|
د. رفعت سيد أحمد ـ مصر
بعد أن قُتل المئات وأصيب العشرات من الحجاج المسلمين أثناء رمى الجمرات فى موسم الحج لعام (2005) عاد الحديث مجدداً على مستوى النظم الحاكمة والنخب المثقفة ورجال الدين وكذا العامة حول سؤال مركزى ظل يتردد طيلة الربع قرن الماضى بعد تكرار عملية الإهمال فى إدارة شئون الحج والعمرة ، وتكرار الأخطاء والممارسات الخاطئة والتحكم غير المقبول من قبل الادارة السعودية فى ادارة شئون موسم حج يخص كل المسلمين ولا وصاية على أحد – شرعاً – فيه إلا بموافقة المسلمين كافة .. إن السؤال الذى برز مجدداً هو: لماذا لا يتم إحالة أمر تنظيم وإدارة ورعاية الأماكن الإسلامية المقدسة فى مكة والمدينة إلى أيدى ممثلين عن الأمة الإسلامية : علماء وقادة ونخبة واعية متفقهة فى أمور الدنيا والدين ؟
إنه السؤال التاريخى الذى نعيد هنا طرحه ، ونعيد هنا الإجابة عليه ، ونفتح هنا قضيته مجدداً بعد أن تكررت الأخطاء تلو الأخطاء إلى حد قتل الأرواح المسلمة كل عام نظراً لسوء التنظيم والإدارة مع العلم – لدى الكافة – أن حرمة دم المسلم أشد عند الله من حج البيت الحرام ذاته. إنه السؤال الذى نضع بشأنه هذه الملاحظات الأولية كتمهيد لحملة إعلامية وفقهية وإسلامية أكبر نتمنى أن تفتح قريباً حول هذه القضية التى صمت الجميع عنها رغم أهميتها وخطورتها:
أولاً : دعونا فى البداية نسأل أليست الأماكن المقدسة فى السعودية تخص عموم المسلمين أم هى ملك خاص من أملاك الدولة السعودية ؟ إن الاجابة على هذا السؤال المباشر البسيط هى المفتاح لكل القضية ، فحسب علمنا - ونحسب أن غالبية العلماء والعقلاء فى هذه الأمة معنا فى هذا العلم - هذه الأماكن وتلك العبادات المرتبطة بها من حج وعمرة وزيارة تخص عموم المسلمين ، وليست مِلكاً لآل سعود ؛ ومن ثم تصبح المسئولية المترتبة على الإقرار بأنها تخص عموم المسلمين هى مسئولية جماعية لكل المسلمين وليس لآل سعود فحسب ؛ إذن لماذا لا نشرك هيئة إسلامية عليا ممثلة لبلاد وهيئات الإسلام فى الإشراف والرعاية والمساعدة؟ لماذا نلقى بالمسئولية على عاتق السعوديين والذين بدورهم لم ولن يقدروا على ذلك حيث يتوافد أكثر من ثلاثة ملايين حاج يأتون وفى أقل من أسبوعين لمكان واحد (مكة – منى) لتأدية فريضة سنوية ، إن الأمانة وقول الحق يدعوننا إلى إعادة طرح السؤال : لماذا لا تعود المسئولية إلى المسلمين ككل ؟ لماذا لا يتحملون مع السعوديين أعباء حماية ورعاية هذه الأماكن وزوارها ؟!
ثانياً : إن التحديات العالمية التى تحيط بالمسلمين وفى مقدمتها تحدى الهيمنة الأمريكية والإسرائيلية تفرض على جموع المسلمين أن يحموا مقدساتهم وفى مقدمتها (المسجد الأقصى) والمسجد الحرام بمكة ، ونحسب أن الفلسطينيين المرابطين المجاهدين ، وكذلك أهل الجزيرة العربية وبخاصة آل سعود بحكم علاقاتهم الخاصة مع واشنطن ليسوا بقادرين وحدهم على حماية هذه الأماكن مما يحاك لها دولياً خاصة بعد زلازل العراق ، حتى لو أراد حكام هذه البلاد وأهلها أن يحموها . إن عقيدة الجهاد والتوحيد فى الإسلام تفرض على كل مسلم غيور، وبخاصة علماء الأمة ونخبتها السياسية ، أن يعيدوا الحوار حول هذه القضية بصوت عال ، حماية للإسلام مما ينتظره من مؤامرات قادمة لا محال .
ثالثاً : بناء على ما سبق ونظراً لخطورة القضية ، ولتجاهلها لفترة طويلة كنتيجة لخوف الكثيرين أو طمعهم فى بعض المكاسب من السعودية ، التى يتم بها إسكات الأصوات الحرة التى تتحدث فى هذه القضية ؛ فإننا نطالب بسرعة تشكيل (هيئة دولية إسلامية) تكون مهمتها رعاية الأماكن المقدسة والإشراف عليها بالتعاون مع السلطات السعودية ، ومن الممكن أن تتبنى الجامعة العربية أو منظمة المؤتمر الإسلامى أو أية جهة أخرى هذا الأمر للدراسة ثم للتطبيق والتنفيذ حتى لو أخذ الأمر عدة سنوات ، المهم أن نبدأ حتى لا تأتى لحظة نندم فيها كأمة إسلامية فى وقت لن ينفع فيه الندم .
وفي هذا السياق نقدم هذا البرنامج البحثي والأعلامي الموسع عن هذه القضية والذي سيتضمن عشرات الدرسات والندوات والمقالات الصحفية ونبدأه بهذا الكتيب البحثي الهام للباحث المتميز الأستاذ / علي أبو الخير والذي يتضمن رؤية تاريخية ومعاصرة هامة حول قضية التدويل الإسلامي للأماكن المقدسة ... والله المستعان |