخدمت في إجبارهم.. فلا هي كلمة حق طيبة أو حسنة ولا عرضها كان بالطريقة السوية المؤدبة وانما جرى شتم وسب وتهكم. وهل يؤدي مثل هذا إلى اقناع واقتناع؟؟
* كما لم تستطع الحكومة بعد هذا ان تكسب ولاء الغالبية الشيعية في البلاد، وهو أمر شديد الوضوح، ولقد كان الخلاف يحتدم ـ ولا يزال ـ كلما ازدادت حملة التمييز الطائفي ضد الشيعة ولربما لم تخطئ الحقيقة حينما يقال بان سبب خلاف أبناء الطائفة الشيعية في البلاد مع الحكومة السعودية، ترجع في أغلبها إلى الاضطهاد العقائدي بشكل اكبر، وما يتبعه من تمييز بين أبناء الوطن الواحد في شتى مجالات الحياة.
ويندهش الكثير من أبناء العالم الإسلامي بشتى توجهاته الفكرية والسياسية، عن أسباب هذا الاضطهاد والفائدة المرجوة منه.
إذ تتملك الباحث الحيرة من مردودات هذا العمل فهذه الممارسات تستعدي شريحة واسعة من رعايا الحاكم ضده، وتدفعهم في الدفاع عن أعز ما يمتلكون ـ وهو عقيدتهم ـ إلى المجازفة بأرواحهم في سبيل تحقيق حقوقهم.وفي التاريخ السعودي الحديث المعاصر كما في القديم الغابر، دلائل شديدة الوضوح والإثارة، من ان تلك القضايا ولدت النقمة وخلقت الاضطراب، وأفسحت المجال لتدخل قوى خارجية. وكل هذا لا نعتقد انه غائب عن أذهان المسؤولين في البلاد. إذن.. ماذا يريد النظام السعودي من مواطنيه الشيعة ؟
أولاً : إذا كان ما يريده هو الولاء للنظام، أو قل ـ على الأقل ـ عدم مخالفتهم له، وهو أمر طالما أفصحت عنه السنّة المسؤولين المحليين والأمراء الكبار مراراً وتكراراً، فيفترض حينها على الحكومة ان تزيل مسببات هذا الخلاف والتي ـ كما أشرنا ـ ترجع في جلها إلى عدم احترامها لمواطنيها في مذهبهم والتضييق عليهم في معاشهم.
غير ان الحكومة، تطالب المواطنين أولاً بالخضوع، والتكفير عما تسميه (بالذنب)، ومن ثم تفكر في التعامل معهم على قدم المساواة مع بقية المواطنين.
ان الحكومة تريد ان تقول بان اضطهادها راجع إلى مخالفة الشيعة للنظام، وهي تعترف بان هناك مظالم شديدة تقع على الشيعة، ولكنها لا تريد ان تكون هي المبادرة في اصلاح الأوضاع ويطرح الأهالي الأمر بصورة أخرى..
فيقولون بان الحكومة هي المبادرة والمبتدئة في تأسيس أساس التمييز الطائفي بحقهم، مما استتبعه ـ وهذا أمر طبيعي ـ ان يعترض الناس على ذلك بشتى الصور.وعليه فان إيقاف الحكومة لهذه الممارسات الطائفية والتمييزية يؤدي بها إلى كسب قلوب الناس.خاصة وإنها تمثل الطرف الآخر من النزاع، وان القرار بيدها، ولا يمكن مطالبة الناس بعدم الاعتراض طالما هناك انتهاك لحقوق الطائفة الشيعية، تمارس على مرئ ومسمع منها.
ثانياً: من جهة ثانية, يرى البعض ان أسباب المشكلة تكمن بالدرجة الأساس في أصل وجود الشيعة ومذهب التشيع في أهم منطقة سياسية واقتصادية واستراتيجية في المملكة...ولعل هذا الوجود بحد ذاته ليس مشكلة، وانما المشكلة هي نظرة الحكومة واعتبارها كل من لا يدين بمذهبها معارضاً لها، أو لا أقل مواطناً لا يجوز على كامل الثقة، وينظر إليه بعين الريبة والحذر.
