|
|
|
بعض ما كُتب في التوسّل |
|
1من المناسب أن نُشير إلى بعض الكتب القيّمة الّتي كتبها علماء أهل السُّنَّة حول التوسّل بالنبىّ الأكرم ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ و إنّ مطالعة هذه الكتب تكشف عن رأي علماء الإسلام في التوسّل بالأنبياء والأولياء، و تؤكّد على أنّ التوسّل ـ على خلاف ما تدَّعيه الزمرة الوهّابية ـ كان أمراً متداولا و سُنَّة متَّبعة عند المسلمين طوال التاريخ:
1ـ كتاب الوفا بأحوال المصطفى: لابن الجوزي المتوفّى سنة 597 هـ ، و قد أفرد باباً حول التوسّل بالنبيّ ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ و باباً حول الاستشفاء بقبره الشريف.
2ـ مصباح الظلام في المستغيثين بخير الأنام: تأليف محمد بن نعمان المالكي (المتوفّى سنة 173 هـ )، و قد نقل السمهودي ـ في كتاب وفاء الوفا، باب التوسّل بالنبىّ ـ عن هذا الكتاب نقلا كثيراً.
3ـ البيان و الاختصار: لابن داود المالكي الشاذلي، و قد ذكر فيه توسّل العلماء و الصلحاء بالرسول الأكرم ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ في المحن و الأزمات.
4ـ شفاء السقام: لتقىّ الدين السبكي (المتوفّى عام 756 هـ ) و قد تحدَّث عن التوسل بالنبىّ ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ بشكل تحليليٍّ رائع من ص 120 الى 133.
5ـ وفاء الوفا لأخبار دار المصطفى: للسيّد نور الدين السمهودي (المتوفّى سنة 911 هـ ) و قد بحث عن التوسّل بحثاً واسعاً في الجزء الثاني من صفحة 413 إلى 419.
6ـ المواهب اللدنيّة: لأبي العبّاس القسطلاني (المتوفّى سنة 932 هـ ) .
7ـ شرح المواهب اللدنيّة: للزرقاني المالكي المصري (المتوفّى سنة 1122 هـ ) في الجزء الثامن ص 317.
8ـ صلح الاخوان: للخالدي البغدادي (المتوفّى سنة 1299 هـ ) و له أيضاًرسالة خاصّة في الردّ على الآلوسي حول موضوع التوسّل بالنبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ و قد طُبعت الرسالة في سنة 1306 هـ .
9ـ كنز المطالب: للعدوي الحمزاوي (المتوفّى سنة 1303 هـ ) .
10ـ فرقان القرآن: للعزامي الشافعي القضاعي، و قد طُبع هذا الكتاب مع كتاب الأسماء والصفات للبيهقي في 140 صفحة.
أيّها القارئ الكريم: إنّ مطالعة هذه الكتب ـ و خاصّة تلك التي تحدَّثت بالتفصيل عن التوسّل، و يأتي كتاب صُلح الاخوان و فرقان القرآن في طليعتها ـ إنّ مطالعة هذه الكتب يُثبت سيرة المسلمين ـ في كلّ عصر و مصر ـ في التوسّل بالنبىّ ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ و يكشف عن ضلال ابن تيميّة و تلامذته و انحراف رأيهم و فساد عقيدتهم. |
|
وفي الختام |
|
في ختام هذا الفصل نقول ـ عوداً على بدء ـ : إنّ القرآن الكريم يصرّح بجواز التوسّل بأولياء اللّه تعالى، بل يدعوا إلى ذلك بقوله:
(يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ وَ ابْتَغُوا إلَيْهِ الْوَسيلَةَ وَ جاهِدُوا في سَبيلِهِ لَعَلَّكُم تُفْلِحُونَ)(1).
إنّ هذه الآية تدعو إلى اتّخاذ «الوسيلة» في كلّ المجالات بصورة عامّة.
و السؤال: ماهي «الوسيلة»؟
الجواب: لم تذكرها الآية الكريمة، و لا شك أنّ أداء الفرائض الدينية هي من وسائل الفلاح والنجاة، و لكن لا شكّ أيضاً أنّ «الوسيلة» غير منحصرة في ذلك، بل ـ و بالاعتماد على سيرة المسلمين طوال التاريخ ـ إنّ من «الوسيلة» التوسّل بأولياء اللّه الصالحين، و أنّه من وسائل الفوز والفلاح و قضاء الحوائج و تحقيق الآمال، و يتجلّى هذا ـ بوضوح فيما ذكرنا من كلام إمام المالكية مع المنصور العبّاسي، و توسّل عمر بن الخطّاب بالعبّاس للاستسقاء و غير ذلك.
(إنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنٌ شاءَ اتَّخَذَ إلى رَبِّهِ سَبيلا ). |
|
الفصل الثامن
النذر لأهل القبور
|
|
قبل كلّ شيء نذكر تعريفاً للنذر فنقول:
«النذر»: إلزام الإنسان نفسه بأداء شيء معيَّن إذا تحقّق هدفه و قُضِيَتْ حاجته، فيقول: للّه عَلَىَّ أن... (و يذكر نذره) إذا كان.... و يذكر حاجته.
مثلا يقول: للّه عَلَىَّ أَنْ أَخْتِم الْقُرآنَ إذا نَجَحْتُ في الاْمْتِحاناتِ الدِّراسِيَّة.
هذا هو النذر الشرعي، و يجب أن يكون للّه فقط، فإذا قال الناذر: نذرتُ لفلان، ففي قوله مَجازٌ، و المعنى: نذرتُ للّه على أنْ يكون ثوابه لفلان. و ثواب النذر يقع على ثلاثة أقسام:
1ـ أن يكون الثواب لنفس الإنسان الناذر.
2ـ أن يكون لشخص حىّ.
3ـ أن يكون لشخص ميّت.
فقد يُخصِّص الإنسان الناذر ثواب نَذره لنفسه، أو لشخص حىّ ـ واحداً كان أو أكثر ـ أو لشخص ميّت ـ واحداً كان أو أكثر ـ .
و هذه الأقسام الثلاثة كلّها جائزة،و يجب على الناذر الوفاء بنذره إذا قُضِيَتْ حاجته.
و قد مَدح اللّه تعالى الإمامَ عليّاً و فاطمة و الحسن و الحسين ـ صلوات اللّه عليهم ـ و قال:
(يُوفُونَ بِالنَّذْرِ...)(1).
أيّها القارئ الكريم: إنّ النذر سُنَّة معروفة بين كافّة المسلمين في العالَم كلّه، و خاصّة في البلاد الّتي تحتضن قبور أولياء اللّه و عباده الصالحين.
و قد تعارف بين المسلمين النذر للّه و إهداء ثوابه لأحد أولياء اللّه و عباده الصالحين.
حتى جاء «ابن تيميّة» فزعم حرمة ذلك و شنَّ الهجوم على المسلمين ـ وقال:
«مَن نَذر شيئاً للنبي أو غيره من النبيّين و الأولياء من أهل القبور، أو ذَبَح ذبيحة، كان كالمشركين الذين يذبحون لأوثانهم و ينذرون لها، فهو عابدٌ لغير اللّه، فيكون بذلك كافراً».(2)
ثم جاء محمّد بن عبدالوهّاب ـ بعد اربعة قرون تقريباً ـ فجعل يتكلم بكلام سَلَفه، و يُحيي بِدَعه و مفترياته.
لقد جهلا ـ أو تجاهَلا ـ أنّ المقياس العامٌ هو القصد و النيَّة القلبيّة ـ فـ «الأعمال بالنيّات».
إذا كان مجرَّد العمل الظاهري دليلا على النيَّة، فإنّ كثيراً من مناسك الحجّ و فرائضه تُشْبِه ـ في ظاهرها ـ أعمال عَبَدة الأصنام، فقد كانوا يطوفون حول أصنامهم و يُقبّلونها، و نحن نطوف حول الكعبة المشرّفة و نُقبّل الحجَر الأسود، و نذبح الذبائح و نُقرّب القرابين في منى يوم عيد الأضحى، فهل كفرنا و أشركنا باللّه بأداء هذه المناسك؟!!
إنّ المقياس هو النيَّة القلبيّة، و لا يصحّ التسرُّع في الحُكم و إصدار الفتوى لمجرَّد عمل ظاهري.
إنّ كلَّ مَن ينذر لأحدِ أولياء اللّه، إنما يقصد ـ في قلبه ـ النذر للّه و إهداء الثواب لذلك الوليّ الصالح، ليس إلاّ.
و من حُسن الحظّ أنّ العلماء و المفكّرين ـ من الشيعة و السُّنّة ـ قد تَصدَّوا لأباطيل ابن تيميّة ونظائره.
فهذا الخالدي يردّ على ابن تيميّة و يقول:
«إنّ المسألة تدور مدار نيّات الناذرين، و إنّما الأعمال بالنيّات، فإنْ كان قصد الناذر الميّت نفسه و التقرّب إليه بذلك لم يجز، قولا واحداً، و إنْ كان قصده وجهَ اللّه تعالى و انتفاع الأحياء ـ بوجه من الوجوه ـ به وهداء ثوابه للمنذور له ـ سواء عيّن وجهاً من وجوه الانتفاع، أو أطلق القول فيه و كان هناك ما يطّرد الصرف فيه في عُرف الناس، أو أقرباء الميّت، أو نحو ذلك ـ ففي هذه الصورة يجب الوفاء بالنذور»(1).
