|
ابن تيمية وموقفه من الصوفية وعلمائها :
يعتبر ابن تيمية أحد العلماء المسلمين المجددين للإسلام في عصره وهو من أكثرهم طلبا وإلحاحا وتشددا للعودة إلى الأصل الذي جاء به القرآن الكريم ، والرسول الصادق الأمين صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعون .
والحديث عن ابن تيمية وعن فكره ومواقفه يتطلب منا – حتى نصل إلى مرادنا – أن نناقش عدة أمور بالغة الأهمية منها الفترة الزمنية التي عاش فيها ابن تيمية والتطورات التي حصلت على أفكاره .
عاش ابن تيمية أواخر العصر العباسي أي في زمن بلغ الإنحطاط فيه مبلغا عظيما ، فالخلفاء في غياب تام عن هموم الدولة الإسلامية في تنازعهم وصراعاتهم الداخلية وترفهم ، والناس في ترف ومجون وتدن أخلاقي وديني ، وأعداء الإسلام يلعبون ويمرحون في هذه الدولة يزيفون ويشوهون ويدخلون على الإسلام ما لا أصل له في الدين والشرع .
فكانت هذه المرحلة من التاريخ الإسلامي مرحلة تحي فيها إرث عظيم وتاريخ عريق ومجموعة مبادئ وأخلاقيات فرط فيها الخلفاء وغيرهم .
انعكس هذا الحال على بعض المسلمين ، فلجأوا إلى أساليب كثيرة ليبقوا محافظين على دينهم ويجددوا عهود القوة والأخلاق الإسلامية ، فكثرت الأساليب وتعددت الطرق ، فمنهم من اعتزل الناس وأقام في الخلاء يصلي ويتعبد ، ومنهم من عاش مع الناس ضمن مجموعات تدعو للعودة للدين الحقيقي ، ومنهم من ابتكر طرقا للعبادة والذكر والدعوة لم تكن موجودة في السابق .
أما العلماء فقد اختلفت آراؤهم وتوجهاتهم فمنهم من اجتهد فأصاب ومنهم من اجتهد فأخطأ .
ومنهم من استخدم الترهيب أسلوبا وذلك باللجوء إلى التكفير ومنهم من استخدم الترغيب كي تلين قلوب الناس وتذكرهم بفضل الإسلام على البشرية .
أما الشيخ ابن تيمية – كما اعتبره كثيرون – فكان ثورة حقيقية على كل دخيل على الإسلام من فكر وتصرفات وبشر .
وقد كان لفكره دور في تغيير مسار كثير من المفاهيم حتى يومنا هذا بالرغم من أن عددا كبيرا مما جاء فيه ما يزال محور نقاش بين العلماء وطلاب العلم وبين العامة والخاصة .
يجمع الكثيرون على أن فكر ابن تيمية ينقسم إلى مرحلتين إحداهما يتبناها اليوم أصحاب الوهابية والثانية تركت حتى تكاد لاتذكر .
ولا نعرف بالضبط ما الذي دعا هؤلاء إلى تبني واحدة وترك أخرى !؟ إلا أن كل مرحلة تميزت عن الأخرى بعدة أمور ، فالمرحلة الأولى هي التي كتب فيها ابن تيمية دون دلائل وتحقيق وكانت في بدايات نضوجه الفكري والديني ، فقد اعتمد فيها على السماع والقراءة السطحية والمشاهدات البسيطة وهي موجودة في أكثر كتبه تقريبا .
أما المرحلة الثانية فقد خرجت بنتائج مغايرة للتي توصل لها في المرحلة الأولى ، ونجد أن سمتها المميزة تكمن في دخول بن تيمية غمار الأفكار والتحقيق فيما كان يسمع أو يشاهد بشكل سطحي ، ولهذا نجد فيها كثيرا من كلمة ( وبعد التحقيق تبين معنا ........).
ومن ناحية أخرى فقد وجد عدد من علماء الدين في العصر الحديث أن هناك ثلاثا وثلاثين مسألة جاء على ذكرها ابن تيمية ، تخالف السنة وأصحاب المذاهب الأربعة ، إحداها تكفير تارك الصلاة حتى وإن كانت ناتجة عن تقاعس أو إهمال وليس إنكارا أو جحودا .
