موقف الوهابية من الصوفية

لقمان عثمان البدري

مقدمـــة

حازت الصوفية في العالم الإسلامي قديمه وحديثه على اهتمام كثير من المفكرين المتدينين أو العلمانيين على حد سواء ، وتعتبر الصوفية حركة إسلامية مجددة لاقت القبول عند الخواص والعوام وقد حركت بانفتاحها على أبواب الدين والفكر والثقافة كل العقول من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب وعرفها الجميع ومارسوا سلوكياتها بكل اطمئنان وعرفوا وتذوقوا معنى أن يكون المرء صوفيا يعيش الإيمان روحا زاهدة وقلبا تتنزل عليه السكينة كلما شعر بقربه من الله تعالى جل وعلا .
وقد حاول كثيرون على امتداد العالم الإسلامي – أولئك الذين شعروا بخطر الصوفية على مصالحهم الذاتية – أن يطعنوا فيها وأن يخرجوها من الدائرة الإسلامية التوحيدية متعرضين لها ولعلمائها بكل الاتهامات التي لا تليق بإنسان قال إنه عرف الله وعرف معنى أن يكون المرء مسلما موحداً ، وهذه الاتهامات كان لها أثرها السلبي على وحدة الصف الإسلامي الذي ما لبث أن انقسم بين مدافع ومهاجم وبين مشكك ومتأكد وبين من حسن اعتقاده بالإسلام والمسلمين ومن ساء اعتقاده وظنه بالمسلمين .
ومازال الحديث عن الصوفية بين مد وجزر يأخذ صفة العدائية التكفيرية غير المبررة أحيانا وأحيانا أخرى يأخذ صفة السفسطة التي همها أن تجادل دون الوصول لنتائج يحكم بها العقل التنويري .
وقد أخذ بعضهم على عاتقهم البحث عن الثغرات – آن وجدت للصوفية ليضعها على طاولة النقاش المخصصة للتفكير مثلهم مثل من صدر الحكم بحقه قبل أن يثبت أنه مجرم أو بريء ، أضف إلى ذلك فقد استغل هؤلاء بعض السلوكيات التي يمارسها بعض الذين يدعون أنهم صوفيون وهم بريئون من الصوفية ليكفروها ويدينوا فكرها وسلوكياتها .
إن رواد الفكر التكفيري اليوم هم أصحاب الوهابية التي نهلت من كل فتوى وكل رؤية تُخرج الصوفية وأصحابها من الملة مستندين في ذلك على آراء عدد من العلماء المسلمين الذين قاموا بدافع غيرتهم على الإسلام – وبسبب ما رأوه من ممارسات لبعض الفرق الصوفية التي ابتعدت حقيقة عن جوهر الدين – بإصدار فتاوى تخرج رواد الصوفية وفرقها كلها من الملة والجماعة .
ويجب دراسة هذه الفتاوى اليوم على ضوء التاريخ والفترة التي صدرت فيها تلك الفتـاوى كي نحكم حكما منطقيا بعيداً عن التعصب والمغالاة .

السابق                                           التالي