ومن خلال متابعة التاريخ السعودي، نجد ان الحكومة ـ في أغلب الأحيان ـ لم تتنازل عن مسألة إلحاق مواطنيها بمذهبها قسراً.. واستطاعت فعلاً من تذويب القسم الأكبر من أتباع بعض المذاهب الأخرى ـ غير الشيعية ـ، بينما انزوى عن الساحة بالقوة زعماء تلك المذاهب وضويقوا ونالوا الأذى خاصة في الحجاز. وبالنسبة للشيعة بائت جميع المحاولات منذ قرنين من الزمان وحتى الآن بالفشل الذريع والاخفاق التام.. مما جعل السلطة تنظر للتشيع ـ إضافة إلى خلافه الفكري مع مذهبها ـ نظرة ملؤها الخوف من انتشاره.
وهكذا اتجهت الحكومة إلى وسائل قل نظيرها، فهي لم تكتف بإحراق كتب الشيعة واتلافها ولم تكتف بهدم مساجدهم ودور العبادة، وقتل العلماء الشيعة وتهجيرهم، بل حينما أخفقت في اجبار الأهالي، لجأت إلى الإستيلاء على أراضيهم ومزارعهم وطرد السكان الأصليين من ديارهم إلى الخارج (إيران والعراق ودول الخليج الأخرى )، وحلت محلهم أفراداً يدينون بمذهبها وسلمت لهم أملاك الشيعة.. ولعل مطالعة لأهم كتابين معتمدين رسمياً لدى الحكومة السعودية تكفي لبيان ذلك بصورة جلية، وهما (عنوان المجد في تاريخ نجد، لابن بشر ـ وروضة الأفكار والأفهام لمرتاد حال الإمام، لحسين بن غنام ).
اننا نناشد الحكومة السعودية، ان تترفع على الحساسيات المذهبية، وان تتعامل مع المواطنين على أساس من المساواة والعدال. وألا فلا يتوقع أحداً ان يتحول الشيعة عن مذهبهم وبهذه الوسائل الممجوجة.
نعم نجحت الحكومة بقدر لا بأس به في إيجاد عازل بين المواطنين الشيعة وبين إخوانهم السّنة وأدى ذلك إلى الحد من انتشار مذهب أهل البيت (ع)، بسبب الدعايات والفتن، وما كان العديد مستعداً لتبني مذهب غير مرضي عن أتباعه وينالهم الأذى والضرر.. ومن المعلوم ان ما لا يقل عن ثلث الشيعة في الاحساء والقطيف يرجعون إلى قبائل سنيّة تشيعت قبل قرون قلائل.
بيد انه في السنوات الأخيرة، حدث ما خشي منه، حيث اعتنق العديدون مذهب تشيع لأسباب عديدة، أهمها ان مظلومية الشيعة حرّكت عواطف الكثير، وهذا يذكرنا بما جرى في البحرين في العقود الثلاثة الأولى من القرن العشرين، حيث ان سياسة الإضطهاد العظيم ضد الشيعة، جعلت الكثير من الأفراد يعتنقون المذهب الشيعي.
ثالثاً: وهناك رأي يقول بان ما يجري على المواطن الشيعي في البلاد، مردّه تطرف المؤسسة الدينية، حيث إنها ـ المؤسسة الدينية ـ كانت تدفع تجاه إنهاء الكيان الشيعي.
لا يخلو هذا الرأي من جوانب صحيحة، ذلك لان السلطة التي تدين في بقائها ـ بعد ان تأسست ـ واستمرارها بوجهها الديني المعروف، للمؤسسة الدينية، أصبح لزاماً عليها ان تجاريها في تطرفها، كما جارت الإخوان، وكما تجاريهم حالياً، وذلك تفادياً لضغوطات الوهابية الكثيرة لاصلاح ما يرونه فاسداً بنظرهم، وإذا كانت الحكومة لا تقدم تنازلات مناقضة لمصلحتها بشكل حاد للمشايخ، فإنها وجدت انه من السهل اطلاق العنان لهم لإيقاع الأذى بالشيعة، وبالتالي أصبحوا الفئة المضطهدة والمهضومة الحقوق. ولا ينكر ان الضغوط الوهابية موجودة على النظام، ولكن لماذا يكون الشيعة هم الضحية السهلة التي تقدم للمتطرفين المغاليين؟.
|