ثم ذكر ما صرَّح به علماء عصره و من قارَب عصره حول هذه المسألة.
و قال العزامي ـ في كتاب فرقان القرآن ـ :
«... و مَن استخبر حال من يفعل ذلك من المسلمين، وَجَدهم لا يقصدون بذبائحهم و نذورهم للأموات ـ من الأنبياء و الأولياء ـ إلاّ الصدقة عنهم و جعْل ثوابها إليهم، و قد علموا أنّ إجماع أهل السُّنَّة منعقد على أنَّ صدقة الأحياء نافعة للأموات، واصلة إليهم، و الأحاديث في ذلك صحيحة مشهورة.
فمنها: ما صحَّ عن سعد أنّه سأل النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ «قال: يا نبىّ اللّه إنّ أُمّي قد افتلتت(1)و أعلم أنّها لو عاشت لتَصَدَّقتْ، أفإن تصدَّقتُ عنها أينفعها ذلك؟
قال ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ : نعم.
فسأل النبيَّ: أي الصدقة أنفع يا رسول اللّه؟
قال: الماء.
فحفَر بئراً و قال: هذه لأُمّ سعد».(2)
لقد أخطأ محمّد بن عبدالوهّاب فادّعى أنّ المسلم إذا قال: هذه الصدقة للنبىّ أو للولىّ، فاللام بنفسها هي اللام الموجودة في قولنا: «نذرتُ للّه» يُراد منها الغاية، فالعمل للّه، بينما لو قال: للنبي، يريد بها الجهة الّتي يُصرف فيها الصَدقة من مصالح النبىّ ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ في حياته و مماته.
و في هذا الصَّدد يقول العزامي ـ بعد ذكر قصة سعد ـ :
«اللام في «هذه لأُمّ سعد» هي اللام الداخلة على الجهة الّتي وُجّهتْ إليها
الصَّدقة، لا على المعبود المتقرَّب إليه، و هي كذلك في كلام المسلمين، فهم سَعْديُّون لا وثَنيُّون!
و هي كاللام في قوله تعالى: «إنَّما الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراء» لا كاللام في قوله سبحانه: (رَبِّ إنّي نَذَرتُ لَكَ ما في بَطْني مُحرَّراً...)(1)
أو في قول القائل: صَلّيْتُ للّه وَ نَذَرْتُ للّه، فإذا ذَبح للنبىّ أو الولىّ أو نَذرَ الشيء له فهو لا يقصد إلاّ أن يتصدَّق بذلك عنه، و يجعل ثوابه إليه، فيكون من هدايا الأحياء للأموات المشروعة المثاب على إهدائها، و المسألة... مبسوطة في كُتب الفقه و في كُتب الردّ على الرجل و مَن شايعه».(2)
و هكذا ظَهر لك ـ أيّها القارئ ـ جواز النذر للأنبياء و الأولياء، من دون أن يكون فيه شائبة شِرك، فيُثاب به الناذر إن كان للّه و ذبح المنذور باسم اللّه، فقول القائل «ذبحتُ للنبي» لا يريد أنه ذَبحه للنبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ بل يريد أنّ الثواب له، كقول القائل: ذَبحتُ للضيف، بمعنى أنّ النفع و الفائدة له، فهو السبب في حصول الذبح.
و يوضّح ذلك ما روي عن ثابت بن الضحّاك قال:
«نَذر رجلٌ على عهد رسول اللّه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ أن ينحر إبلا بـ «بوانة» فأتى رسول اللّه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ فأخبره، فقال [النبىّ ]:
هل كان فيها وَثَنٌ يُعبَدُ من أوثان الجاهلية؟
قالوا: لا.
قال: فهل كان فيها عيدٌ من أعيادهم؟
قالوا: لا.
قال ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ للسائل: أوْفِ بِنذْرِكَ، فَإنَّهُ لا وَفاء لِنَذْر في مَعْصِيَة اللّه، وَ لا فيما لا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ».(1)
و روي أيضاً:
«إنّ امرأة أتت النبىّ ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ فقالت: يا رسول اللّه... إنىّ نذرتُ أن أذبح بمكان كذا و كذا ـ مكان كان يذبح فيه أهل الجاهلية.
فقال النبي: ألصنم؟
قالت: لا.
قال: ألوَثَن؟
قالت: لا.
قال: في بِنَذْرِكِ»(2).
و عن ميمونة بنت كردم أنّ أباها قال لرسول اللّه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ :
«يا رسول اللّه إنّي نذرتُ إنْ وُلْدِ لي ذَكَر أنْ أنحر على رأس «بُوانة» ـ في عَقَبة من الثنايا ـ عدَّة من الغنم.
قال «الراوي عنها»: لا أعلم إلاّ أنّها قالت: خمسين.