فأصحاب المذاهب الأربعة كفروا تارك الصلاة إن كانت ناتجة عن جحود أو إنكار لفضلها ، أو فرضها على المسلمين فقط .
وقد اتخذ ابن تيمية مواقف من بعض العلماء والفرق التي كانت تنتشر على امتداد الحاضرة الإسلامية .
وقد كان هذا بفعل المفاهيم الدخيلة على الإسلام ، ويتجلى دور ابن تيمية في مواقف الوهابية أنها تبنت طرحه للفرق الصوفية ، هذا الطرح الذي كان وفقا لمشاهدات وقصص رويت أو نقلت وهي بمعظمها ليس لها أصل لا في القرآن الكريم ولا في السنة الشريفة وسيرة الصحابة ، حيث أنكر ابن تيمية سلوكيات الفرق الصوفية وعمم نظرته لها بالرغم من أن كتابه الذي جاء عن التصوف لم يخرج في تقييمه عن القرآن وأحاديث الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ولهذا فقد كان كتابا معتدلا إلا أنه عمم السلبيات واتهم كثيرين بالكفر والإشراك .
قدم ابن تيمية في عدد من كتبه التصوف والفرق الصوفية على أنها فرق خارجة عن الدين لم يكن في الإسلام مثل ما أتت عليه في الرعيل الأول تحديداً ، وقد شرح ابن تيمية ما كانت عليه الصوفية في عصره منكرا عليها كثيرا من التصرفات والممارسات ، إلا أنه في الحقيقة انتشر في عصره عدد من الفرق الصوفية لها ممارسات لا يقبلها شرع ولا عقل وهذا ما ما انعكس على ابن تيمية حين عمم وأنكر على كل الفرق الصوفية آنئذ سلوكياتها .
ومن تلك الأمور التي أنكرها ابن تيمية على الصوفية إغماؤهم أو صعقهم وموتهم من سماع القرآن الكريم حين قال : ولهذا غالب ما يحكي من المبالغة في هذا الباب إنما هو من عبادة أهل البصرة مثل حكاية من مات أومن غشي عليه في سماع القرآن ونحوه ، كقصة زرارة بن أوفى قاضي البصرة فإنه قرأ في صلاة الفجر ( فإذا نقر في الناقور ) المدثر 8 فخر ميتا .... وكذلك غيره ممن روى أنهم ماتوا باستماع قراءته ، وكان فيهم طوائف يصعقون عند سماع القرآن الكريم ولم يكن في الصحابة من هذا حاله 2 .
إلا أن هذا الحال الذي أنكره ابن تيمية كان حال بعض الصحابة وخير مثال على ذلك .
الصحابي الجليل عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين خرج ذات ليلة في خلافته يعس بالمدينة فمر بدار رجل من المسلمين فوافقه قائما يصلي فوقف يسمع قراءته فقرأ ( والطور * وكتاب مسطور * في رق منشور * والبيت المعمور * والسقف المرفوع * والبحر المسجور * إن عذاب ربك لواقع ) الطور الآية 1- 7 قال عمر : قسم ورب الكعبة حق ! فنزل عن حماره ، فاستند إلى حائط ، فمكث مليا ، ثم رجع إلى منزله ، فمرض شهرا يعوده الناس لا يدرون ما مرضه . 3
ومما ورد عنه في الفتاوى حين سئل عن التصوف أنه قال ( وقد تكلم بهذا الإسم قوم من الأئمة ، كأحمد بن حنبل ، وغيره ،/ وقد تكلم به أبو سليمان الدراني وغيره ، وأما الشافعي فالمنقول عنه ذم الصوفية ، وكلك مالك – فيما أظن – وقد خاطب به أحمد لأبى حمزة الخراساني ، وليوسف بن الحسين الرازي ، ولبدر بن أبي بدر المغاربي ، وقد ذم طريقهم طائفة من أهل العلم ،ومن العباد أيضا من أصحاب أحمد ،ومالك ، والشافعي ، وأبي حنيفة ، وأهل الحديث ، والعباد ، ومدحه آخرون .) 4 .