فقال رسول اللّه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ : هل مِن الأوثان شيء؟
قال: لا.
قال: فأوفِ بما نذرتَ به للّه...»(3).
أرأيت ـ أيّها القارئ ـ كيف يُكرّر النبىّ ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ السؤال عن وجود الأصنام في المكان الّذي تُذبح فيه الذبائح؟!
إنّ هذا دليل على أنّ النذر الحرام هو النذر للأصنام، حيث كان ذلك عادة أهل الجاهلية، كما قال تعالى:
(...وَ ما ذُبِح عَلَى النُّصُبِ... ذلِكُمْ فِسْقٌ)(1).
و كلّ من اطّلع على أحوال الزائرين للعَتبات المقدَّسة و مراقد أولياء اللّه الصالحين يعلم جيّداً أنهم ينذرون للّه تعالى و لرضاه، و يذبحون الذبائح باسمه عزَّوجلَّ، بهدف انتفاع صاحب القبر بثوابها، و انتفاع الفقراء بلحومها.
و ختاماً لهذا الفصل نذكر كلمة للخالدي ـ بعد أن ذكر ما رواه أبو داود في سُننه ـ قال:
«و أمّا استدلال الخوارج بهذا الحديث على عدم جواز النذر في أماكن الأنبياء و الصالحين، زاعمين أنّ الأنبياء و الصالحين أوثان ـ و العياذ باللّه ـ و أعياد مِن أعياد الجاهلية، فهو من ضَلالاتهم و خرافاتهم و تجاسُرهم على أنبياء اللّه و أوليائه، حتّى سمَّوهم أوثانا، و هنا غاية التحقير لهم، خصوصاً الأنبياء، فإنّ مَن انتقصَهم ـ ولو بالكناية ـ يَكفُر و لا تُقبل توبتُه ـ في بعض الأقوال ـ وهؤلاء المخذلون بجهلهم يُسمّون التوسُّل بهم عبادة و يُسمُّونهم أوثاناً، فلا عبرة بجهالة هؤلاء و ضلالاتهم، و اللّه أعلم» (2). |
|
الفصل التاسع
تكريم مواليد أولياء اللّه و وَفيّاتهم
هل تكريم مواليد أولياء اللّه و وفيّاتهم بدعة؟!
|
|
إنّ الزمرة الوهّابيّة تدَّعي حرمة ذلك... فكأنّها تُضمر الحقد الدفين و العداء البغيض لأولياء اللّه و قادة الإسلام، حيث إنّها تمنع من إقامة الاجتماعات في مواليدهم و وفيّاتهم.
يقول الوهّابي «محمّد حامد الفقي» رئيس جماعة «أنصار السُّنّة المحمّدية» ـ في حواشيه على كتاب الفتح المجيد ـ :
«الذكريات الّتي ملأت البلاد باسم الأولياء هي نوعٌ من العبادة لهم وتعظيمهم».(1)
إنّ العلَّة الأساسية في كلّ هذه الانحرافات هي أنّ الوهّابيّين لم يُحدِّدوا معنى «التوحيد» و«الشِّرك» و «العبادة» حتّى الآن ،و لهذا فهم يعتبرون كلّ تكريم لأولياء اللّه عبادة لهم و شركاً باللّه، وقد قرأت أنّ المؤلّف الوهّابىّ خَبَط خبطة عشواء فَقَرن بين كلمتي «العبادة» و «التعظيم» و ذكرهما بأزاء الآخر، ظنّاً منه أنّ المعنى فيهما واحد.
و إنّنا سوف نتحدّث عن العبادة و مفهومها ـ في فصل خاصّ(1) ـ و سنبرهن على أنّ كلّ تكريم و تعظيم لأولياء اللّه ليس عبادة لهم أبداً. و الحديث الآن حول جواز تكريم مواليد الأولياء و وفيّاتهم، على ضوء القرآن الكريم.
ممّا لا شكّ فيه أنّ القرآن الحكيم ذكر جمعاً من الأنبياء و الأولياء بكلمات المدح و الثناء والتجليل و الاحترام فمثلا:
1ـ يقول بالنسبة إلى النبىّ زكريا و يحيى و غيرهما:
(... إنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ في الْخَيْراتِ وَ يَدْعُونَنا رَغَباً وَ رَهَباً وَ كانُوا لَنا خاشِعينَ)(2).
فإذا أُقيم حفل تكريمي لهؤلاء الأنبياء و وقف خطيب يتحدّث عنهم بمثل ما جاء في القرآن الكريم من كلمات المدح و الثناء لهم، و ذَكرهم بالتجليل و الاحترام،... فهل ارتكب خطيئة بذلك، سوى أنّه اقتدى بالقرآن الكريم؟!
2ـ و يقول بالنسبة إلى أهل البيت ـ عليهم السلام ـ :
(وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكيناً وَ يَتيماً وَ أَسيراً)(3).
فإذا اجتمع شيعة الإمام علىّ أميرالمؤمنين ـ عليه السلام ـ في يوم ميلاده الشريف، و قال خطيبهم: إنَّ هذا الإمام هومن أُولئك الذين قدَّموا طعامهم للمسكين و اليتيم و الأسير، فهل هذا يعني أنّهم عَبدوه؟!
و هكذا الحال بالنسبة إلى ميلاد رسول اللّه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ فإذا أقمنا احتفالا عظيماً يوم ميلاده السعيد و تحدَّثنا فيه عن الآيات القرآنية الّتي امتدحت النبي أو ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ترجمناها من اللغة العربية إلى غيرها ـ حسب ما يقتضيه ذلك الحفل ـ أو ذكرنا معنى تلك الآيات في قوالب شِعريَّة، أو ما شابه ذلك، فلماذا نكون عاصين بهذا العمل؟!!
إنّ الوهّابيّين هم أعداء تكريم الأنبياء و الأولياء، و يُلبسون عداءهم هذا بلباس الدين فيقولون: إنّ التكريم بدعة، منعاً من إقامته بين المسلمين.
أنّ الاحتفال بذكرى الأولياء ـ بما أنه يُقام باسم الإسلام ـ يجب أن يُقرّه الإسلام بنصٍّ خاصّ أو عامّ، و إلاّ فهو بدعة و حرام.
و الجواب انه لم يرد في الموضوع نصّ بالخصوص ولكن يكفي في الخروج عن البدعة، الدليل العام الداعي إلى لزوم أواستحباب تكريم النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ومن المعلوم أنّ هذه الاحتفالات و المراسيم لا تقام إلاّ «تكريماً» للأنبياء و الأولياء فقط.
فالهدف من هذه المراسيم و الاحتفالات ـ الّتي تُزاولها كافّة الشعوب في العالَم ـ ليس إلاّ التكريم و التقدير للشخصيّات البارزة، و أنّ هذه الاحتفالات متداولة لدى كافّة الشعوب الإسلامية، باستثناء الشرذمة «النّجدية» المعقّدة فقط، فلو كان هذا العمل بدعة و ظاهرة جديدة و مخالفاً للشريعة الإسلامية لما كان علماء الإسلام ـ
في الأقطار الإسلامية كلّها ـ يقيمون بأنفسهم هذه الاحتفالات و يشاركون فيها بإلقاء الكلمات و القصائد، ممّا يزيد الاحتفال بهجة و حيويَّة و فرحاً. |
|
القرآن و تكريم الأنبياء و الأولياء |
|
و الآن نذكر بعض الأدلّة من القرآن الكريم على جواز تكريم الأنبياء و الأولياء فيما يلي:
الآية الأُولى:
إنّ القرآن الكريم يُشيد بجماعة كرَّمت النبىّ ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ فيقول:
(... فالَّذينَ آمَنُوا بِهِ وَ عَزَّرُوهُ وَ نَصَرُوهُ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذي أُنْزِل مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)(1).
إنّ الكلمات الّتي وردت في هذه الآية هي:
1ـ «آمَنُوا به».
2ـ «عَزَّرُوهُ».
3ـ «نَصَرُوهُ».
4ـ «اتَّبَعُوا النُّورَ».
هل يحتمل أحد أن تكون هذه الكلمات و الأوصاف خاصّة بزمن النبىّ ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ؟!!
بالتأكيد: لا.
و مع انتفاء هذا الاحتمال قطعاً، تكون كلمة «عزَّروه» ـ الّتي هي بمعنى التكريم و التعظيم(1) ـ عامّة لحياة النبىّ ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ و بعد وفاته، فاللّه تعالى يريد أن يكون حبيبه المصطفى ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ معظَّماً مكرَّماً حتّى الأبد.
و نتساءل: أليست إقامة الاحتفالات في يوم ميلاد النبىّ ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ و بعثته، وإلقاء الخُطَب و القصائد، مصداقاً واضحاً لقوله تعالى: «عزَّروه»؟!
يا للعجب!! إنّ الوهّابيّين يُعظّمون شخصيّاتهم و أُمراءهم أكبر تعظيم، لكن يَعتبرون تعظيم النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ أو منبره ومحرابه بدعة وشركاً !!
إنّ الوهّابيّة ـ بهذه العقائد الجافّة ـ تُشوّه سمعة الإسلام أمام الرأي العامّ العالمي، و تُعرِّفه ديناً عارياً عن كلّ عاطفة، و فاقداً للمشاعر الإنسانية، و ناقصاً عن كلّ تكريم و احترام، و رافضاً لتكريم عظمائه و قادته، و بهذا تُنفِّر الناسَ من الإسلام و تتركهم في رفض و اشمئزاز منه.