في هذا القول لم يذم ولم يمدح ابن تيمية الصوفية بل نقل ما كان من حال بعض الأئمة ، وبالنسبة للإمام الشافعي فالمنقول عنه أنه لم يذم الصوفية ولم يمدحهم بل أثنى على مفاهيم عدة وأنكر سلوكيات عدة ويمكننا أن ننقل ما قاله بشأن الصوفية وهو على الشكل الآتي ( صحبت الصوفية فلم أستفد منهم سوى حرفين أحدهما قولهم الوقت سيف فإن لم تقطعه قطعك وذكر الكلمة الآخرى ونفسك إن أشتغلتها بالحق وإلا اشتغلتك بالباطل فوقت الإنسان هو عمره في الحقيقة وهو مادة حيا الأبدية في النعيم المقيم ومادة المعيشة الضنك في العذاب الأليم وهو يمر أسرع من مر السحاب فما كان من وقته لله وبالله فهو حياته وعمره وغير ذلك ليس محسوبا من حياته وإن عاش فيه عيش البهائم فإذا قطع وقته في الغفلة والشهوة والأماني الباطلة وكان خير ما قطعه بالنوم والبطالة فموت هذا خير له من حياته وإذا كان العبد وهو في الصلاة ليس له من صلاته إلا ما عقل منها فليس له من عمره إلا ما كان فيه بالله وله ما عدا هذه الأقسام من الخطرات والفكر فإما وساوس شيطانية وإما أماني باطلة وخدع كاذبة بمنزلة خواطر المصابين في عقولهم من السكارى والمحشوشين والموسوسين ولسان حال هؤلاء يقول عند انكشاف الحقائق إن كان منزلتي في الحب عندكم ما قد لقيت فقد ضيعت أيامي .
أمنية ظفرت نفسي بها زمنا واليوم أحسبها أضغاث أحلام ) 5 .
وفي قول آخر للشافعي حول ذلك هو ما نقله شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه مدارج السالكين ص 129 ج 3 ( صحبت الصوفية فما انتفعت منهم إلا بكلمتين سمعتهم يقولون الوقت سيف فإن قطعته وإلا قطعك ونفسك إن لم تشغلها بالحق وإلا شغلتك بالباطل قلت يالهما من كلمتين ما أنفعهما وأجمعهما وأدلهما على علو همة قائلهما ويقظته ويكفي في هذا ثناء الشافعي على طائفة هذا قدر كلماتهم )
وقد كان نقل موقف الإمام مالك من الصوفية بقول شيخ الإسلام ابن تيمية على ما أظن .
كما أن بعض أهل العلم قد مدحوها كما نقل الشيخ ابن تيمية . وهذا يدلل على أن شيخ الإسلام ابن تيمية كان قد أنصف قليلا الصوفية ولم يذمهم كلهم . وهناك العديد من الأقوال لشيخ الإسلام ابن تيمية أنصف فيها الصوفية واتخذ موقفا معتدلا منهم ، ومـن هـذه الأقـوال : ( ولأجل ما وقع في كثير منهم من الاجتهاد والتنازع فيه ، تنازع الناس في طريقتهم فطائفة ذمت الصوفية والتصوف وقالوا إنهم مبتدعون خـارجون عن السنة ونقل عن طائفة من الأئمة في ذلك من الكلام ما هو معروف وتبعهم على ذلك طوائف من أهل الفقه والكلام ،وطائفة غلت فيهم وادعوا أنهم أفضل الخلق وأكملهم بعد الأنبياء وكلا طرفي هذه الأمور ذميم ، والصواب أنهم مجتهدون في طاعة الله كما اجتهد غيرهم من أهل طاعة الله ففيهم السابق المقرب بحسب اجتهاده وفيهم المقتصد الذي هو من أهل اليمين وفي كل من الصنفين من قد يجتهد فيخطئ وفيهم من يذنب فيتوب أو لا يتوب) . 6
ويتذرع أصحاب الوهابية بما نقله شيخ الإسلام ابن تيمية وما اتخذه من موقف اتجاه بعض الفرق الصوفية على وجه العموم .