تماماً... بعكس الإسلام الّذي جعله اللّه ديناً سهلا سمحاً يتجاوب مع الفطرة البشرية ويتماشى مع العاطفة الإنسانية، و يجذب ـ بجماله و روعته ـ الشعوب والأُمم إلى اعتناقه.
الآية الثانية:
إنّ الزمرة الوهّابيّة ـ الّتي تُعارض كلّ نوع من أنواع العزاء و البكاء على الشهداء
الذين قُتلوا في سبيل اللّه ـ ماذا تقول بشأن ما حصل للنبيّ يعقوب ـ عليه السلام ـ ؟!
إذا كان النبىّ الكريم (يعقوب) اليوم حيّاً يعيش بين أهالي «نجد» و أتباع محمّد بن عبدالوهّاب، كيف كانوا يحكمون عليه؟!
لقد كان يعقوب ـ عليه السلام ـ يبكي على فراق ولده يوسف ليلا و نهاراً، و يستفسر عنه ويترنَّم باسمه حتى: (... ابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظيمٌ)(1).
و بالرغم من كلّ ما كان يعاني منه يعقوب من ابيضاض العين و حُزن القلب و ألم الفراق، فإنّه لم ينسَ ابنه يوسف، بل كان يزداد شوقاً إليه كلَّما قرب الوصال و اللقاء به، حتى أنه شمَّ ريح يوسف من مسافة بعيدة.
قال تعالى عن لسانه:
(إنّي لاََجِدُ ريحَ يُوسُفَ لَوْلا أَنْ تُفَنِّدُونِ)(2).
فكيف تكون هذه المحبّة و المودَّة و التعبير عن العلاقة الشديدة بالمحبوب «يوسف» في حياته عملا صحيحاً و متّفقاً مع توحيد اللّه تعالى، ولكنها تنقلب بدعة و حراماً بعد وفاته؟!!
مع العلم أنّ فراق العزيز و موته يترك في القلب نيران الأسى و الحزن و الألم بصورة أكثر من فراقه في حياته.
و اليوم... إذا اجتمع المؤمنون ـ الذين يشبهون يعقوب في حُزنه ـ في عزاء ولىّ من أولياء اللّه ـ كالأئمة الطاهرين الذين يُشبهون يوسف في مصابه، بل مصابهم أشدّ منه كثيراً ـ و أحيُوا ذِكر ذلك الوليّ الصالح، بالكلمات و الخُطَب و
القصائد، وَرَدَّدوا سيرته و خُلُقه الكريم وخصاله الحميدة و سلوكه الطيّب، ثم ذرفوا دموع العاطفة و الحنان عليه... فهل معنى هذا كلّه أنّهم عبدوا ذلك الولي؟!
قليلا من التفكّر و الموضوعية!
قليلا من الفهم و المعرفة!
الآية الثالثة:
قال تعالى:
(... قُلْ لا أَسْئَلُكُم عَلَيْهِ أَجْراً إلاّ الْمَوَدَّةَ في القُرْبى...)(1).
ممّا لا شكّ فيه أنّ مودَّة ذي القربى هي إحدى الفرائض الدينية الّتي نصَّ عليها القرآن بكلّ صراحة(2) فلو أراد شخص أن يؤدّي هذا الواجب الديني ـ بعد أربعة عشر قرناً ـ فماذا يجب أن يفعل و الحال هذه؟!
أليس المطلوب أن «يفرح لفرحهم و يحزن لحزنهم»؟!
فلو أقام مراسم خاصّة أشاد فيها بشخصية ذلك العظيم و حياته المتلألأة وفضائله الكريمة و تضحياته السامية، واستعرض جانباً من آلامه و ما جرى عليه من المصاعب و المصائب... فهل ارتكب حراماً بعمله هذا؟ أم أنّه أحيا ذِكر ذلك العظيم و أدّى «المودَّة» تجاهه؟!!
ولو أنّ الإنسان ـ لمزيد المودَّة في القربى ـ تفقَّد مَن ينتسب إلى ذوي القربى،
قام بزيارة قبور ذي القربى و أقام تلك المجالس عند مراقدهم... أَلا يحكم العقلاء و أهل البصيرة و الدين بأنّه يؤدّي فريضة «المودَّة في القربى»؟!
إلاّ أنْ يقول الوهّابيّون: إنّ الواجب هو كتمان المودَّة في النفوس و عدم إبرازها بأىّ وجه ممّا هو ثابت البطلان!!
لقد شهد عصر النبىّ ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ و ما بعده من العصور الّتي عاشت تغييراً في العقائد و تحوّلا في الأفكار ـ شهد إقبالا عظيماً من الشعوب و الأُمم المختلفة تجاه الإسلام، حتى قال تعالى:
(... وَ رَأَيْتَ النّاسَ يَدْخُلُونَ فى دينِ اللّهِ أفْواجاً)(1).
و كان الإسلام يحتضنهم و يكتفي منهم ـ في البداية ـ بالشهادتين، مع محافظتهم على ثقافتهم و آدابهم و تقاليدهم، و لم يعمل النبىّ ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ و من جاء من بعده، على فرض الرقابة على عادات الشعوب و تقاليدها، و صَهْرها في بوتقة واحدة.
إنّ احترام كبار الشخصيّات و إقامة مجالس العزاء في ذكريات وفاتهم، و الاجتماع عند مراقدهم، و إظهار الحبِّ و المودَّة لهم... كلّ ذلك كان و لا يزال أمراً متداولا لدى كافة الشعوب في العالَم كلّه.
و في عصرنا الحاضر... ترى الشعوب الشرقية و الغربية تقف ساعات طويلة في الانتظار لزيارة الأجساد المحنَّطة لزعمائها و قبور قادتها القدامى، و يذرفون دموع الشوق بجوارها، و يعتبرون ذلك نوعاً من الاحترام و التقدير.
و لم يُعهد من النبىّ ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ أن يجري تحقيقاً عن عقائد الناس و آدابهم
المعروفة أوّلا ثم يوافق على دخولهم في الاسلام، بل كان يكفي تشهّدهم للشهادتين، ولو كانت هذه العادات محرَّمة و عبادة لتلك الشخصيّات لاشترط عليهم البراءة و التخلّي من كلّ ما لديهم من عادات و تقاليد، ثم الدخول في الإسلام، و لم يكن الأمر كذلك.
الآية الرابعة:
إنّ النبىّ عيسى ـ عليه السلام ـ سأل ربّه أن يُنزل عليه مائدة من السماء، و يَعتبر يوم نزولها عيداً له و لأصحابه.
يقول القرآن الكريم ـ عن لسان عيسى ـ :
(... رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عيداً لاَِوَّلِنا و آخِرِنا وَ آيَةً مِنْكَ وَ ارْزُقْنا وَ أنْتَ خَيْرُ الرّازِقينَ)(1).
فهل ـ يا ترى ـ أنّ شخصيّة الرسول ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ أقلّ شأناً من تلك المائدة الّتي اتخذ المسيح يوم نزولها عيداً؟!!
إذا كان اتخاذ ذلك اليوم عيداً لكون المائدة آية إلهية و معجزة سماوية... أليس نبىّ الإسلام أكبر آية إلْهية و معجزة القرون و العصور؟!
تَبّاً و بُعداً لقوم يوافقون على اتخاذ يوم نزول المائدة السماوية ـ الّتي لم يكن لها شأن سوى إشباع البطون الجائعة ـ عيداً، و لكنّهم يُهملون يوم نزول القرآن على رسول اللّه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ و يوم مبعثه الشريف، بل و يعتبرون الاحتفال به بدعة و حراماً!!
الآية الخامسة:
قال سبحانه: (وَ رَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ)(1).
إنّ إقامة المجالس و الاحتفالات هي نوع من رفْع الذِّكر، و المسلمون لا يهدفون من الاحتفال بميلاد النبىّ و مبعثه و غير ذلك من المناسبات الدينية سوى رفع ذِكره و ذِكر أهل بيته الأطهار ـ عليهم السلام ـ .
فلماذا لا نقتدي بالقرآن؟!
أليس القرآن قدوة و أُسوة لنا؟!
هذا... و ليس لأحد أنّ يقول: «إنّ رفع ذِكره ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ خاصّ باللّه سبحانه و لا يشمل غيره» لأنّ ذلك يشبه أنّ يقول: إنّ نصْر النبىّ خاصّ باللّه سبحانه و لا يجوز لأحد من المسلمين أن ينصره و قد قال تعالى:
(وَ يَنْصُرَكَ اللّهُ نَصْراً عَزيزاً)(2).
و لعلّ الهدف من هذه الآيات هو دعوة المسلمين إلى نصر النبىّ ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ و تخليد ذكراه و إحياء اسمه و رسمه . |
|
التناقض بين قول الوهّابيّة و عملها |
|
و العجب من هؤلاء الوهّابيّين... كيف يُحرّمون الاحتفال بمولد النبيّ ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ذلك النبىّ الّذي أسدى إلى البشرية عامّة أعظم العطاء الزاخر الدائم، و يعدُّون الاحتفاء به و الاحتفال بميلاده شركاً، ولكنهم يقيمون الاحتفالات الضخمة تشييداً
لرجالهم و أُمرائهم، و يُنفقون ـ في هذا السبيل ـ ملايين الريالات، تقديراً لخدماتهم كما يزعمون.