وقد تبنى أصحاب الوهابية ذم ابن تيمية لهذه الفرق ولبعض علماء التصوف وتركوا ما أنصف بحقه ومدحه ولم يخرجه من الدين والملة جاعلين كل من ادعى أنه صوفي : كافرا أو مشركا ، فابن تيمية أثنى على كثير من علماء الصوفية مثل عبدا لقادر الجيلاني الذي شرح له كتابا كاملا والجنيد وأبو يزيد البسطامي والفضيل بن عياض وإبراهيم بن أدهم ، وأبي سليمان الداراني ومعروف الكرخي ، والجنيد بن محمد ، وسهل بن عبد الله التستري . وغيرهم كثيرون بل أثنى على ما قالوه ونقله وتبناه .
ونرى ذلك جليا في كتبه العبادة وحقيقة العبودية و الفتاوى المجلد الحادي عشر في الآداب والتصوف ، وكتاب بيان تلبيس الجهمية .
ابن تيمية وابن عربي :
اتخذ ابن تيمية من محي الدين بن عربي موقفا سلبيا واتهمه في عدة مواضع من كتبه بالكافر الذي كان كفره أعظم من كفر النصارى واليهود 7 .
ويصفه أيضا بأنه من صوفية الملاحدة الفلاسفة 8 ،وهناك الكثير من هذه الكلمات وغيرها التي تذم محي بن الدين عربي وتجعله في مصاف الكفار والمشركين والملاحدة . وقد ناقش عدد من العلماء ما قاله ابن تيمية عن ابن عربي ووجدوا فيه الكثير من الخطأ وعدم الفهم لحقيقة ما قصد ابن عربي ،وما يزال الكثيرون يصفون أفكار محي الدين بن عربي بالإشكالية لما لها من تأويلات عدة .
وسنذكر في هذا الموضع عددا من أفكار ابن عربي التي ناقشها ابن تيمية وبين من خلالها أن ابن عربي على ضلال وهو يخالف الشرع ،وابن عربي ليس على ذلك من شئ بعد محاكاة منطقية لما ذكره وطرحه .
يقول ابن تيمية : ومنهم أي الصوفية من يدعي أن خاتم الأولياء أفضل من خاتم الأنبياء من جهة العلم بالله ،وأن الأنبياء يستفيدون العلم بالله من جهته ،كما زعم ذلك ابن عربي صاحب كتاب ( الفتوحات المكية ) وكتاب ( الفصوص ) ، فخالف الشرع والعقل مع مخالفة جميع أنبياء الله وأوليائه 9 .
أما ابن عربي فيقول حول ذلك : إن الله اصطفى من كل جنس نوعا ، ومن كل نوع شخصا ، واختار عناية منه بذلك المختار .. فاختار من النوع الإنساني : المؤمنين ، واختار من الأولياء الأنبياء ، واختار من الأنبياء الرسل ، وفضل الرسل على بعضهم 10 .
وقال أيضا في ذلك : إن شرط أهل الطريق – يعني مشايخ الصوفية – في ما يخبرون عنه من المقامات والأحوال أن يكون عن ذوق ، ولا ذوق لنا ولغيرنا ولا لمن ليس بنبيّ صاحب شريعة في نبوة التشريع ولا في الرسالة ،فكيف نتكلم في مقام لم نصل إليه أو على أي حال لم نذقه لا أنا ولا غيري ممن ليس بنبي ذي شريعة من الله ، ولا رسول !؟ حرام علينا الكلام فيه 11 .
ومن هنا نرى أن محي الدين بن عربي قيل عنه ما لم يقله ولا نطق به. فمن خلال كلامه نرى أنه يقر بأن الأنبياء هم الأفضل بين البشر بمن فيهم الأولياء .