انظر إلى العدد 102 من مجلة الفيصل ـ الّتي تصدر في طباعة أنيقة جداً في السعودية ـ فهو يحتوي على تقرير مفصَّل عن الاحتفالات الكبرى الّتي أقامتها السلطات السعودية بمناسبة عودة «الأمير سلطان» من الرحلة الفضائية في مركبة «ديسكفري».
و يحتوي هذا العدد على صُوَر كثيرة تُنبئ عن حجم المبالغ الطائلة الّتي صُرفت في تلك الاحتفالات، و قد نُشرت الكلمات و القصائد الّتي أُلقيت في تلك الاحتفالات، و تقرأ فيها المدح المفرط و الثناء المسرف لآل سعود عامّة و للأمير خاصّة!!
باللّه عليك ـ أيها القارئ ـ هل يستحقّ أمير ـ لم يفعل شيئاً سوى أنّه رافقَ مجموعة من الأجانب الغربيّين في رحلة فضائية أعدّها الأمريكيّون ـ هل يستحقّ هذا الاحتفاء و التكريم و صرف الأموال الطائلة، و هدر الطاقات و النشاط فيما لا فائدة فيه... و لا يستحقّ رسول اللّه ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ الّذي أخرج الناس من الظلمات إلى النور، و حلَّق بهم في سماء الكمالات المعنوية والفضائل النفسية و الصفات العالية و أنقذهم من كلّ سوء و انحطاط و ضلال و ضياع و انحراف.
أَلا يستحقّ رسولُ الإسلام أن تُخلَّد ذكرى مولده الشريف، تُشرَح مناقبه و فضائله و إنجازاته العظيمة و عطاؤه الزاخر و خدماته الجليلة و جهاده و جهوده و غير ذلك.
حتى تعرف الأجيال ـ على امتدادها ـ ما أسداه هذا النبىّ العظيم من خدمة،
وما قدَّمه من عطاء و ما تحمّل من عناء و عذاب في سبيل هداية البشرية؟!
و هل التكريم إلاّ الاحتفاء و الاحتفال به و نشر قِيَمِهِ الفاضلة و الحثّ على الاقتداء به و الأخذ بهديه و المحافظة على آثاره؟!
و كيف لا يجوز مدح النبيّ ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ و إلقاء القصائد في فضله وعظمته، ويجوز مدح آل سعود و أُمرائهم.
ما هذا التناقض بين القول و العمل الّذي يقع فيه الوهّابيّون دائماً؟!
لماذا يمنعون إقامة الاحتفالات بمولد النبىّ الأكرم، بحجة أنّه لم يَرِد في الشرع الإسلامي، ولكنهم يقيمون أعظم الاحتفالات و المهرجانات لرجالهم السياسيّين؟!
قال تعالى:
(وَ إذا لَقُوا الَّذينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا وَ إِذا خَلَوْا إلى شَياطينِهِمْ قالُوا إِنّا مَعَكُمْ إنَّما نَحْنُ مُسْتَهزِءُونَ* اللّهُ يَسْتَهزِئُ بِهِمْ وَ يَمُدُّهُمْ في طُغْيانِهِم يَعْمَهُونَ)(1).
إنّ المسلمين درجوا من قديم الأيّام على الاحتفال بميلاد النبي، يقول «الدياربكري».
«... و لا يزال أهل الإسلام يحتفلون بشهر مولده ـ عليه السلام ـ و يعملون الولائم، و يتصدّقون في لياليه بأنواع الصدقات و يظهرون السرور، و يزيدون في المبرّات و يعتنون بقراءة مولده الكريم و يظهر عليهم من بركاته كلّ فضل عميم»(2). |
|
الهوامش |
|
1. المائدة: 35.
1. الإنسان: 7.
2. فرقان القرآن: 132، نقلا عن ابن تيميّة.
1. صلح الاخوان: 102 و ما بعده.
1. أي ماتت.
2. فرقان القرآن: 133.
1. آل عمران: 35.
2. فرقان القرآن: 133.
1. سنن أبي داود: 2 / 80.
2. سنن أبي داود: 2 / 81.
3. سنن أبي داود: 2 / 81.;
1. الأعراف: 157.
1. راجع كتاب مفردات القرآن: للراغب، مادَّة: عزر.
1. يوسف: 84.
2. يوسف: 94.
1. الشورى: 23.
2. لقد وردت عشرات الأحاديث عن النبىّ ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ في أن «القربى» في الآية هم أهل البيت ـ عليهم السّلام ـ .
1. النصر: 2.
1. المائدة: 114.
1. الانشراح: 4.
2. الفتح: 3.
1. البقرة: 14ـ15.
2. تاريخ الخميس: 1 / 223. |