يقول ابن تيمية . ولما كانت أحوال هؤلاء شيطانية ، كانوا مناقضين للرسل صلوات الله تعالى وسلامه عليهم ، كما يوجد في كلام صاحب ( الفتوحات المكية ) و ( الفصوص ) وأشبه ذلك ، يمدح الكفار مثل قوم نوح وهود وفرعون وغيرهم ، وينتقص الأنبياء : كنوح وموسى وهارون ، ويذم شيوخ المسلمين المحمودين عند المسلمين : كالجنيد بن محمد ، وسهل بن عبدالله التستري وأمثالهما ، ويمدح المذمومين عند المسلمين : كالحلاج ونحوه 12
أما ابن عربي فيقول : في طائفة من كلامه عكس ذلك تماما . وبعيدا عن الإسهاب فقد ارتأينا أن نذكر بيتين من الشعر له يرى فيهما أن الأنبياء هم أفضل الخلق :
هـم أنبياء أحبـاء بـأجمعهم بـلا خلاف وهـم من جملة الأمم
وهم على فضلهم أعلى التفاضل في تقريبهم ، ولهم جوامع الكلم 13
أضف إلى ذلك فمحي الدين بن عربي لم يذم الجنيد وسهل بن عبدالله التستري بل مدحهما وجعلهما من أهل التحقيق والمكاشفة . فقال : قال الشيخ بن عربي في كلامه عن الهباء باعتباره المخلوق الأول في العالم .
قال : وقد ذكره – أي الهباء – على بن أبي طالب رضي الله عنه وسهل بن عبدالله وغيرهما من أهل التحقيق أهل الكشف والوجود 14 .
ومما يقوله أيضا فيمن اتهم أنه يذمهم : وطائفة أخرى من علماء هذه الأمة يحفظون عليها أحوال الرسول صلى الله عليه وسلم وأسرار علومه كعلي بن أبي طالب رضي الله عنه وابن عباس وسلمان – إلى أن قال – ومن نزل منهم بالزمان كشيبان الراعي والجنيد والتستري ومن جرى مجرى هؤلاء من السادة في حفظ الحال النبوي والعلم اللدني والسر الإلهي 15 .
أما في اتهام ابن عربي أنه مدح الحلاج فيقول ابن عربي فيه / إن الحلاج ليس من أهل الاحتجاج 16.
إن محي الدين بن عربي لم يذم أحدا مدحه المسلمون ولم يمدح أحدا ذمه المسلمون مثلما قال ابن تيمية ولم يفضل قوم نوح وهود والفرعون على أنبيائهم ولم ينتقص من شان أي نبي .
وهذا ما قاله في نقلنا لمقاله .
اتهم ابن تيمية ابن عربي بأنه يقول بالاتحادية أي أن وجود المحدث هو عين وجود القديم 17
.
وقال يجعلون الحقيقة أنه – أي الله تعالى – هو عين الموجودات وحقيقة الكائنات ، وأنه لا وجود لغيره .
وفسر قولهم هذا أنه لا بمعنى أن قيام الأشياء به ووجودها كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (( أصدق كلمة قالها الشاعر لبيد ألا كل شيء ما خلا الله باطل ) وكما قيل في القرآن الكريم ( كل شيء هالك إلا وجهه ) ، فإنهم لو أرادوا ذلك لكان هو الشهود الصحيح ، لكنهم يريدون أنه هو عين الموجودات فهذا كفر وضلال 18 .
ويقول ابن عربي عن ذلك اعلم أن العالم عبارة عن كل ما سوى الله ،وليس إلا الممكنات سواء وجدت أم لم توجد ، فإنها بذاتها علامة على علمنا ، بواجب الوجود لذاته وهو الله ..... فالعالم إن نظرت حقيقته إنما هو عرض زائل ، أي أنه في حكم الزوال وهو قوله تعالى ( كل شيء هالك إلا وجهه)
ويقول أيضا في ذلك الشأن : يستحيل تبدل الحقائق ، فالعبد عبد ، والرب رب ، والحق حق ، والخلق خلق 19 .
هل في كلام ابن عربي شيء من الكفر والإلحاد والزندقة ؟ وهل هذا القول الذي يستند عليه ابن تيمية ليتهم ابن عربي بأنه يقول بالاتحادية دعوة إليها ؟ ، إن ابن عربي بريء مما نسب إليه وكلامنا بعد مراجعاتنا يؤكد مصداقية ذلك .
|